وسط مخاوف من تهديدات روسية... فرنسا ومولدوفا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي الخميس

مع خريطة طريق للتعاون في المجال الاقتصادي

رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
TT

وسط مخاوف من تهديدات روسية... فرنسا ومولدوفا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي الخميس

رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)

في الأسابيع الأخيرة، تواترت التحذيرات الغربية من مخططات روسية لإثارة المشكلات في دولة مولدوفا المحشورة بين رومانيا غرباً وأوكرانيا شرقاً. وتفاقمت المخاوف بعد أن صوت برلمان ترانسنيستريا وهي المنطقة الانفصالية التي تسكنها غالبية روسية على قرار يطالب «الحكومة»، غير المعترف بها دولياً والواقعة على الحدود مع أوكرانيا، بالتوجه إلى مجلس الاتحاد الروسي ومجلس الدوما بطلب لتنفيذ إجراءات لحماية ترانسنيستريا التي تتعرض «لضغوط متزايدة من مولدوفا».

وسارعت سلطات ترانسنيستريا إلى الاستجابة لطلب البرلمان. وذهبت هذه السلطات إلى التحذير من «عملية إبادة» قد يتعرض لها سكان المنطقة الذين يقل عددهم عن نصف مليون شخص.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «المنتدى النووي» في براغ الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

عند تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت مولدوفا على استقلالها. ولكن في الوقت عينه، قامت حرب داخلية لأكثر من سنة، حصدت ما بين 2 و3 آلاف قتيل وبنتيجتها انفصلت ترانسنيستريا وأعلنت استقلالها، وأقامت جمهورية لم تعترف بها أي دولة. وترابط في هذه المنطقة قوات روسية منذ ذلك التاريخ بحجة حفظ السلام ومنع الاحتكاكات مع شيسيناو (عاصمة مولدوفا) وأيضاً حراسة الأسلحة الروسية الموجودة فيها.

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (د.ب.أ)

ومع اندلاع الحرب الروسية ــ الأوكرانية قبل عامين، نُسبت إلى الكرملين خطط للوصول إلى ترانسنيستريا من شبه جزيرة القرم وعبر منطقة أوديسا الأوكرانية بحيث تكون منطقة متواصلة جغرافياً تمتد من روسيا حتى مولدوفا.

بيد أن شيئاً من هذا لم يتحقق وفشلت القوات الروسية في احتلال المدينة الساحلية، إلا أن الغربيين يرون أن مولدوفا هي الحلقة الأضعف التي قد تسعى روسيا لزعزعة استقرارها. ولذا، فإن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أكدت، نهاية فبراير (شباط) الماضي، أن وزارتها «على علم» بمحاولات روسيا لضرب استقرار مولدوفا التي سارع الأوروبيون إلى قبول ترشيحها (مع أوكرانيا) للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. من جانبه، قدّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، وقتها، أنّ روسيا كانت «على الأرجح» وراء «محاولات زعزعة الاستقرار» في مولدوفا.

جانب من مؤتمر نواب منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في تيراسبول الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، تقوم الرئيسة المولدوفية مايا ساندو، الخميس، بزيارة رسمية إلى فرنسا ستكون حصيلتها الرئيسية توقيع اتفاقيتين؛ دفاعية واقتصادية بين باريس وشيسيناو. كذلك، فإن الرئيس الفرنسي الذي يلتقي في قصر الإليزيه ضيفته المولدوفية، سيتشاور ببادرة منه مع قادة غربيين في اجتماع يتم عبر الهاتف، في كيفية تعزيز المساعدات والدعم لمولدوفا وتمكينها من المحافظة على استقرارها ومقاومة التدخل الروسي في شؤونها الداخلية.

وفي رسالة موجهة لمجموعة صحافية، أفاد قصر الإليزيه بأن الرئيس ماكرون سيؤكد لمايا ساندو دعم فرنسا استقلال وسيادة وأمن جمهورية مولدوفا «ومساندتها» في إطار الاعتداء الروسي على أوكرانيا، كذلك سيؤكد على عزم فرنسا على مواكبة مولدوفا على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب القرار الصادر عن المجلس الأوروبي الخاص بالبدء بمفاوضات الانضمام.

