4 نتائج رئيسية سلبية تسببت بها تصريحات الرئيس ماكرون عن أوكرانيا

عزلة باريس وتعميق الخلاف مع ألمانيا والتغطية على نتائج اجتماع الغربيين ومقترحات غير قابلة للتنفيذ

الرئيس ماكرون متحدثاً ليل الاثنين الثلاثاء في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون متحدثاً ليل الاثنين الثلاثاء في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
TT

4 نتائج رئيسية سلبية تسببت بها تصريحات الرئيس ماكرون عن أوكرانيا

الرئيس ماكرون متحدثاً ليل الاثنين الثلاثاء في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون متحدثاً ليل الاثنين الثلاثاء في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

إزاء العاصفة التي أثارتها تصريحات الرئيس الفرنسي الإشكالية، ليل الاثنين ــ الثلاثاء، عقب اجتماع رفيع المستوى استضافه قصر الإليزيه، غرضه تعزيز الدعم الغربي متعدد الأشكال لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، سعت الدبلوماسية الفرنسية لتدوير الزوايا وطمأنة شركاء باريس. وقام وزير الخارجية، ستيفان سيجورنيه، بلعب «دور الإطفائي» فخطا خطوة إلى الوراء في سعيه لـ«توضيح» ما قصده رئيسه. وما أثار حنق وقلق الغربيين تأكيد ماكرون أن «القادة الأوروبيين ناقشوا إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا».

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو الناتو (رويترز)

ورغم إشارته إلى غياب الإجماع حول هذه المسألة الحساسة، فإنه استدرك قائلاً: «نظراً لدينامية الوضع، لا يمكن استبعاد أي شيء إذا كان مفيداً لتحقيق هدفنا». وأضاف ماكرون: «سنفعل كل ما ينبغي حتى لا تتمكن روسيا من الانتصار في هذه الحرب» وهزيمتها «ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا».

وفي المقام الأخير، أكد أنه «لم يقل قط أن فرنسا لا توافق على ذلك». وما فُهم من كلام الرئيس الفرنسي أنه يدعو الأوروبيين والأطلسيين إلى إرسال قوات إلى أوكرانيا متخطياً بذلك أحد الممنوعات التي عُدت «خطاً أحمر» لا يجوز تخطيه تحت طائلة اتهام الغربيين بأنهم «شركاء في الحرب» وتسعير الصراع بينهم وبين روسيا.

من هنا، جاء كلام وزير الخارجية «التوضيحي» للنواب في البرلمان، الثلاثاء، إذ أشار إلى أن ماكرون لم يقصد إرسال فرق قتالية إلى المسرح الأوكراني، بل كان يشير إلى إرسال مجموعات عسكرية «من أجل القيام بمهام محددة»؛ منها المساعدة على إزالة الألغام والتدريب والدفاع الإلكتروني والإنتاج المشترك للأسلحة على الأراضي الأوكرانية.

وبحسب الوزير الفرنسي، فإن القيام بهذه المهام وبعض هذه العمليات قد يتطلب وجوداً «عسكرياً» على الأراضي الأوكرانية من دون تخطي عتبة العمل الحربي، ومن ثم لا نية لإرسال قوات لمحاربة الجيش الروسي مباشرة.

من الواضح أن ردود الفعل التي واجهت تصريحات ماكرون سببها الأول والرئيسي أن ما دعا إليه من شأنه أن يفضي إلى حرب شاملة بين روسيا والغرب، أي بين قوتين نوويتين، وأن أمراً كهذا لا أحد يريده في الغرب ولا يتمناه رغم الاستعداد للوقوف إلى جانب أوكرانيا على المدى الطويل.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)

وبحسب مصادر أوروبية في باريس، فإن تصريحات ماكرون أفضت إلى 4 نتائج رئيسية «سلبية»؛ أولاها أنها بيّنت عزلة باريس، والدليل على ذلك الردود السلبية التي انصبت عليها والتي رفضت كلها فرضية إرسال قوات أوروبية ــ أطلسية إلى أوكرانيا.

وجاء الرفض من الحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا وبريطانيا وتشيكيا والمجر وسلوفاكيا. وإلى جانب معزوفة الرفض، سُمعت أصوات «خافتة» متفهمة أو مؤيدة صدرت عن ليتوانيا والسويد (المنضمة حديثاً إلى الحلف الأطلسي).

