روسيا: بوتين يقترب من ولاية رئاسية خامسة

نسبة المشاركة تجاوزت 67 % وأنصار نافالني يشاركون في احتجاج رمزي

موظفون انتخابيون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع الأحد (أ.ف.ب)
موظفون انتخابيون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا: بوتين يقترب من ولاية رئاسية خامسة

موظفون انتخابيون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع الأحد (أ.ف.ب)
موظفون انتخابيون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع الأحد (أ.ف.ب)

أدلى الناخبون الروس، الأحد، بأصواتهم في اليوم الثالث والأخير من انتخابات رئاسية ستمنح على الأغلب ولاية رئاسية خامسة لفلاديمير بوتين، في ظلّ تصاعد حدة الهجمات المرتبطة بحرب أوكرانيا.

ومن المتوقع أن يفوز فلاديمير بوتين (71 عاماً) فوزاً ساحقاً أمام ثلاثة مرشحين غير بارزين، في غياب أي معارضة حقيقية. وقبل ساعات من إغلاق مكاتب الاقتراع، بلغت نسبة المشاركة 67.54 في المائة، متجاوزة بقليل نسبة المشاركة في عام 2018. ويأتي ذلك فيما شهد الأسبوع بأكمله قصفاً عنيفاً، ومحاولات توغّل مسلّح من أوكرانيا إلى الأراضي الروسية.

شعبية واسعة

تعهّد بوتين، الجمعة، الرد على هذه الهجمات التي تأتي في إطار القصف اليومي الذي تشنّه روسيا على أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) 2022. وينظر الرئيس الروسي، الذي يمكنه أن يعتمد على شعبية حقيقية، إلى الانتخابات على أنّها دليل على وحدة الشعب الروسي خلفه، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال الخميس: «يجب أن نؤكد وحدتنا»، عادّاً أنّ البلاد هدف لحرب خطط لها الغرب، على حدّ تعبيره. ويشاركه الكثير من مواطنيه هذه الرؤية. فقد قالت ليوبوف بيانكوفا (70 عاماً)، وهي متقاعدة من مدينة سانت بطرسبورغ، مسقط رأس بوتين، للوكالة الفرنسية، إنّ «الأفعال التي يرتكبها الغرب ضدّنا تؤدي فقط إلى مزيد من الوحدة في صفوف الشعب الروسي». ومن أجل إظهار جبهة موحدة، كان من المهم أن يضمن الكرملين نسبة مشاركة عالية، وهو ما حققه وفق أرقام أولية.

الظهيرة ضد بوتين

ورغم أنّ المعارضة لا تملك أيّ فرصة للتأثير على التصويت، فإنّها كانت تسعى إلى إظهار وجودها.

وتوجه الآلاف إلى مراكز الاقتراع في أنحاء روسيا للمشاركة فيما وصفته المعارضة بأنه «احتجاج سياسي سلمي»، لكنه رمزي، ضد إعادة انتخاب بوتين. وفي تحرّك أُطلق عليه اسم «الظهيرة ضد بوتين»، توجّه الروس الذين يعارضون الرئيس الروسي المخضرم إلى مراكز الاقتراع المحلية في فترة الظهيرة، إما لإتلاف أوراق اقتراعهم احتجاجاً على الانتخابات، وإما للتصويت لأحد المرشحين الثلاثة الذين يتنافسون ضد بوتين؛ وفق وكالة «رويترز».

جانب من فرز الأصوات في مكتب اقتراع بروسيا الأحد (أ.ف.ب)

وتعهّد آخرون بكتابة اسم زعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني، الذي توفي الشهر الماضي في أحد سجون القطب الشمالي، على بطاقة اقتراعهم. ونشر مناصرون لنافالني مقاطع مصورة على «يوتيوب» أظهرت طوابير من أفراد يصطفون أمام مراكز اقتراع في أنحاء روسيا في فترة الظهيرة، وقالوا إنهم هناك للاحتجاج السلمي. وكان نافالني قد أيد خطة «الظهيرة ضد بوتين» في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي نشرها محاموه قبل وفاته. ووصفت صحيفة «نوفايا غازيتا» المستقلة هذا التحرك بأنه «وصية نافالني السياسية». ورغم المحتجين الذين يمثلون نسبة ضئيلة من الناخبين الروس البالغ عددهم 114 مليون ناخب، فإن بوتين يستعد لإحكام قبضته على السلطة في الانتخابات التي من المؤكد أنها ستحقق له نصراً كبيراً.

