تصاعد الهجمات داخل أراضي روسيا عشية الانتخابات

الروس ينتخبون رئيسهم... وتفويض جديد لبوتين ودعم للحرب وتحد للحصار الغربي

جانب من التصويت المبكر في دونيتسك الخميس (أ.ف.ب)
جانب من التصويت المبكر في دونيتسك الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الهجمات داخل أراضي روسيا عشية الانتخابات

جانب من التصويت المبكر في دونيتسك الخميس (أ.ف.ب)
جانب من التصويت المبكر في دونيتسك الخميس (أ.ف.ب)

يبدأ ملايين الروس الإدلاء بأصواتهم صباح الجمعة، في أول أيام الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، الذي تبدو نتائجه محسومة سلفا، مع إجماع الاستطلاعات على ميل الرئيس الحالي فلاديمير بوتين لتحقيق فوز ساحق، بنسب من الأصوات قد تزيد على 80 في المائة.

ومع عدم توقع مفاجآت خلال العملية التي تستمر لثلاثة أيام، وفقا للنظام الانتخابي الجديد في البلاد، فإن تفاقم الوضع على الحدود الغربية للبلاد فرض نفسه بقوة عشية التصويت، خصوصا مع اتساع رقعة هجمات مجموعات تخريبية مسلحة في عمق الأراضي الروسية.

سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات المبكرة بدونيتسك الخميس (أ.ف.ب)

«3 منافسين»

وينتخب الروس رئيسهم للمرة الثامنة في التاريخ الحديث للبلاد، منذ تفكك الاتحاد السوفياتي. منها خمسة استحقاقات رفعت خلالها اللافتات الانتخابية اسم بوتين رئيسا «لا بديل له». ومع أنه يواجه ثلاثة «منافسين»؛ هم ليونيد سلوتسكي (مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي)، ونيكولاي خاريتونوف (مرشح الحزب الشيوعي الروسي)، وفلاديسلاف دافانكوف (مرشح حزب «الناس الجدد»)، لكن الانتخابات تجري من دون سباق رئاسي جدي، ولم تشهد البلاد حملات انتخابية جدية، وبدت الشوارع الروسية خالية عشية الانتخابات من اللافتات وصور المرشحين.

لافتات انتخابية للرئيس بوتين تشجع على المشاركة في الانتخابات في سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)

لكن الأهم من ذلك أن المرشحين الثلاثة في مواجهة بوتين يشاطرونه عمليا في كل توجهاته السياسية، وخصوصا في المواقف حيال الحرب الأوكرانية وقرارات ضم مناطق في البلد الجار، والعلاقات مع الغرب في إطار المواجهة الكبرى المتفاقمة، وفي كل ملفات السياسة الخارجية الأخرى. وتبدو الاختلافات التي برزت في البيانات الانتخابية النادرة لهم محدودة للغاية، وهي تتعلق ببعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

تجديد التفويض

وكان لافتا أن بوتين الذي يخوض السباق هذه المرة بصفته «مستقلا»، وليس رئيسا لحزب «روسيا الموحدة» الحاكم، لم يضطر في غياب المنافسة الجدية لعرض برنامج انتخابي متكامل، واستعاض عن ذلك بتقديم خطته للسنوات الست المقبلة على صعيد التنمية الاقتصادية والملفات المختلفة التي تهم المواطن، ما عكس قناعة الكرملين بعدم الحاجة لوجود بعض مظاهر السباق الانتخابي، مع الثقة بأن عمليات الاقتراع ستأتي وفقا لهوى الرئيس الذي يتربع على عرش الكرملين منذ عام 1999.

بوتين يشارك في يوم البحرية الروسي بسان بطرسبورغ في يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وينتظر أن تُثبّت الانتخابات الحالية بوتين في منصبه حتى عام 2030، مع توفّر فرصة لديه بإعادة ترشيح نفسه لولاية جديدة قد تبقيه حتى عام 2036. ويعني ذلك وفقا لبعض الخبراء أن هذا الاستحقاق يقوم على تجديد التفويض طويل الأمد لسياسات بوتين ونهجه السياسي على الصعيدين الخارجي والداخلي. ومع غياب احتمالات وقوع تغييرات أو مفاجآت، يبدو التركيز منصبا على نسب الإقبال المتوقعة، مع حاجة الكرملين إلى إظهار إقبال واسع جدا، وعدم عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع بسبب معرفة النتائج سلفا.

