اجتماع أوروبي أميركي في باريس لتعزيز الدعم إلى أوكرانيا

«الإليزيه»: اللقاء رسالة لبوتين مفادها أنه لن يربح الحرب

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
TT

اجتماع أوروبي أميركي في باريس لتعزيز الدعم إلى أوكرانيا

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

إنه «اجتماع استثنائي»... بهذه العبارة وصفت مصادر قصر الإليزيه الاجتماع العاجل، الذي دعا إليه ويستضيفه الرئيس إيمانويل ماكرون، عصر الاثنين، في قصر الإليزيه، والذي سيجمع 20 رئيس دولة وحكومة، أكثريتهم الساحقة من الأوروبيين، وبالتنسيق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ووفق «الإليزيه»، فإن الاجتماع، الذي يحصل بعد عامين من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، «يلتئم في لحظة مفصلية وفي ظل مخاوف بشأن مستقبل الحرب، وهدفه تعبئة الوسائل لدعم أوكرانيا بشكل أكثر فعالية، ومن أجل إظهار وحدة (الغربيين) و(استعدادهم) للعمل». وينطلق الاجتماع بكلمة للرئيس ماكرون، وأخرى عن بُعد للرئيس الأوكراني.

ووزّعت الرئاسة الفرنسية ليلاً لائحة بالمسؤولين، الذين سيشاركون في الاجتماع «القمة»، وهي تضم أربعة رؤساء دول فنلندا ورومانيا وبولندا وليتوانيا، و15 رئيس حكومة؛ أبرزهم، إلى جانب المستشار الألماني، رؤساء حكومات إيطاليا وإسبانيا وهولندا والنرويج والبرتغال والدنمارك. واللافت أن الولايات المتحدة ستمثل بمساعدة وزير الخارجية، في حين تمثل بريطانيا والسويد وكندا وإيطاليا بوزراء الخارجية.

وسيبرز في الاجتماع غياب دول مثل المجر وسلوفاكيا والنمسا. وبرّرت باريس ذلك بانشغالهم بـ«أمور داخلية». وحرصت باريس على توجيه رسالة مفادها أن مشاركة 20 رئيس دولة وحكومة، والوزراء الذين يمثلون دولهم في الاجتماع الذي جرى التحضير له في «فترة زمنية قصيرة» توفر الدليل على ريادة الرئيس ماكرون في الملف الأوكراني.

ثمة مجموعة من الأهداف يسعى الاجتماع لتحقيقها؛ وهي مرتبطة بالسياق الذي تسير فيه، راهناً، الحرب في أوكرانيا، وآخِر تجلياته نجاح روسيا في السيطرة على مدينة أفدييفكا، في منطقة دونباس، وإحرازها تقدماً محدوداً إضافياً، في حين تشكو القوات الأوكرانية من ضعف تزويدها بالأسلحة والذخيرة، والضبابية التي تُغلّف السياسة الأميركية، حيث لم تنجح الإدارة في تمرير قانون منح كييف مساعدات إضافية بقيمة 60 مليار دولار، لذا فإن المجتمعين في باريس، الاثنين، سيعملون على «إعادة تعبئة ودرس كل الوسائل لدعم أوكرانيا بشكل فعال»، وإخراجها من الوضع الميداني الذي تعانيه في الوقت الحاضر. والهدف الثاني عنوانه «دحض الانطباع بأن الأمور تنهار، وإعادة تأكيد أننا لسنا مُتعَبين وأننا مصممون على إحباط العدوان الروسي. نريد أن نرسل رسالة واضحة إلى بوتين بأنه لن ينتصر في أوكرانيا... فنحن لسنا مستسلمين ولا انهزاميين، لن يكون هناك انتصار لروسيا في أوكرانيا».

ونقلت مصادر «الإليزيه» عن زيلينسكي تشديده، بمناسبة اجتماعه مع ماكرون، الأسبوع الماضي، على «ضرورة التوصل إلى التزام عملي بالغ الصلابة (من جانب الدول الداعمة)، ويتناسب مع ظروف المعركة، ويكون من شأنه قلب اتجاهها الراهن» الجانح باتجاه روسيا. وخلاصة «باريس» أن هناك مجموعة أمور تبرر الاجتماع: السياق الذي يجري فيه، والإرادة السياسية المتوافرة، والرغبة في فعل مزيد من أجل أوكرانيا، فيما الهدف الأبعد إفهام موسكو وبوتين ضرورة التخلي عن أوهام تحقيق الانتصار في الحرب الدائرة. يضاف إلى ما سبق أن القادة الأوروبيين يستشعرون قلق الرأي العام. من هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح أن الجهد المبذول في أوكرانيا «يتعلق بمستقبل وأمن أوروبا»، وتأكيد ضرورة أن «تكون تعبئتنا على مستوى التحدي». وردّاً على الأجواء التي سادت في مؤتمر ميونيخ الأخير للأمن، والتي أخذت تتنامى في أوساط الرأي العام، لجأت المصادر الرئاسية الفرنسية إلى استخدام لهجة حازمة بقولها: «نحن عازمون ومتحفزون ومنخرطون من أجل تحقيق الانتصار في أوكرانيا، ومن أجل توفير الأمن والاستقرار في أوروبا، وحتى لا يكون لعدوانية روسيا تأثير علينا». ولمزيد من التوضيح، تؤكد هذه المصادر أن «هدفنا الرئيسي هو إدخال الشك إلى ذهن الرئيس الروسي، والقضاء على الفكرة التي يروّج لها والتي يصدّقها بعضهم من أنه سوف ينتصر في هذه الحرب».

