اجتماع أوروبي أميركي في باريس لتعزيز الدعم إلى أوكرانيا

«الإليزيه»: اللقاء رسالة لبوتين مفادها أنه لن يربح الحرب

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
TT

اجتماع أوروبي أميركي في باريس لتعزيز الدعم إلى أوكرانيا

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

إنه «اجتماع استثنائي»... بهذه العبارة وصفت مصادر قصر الإليزيه الاجتماع العاجل، الذي دعا إليه ويستضيفه الرئيس إيمانويل ماكرون، عصر الاثنين، في قصر الإليزيه، والذي سيجمع 20 رئيس دولة وحكومة، أكثريتهم الساحقة من الأوروبيين، وبالتنسيق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ووفق «الإليزيه»، فإن الاجتماع، الذي يحصل بعد عامين من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، «يلتئم في لحظة مفصلية وفي ظل مخاوف بشأن مستقبل الحرب، وهدفه تعبئة الوسائل لدعم أوكرانيا بشكل أكثر فعالية، ومن أجل إظهار وحدة (الغربيين) و(استعدادهم) للعمل». وينطلق الاجتماع بكلمة للرئيس ماكرون، وأخرى عن بُعد للرئيس الأوكراني.

ووزّعت الرئاسة الفرنسية ليلاً لائحة بالمسؤولين، الذين سيشاركون في الاجتماع «القمة»، وهي تضم أربعة رؤساء دول فنلندا ورومانيا وبولندا وليتوانيا، و15 رئيس حكومة؛ أبرزهم، إلى جانب المستشار الألماني، رؤساء حكومات إيطاليا وإسبانيا وهولندا والنرويج والبرتغال والدنمارك. واللافت أن الولايات المتحدة ستمثل بمساعدة وزير الخارجية، في حين تمثل بريطانيا والسويد وكندا وإيطاليا بوزراء الخارجية.

وسيبرز في الاجتماع غياب دول مثل المجر وسلوفاكيا والنمسا. وبرّرت باريس ذلك بانشغالهم بـ«أمور داخلية». وحرصت باريس على توجيه رسالة مفادها أن مشاركة 20 رئيس دولة وحكومة، والوزراء الذين يمثلون دولهم في الاجتماع الذي جرى التحضير له في «فترة زمنية قصيرة» توفر الدليل على ريادة الرئيس ماكرون في الملف الأوكراني.

ثمة مجموعة من الأهداف يسعى الاجتماع لتحقيقها؛ وهي مرتبطة بالسياق الذي تسير فيه، راهناً، الحرب في أوكرانيا، وآخِر تجلياته نجاح روسيا في السيطرة على مدينة أفدييفكا، في منطقة دونباس، وإحرازها تقدماً محدوداً إضافياً، في حين تشكو القوات الأوكرانية من ضعف تزويدها بالأسلحة والذخيرة، والضبابية التي تُغلّف السياسة الأميركية، حيث لم تنجح الإدارة في تمرير قانون منح كييف مساعدات إضافية بقيمة 60 مليار دولار، لذا فإن المجتمعين في باريس، الاثنين، سيعملون على «إعادة تعبئة ودرس كل الوسائل لدعم أوكرانيا بشكل فعال»، وإخراجها من الوضع الميداني الذي تعانيه في الوقت الحاضر. والهدف الثاني عنوانه «دحض الانطباع بأن الأمور تنهار، وإعادة تأكيد أننا لسنا مُتعَبين وأننا مصممون على إحباط العدوان الروسي. نريد أن نرسل رسالة واضحة إلى بوتين بأنه لن ينتصر في أوكرانيا... فنحن لسنا مستسلمين ولا انهزاميين، لن يكون هناك انتصار لروسيا في أوكرانيا».

