الحرب الأوكرانية - الروسية تدخل عامها الثالث وسط تحول في زخمها

مراقبون: أوروبا وأميركا لم تنهيا ترددهما... وروسيا لم تحسم المعركة رغم مكاسبها الأخيرة

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية - الروسية تدخل عامها الثالث وسط تحول في زخمها

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

يعد استيلاء روسيا على مدينة أفدييفكا شرق أوكرانيا، قبيل حلول الذكرى الثانية لبدء الحرب الروسية الأوكرانية، أوضح إشارة على أن الرهان على إمكانية توقع نهاية قريبة لها، لا يزال بعيد المنال.

Rusya Savunma Bakanı Sergey Şoygu, Devlet Başkanı Vladimir Putin ile (AP)

بيد أن سقوط أفدييفكا قد يكون أوضح علامة حتى الآن على التحول في زخم الحرب مع دخولها عامها الثالث، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الروسية هجماتها الناجحة في الشرق، وتستعد لإسقاط قرية روبوتين الاستراتيجية على خط المواجهة، مهاجمةً أيضاً المواقع الأوكرانية على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، على بعد أكثر من 200 كيلومتر إلى الغرب.

مجمع سكني أوكراني في خاركيف بعد تعرضه لقصف روسي (رويترز)

ويقول محللون عسكريون أن هذه الهجمات شبه المتزامنة تهدف إلى ممارسة الضغط عبر خط المواجهة من أجل تقليل قدرة كييف على الانسحاب، وتجديد القوات المنهكة، وإجبارها على حرق مخزونها الشحيح بالفعل من الذخيرة، في الوقت الذي تشتد فيه المطالبات الأوكرانية بتسريع الإفراج عن المساعدات العسكرية، وخصوصاً الأميركية منها، بعدما سببته من تشاؤم وأضرار معنوية وسياسية وعسكرية كبيرة.

أشخاص بجوار نهر دنيبرو في جزيرة تروخانيف بكييف منتصف فبراير الحالي (أ.ف.ب)

مكاسب روسية غير حاسمة

وبحسب معهد دراسات الحرب التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز»، فقد حققت روسيا في الآونة الأخيرة، خمسة مكاسب مهمة، هي أفدييفكا ومارينكا وكريمينا وباخموت وتستعد لإكمال سيطرتها على روبوتين، التي كانت أوكرانيا قد استعادتها في هجوم الربيع الفاشل.

جنديان أوكرانيان يطلقان قاذفة قنابل مضادة للدبابات باتجاه القوات الروسية في بلدة أفدييفكا الواقعة على خط المواجهة (رويترز)

أسباب عدة تقف وراء هذا «التشاؤم»، الذي يتردد على ألسنة العديد من القادة العسكريين والمحللين. على رأسها، إصرار الرئيس الروسي على المضي قدماً في رهانه على إمكانية تحقيق تطويع قسري بالسلاح لأوكرانيا، والرسائل السياسية البالغة في مضمونها للداخل الروسي وللخارج، مع «وفاة» معارضه السياسي الأبرز، أليكسي نافالني، في اليوم نفسه لسقوط مدينة أفدييفكا.

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

بيد أن «العامل» الروسي ليس وحيداً في الحسم بأن الحرب ستستمر، على الأقل حتى العام المقبل أو أكثر. فالعامل الروسي نفسه قد يكون هو السبب الرئيسي وراء كر سبحة الاتفاقات الاستراتيجية التي وقعتها أخيراً دول أوروبية رئيسية مع أوكرانيا، كبريطانيا وألمانيا وفرنسا والسويد، لتغيير دينامية المواجهة مع سيد الكرملين، بعدما تحسست القارة الأوروبية خطورة سقوط كييف على مستقبلها.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ومع سعي دول الاتحاد الأوروبي لتحصين نفسها، بدا واضحاً أنها ترغب أيضاً في ممارسة الضغوط على الولايات المتحدة، أو على الأقل، على الطرف الذي فرض تجميد المساعدات الأميركية، ويهدد مجدداً بالانسحاب من حلف «الناتو»، ويحرض روسيا على مهاجمة من لا يفي بتعهداته المالية.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

فالأوروبيون مدركون أهمية المساعدات الأميركية التي مكّنت بلداً «صغيراً» نسبياً بالمقاييس الإقليمية والدولية، من «كسر» صورة الجيش الروسي الذي لم يتمكن بعد عامين من القتال من تحقيق أي هدف استراتيجي في أجندة الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب العديد من المحللين.