تشكو باريس، ومعها الأوروبيون، من «العدوانية المتزايدة» التي تمارسها روسيا على عدة مستويات، سواء أكان في الفضاء السيبراني والإعلامي والدعائي، أم بث الأخبار الكاذبة، أم تحريك بعض الأشخاص العاملين لصالحها من أجل إرباك الرأي العام الأوروبي، وصولاً إلى التخلص من المعارض نافالني، أو اغتيال الطيار الروسي الذي لجأ إلى إسبانيا. وأشارت المصادر الفرنسية إلى التصريحات المهددة لنائب رئيس مجلس الأمن القومي ميدفيديف، الذي لا يفتأ يلوّح باستخدام الأسلحة النووية، أو التهديد مجدداً باحتلال مدينة أوديسا، وحتى العاصمة كييف. يضاف إلى ما سبق، ما تقوم به روسيا عسكرياً في بحر البلطيق أو في أفريقيا، من خلال مجموعة «فاغنر» التي تغيّر اسمها إلى «القوة الأفريقية». وخلاصة باريس أن روسيا تحولت إلى «عامل يضرب الاستقرار ويعمل من أجل الفوضى على المستوى العالمي».

مظاهرة في مدينة تورنتو الكندية السبت للمطالبة بتوفير الدعم لأوكرانيا (أ.ف.ب)

لن يكتفي القادة والمسؤولون المجتمِعون في قصر الإليزيه، الاثنين، بـ«تشخيص الوضع الميداني وحاجات أوكرانيا»، إذ إنهم سيعملون على استخلاص النتائج، والنظر في السبل والإمكانيات التي يتعين توفيرها لكييف، وما يستطيع كل طرف من الأطراف المجتمعة توفيره، سواء على صعيد التمويل أم التسليح أم التدريب، وضمان مدّ القوات الأوكرانية بالذخائر التي تشكو من نقصانها. تجدر الإشارة إلى أنه، في الأيام الأخيرة، عمدت مجموعة دول، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وهولندا، إلى توقيع «اتفاقيات أمنية» طويلة المدى «متوسطها عشر سنوات» مع أوكرانيا، للوقوف إلى جانبها ومساندتها وتوفير الدعم لها، مع الكشف عن مبالغ مالية مهمة، كألمانيا التي وعدت بتوفير 8 مليارات يورو، للعام الحالي، في حين وعدت فرنسا بمبلغ 3 مليارات يورو. ولأن باريس انتُقدت مراراً لضعف الدعم الذي تقدمه لأوكرانيا، سواء عسكرياً أم مالياً، فقد حرصت مصادر «الإليزيه» على الرد على ذلك بتأكيدها أن «مصير الحرب غير مرتبط فحسب بالمبالغ المالية التي يجري الإعلان عنها، بل أيضاً بفعالية الأسلحة الفرنسية التي تُقدَّم للقوات الأوكرانية»، مشيرة بالتحديد لمدافع «قيصر» المحمولة على عربات أو صواريخ «سكالب» بعيدة المدى ودقيقة التصويب. كذلك فإن الإشكالية الأخرى التي يتعين على الغربيين حلها تتناول توفير الذخائر، وخصوصاً قذائف المدفعية، حيث تشكو أوكرانيا من نقصها، ما ينعكس على أدائها الميداني.

وردّاً على الذين يتساءلون عن أسباب انعقاد الاجتماع في باريس، وليس في برلين مثلاً، قال قصر الإليزيه إن الدعوة جاءت من الرئيس الفرنسي، وهو يدعو إلى اجتماع في بلاده، وليس في بلد آخر، وألمانيا حرة التصرف لتنظيم ما تريد تنظيمه. وإذا استبعدت باريس الإعلان عن توفير أسلحة جديدة لأوكرانيا، بمناسبة الاجتماع، فإن لكل طرف أن يعلن عما يريد أن يقوم به لتحسين وتعزيز القدرات الأوكرانية، سواء أكان ذلك في الفضاء السيبراني أم الدفاع الجوي ونزع الألغام، والتدريب على استخدام الأسلحة الحديثة والمعقدة، سواء الطائرات غربية الصنع أم المدفعية أم المُسيّرات. ومن الأمور التي قد يأتي عليها الاجتماع، فرض عقوبات على الشركات التي تنسف أو تبدد مفعول العقوبات المفروضة على روسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».