ونقلت مصادر «الإليزيه» عن زيلينسكي تشديده، بمناسبة اجتماعه مع ماكرون، الأسبوع الماضي، على «ضرورة التوصل إلى التزام عملي بالغ الصلابة (من جانب الدول الداعمة)، ويتناسب مع ظروف المعركة، ويكون من شأنه قلب اتجاهها الراهن» الجانح باتجاه روسيا. وخلاصة «باريس» أن هناك مجموعة أمور تبرر الاجتماع: السياق الذي يجري فيه، والإرادة السياسية المتوافرة، والرغبة في فعل مزيد من أجل أوكرانيا، فيما الهدف الأبعد إفهام موسكو وبوتين ضرورة التخلي عن أوهام تحقيق الانتصار في الحرب الدائرة. يضاف إلى ما سبق أن القادة الأوروبيين يستشعرون قلق الرأي العام. من هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح أن الجهد المبذول في أوكرانيا «يتعلق بمستقبل وأمن أوروبا»، وتأكيد ضرورة أن «تكون تعبئتنا على مستوى التحدي». وردّاً على الأجواء التي سادت في مؤتمر ميونيخ الأخير للأمن، والتي أخذت تتنامى في أوساط الرأي العام، لجأت المصادر الرئاسية الفرنسية إلى استخدام لهجة حازمة بقولها: «نحن عازمون ومتحفزون ومنخرطون من أجل تحقيق الانتصار في أوكرانيا، ومن أجل توفير الأمن والاستقرار في أوروبا، وحتى لا يكون لعدوانية روسيا تأثير علينا». ولمزيد من التوضيح، تؤكد هذه المصادر أن «هدفنا الرئيسي هو إدخال الشك إلى ذهن الرئيس الروسي، والقضاء على الفكرة التي يروّج لها والتي يصدّقها بعضهم من أنه سوف ينتصر في هذه الحرب».

تشكو باريس، ومعها الأوروبيون، من «العدوانية المتزايدة» التي تمارسها روسيا على عدة مستويات، سواء أكان في الفضاء السيبراني والإعلامي والدعائي، أم بث الأخبار الكاذبة، أم تحريك بعض الأشخاص العاملين لصالحها من أجل إرباك الرأي العام الأوروبي، وصولاً إلى التخلص من المعارض نافالني، أو اغتيال الطيار الروسي الذي لجأ إلى إسبانيا. وأشارت المصادر الفرنسية إلى التصريحات المهددة لنائب رئيس مجلس الأمن القومي ميدفيديف، الذي لا يفتأ يلوّح باستخدام الأسلحة النووية، أو التهديد مجدداً باحتلال مدينة أوديسا، وحتى العاصمة كييف. يضاف إلى ما سبق، ما تقوم به روسيا عسكرياً في بحر البلطيق أو في أفريقيا، من خلال مجموعة «فاغنر» التي تغيّر اسمها إلى «القوة الأفريقية». وخلاصة باريس أن روسيا تحولت إلى «عامل يضرب الاستقرار ويعمل من أجل الفوضى على المستوى العالمي».

مظاهرة في مدينة تورنتو الكندية السبت للمطالبة بتوفير الدعم لأوكرانيا (أ.ف.ب)

لن يكتفي القادة والمسؤولون المجتمِعون في قصر الإليزيه، الاثنين، بـ«تشخيص الوضع الميداني وحاجات أوكرانيا»، إذ إنهم سيعملون على استخلاص النتائج، والنظر في السبل والإمكانيات التي يتعين توفيرها لكييف، وما يستطيع كل طرف من الأطراف المجتمعة توفيره، سواء على صعيد التمويل أم التسليح أم التدريب، وضمان مدّ القوات الأوكرانية بالذخائر التي تشكو من نقصانها. تجدر الإشارة إلى أنه، في الأيام الأخيرة، عمدت مجموعة دول، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وهولندا، إلى توقيع «اتفاقيات أمنية» طويلة المدى «متوسطها عشر سنوات» مع أوكرانيا، للوقوف إلى جانبها ومساندتها وتوفير الدعم لها، مع الكشف عن مبالغ مالية مهمة، كألمانيا التي وعدت بتوفير 8 مليارات يورو، للعام الحالي، في حين وعدت فرنسا بمبلغ 3 مليارات يورو. ولأن باريس انتُقدت مراراً لضعف الدعم الذي تقدمه لأوكرانيا، سواء عسكرياً أم مالياً، فقد حرصت مصادر «الإليزيه» على الرد على ذلك بتأكيدها أن «مصير الحرب غير مرتبط فحسب بالمبالغ المالية التي يجري الإعلان عنها، بل أيضاً بفعالية الأسلحة الفرنسية التي تُقدَّم للقوات الأوكرانية»، مشيرة بالتحديد لمدافع «قيصر» المحمولة على عربات أو صواريخ «سكالب» بعيدة المدى ودقيقة التصويب. كذلك فإن الإشكالية الأخرى التي يتعين على الغربيين حلها تتناول توفير الذخائر، وخصوصاً قذائف المدفعية، حيث تشكو أوكرانيا من نقصها، ما ينعكس على أدائها الميداني.