زوجة المعارض الروسي المتوفى أليكسي نافالني تشارك في مظاهرة رمزية ببرلين الأحد (أ.ف.ب)

وفي مراكز الاقتراع عند مقار البعثات الدبلوماسية الروسية، في أستراليا واليابان وأرمينيا وكازاخستان وجورجيا، وقف مئات الروس في طوابير في فترة الظهيرة. وفي برلين، حضرت يوليا، أرملة نافالني، إلى مقر السفارة الروسية للمشاركة في الحدث الاحتجاجي هناك، إلى جانب كيرا يارميش، المتحدثة باسم نافالني.

من جهتها، تحدّثت منظمة «أو في دي إنفو» (OVD-Info) غير الحكومية، عن اعتقال 74 شخصاً على الأقل في روسيا لقيامهم بأعمال احتجاجية مختلفة، موضحة أن الاعتقالات جرت بشكل رئيسي في كازان بوسط روسيا، وفي العاصمة موسكو. وأشارت إلى أن هذا الرقم قد يرتفع، مع تسلمها أسماء جديدة، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ومن المستبعد أن تؤثر هذه الاحتجاجات الرمزية على نتائج التصويت.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في نتائج الجولة الثانية للانتخابات المحلية ومعارك كبرى مرتقبة في باريس ومرسيليا وليون و«الماكرونية السياسية» إلى زوال.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 %.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً، خلافات سياسية بين الحكومة والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)

رئيس وزراء بريطانيا يعقد اليوم اجتماعا لبحث التداعيات الاقتصادية لحرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يعقد اليوم اجتماعا لبحث التداعيات الاقتصادية لحرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)

قالت الحكومة البريطانية إن من المقرر أن يترأس رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعا طارئا اليوم الاثنين بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، وذلك بحضور وزيرة الخزانة ريتشل ريفز ومحافظ بنك إنجلترا آندرو بايلي.

ويستعد المستثمرون لأسبوع آخر مضطرب في الأسواق المالية بعد أن أعلنت إيران أنها ستقصف شبكات الطاقة والمياه في دول الخليج المجاورة إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية. وتراقب بريطانيا الوضع بقلق بالغ. فقد أدى اعتماد البلاد الشديد على الغاز الطبيعي المستورد، واستمرار ارتفاع التضخم، والضغوط على المالية العامة إلى انخفاض سندات الحكومة البريطانية بشكل حاد مقارنة بنظيراتها الدولية.

وقالت وزارة الخزانة البريطانية قبل الاجتماع «من المتوقع أن تشمل المواضيع التي سيتم تناولها التأثير الاقتصادي للأزمة على الأسر والشركات، وأمن الطاقة، وقدرة الصناعة وسلاسل التوريد على الصمود، إلى جانب الاستجابة الدولية».

وستحضر الاجتماع وزيرة الخارجية إيفيت كوبر ووزير الطاقة أد ميليباند بالإضافة إلى ستارمر وريفز وبايلي. وقالت ريفز إن من المبكر جدا تحديد أثر الحرب على الاقتصاد البريطاني، ورفضت الدعوات إلى اتخاذ إجراءات واسعة النطاق لمواجهة أزمة كلفة المعيشة بالنسبة للأسر، قائلة بدلا من ذلك إن هناك إجراءات دعم موجهة بشكل أكبر قيد الدراسة.


زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)
جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)
جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد اجتماعه مع قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي «رصدنا هذا الأسبوع محاولات من جانب الروس لتكثيف هجماتهم، مستغلين تحسن الأحوال الجوية». وأضاف الرئيس الأوكراني «النتيجة الملموسة الوحيدة للجيش الروسي كانت زيادة خسائره، اذ سقط أكثر من 8000 جندي روسي بين قتيل ومصاب بجروح خطيرة في غضون سبعة أيام فقط». ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وفي وقت سابق الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على قرية بوتابيفكا الصغيرة في منطقة سومي في شمال أوكرانيا قرب الحدود الروسية. ويحاول الجيش الروسي منذ أشهر إقامة «منطقة عازلة» في هذه البقعة الجغرافية، من خلال تحقيق اختراقات موضعية صغيرة في الجانب الأوكراني من الحدود.