لكن هذه الأصوات هي «الشجرة التي لا تخفي الغابة» الممانعة. يضاف إلى ما سبق أن أوكرانيا نفسها لم تطلب رسمياً إرسال قوات أطلسية للقتال إلى جانب قواتها. وردة الفعل الأوكرانية جاءت في سياق الحد الأدنى، إذ رأى ميخائيلو بودولياك، مستشار الرئيس زيلينسكي، أن تصريحات ماكرون تعد «مؤشراً جيداً» وتظهر «فهماً عميقاً» للمخاطر التي تواجهها أوروبا وتخوفها من تهديدات روسيا.

واللافت أيضاً أن دولاً مؤيدة للغاية إلى أبعد ما هو ممكن في دعم أوكرانيا، مثل بولندا وبريطانيا، عبّرت عن تحفظاتها إزاء سلوك هذا المسلك الخطر. والأربعاء، نفت لندن أي مشاركة أو مسؤولية في الضربات التي ينفذها الجيش الأوكراني ضد أهداف روسية طالتها صواريخ «ستورم شادو» بعيدة المدى التي زودت بها كييف في حربها ضد روسيا ولتمكينها من ضرب مواقع بعيدة وراء خطوط القتال. وبحسب لندن، فإن المسؤولية تقع على عاتق القوات الأوكرانية وحدها علماً بأن لندن لا تنفي وجود وحدات من قواتها على الأراضي الأوكرانية ولكن «لأغراض طبية» وليست قتالية.

يمثل «شبه القطيعة» بين برلين وباريس ثاني نتيجة رئيسية تسبب بها كلام ماكرون. وكانت لافتة ردة الفعل «القطعية» للمستشار الألماني أولاف شولتس، الثلاثاء، عندما أكد أن «ما تم تحديده منذ البداية بين بعضنا ومع بعضنا، سيسري أيضاً في المستقبل، وهو أنه لن تكون هناك قوات برية؛ لا لوجود جنود على الأراضي الأوكرانية يتم إرسالهم من دول أوروبية أو من دول الناتو».

وذهب شولتس إلى تأكيد على أن «الجنود الذين يعملون في بلادنا لا يجب أن يشاركوا بأنفسهم بشكل نشط في الأحداث الحربية». واللافت في ردة فعل برلين هو اللهجة القاطعة التي استخدمها المستشار وإغلاقه الطريق بوجه أي احتمال لإرسال قوات غربية إلى أوكرانيا. بالمقابل، كان ماكرون يراهن على تغيير في الرؤية الغربية إزاء كيفية توفير الدعم لكييف، ووصلا إلى قبول مبدأ نشر قوات على الأراضي الأوكرانية. كذلك فإن رفض شولتس تسليم كييف صواريخ «توروس» المتطورة القريبة من «ستورم شادو» البريطانية أو «سكالب» الفرنسية يعد افتراقاً رئيسياً عن المقاربة الفرنسية. ومنذ عامين، سعت باريس وبرلين للتوافق على سياسة مشتركة إزاء الحرب وإزاء التعامل مع روسيا. لكن أحداث الأيام الأخيرة بينت صعوبة هذه المهمة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه اجتماع دعم أوكرانيا في باريس (رويترز)

يقوم المأخذ الثالث على أداء ماكرون بشأن أنه أطلق اقتراحات يعلم مسبقاً أنها لن تنال موافقة البرلمان الفرنسي ولا قبول نظرائه الأوروبيين والغربيين بشكل عام. وترى المصادر المشار إليها أنه «لن يكون بوسع أي دولة غربية أن تراهن على إرسال وحدات من قواتها إلى مسرح الحرب الأوكراني، إن لم تكن تحظى بالغطاء الأميركي والأطلسي»، مضيفة أن هذه القاعدة «تسري على الجميع بمَن فيهم فرنسا» حيث برز الانقسام الذي أنتجته دعوات ماكرون داخل البرلمان وعلى صعيد الأحزاب والرأي العام.

والخلاصة أن ماكرون لم يجد من يسانده ويتبنى طرحه سوى وزرائه وحزبه، بينما اليمين واليسار هاجماه بأقصى حدة وكذلك لم ينجُ من سهام اليمين التقليدي ممثلاً برئيسه النائب أريك سيوتي. أما على مستوى المحللين والخبراء السياسيين والاستراتيجيين، فقد دافع عنه بعض هؤلاء ومنهم من رأى أن ماكرون لم يقصد التوجه إلى الحلفاء الغربيين، بل «أراد توجيه رسالة تحذيرية إلى الرئيس الروسي» وتنبيهه إلى أن النجاحات التي حققتها قواته ميدانياً في الأيام الأخيرة لا تعني أنه كسب الصراع أو أن الغربيين سلموا بهزيمة أوكرانيا، خصوصاً أنه ما زالت لديهم سبل وإمكانات لم يلجأوا إليها حتى اليوم للوقوف بوجه قواته.