وردّاً على الذين يتساءلون عن أسباب انعقاد الاجتماع في باريس، وليس في برلين مثلاً، قال قصر الإليزيه إن الدعوة جاءت من الرئيس الفرنسي، وهو يدعو إلى اجتماع في بلاده، وليس في بلد آخر، وألمانيا حرة التصرف لتنظيم ما تريد تنظيمه. وإذا استبعدت باريس الإعلان عن توفير أسلحة جديدة لأوكرانيا، بمناسبة الاجتماع، فإن لكل طرف أن يعلن عما يريد أن يقوم به لتحسين وتعزيز القدرات الأوكرانية، سواء أكان ذلك في الفضاء السيبراني أم الدفاع الجوي ونزع الألغام، والتدريب على استخدام الأسلحة الحديثة والمعقدة، سواء الطائرات غربية الصنع أم المدفعية أم المُسيّرات. ومن الأمور التي قد يأتي عليها الاجتماع، فرض عقوبات على الشركات التي تنسف أو تبدد مفعول العقوبات المفروضة على روسيا.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

أوروبا طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو) p-circle

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

تشارك القوات المسلحة الألمانية بنحو 10 ضباط أركان وطائرات تزويد بالوقود جواً، في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

اتهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، السبت، الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، عبر توظيفها في شن ضربات هجومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

انقطاع المياه والكهرباء في القرم من جراء ضربة أوكرانية

أفادت السلطات الروسية بأن ضربة أوكرانية السبت تسببت بانقطاع المياه والكهرباء في شبه جزيرة القرم، لافتة أيضاً إلى وقوع «هجوم واسع النطاق» بطائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب) p-circle

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... قالت إن الخدمة تعمل بسلاسة مجدداً بعد مكالمة هاتفية بين رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الأميركي

إيلي يوسف
أوروبا أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)

عودة خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا لطبيعتها بعد أسبوع من تقييد سرعتها

‌قالت أوكرانيا، السبت، إن نظام الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» ونسخته العسكرية «ستارشيلد» عادا للعمل بكامل طاقتهما.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الإقليمية في كاتالونيا، الأحد، أنها أوقفت 128 شخصاً ليلاً في برشلونة، لارتكابهم عمليات «تخريب» و«الإضرار بالممتلكات العامة» و«النهب».

وأفادت قائدة شرطة كاتالونيا، سيلفيا كاتا، منصة «3 كات إنفو» (3CatInfo) الإعلامية بأن 73 من الموقوفين هم قُصَّر، وستُرسل التقارير إلى «نيابة الأحداث».

عناصر من الشرطة يسيرون خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وأظهرت تسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب، ارتدى كثير منهم اللون الأسود كاملاً، وهم يهاجمون متاجر في برشلونة، بعدما تجمَّعوا في وسط المدينة من أجل مسيرة لم تُبلغ السلطات بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أشخاص يحطمون لوحاً زجاجياً بمحطة حافلات خلال احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

جاء ذلك في وقت تشهد فيه بلدان بأنحاء أوروبا اضطرابات؛ حيث وقعت أعمال نهب وعنف في كل من فرنسا وإيطاليا وألبانيا.

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يقفون للحراسة خلال احتجاج نظمه طلاب بساحة كاتالونيا في مدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقالت كاتا إن اثنين فقط من 128 شخصاً اعتُقلوا في برشلونة لديهما سجلات جنائية سابقة، مشيرة إلى أن 15 ضابطاً بالمجموع أُصيبوا خلال الليل.

متجر تعرَّض للتخريب خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وقالت قائدة الشرطة: «هذا عنف مجاني لا مبرر له»، مشيرة إلى أن الدعوة للتجمُّع انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أن الحراك «كان غير منظَّم إطلاقاً».

وأضافت أن الشرطة تعمل على «دراسة الملفات الشخصية» للموقوفين.


ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
TT

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)

تشارك القوات المسلحة الألمانية بنحو 10 ضباط أركان وطائرات تزويد بالوقود جواً، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي، في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا، والمقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، رداً على استفسار، إن ألمانيا ستشارك في المناورة، المقرر إجراؤها في بولندا، وفي المجال الجوي فوق رومانيا، وكذلك في الجزء الغربي من البحر الأسود، باعتبار ذلك «علامة على التضامن مع شركائنا».

وتهدف المناورة إلى اختبار قدرة القوات متعددة الجنسيات التابعة لحلفاء أوكرانيا على تنفيذ المهام للمرة الأولى. ويتم حالياً تشكيل هذه القوات بقيادة فرنسا وبريطانيا بهدف ضمان الالتزام بأي وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا. ويضم «تحالف الراغبين» نحو 35 دولة.

وذكرت وزارة الدفاع الألمانية أن القوات المسلحة الألمانية ستوفِّر، إلى جانب ضباط الأركان، ما يصل إلى طائرتين من طراز «إيه 400 إم» للنقل العسكري، لاستخدامهما في التزوُّد بالوقود جواً خلال المناورة التي تحمل الاسم البولندي «كواليكيا 2026»، أي «التحالف 2026». ومن المقرر أن تنطلق الطائرتان من ألمانيا.

كما ستدعم ألمانيا نقل القوات عبر أراضيها إلى منطقة المناورة من خلال تقديم خدمات لوجستية، بحسب الوزارة.

وتقرَّر تشكيل هذه القوات خلال قمة بشأن أوكرانيا عُقدت في برلين في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وفي منتصف يوليو (تموز) الماضي أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن القوات أصبحت جاهزة للعمل، كما أعلن على نحو مفاجئ إجراء أول مناورات في الدول المجاورة لأوكرانيا، التي تعرَّضت لهجوم روسي، خلال فصل الخريف.

وقال ماكرون آنذاك إن المناورات تهدف إلى إظهار «أننا مستعدون وحازمون وجديرون بالثقة براً وبحراً وجواً».

وبعد تردُّد في البداية، أعلنت ألمانيا استعدادها للمشارَكة دون تحديد طبيعة مشاركتها في القوات متعددة الجنسيات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في يوليو الماضي: «ستقرر الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني أيضاً طبيعة المساهمة الألمانية وحجمها».

ولا يزال عدد الجنود المشاركين في المناورة غير معروف. وكان وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، قد تحدَّث في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال زيارة إلى واشنطن، عن مشاركة «آلاف الجنود».

وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، قبل أيام، أن المناورة ستشهد مشاركة ما مجموعه 1500 جندي فرنسي وبريطاني وألماني، إلى جانب قوات بولندية، لكن لم يصدر حتى الآن أي تأكيد لهذه المعلومات.


ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
TT

ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

اتهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، السبت، الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، عبر توظيفها في شن ضربات هجومية قاتلة بالطائرات المسيرة.

وكتب على منصته إكس: «انتهك الجيش الأوكراني شروط استخدام خدمة ستارلينك واستخدمها لشن غارات هجومية بالطائرات المسيرة لقتل الناس. وقد أغلقت تلك الثغرة الأسبوع الماضي».

ولم يقدم ماسك أدلة أو أمثلة محددة لدعم مزاعمه.

وتعد ستارلينك، التي تديرها شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك، خدمة تجارية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية، وليست للعمليات العسكرية الهجومية، وفقا لماسك. وقال إن نظيرتها العسكرية «ستارشيلد»، تخضع لسيطرة الحكومة الأميركية.

ويستخدم الجيش الأوكراني «ستارلينك» للدفاع الجوي ضد الغزو الروسي، حيث تلعب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أيضا دورا مهما في عمليات المسيرات واللوجستيات والاتصالات.

وكانت أوكرانيا قد اشتكت في الأيام الأخيرة من أن الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الأميركية قد تم إبطاؤه، دون أن يتضح من المسؤول عن هذا الخلل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إنه تم إعادة تشغيل الاتصالات بستارلينك وستارشيلد.

وتابع : «تم استعادة عمليات ستارلينك وستارشيلد إلى السرعات التي كانت لدينا قبل فرض جميع القيود. والسرعات الآن في المستوى الذي يجب أن تكون عليه».