دعوة البابا تتفاعل... وموسكو مستعدة للتفاوض

ألمانيا تدخل الخط وتنتقد موقف الحبر الأعظم من حرب أوكرانيا

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية الاثنين لجندي يصوت في زابوريجيا أثناء التصويت المبكر لانتخابات الرئاسة الروسية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية الاثنين لجندي يصوت في زابوريجيا أثناء التصويت المبكر لانتخابات الرئاسة الروسية (أ.ب)
TT

دعوة البابا تتفاعل... وموسكو مستعدة للتفاوض

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية الاثنين لجندي يصوت في زابوريجيا أثناء التصويت المبكر لانتخابات الرئاسة الروسية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية الاثنين لجندي يصوت في زابوريجيا أثناء التصويت المبكر لانتخابات الرئاسة الروسية (أ.ب)

لا تزال الدعوة التي أطلقها بابا الفاتيكان فرنسيس لإجراء مفاوضات من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا تتفاعل، حيث دخلت موسكو على الخط، وأكدت استعدادها للجلوس على طاولة المفاوضات، بينما رفضت كييف دعوة البابا، حيث ترى أن الغرب قادر على هزيمة روسيا.

وكان البابا فرنسيس قد ذكر في مقابلة مع قناة سويسرية بثّت السبت، أن أوكرانيا يجب أن تتحلى بما سماها شجاعة «الراية البيضاء»، وأن تتفاوض على إنهاء الحرب التي بدأت بغزو روسي واسع النطاق، وأودت بحياة عشرات الآلاف.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين عندما سئل عن تصريحات البابا: «من المفهوم تماماً أن (البابا) تحدث من أجل إجراء مفاوضات»، مضيفاً أن الرئيس فلاديمير بوتين تحدث مراراً عن استعداد روسيا وانفتاحها على المفاوضات، لكن أوكرانيا رفضت مثل هذه المقترحات.

أعمق خطأ

وتابع المتحدث الرئاسي «للأسف، تعرضت تصريحات البابا والتصريحات المتكررة لأطراف أخرى، ومنها نحن، لرفض شديد للغاية في الآونة الأخيرة». وأوضح بيسكوف أن الوضع في ساحة المعركة يظهر أن آمال الغرب في إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا كانت خاطئة. وأضاف بيسكوف «هذا هو أعمق سوء فهم وأعمق خطأ، ويعد مسار الأحداث، في ساحة المعركة في المقام الأول، هو أوضح دليل على ذلك».

ورفضت أوكرانيا الأحد دعوة البابا فرنسيس للتفاوض مع روسيا على إنهاء الحرب، وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البابا يشارك في «وساطة افتراضية»، بينما قال وزير الخارجية إن كييف لن تستسلم أبداً. وشدّد زيلينسكي في رسالته اليومية بالفيديو، على أن مواطنيه من جميع الأديان وقفوا للدفاع عن بلادهم منذ بداية الغزو الروسي. وأكد أن «المسيحيين والمسلمين واليهود والجميع (...) يدعموننا بالصلاة والمحادثة والعمل». وأضاف «هذا هو المكان الذي يجب أن تكون فيه الكنيسة، مع الناس وليس على بعد 2500 كيلومتر، بوساطة افتراضية بين من يريد أن يعيش ومن يريد تدميرك».

وأرسل بوتين عشرات الآلاف من القوات الروسية إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 مما أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق بعد ثماني سنوات من الصراع في شرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية والأوكرانيين الموالين لروسيا ووكلاء روسيا.

بريطانيا عرقلت اتفاقاً

ويقول بوتين إنه بعد وقت قصير من إرسال قوات إلى أوكرانيا، اقتربت موسكو وكييف من الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن بريطانيا عرقلت الاتفاق. وذكرت وكالة «رويترز» الشهر الماضي أن الولايات المتحدة رفضت اقتراح بوتين بوقف إطلاق النار في أوكرانيا لتجميد الحرب بعد اتصالات بين وسطاء.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها: «من وجهة نظري فإن البابا يطلب من الغرب أن ينحي طموحاته جانباً ويعترف بأنه كان مخطئاً». وقال زيلينسكي، الذي وقّع مرسوماً في عام 2022 يستبعد إجراء محادثات مع بوتين، الأسبوع الماضي إن روسيا لن تكون مدعوة لحضور قمة السلام الأولى المقرر عقدها في سويسرا.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (د.ب.أ)