في هذا الإطار، رأى خبراء مقربون من الكرملين أن بوتين يحتاج لمشاركة أكثر من 70 في المائة من الناخبين في الاقتراع، ليحول المناسبة الانتخابية إلى تفويض حقيقي وكامل، ليس فقط على شخص الرئيس بل وعلى سياساته الخارجية في ظروف احتدام المواجهة مع الغرب، وكذلك حيال قراراته المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

موظفة تجهز مكتب اقتراع عشية الانتخابات الرئاسية في موسكو الخميس (إ.ب.أ)

وبنفس هذا السياق، يقول خبراء إن النسب المتوقعة لدعم بوتين في الانتخابات ينبغي ألا تقل عن 80 في المائة، علما بأن بوتين حصل في الانتخابات السابقة على نحو 76 في المائة من أصوات الروس. ويعكس الرقم المعلن في نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها أخيرا مراكز مقربة من الكرملين رغبات النخب السياسية الموالية لبوتين، إذ أشارت تقديراتها إلى أن بوتين سوف يحصل بالفعل على «أكثر من 80 في المائة من أصوات الروس»، ما يعني شبه إجماع وطني على سياساته.

هجمات الحدود

في هذه الأجواء الانتخابية، جاءت الهجمات المكثفة على مواقع حدودية داخل العمق الروسي لتعزز حضور الحرب الأوكرانية ومن خلفها المواجهة مع الغرب في تحضيرات الاستحقاق الانتخابي، لتذكر الناخبين الروس بـ«التهديد القادم من الجوار»، كما قال معلق روسي الخميس.

وأعلنت السلطات الروسية أن مجموعات مسلحة أوكرانية حاولت ليلة الخميس - الجمعة اقتحام منطقتي بيلغورود وكورسك، ولكن «تم إيقاف التصدي للهجمات وإيقاع خسائر لدى العدو». ومع أن تلك المجموعات تعلن أنها فصائل روسية معارضة لبوتين، لكن الرواية الرسمية الروسية تصفها بأنها «مجموعات تخريبية أوكرانية». وبحسب وزارة الدفاع، فقد أحبط الجيش «محاولة معادية للتسلل إلى منطقة بيلغورود بالقرب من قرية سبوداريوشينو».

جنود في مركز اقتراع مبكر بدونيتسك الخميس (أ.ف.ب)

وأشارت الوزارة إلى أنه «نتيجة للغارات الجوية ونيران المدفعية، تم تدمير ما يصل إلى 195 عسكريا وخمس دبابات وأربع مركبات قتالية مدرعة وثلاثة أنظمة إزالة ألغام صاروخية ذاتية الدفع من طراز UR-77 وثلاث مركبات إزالة هندسية».

بالإضافة إلى ذلك، تصدت القوات بدعم من الحرس الوطني الروسي والقوات المسلحة الروسية لـ«المخربين أثناء محاولة اقتحام منطقة كورسك بالقرب من قرية تيتكينو». وكان لافتا أن الهجمات على هاتين المنطقتين تكررت بشكل نشط خلال الأيام الأخيرة، وتم الإعلان قبل يومين عن توجيه نداءات لسكان المقاطعتين بإخلاء المنطقة التي سوف تتعرض للهجوم.

وبدا أن الهجوم تم التحضير له بشكل جيد، إذ تعرّضت كورسك وبيلغورود خلال الليل وساعات صباح الخميس لهجمات صاروخية مكثفة، أعقبها تحليق مسيرات هجومية، قالت موسكو إنها أسقطت الجزء الأكبر منها. ثم تقدمت مجموعات من المسلحين باستخدام آليات مدرعة ودبابات ونجحت في اختراق عدد من المحاور الحدودية.

بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU-160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 22 فبراير (رويترز)

وكان بوتين قد ربط قبل يومين خلال مقابلة صحافية بين الاستحقاق الانتخابي وتفاقم الوضع على الحدود الروسية، وقال إن «محاولات أوكرانيا لمهاجمة المناطق الحدودية الروسية ترجع إلى الإخفاقات على خطوط التماس، وكذلك للتأثير على مسار الانتخابات في روسيا».

وعلى الرغم من أن موسكو أعلنت مع حلول عصر الخميس أن قواتها نجحت في إفشال الهجمات على المنطقتين، لكن اللافت أن التوتر تواصل على طول المناطق الحدودية. وهو ما عكسه إعلان حاكم منطقة بيلغورود فياتشيسلاف جلادكوف، عن إغلاق مراكز التسوق في المنطقة لأسباب أمنية.

بينما قال حاكم منطقة فورونيج المجاورة، ألكسندر جوسيف، إنه تم إطلاق صافرات الإنذار بعد التقاط تهديد بهجوم بطائرات من دون طيار على المنطقة.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.