أوكرانيا تراهن على المسيّرات لتغطية نقص قذائف المدفعيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/4918661-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AA%D8%BA%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D9%82%D8%B5-%D9%82%D8%B0%D8%A7%D8%A6%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9
أوكرانيا تراهن على المسيّرات لتغطية نقص قذائف المدفعية
رغم تهوين الخبراء من قدرتها على تغيير ميزان القوى
طيار يتدرب على استخدام طائرة مسيّرة في ساحة تدريب بمنطقة كييف 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
كييف - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
كييف - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
أوكرانيا تراهن على المسيّرات لتغطية نقص قذائف المدفعية
طيار يتدرب على استخدام طائرة مسيّرة في ساحة تدريب بمنطقة كييف 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
تراهن أوكرانيا على الاستخدام المكثف للمسيّرات الحربية صغيرة الحجم للتعويض عن ندرة قذائف المدفعية، وتقويض القدرات القتالية الروسية، لكن خبراء يرون أنها لن تكون قادرة على تغيير ميزان القوى، رغم أنها باتت ضرورية لكلا الطرفين.
تملأ هذه المسيرات الحربية الصغيرة، خصوصاً تلك التي يمكن اقتناؤها في المتاجر، ساحات القتال، بالإضافة إلى تلك التقليدية الشبيهة بالطائرات التي تُستخدم في تنفيذ هجمات على بُعد مئات الكيلومترات.
تتيح هذه الأجهزة الحديثة لمسيّرها عن بُعد تلقي صور من ساحة المعركة مباشرة، كما تتيح تحديد مواقع العدو، أو قصفها بذخائر متفجرة في دائرة تتسع لعدة كيلومترات.
استعمال مكثف
وتوضح الباحثة في مركز الأبحاث الأوروبي للعلاقات الخارجية أولريكي فرنك: «نشاهد حالياً في أوكرانيا استعمالاً مكثفاً للمسيّرات، حيث تملأ عشرات أو حتى مئات الآلاف منها ساحات القتال»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.
وخصصت كييف 1.15 مليار يورو للتزود بمسيّرات ضمن ميزانيتها لعام 2024، كما أعلن الرئيس زيلينسكي أن بلاده سوف تنتج «مليون» مسيّرة هذا العام، علما بأنه تم تأسس، في فبراير (شباط)، شعبة متخصصة في هذه الأسلحة داخل القوات المسلحة الأوكرانية.
من جهتهم، يعمل حلفاء أوكرانيا على تعزيز مخزونها من المسيّرات، إذ يرتقب أن تزودها بريطانيا بأكثر من 10 آلاف وحدة، حوالي ألف منها من طراز المسيّرات الانتحارية، فيما تستعد فرنسا لطلب نحو ألفي وحدة من هذا الطراز، وسيكون جزء منها موجها لأوكرانيا. ويقدر مسؤولون أوكرانيون احتياجهم لما بين 100 ألف إلى 200 ألف مسيّرة شهرياً.
ويرى الخبيران مايكل كوفمان وفرانتس ستافان كادي في مقال بمجلة «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» أن «بإمكان أوكرانيا تقليص حاجياتها من ذخائر المدفعية عن طريق زيادة مهمة في إنتاجها من المسيّرات الهجومية».
يكتسي ذلك أهمية أكبر في ظل عجز البلاد عن الحصول على حاجياتها الشهرية من قذائف المدفعية، المقدرة ما بين 75 ألفاً و90 ألفاً، اللازمة فقط لخوض حرب دفاعية، علماً بأنها تحتاج أكثر من ضعف هذا العتاد إذا أرادت تنفيذ هجمات كبيرة، وفق الخبيرين.
ويضيف الباحث في مركز الأبحاث الأميركي أتلانتك كاونسيل ميكولا بيليسكوف موضحاً أن المسيّرات «تستطيع الاضطلاع بعدد من وظائف المدفعية والصواريخ، مقابل سعر أقل بكثير».
ويبلغ ثمن مسيّرة تجارية صغيرة بضع مئات من اليورو، بينما يعادل عدة آلاف بالنسبة للصواريخ المضادة للدبابات أو القذائف أو المسيرات الانتحارية.
ليست الخيار الأمثل
عملياً استطاعت المسيّرات إلحاق ما بين 65 إلى 85 في المائة من الخسائر التي تكبدتها المواقع العسكرية الروسية، بحسب مصدر عسكري فرنسي. لكن أولريكي فرنك تشير إلى أن الأوكرانيين «يستعملون المسيرات فقط لأنهم يستطيعون صناعتها أو شراءها، لكنها ليست الخيار الأمثل». فهذه الآليات الموجهة عن بُعد لا تتوفر سوى على قدرة شحن ضعيفة، لا تتعدى بضع مئات غرامات من المتفجرات، أو في أحسن الأحوال بضع كيلوغرامات بالنسبة للمسيّرات التجارية الأكبر حجماً.
ووفق دراسة للباحثة في مركز الأبحاث الأميركي «سي إن آي إس» ستاسي بتيجون، فإن «المسيّرات الصغيرة حتى لو كانت بعدد كبير لا يمكنها أن تعادل قوة ضربات المدفعية».
وزيادة على ذلك، فإن ثلث الضربات التي تنفذها هذه المسيّرات فقط يمكنه بلوغ الأهداف، كما أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» في سبتمبر (أيلول)، بسبب التشويش ووسائل الصد الإلكترونية.
وبشكل عام، لم يعد بإمكان أوكرانيا الاعتماد على تفوقها في هذا الميدان. فبينما كانت تتوفر في عام 2022 على ما يعادل تسع مسيرات مقابل واحدة فقط لروسيا، «فإنها تكاد تكون نفدت» في مارس (آذار) 2023.
وتوضح ستاسي بتيجون في هذا الصدد «إذا كانت وزارة الدفاع الروسية استغرقت وقتاً قبل تدارك تأخرها في هذا الميدان، فإن القوات الروسية أدركت بسرعة أهمية المسيّرات الحوامة التجارية، وظهرت مجموعات من المتطوعين لتزويد الجنود المرابطين في الصفوف الأمامية بها، وتقديم التدريبات الأساسية لهم».
وخلال صدها الهجوم الأوكراني المضاد اعتمدت موسكو بشكل كبير على المسيّرات الانتحارية. وإذا كانت المسيّرات ضرورية اليوم في العمليات البرية، فإنها لا تستطيع أن تقدم أكثر من ذلك، كما تتابع الباحثة، عادّة أن استعمالها المكثف من كلا المعسكرين «يجعل من الصعب تركيز القوى، والمباغتة وتنفيذ العمليات الهجومية».
5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنماركhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265805-5-%D8%AC%D8%B1%D8%AD%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.
وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.
وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».
وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).
وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».
وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.
فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)
وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.
ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.
وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.
وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».
وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.
حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265796-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
خسائر في حوض قزوين
يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.
المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.
الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية
عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.
لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».
في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.
صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
استراتيجية عسكرية ألمانية
وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.
وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».
كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.
العقيدة النووية الفرنسية
قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.
وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.
وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.
الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)
وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.
ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.
ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.
حصار كالينينغراد
في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.
وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».
اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.
اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».
لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265764-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%A5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B2-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.
فرص «تقدم حقيقي»
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».
وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».
غواصون وكاسحات ألغام
وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».
ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.
وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.
وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.
ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.
وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».