الرئيسة مايا ساندو (الثانية من اليسار) بمناسبة اجتماع لقادة أوروبيين في 28 فبراير (أ.ف.ب)

وأكد الإليزيه أنه سيتم التوقيع على «اتفاق تعاون في المجال الدفاعي» وعلى «خريطة طريق للتعاون في المجال الاقتصادي». بيد أن القصر الرئاسي امتنع عن كشف مضمون الاتفاقيتين وعن الالتزامات التي ستتوجب على فرنسا بشأن أمن مولدوفا وسلامتها. لكن السياق العام، وفق ما ورد من الإليزيه، أن الطرفين الفرنسي والمولدوفي «سيتناولان تعزيز التعاون الثنائي في المجالات كافة». وتبدو فرنسا الأكثر اهتماماً، حتى اليوم، بمصير أوكرانيا وهذا يندرج في سعيها لإبراز ريادتها في الملف الأوكراني الذي تعد مولدوفا ضمن تفصيلاته.

وسبق للرئيس ماكرون أن دعا وترأس اجتماعاً في باريس، يوم 26 فبراير الماضي، بحضور 21 رئيس دولة وحكومة وممثلين لست دول أخرى، للتوافق على تدابير وإجراءات من أجل الدفع قدماً نحو دعم أوكرانيا التي تشكو من نقص في الذخائر ومن تجميد المساعدة الأميركية الضخمة في الكونغرس والبالغة 60 مليار دولار.

تواجه مولدوفا حركة انفصالية منذ سنوات (إ.ب.أ)

في يونيو (حزيران) الماضي، اجتمع قادة وممثلو 45 دولة أوروبية في شيسيناو في إطار اللقاء الثاني للمجموعة السياسية الأوروبية التي أطلقها الرئيس ماكرون. وجاء اختيار مولدوفا لتأكيد اهتمام الأوروبيين بهذا البلد الفقير ولتوجيه رسالة واضحة إلى موسكو لثنيها عن تكرار ما قامت به في أوكرانيا.

تعد مولدوفا البالغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة من أفقر البلدان الأوروبية. وتقع المنطقة الانفصالية شرق البلاد وعلى الحدود بينها وبين أوكرانيا، وهي عبارة عن شريط بعرض 20 كيلومتراً وبطول 200 كيلومتر. وما كانت ترانسنيستريا قادرة على المحافظة على وضعها الانفصالي من غير الدعم الروسي متعدد الأشكال من جهة ومن وجود القوة الروسية المرابطة على أراضيها من جانب آخر. وأكثر من مرة، اتهمت سلطات مولدوفا روسيا بالتآمر عليها كما أنها كانت من أولى الدول التي أدانت الحرب الروسية على أوكرانيا. ولا تستخدم المنطقة الانفصالية العملة المولدوفية (روبل ترانسنيستريا) وتعمد روسيا إلى توفير الغاز مجاناً لسكان المنطقة الموالية لها. وما يتخوف منه سكان مولدوفا والأوروبيون أن تكون الدعوة لبسط الحماية الروسية على المنطقة الانفصالية استنساخاً لما حصل في عام 2014 عندما كان طلب الانفصاليين الروس في منطقة الدونباس (شرق أوكرانيا) الحماية من موسكو نقطة الانطلاق لحرب الدونباس ولسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم.

وفي سياق ذي صلة، سيلتقي الرئيس الفرنسي، الخميس، أيضاً قادة الأحزاب الفرنسية الممثلة في البرلمان للبحث في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها باريس منتصف الشهر الماضي مع أوكرانيا وامتداداً لظروف الحرب الحالية في هذا البلد. وستتوفر الفرصة مجدداً لماكرون للعودة إلى تصريحاته السابقة التي لم يستبعد فيها إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، الأمر الذي أثار كمّاً كبيراً من الاحتجاجات داخل فرنسا وخارجها.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.