الروس يصوتون في الانتخابات الرئاسية على وقع الحرب في أوكرانيا

بوتين يستعد لتفويض جديد... ويواجه 3 مرشحين يدعمون سياساته

TT

الروس يصوتون في الانتخابات الرئاسية على وقع الحرب في أوكرانيا

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية في مركز اقتراع في موسكو... روسيا في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية في مركز اقتراع في موسكو... روسيا في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يدلي الروس، الجمعة، وعلى مدى ثلاثة أيام، بأصواتهم في انتخابات رئاسية من المتوقع أن تمنح فلاديمير بوتين، بحكم الأمر الواقع وغياب أي معارضة، ولاية رئاسية جديدة، في وقت تكثّف أوكرانيا فيه هجماتها نحو مناطق روسية بعد عامين على غزو موسكو لأراضيها. وبدأت عملية التصويت في البلاد التي تتوزع أنحاؤها على 11 منطقة زمنية مختلفة، من شبه جزيرة كامتشاتكا وتوكوتكا في أقصى الشرق الروسي، صباح الجمعة، على أن تغلق مساء الأحد في جيب كالينينغراد الروسي الواقع داخل الاتحاد الأوروبي. ويستمر الاقتراع ثلاثة أيام، ويشمل مناطق في أوكرانيا أعلنت روسيا ضمّها في أعقاب الغزو الذي بدأته في فبراير (شباط) 2022، ومنطقة ترانسدنيستريا الانفصالية المؤيدة لموسكو في مولدافيا. وقبيل بدء التصويت، حثّ بوتين الذي يتولى السلطة منذ 24 عاماً، مواطنيه على عدم «الانحراف عن المسار» والتصويت في هذه «الفترة الصعبة»، في إشارة إلى تداعيات غزو أوكرانيا.

غياب المعارضة

يواجه الرئيس المنتهية ولايته، ثلاثة مرشحين لا يعارضون الهجوم في أوكرانيا، ويدعمون غالبية توجهاته الخارجية. وتبدو الاختلافات التي برزت في البيانات الانتخابية النادرة لهم محدودة للغاية، وهي تتعلق ببعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية. وكان بوريس ناديجدين، المعارض الجدي الوحيد المرشح للانتخابات، لكن اللجنة الانتخابية رفضت خوضه السباق.

موظف انتخابات في مكتب اقتراع بسان بطرسبرغ الجمعة (أ.ب)

وفي إحدى مدارس موسكو، أتى عشرات الأشخاص مع فتح مركز الاقتراع. وقالت لودميلا المتقاعدة، البالغة سبعين عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها تريد «في المقام الأول تحقيق الانتصار» في أوكرانيا، مشدّدة على أن ذلك يعني التصويت لصالح فلاديمير بوتين. بدوره، صوّت العامل السابق ناتان، البالغ 72 عاماً، لبوتين كذلك أملاً في توافر فرص عمل إضافية، «وألا تقع أي حرب».

دعوة للاحتجاج

في المقابل، دعت أرملة زعيم المعارضة أليكسي نافالني الذي توفي في سجن روسي الشهر الماضي، يوليا نافالنايا، الروس إلى الاحتجاج من خلال التصويت لأي من المرشحين باستثناء بوتين. كذلك، دعت الروس المؤيدين للمعارضة، للتوجه إلى مراكز الاقتراع في الوقت نفسه الأحد عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، لإظهار وجود عدد كبير من المعارضين.

وأثارت هذه الدعوة تحذيراً من النيابة العامة في موسكو، التي أكدت الخميس أن أي شكل من أشكال الاحتجاج «يعاقب عليه بموجب القانون». وتسارعت وتيرة إسكات الأصوات المنتقدة للكرملين بشكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي في أوكرانيا في فبراير 2022، فقد سجنت السلطات معظم المعارضين وآلاف الروس الآخرين، ودفعت كثيرين إلى المنفى، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ومن شأن فوز بوتين في هذه الانتخابات أن يتيح له البقاء في السلطة حتى عام 2030. وبفضل التعديل الدستوري لعام 2020، سيتمكن من الترشح مرة أخرى والبقاء في المنصب حتى عام 2036، وهو العام الذي يبلغ فيه 84 سنة.

انتقاد غربي

لوحة إعلانية كبيرة للانتخابات كُتب عليها: «روسيا بوتين 2024» في سان بطرسبرغ (أ.ب)

وبسخرية، وجّه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال «التهاني» إلى بوتين، الجمعة، على «الفوز الساحق الذي حققه في الانتخابات التي تبدأ اليوم»، مضيفاً: «لا معارضة، لا حرية، لا خيار»، في حين انتقدت الولايات المتحدة الاقتراع، ونددت بـ«الانتخابات الصورية المنظمة في الأراضي الأوكرانية المحتلة». ودعت وزارة الخارجية الأوكرانية المجتمع الدولي إلى رفض نتيجة هذا التصويت الذي وصفته بأنه «مهزلة».

مسيّرات وصواريخ

في مدينة ماريوبول الأوكرانية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية، أقام مسؤولو الانتخابات الخميس مراكز اقتراع مرتجلة باستخدام طاولات في الشارع، وعلى أغطية محركات سيارات. وزادت أوكرانيا ضغطها العسكري على منطقتي بيلغورود وكورسك الروسيتين المحاذيتين لحدودها، واللتين استُهدفتا بهجمات عدة بمسيّرات وتوغلات لوحدات عسكرية تضم روساً معارضين للكرملين. وقال الجيش الروسي، الجمعة، إنه تصدى منذ 12 مارس (آذار) لتوغلات عدة لمقاتلين آتين من أوكرانيا في هاتين المنطقتين، مُقراً بأنه اضطر للاستعانة بالمدفعية والطيران.

بموازاة ذلك، كثرت الهجمات بالمسيّرات في المناطق الحدودية الروسية وكذلك مناطق واقعة على مسافة مئات الكيلومترات من خط الجبهة؛ إذ إن كييف تعهدت الرد على القصف الذي تتعرض له أوكرانيا منذ أكثر من سنتين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أنها دمّرت خمس مسيّرات أوكرانية وتسعة صواريخ فوق منطقة بيلغورود، مضيفة أنها اعترضت مسيرتين أخريين فوق منطقة ليبيتسك الواقعة على مسافة 200 كيلومتر من الحدود.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش بالبلاد على محاربة جماعات مسلّحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
العالم جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد المجلس العسكري.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.