بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي كان زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً بأوروبا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)
TT

بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)

انتهت إحدى كبرى المحاكمات الجنائية في التاريخ الهولندي، اليوم (الثلاثاء)، بالحكم على المتهم الرئيسي؛ رضوان طاغي، بالسجن مدى الحياة لإدانته بسلسلة من عمليات القتل المرتبطة بشبكات إجرامية.

من هو طاغي؟

يُنظر إلى طاغي (46 عاماً) على أنه العقل المدبر لما يُعتقد أنها واحدة من كبرى عصابات المخدرات في هولندا. وكان أكثر المطلوبين في هولندا قبل تسليمه عام 2019 من دبي بعدما دخلها بهوية مزورة. وأعربت الشرطة الهولندية آنذاك عن اعتقادها بأنه يعيش بحرية في إيران، معلنة مكافأة قدرها 111 ألف دولار مقابل معلومات تفضي إلى اعتقاله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن طاغي، المغربي المولد، هو مواطن هولندي من مقاطعة أوتريخت لكنه كان يقيم بين هولندا والمغرب والإمارات العربية المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن طاغي هو زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً في أوروبا، ولديه قاعدة بسيطة: «إذا تحدثت... تَمُت».

أبقى طاغي هويته مجهولة لفترة كبيرة من الزمن، حيث ارتقى ليصبح زعيماً إجرامياً يهرب كميات كبيرة من الكوكايين إلى موانئ أوروبا. ويزعم أن ثروته تبلغ مليار دولار (789 مليون جنيه إسترليني)، وله حصة في السيطرة على ثلث إجمالي واردات الكوكايين.

وفي وقت ما، تُرك رأس مقطوع خارج مقهى لتدخين النرجيلة في وسط مدينة أمستردام، تحذيراً لأفراد العصابات المتنافسين المعروفين بالتجمع في الداخل. وفي تلك المرحلة اضطر رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إلى تعزيز أمنه الشخصي وسط مخاوف من أن يكون هدفاً للاختطاف من قبل العصابات.

مرحلة شباب طاغي

انتقل طاغي إلى فيانين، وهي مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 20 ألف شخص، وتبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة عن أوتريخت، من المغرب عندما كان عمره عامين. لا تزال والدته وشقيقته تعيشان في هذا المكان الهادئ على نهر ليك.

ووصف أحد الأشخاص من البلدة الأسرة بأنها «طبيعية». نشأ طاغي في دي هاغن، وهي منطقة صغيرة في المدينة. وكان طاغي، الذي يوصف بأنه طفل شديد الذكاء، سريع التعلم. ذهب إلى المدرسة في منطقة نيواخاين القريبة، وسرعان ما أصبح يتاجر في القنب بالملعب. هناك حصل على اللقب الإجرامي «تيني (Tiny)».

«موكرو مافيا»

كان طاغي جزءاً من جيل جديد من المجرمين في هولندا نشأوا وهم يتطلعون لأسلوب حياة العصابات الذي تألق في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. أُطلق على هؤلاء الشباب فيما بعد اسم «موكرو مافيا»، وقد حلوا محل الجيل السابق من المهاجرين.

كان الجيل السابق قد استغل صلاته بالمغرب لتزويد مجتمع «هولندا» بحشيشة الكيف، التي كان أُلغي تجريم تدخينها في هذه الفترة.

وكانت أمستردام، التي تقع على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من أوتريخت، تتحول إلى سوق دولية لتجارة المخدرات في أوروبا، كما كانت الحال بالفعل لتجارة الماس والزهور. لم تصبح العاصمة نقطة جذب للسائحين الراغبين في الاستمتاع بـ«المفاصل» فقط، بل أيضاً لأفراد العصابات من كل ركن من أركان العالم الإجرامي؛ من إيطاليا إلى آيرلندا.

توجه طاغي إلى المغرب، حيث تولى قيادة طريق تهريب الحشيش إلى إسبانيا، من خلال صلة عائلية على ما يبدو. لقد كان في المكان والوقت المناسبين.

عام 2008 بدأت عصابات أميركا الجنوبية في تحويل اهتمامها نحو أوروبا، مستخدمة غرب وشمال أفريقيا منصةً انطلاق للوصول إلى القارة. بالنسبة إلى رجل أعمال مثل طاغي، كان من المنطقي تماماً تغيير أسلوبه لتهريب الكوكايين.