وقال زيلينسكي إن الوحدات الروسية التي تحاول التقدم في سومي ومنطقة خاركيف المجاورة «تتعرض للتدمير». وأفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل فتى يبلغ 13 عاما وامرأة تبلغ 18 عاما في سومي جراء ضربة روسية بطائرة مسيرة استهدفت سيارة في منطقة شوستكا الحدودية.

وكانت القوات الروسية احتلت منطقة سومي جزئيا في بداية الغزو في فبراير (شباط) 2022، لكنّ القوات الأوكرانية تمكنت لاحقا من استعادتها. وتحاول موسكو تحقيق تقدم فيها مجددا، وأعلنت في الأشهر الأخيرة سيطرتها على قرى عدة عند حدودها. وتقول أوكرانيا إنها تصد التقدم الروسي، وإن موسكو تواجه صعوبات في ترسيخ وجودها في المنطقة.

وتحتل روسيا نحو خُمس مساحة أوكرانيا، واستولت على الجزء الأكبر منه إثر الغزو الواسع النطاق الذي شنّته عام 2022.

وسجل التقدم الروسي في فبراير (شباط) أبطأ وتيرة له منذ نحو عامين، بحسب تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات من معهد دراسات الحرب.

وتواصل روسيا شن ضربات جوية على أوكرانيا يوميا. وقتل مدنيَّان بضربات روسية في مدينة نيكوبول في منطقة دنيبروبتروفسك في وسط شرق أوكرانيا، بحسب ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية على تطبيق تلغرام.


فرنسا: دور ثانٍ من الانتخابات البلدية لحسم المدن الكبرى

رشيدة داتي مرشحة اليمين الكلاسيكي تدلي بصوتها في مركز اقتراع بباريس الأحد (رويترز)
رشيدة داتي مرشحة اليمين الكلاسيكي تدلي بصوتها في مركز اقتراع بباريس الأحد (رويترز)
TT

فرنسا: دور ثانٍ من الانتخابات البلدية لحسم المدن الكبرى

رشيدة داتي مرشحة اليمين الكلاسيكي تدلي بصوتها في مركز اقتراع بباريس الأحد (رويترز)
رشيدة داتي مرشحة اليمين الكلاسيكي تدلي بصوتها في مركز اقتراع بباريس الأحد (رويترز)

توجَّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدور الثاني من الانتخابات البلدية بفرنسا، الأحد، في عملية ستحسم معارك المدن الكبرى وتشكل اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وبينما يخوض اليسار معركة للاحتفاظ بالعاصمة باريس، يختار الناخبون رؤساء بلديات أكثر من 1500 مدينة وبلدة، منها باريس ومرسيليا.

ويدير رؤساء البلديات في فرنسا ما يقرب من 35 ألف منطقة، تشمل مدناً كبرى وبلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات، وهم المسؤولون المنتخبون الذين يحظون بالثقة الأكبر لدى السكان في أنحاء البلاد. وحصل الكثير منهم على أصوات كافية للفوز في الدور الأول الذي أجري يوم 15 مارس (آذار) الحالي، لكن المنافسة الشديدة في المدن الكبرى أفضت إلى جولة ‌ثانية.

إيمانويل غريغوار مرشح الحزب الاشتراكي يغادر مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في باريس الأحد (إ.ب.أ)

معارك المدن الكبرى

ففي باريس، يتنافس اليساري إيمانويل غريغوار، النائب السابق لرئيسة البلدية الاشتراكية المنتهية ولايتها آن إيدالغو، ومنافسته الوزيرة السابقة المنتمية إلى اليمين رشيدة داتي. وعززت داتي حظوظها بعد انسحاب مرشح من يمين الوسط وآخر من اليمين المتطرف. لكن غريغوار رفض التعاون مع مرشح من اليسار المتشدد؛ ما أدى إلى تشتيت أصوات اليسار في السباق.