لن تفهم حتى ترى

بدورها، دخلت برلين على الخط، إذ انتقدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بشدة دعوة الحبر الأعظم للتفاوض مع موسكو. وقالت بيربوك لقناة «إيه آر دي» العامة مساء الأحد: «لا أفهم» موقف البابا. وأضافت الوزيرة التي زارت كييف مرات عدة منذ بداية الحرب «أعتقد أن بعض الأشياء لا يمكن فهمها إلا إذا رأيتها بنفسك».

وفي حديثها إلى أطفال أوكرانيين متضررين في الحرب، قالت إنها طرحت على نفسها سؤال «أين البابا؟ يجب أن يعرف عن هذه الأمور». وتابعت أنه إذا لم تظهر أوكرانيا وحلفاؤها «القوة الآن فلن يكون هناك سلام»، مؤكدة أنه «يجب أن نقف إلى جانب أوكرانيا، ونبذل كل ما في وسعنا لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها».

وتعد ألمانيا ثاني أكبر مساهم في المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ) p-circle

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

رحّبت صحف جزائرية، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

تبدأ إيطاليا، اليوم (الأحد)، استفتاء، على مدى يومين، حول ما إذا كانت ستجري تغييرات على نظامها القضائي، وهو مشروع رئيسي للحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وقد وافق مجلسا البرلمان بالفعل على الإصلاح. ومع ذلك، وبما أنه يتطلب تغييرات في الدستور، فيجب أيضاً طرحه للتصويت العام.

ويقول المنتقدون إن الخطط قد تقوِّض استقلال القضاء.

صورة تُظهر أوراق الاقتراع بمركز اقتراع في اليوم الأول للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

وسيتم إقرار الإصلاح حال موافقة أكثر من 50 في المائة من المُصوِّتين. ويُنظَر إلى الاستفتاء أيضاً على أنه اختبار للدعم الشعبي لكل من اليمين واليسار قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها في أواخر عام 2027.

ويحق لأكثر من 46 مليون إيطالي التصويت. ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين.

وتعدُّ عملية إعادة الهيكلة واحدة من المبادرات الرئيسية لائتلاف ميلوني المكون من 3 أحزاب يمينية ومحافظة، والذي يحكم إيطاليا منذ نحو 3.5 سنة.

ولطالما دفع اليمين السياسي في إيطاليا بأن أجزاء كبيرة من القضاء متحالفة مع اليسار. وفي الوقت نفسه، تتهم المعارضة ميلوني بالسعي لإخضاع نظام العدالة للنفوذ السياسي.

من المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وفي قلب الإصلاح توجد خطة لفصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين. كما سيتم إنشاء هيئات تسيير ذاتي جديدة لكلا المجموعتين، مع مشاركة البرلمان في تعيين الأعضاء، مما قد يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على قرارات التعيين.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي، فإنَّ هناك اتفاقاً واسع النطاق على أنَّ نظام العدالة في إيطاليا يتطلب الإصلاح، حتى وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيقه.

وغالباً ما تستغرق الإجراءات القانونية وقتاً أطول بكثير مما هي عليه في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، وفقط 4 من كل 10 إيطاليين يثقون في القضاء، وفقاً لأحد استطلاعات الرأي.


تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتَّخذت غواصة بريطانية، تعمل بالطاقة النووية ومُزوَّدة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك»، موقعاً لها في بحر العرب، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن صحيفة «ديلي ميل»، أمس (السبت)، مما يمنح بريطانيا القدرة على شنِّ ضربات بعيدة المدى في حال تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن الغواصة تطفو على السطح بشكل دوري للتواصل مع المقر المشترك الدائم للمملكة المتحدة في نورثوود، حيث يتم التصريح بأي أمر إطلاق من قبل رئيس الوزراء ونقله من قبل رئيس العمليات المشتركة.

ويأتي هذا الانتشار بعد أن أذنت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لشنِّ ضربات على المواقع الإيرانية التي تهدِّد مضيق هرمز.


لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.