انتهت الحرب الأهلية في كولومبيا عام 2016 وفجأة وجد فائض ضخم من الكوكايين، مما أدى إلى زيادة الطفرة وجعل موانئ مثل أنتويرب وروتردام قابلة للحياة لمهربي المخدرات. بالنسبة إلى فوتر لومانز، مؤلف كتاب «موكرو مافيا» والصحافي الذي صاغ هذا المصطلح، كانت تلك بداية عولمة تجارة المخدرات.

كيف علمت الشرطة بأمره؟

سمعت الشرطة الهولندية عن طاغي لأول مرة كان عندما جاء إليها «بوتشو»، زعيم عصابة منافسة، في عام 2015 خوفاً على حياته. قام أفراد العصابات الذين يُزعم أنهم على صلة مع طاغي بوضع أجهزة تتبع تحت سيارات أفراد على صلة بطاغي. كان الضباط الذين أجروا مقابلة مع «بوتشو»، الذي أطلق عليه لقب «الجزار» لأن والديه كانا يديران سوقاً للحوم، يعرفون القليل عن طاغي لدرجة أنهم أخطأوا في كتابة اسمه وسموه «ريدوفان».

وبعد شهر، كشفت الشرطة عن مخبأ كبير للأسلحة في مدينة فيانين؛ منها 60 مسدساً و9 قنابل يدوية و36 سلاحاً آلياً ورشاش «عوزي» الإسرائيلي الصنع.

محاكمة طاغي

استمرت محاكمة طاغي نحو 6 سنوات؛ بما في ذلك مراحلها التحضيرية، واتُهم و16 رجلاً آخر بـ6 جرائم قتل و4 محاولات قتل والتحضير لهجمات أخرى عدة.

وحكم على طاغي بالسجن المؤبد بصفته زعيم المنظمة التي أمرت بعمليات القتل، كما حكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد لدورهما في عمليات القتل.

وخلال المحاكمة ومرحلتها التحضيرية قُتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. في عام 2021، جرى إطلاق النار على الصحافي الهولندي الشهير المختص في القضايا الجنائية بيتر آر دي فريس في أحد شوارع أمستردام المزدحمة. وكان دي فريس يعمل مستشاراً لأحد المشتبه فيهم الذين تحولوا إلى «شاهد دولة» في المحاكمة.

الصحافي الهولندي بيتر.ر. دي فريس قرب محكمة أمستردام في 15 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

تلقى دي فريس معلومات في مايو (أيار) 2019، بوضعه على «قائمة موت» طاغي. وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، قتل محام هولندي برصاص بالقرب من منزله في أمستردام، وذلك بعد قتل شقيق الشاهد الرئيسي في قضية طاغي.

ويُعدّ دي فريس من أبرز الصحافيين في مجال الجريمة في هولندا، وعادة ما كان يظهر متحدثاً عن الضحايا أو الشهود في المحاكمات. وقد حظي بشهرة عالمية بعد أن كتب بشأن اختطاف قطب صناعة الخمر فريدي هاينكين. ورُبط إطلاق النار على بيتر بالجريمة المنظمة في هولندا،

وواجه طاغي تهماً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية في اغتيال المعارض، محمد رضا كلاهي (56 عاماً)، في 2015. وكذلك اغتيال المعارض الأحوازي، أحمد مولا نيسي (52 عاماً)، أمام منزله في لاهاي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وتسبب اغتيال المعارضين بتوتر دبلوماسي هولندي - إيراني. ووفقاً لتقرير صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإنه يشتبه في أن إيران قامت بتوظيف عصابة مخدرات هولندية في محاولة للتستر على تورطها في الجريمة. ونقلت الصحيفة «ترجيحات» بأن إيران «اتصلت بعصابة جرائم محلية بواسطة (حزب الله) اللبناني الذي ينشط في التهريب الدولي المخدرات».

وظل القضاة الذين قرأوا الحكم، اليوم، مجهولين بينما تم تطويق الشوارع المحيطة بمقر المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة في أمستردام.

عناصر أمنية تقوم بحماية مقر المحكمة في أمستردام (إ.ب.أ)

بالإضافة إلى طاغي، حُكم أيضاً على متهمَين آخرَين بالسجن مدى الحياة؛ هما ماريو.ر، وسعيد.ر. وقد أشار الأخير بالفعل عبر محاميه إلى أنه سيستأنف الحكم. وكان عدد من المشتبه فيهم موجودين بقاعة المحكمة لسماع الحكم، ولكن ليس طاغي. وقال القاضي مخاطباً المتهمين: «اضطررتم للانتظار طويلاً لمعرفة الحكم بحقكم، ولكن هذا ينطبق أيضاً على أقارب الضحايا».


مقالات ذات صلة

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.