وتحالف اليساريون والوسطيون في الانتخابات الماضية بباريس ضد اليمين المتطرف، لكن اليسار يشهد انقساماً منذ تعرّض ناشط يميني متطرف لضرب مبرح أدى إلى مقتله الشهر الماضي، وذلك على هامش فعالية للنائبة ريما حسن، المنتمية إلى اليسار المتشدد.

وقال باتريس لوران (77 عاماً) بعدما أدلى بصوته في شمال شرق باريس التي قادها اليسار منذ نحو 25 عاماً: «لا أريد للمدينة أن تعود إلى اليمين».

رئيس بلدية مرسيليا المنتهية ولايته يدلي بصوته في المدينة الساحلية بجنوب فرنسا الأحد (أ.ف.ب)

كذلك، تُعدّ مرسيليا، ‌ثاني أكبر مدن فرنسا، إحدى المحطات الرئيسية في الانتخابات؛ ‌إذ يتنافس فيها مرشح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مع مرشح الحزب الاشتراكي، وهو رئيس البلدية الحالي. وسيمثل فوز حزب التجمع الوطني، في حال حدوثه، انتصاراً كبيراً له.

وقال آلان فايولا (71 عاماً) وهو متقاعد من مرسيليا، إنه سيصوّت لصالح حزب التجمع الوطني بعد أن كان يدعم سابقاً الحزب اليميني السائد. وأضاف: «أريد التغيير. تدهورت أوضاع مرسيليا منذ تولي رئيس البلدية الحالي منصبه». وفي مركز الاقتراع نفسه المطل على الميناء القديم للمدينة، قال آخرون إنهم مصممون على وقف اليمين المتطرف.

وفي مناطق أخرى من فرنسا، يأمل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، في تحقيق نتائج أفضل من تلك التي حصل عليها في الاستحقاقات المحلية السابقة.

ويؤكد التجمع أن مرشحيه وحلفاءه أُعيد انتخابهم يوم 15 مارس، في 10 بلديات، بينها مدينة بيربينيان الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، وهي أكبر مدينة في فرنسا يديرها الحزب اليميني المتطرف.

ويقول الحزب أيضاً إنه فاز للمرة الأولى في 14 دائرة أخرى. لكنه يأمل كذلك في الفوز بمناطق أكبر.

ونال مرشحه أعلى عدد من الأصوات بفارق كبير في طولون، وهي مدينة في جنوب البلاد يقطنها 180 ألف نسمة.

اختبار لليمين المتطرف

ويواجه حزب التجمع الوطني المناهض للهجرة ‌والمتشكك في الاتحاد الأوروبي في هذه الانتخابات ‌صعوبة في تحقيق مكاسب مهمة في انتخابات البلدية.وجاءت نتائجه في الجولة الأولى متباينة؛ إذ ‌حظي مرشحوه بإعادة الانتخاب في مدن عدة، لكنه لم يحقق انتصارات ‌كبرى خارج المناطق التي يحظى فيها بتأييد كبير في شمال البلاد وجنوبها.

وقالت آن موكسل، مديرة أبحاث العلوم السياسية في جامعة ساينس بو: «صحيح أن انتخابات البلدية في 2026 لن تجلب فوزاً ساحقاً لحزب التجمع الوطني، بل هي أبعد ما تكون ‌عن ذلك. لكن من المتوقع أن ترسخ (وجوده) في أنحاء فرنسا».

وتركز الانتخابات البلدية عادة على ملفات وقضايا محلية ونتيجتها لا تتوقع بمن سيفوز في انتخابات رئاسية تجرى في أبريل (نيسان) 2027، لكنها تقدم مؤشرات وتوجهات تتعلق بالتأييد الشعبي ونوع التحالفات التي يمكن أن تعقد في مشهد سياسي منقسم.وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية لكونها معياراً لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية إيمانويل ماكرون، في ظل شعور اليمين المتطرف بأنه أمام فرصة غير مسبوقة للامساك بالحكم.