من هنا، حديثه ودفاعه عن «الغموض الاستراتيجي» بإفهام بوتين أن الغربيين مستعدون لفعل المزيد وليس الاكتفاء بضخ المليارات لكييف وتزويدها بالسلاح والبقاء بعيداً عن مسرح المعركة.

يؤخذ على ماكرون (النتيجة الرابعة) أنه بمقترحاته قد غطى على «النتائج الإيجابية جداً» التي أفضى إليها اجتماع الإليزيه، بحضور 21 رئيس دولة وحكومة و6 وزراء ممثلين لبلدانهم، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويرى الكثيرون أنه بطرح مواقف ومقترحات «جدلية» بخصوص أوكرانيا حجب نتائج الاجتماع بحيث تركز الاهتمام على ما جاء بها الذي عدّ تخطياً لأهم «الممنوعات» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فضلاً عن ذلك، يتساءل البعض عن السر في تغيير مواقف الرئيس الفرنسي إزاء الحرب، إذ «انتقل من النقيض إلى النقيض».

وليس سراً أن ماكرون كان أبرز من دعا لتجنب القطيعة مع الرئيس بوتين وعدم «إهانته» بإنزال الهزيمة به والتفكير بمستقبل الأمن الأوروبي، حيث إن روسيا «موجودة في أوروبا وستبقى في أوروبا».

وسبق للرئيس الأوكراني أن انتقد ماكرون مباشرة بسبب مواقفه إلى درجة أن اللغة الأوكرانية ابتدعت كلمة جديدة هي «المكرنة» التي تعني الكلام غير المفيد. أما اليوم، فإن ماكرون يطرح نفسه على أنه «رأس الحربة» في مواجهة روسيا وفي الدعوة إلى إنزال الهزيمة بها.

وثمة من يرى أن ماكرون استغل فترة الضبابية الأميركية وانعدام اليقين بالنسبة للسياسة المستقبلية التي ستعمل على هديها واشنطن ليطرح نفسه «المدافع الأول» عن أوكرانيا ونصرتها.

وفي أي حال، تفيد مصادر فرنسية بأن ما خرج به ماكرون «لم يكن وليد ساعته»، بل إنه «تم تحضيره مسبقاً وتشاور بصدده مع رئيس حكومته» وربما مع زيلينسكي عند حضوره إلى باريس بمناسبة التوقيع على المعاهدة الأمنية المشتركة.


مقالات ذات صلة

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون أوكرانيون، اليوم (الأحد).

وتطلق موسكو مئات المسيّرات باتّجاه جارتها كل ليلة تقريباً منذ الغزو في 2022، بينما تستهدف أوكرانيا منشآت روسية عسكرية وللطاقة.

وفي منطقة سومي الحدودية في شمال شرقي أوكرانيا، أسفر هجوم بمسيّرات روسية عن مقتل مدنيَّين اثنين، بحسب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لسومي، أوليغ غريغوروف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد، في منشور على «تلغرام»، بأن «العدو أصاب مدنيين في مدينة بيلوبيليا... على بعد أقل من 5 كيلومترات عن الحدود مع روسيا الاتحادية»، مشيراً إلى مقتل رجلين يبلغان من العمر 48 عاماً و72 عاماً.

في الأثناء، قُتل شخص وأُصيب 4 بجروح بهجمات بالمسيّرات ونيران المدفعية في مدينة دنيبرو (وسط شرق)، بحسب ما أعلن مسؤول الإدارة العسكرية في المنطقة، ألكسندر غانغا.

وأشار، في منشور على «تلغرام»، إلى تضرر منازل ومركبات.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن حاكم سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا والمعيّن من موسكو، ميخائيل رازفوغاييف، أن رجلاً لقي حتفه داخل مركبة عندما أسفر هجوم أوكراني بالمسيّرات عن وقوع أضرار في منازل عدة، ومدرسة للرقص في مختلف أحياء المدينة.

وأفاد المصدر بأن روسيا أسقطت 43 مسيّرة في أثناء الهجوم.

والسبت، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 8 أشخاص على الأقل في دنيبرو، التي شهدت موجات ضربات روسية على مدى 20 ساعة متتالية.


ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».