هل تصمد أوكرانيا؟

ورغم اعتراف رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الجنرال كيريلو بودانوف، بالوضع الصعب الذي تواجهه القوات الأوكرانية، ويعاني من نقص في تجنيد عناصر جديدة، في مواجهة الجيش الروسي الذي يفوقه عدداً وتسليحاً، لكنه قال إن روسيا لديها مشاكل أيضاً. وأضاف أن الجيش الروسي المحترف تم تدميره إلى حد كبير في السنة الأولى من الغزو، مما يعني أنه يلقي الآن بمجندين غير مدربين في هجمات انتحارية..

بوتين يزور أحد أكبر مصانع روسيا والعالم للدبابات والعربات المدرعة (أ.ف.ب)

وهو يستخدم قذائف المدفعية بأكثر مما تستطيع روسيا إنتاجه. وعلى الرغم من أنها أرسلت مئات الدبابات في العام الماضي، فإن معظمها كانت نماذج قديمة مأخوذة من المخازن وتم تجديدها، في حين أن 178 فقط كانت جديدة. كما تراجعت الهجمات الصاروخية على المدن الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة مع انخفاض الإمدادات الروسية. ويؤكد بودانوف أنه «ليس لديهم القوة»، ونتيجة لذلك، ستكافح روسيا لتحقيق هدفها الاستراتيجي الرئيسي المتمثل في الاستيلاء على جميع مناطق دونيتسك ولوهانسك الشرقية هذا العام.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمرهما الصحافي في كييف (أ.ب)

ويرى مسؤولون ومحللون غربيون أن هذه القراءة، قد تكون واقعية، لكن الأمر مرهون بتوافر معطيات عدة، من بينها، تمكُّن أوكرانيا من خوض معركة دفاعية ذكية، ومواصلة إضعاف الجيش الروسي، خلال إعادة بناء قوتها، على أمل شن هجوم مضاد آخر ضد خصم قد يكون ضعيفاً في العام المقبل.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في قصر الإليزيه 16 فبراير بمناسبة التوقيع على معاهدة أمنية بين الطرفين (أ.ف.ب)

روسيا تعاني

وبحسب دراسة حديثة أجراها المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن، فمن المرجح أن تصل القوات الروسية إلى ذروتها قرب نهاية العام، ثم تعاني بشكل متزايد من نقص الذخيرة والمركبات المدرعة في عام 2025.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

يقول المسؤولون الغربيون إن بوتين لم يتخل عن أهدافه المتمثلة في إخضاع أوكرانيا، لكن ليس لديه خطة رئيسية، ويراهن بدلاً من ذلك على أن القوة البشرية والمعدات الروسية ستنتصر. ويشير المسؤولون إلى أن إنتاج الذخيرة المحلي الروسي غير كافٍ لتلبية احتياجات الحرب، ويقولون إن العقوبات الغربية والتخلف التكنولوجي يتسببان في تأخير الصناعة الروسية وزيادة تكاليفها، مما يؤثر على جودة الأسلحة الجديدة، والقدرة على إصلاح الأسلحة المتضررة. وهو ما دعا روسيا للاعتماد بشكل متزايد على حلفاء، مثل إيران وكوريا الشمالية، لتزويدها بالمعدات اللازمة لمواصلة جهودها الحربية.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

هل يأتي الدعم الأميركي؟

غير أن العامل الأبرز لتحقيق هذه الأهداف يتمثل في الرد على سؤال جوهري، ليس فقط عن أسباب تراجع «شهية» الغرب وخصوصاً أميركا، عن دعم أوكرانيا، بل هل سيأتي الدعم الأميركي الإضافي، الذي يمنعه الجمهوريون في الكونغرس، أم لا؟ وتُجمع غالبية التحليلات على أنه قد يكون هو السبب الرئيسي وراء، ليس فقط سقوط أفدييفكا واحتمال سقوط غيرها، بل فشل «هجوم الربيع الأوكراني المضاد» برمته العام الماضي.

زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة للكونغرس مع زعيمَي الديمقراطيين والجمهوريين في «الشيوخ» 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ورغم أن الموقف الغربي احتاج لأكثر من سنة ونصف سنة ليتخلى عن تردده، منذ أن بدأ الهجوم الروسي على أوكرانيا، لكن وتيرته لا تزال بطيئة، وهو ما تظهره طبيعة المعدات العسكرية التي لا تزال قاصرة عن تلبية الاحتياجات الفورية لكييف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

وحتى الدعم الأميركي الذي كان سباقاً في التحذير من تبعات الهجوم الروسي وأهدافه، كان عرضة لانتقادات عدة، نتيجة «تدرجه» في تقديم المساعدات القتالية لأوكرانيا. فقد احتاج الأمر من إدارة الرئيس بايدن إلى شهور لتقديم أسلحة مضادة للدروع، ثم أسلحة للدفاع الجوي، وبعدها المدرعات ودبابات القتال، ثم السماح لـ«طرف ثالث» بتقديم طائرات «إف-16»، بينما لا تزال حتى الساعة تعارض تقديم أسلحة صاروخية بعيدة المدى، لتفادي استهداف العمق الروسي!

انقسام أميركي وأوروبي

اليوم ومع دخول الولايات المتحدة سباقاً رئاسياً شاقاً، بدا أن الانقسام السياسي، الذي وقف ولا يزال، وراء عدم حسم التردد الأميركي، يزداد تعمقاً، بعدما حجب الجمهوريون المساعدات عن أوكرانيا، وربطهم إياها بمعاركهم السياسية الانتخابية، في ظل صعود التيار اليميني الشعبوي، الممثل بالرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، والذي يحتمل أن يعود إلى سدة الرئاسة مرة أخرى. وهو ما قاد البعض إلى التساؤل عمّا إذا كانت عودة ترمب، قد تعني تخلي أميركا عن أهدافها الاستراتيجية، سواء تجاه روسيا أو تجاه علاقتها بالقارة الأوروبية، وعن موقف البنتاغون، الذي يعتقد على نطاق واسع، أنه الضامن الرئيسي للدفاع عن تلك المصالح، في الوقت الذي تحافظ فيه المؤسسة العسكرية على حياديتها من صراع الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

بيد أن هذا الانقسام، ينسحب أيضاً على الأوروبيين أنفسهم. فقد عُدّ حسمهم دعم أوكرانيا، كي تكون هي «خط الدفاع» الرئيسي عن حددوهم الشرقية مع روسيا، واستبعاد بولندا عن لعب هذا الدور، تعبيراً عن مخاوف أوسع لها جذور تاريخية، مع تصاعد النزعات الإمبراطورية السابقة، وصعود اليمين القومي المتشدد فيها، مترافقاً مع توقع أن تسفر انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة، عن احتلال هذا اليمين نحو 40 في المائة من مقاعده، الأمر الذي تخشى أوروبا من استغلال الرئيس الروسي له، وتغذيته لإثارة الانقسام وتفكيك الموقف الأوروبي.

موقف البنتاغون

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

ورغم أن البنتاغون يبدو عاجزاً حتى الساعة، عن حض المؤسسة السياسية على التخلي عن ترددها في مواصلة دعم أوكرانيا، فيما تهديدات ترمب تتوالى، ليس فقط في التشكيك باستمرار هذا الدعم، بل التخلي عن الحلفاء في «الناتو». غير أن معطيات أخيرة تشير إلى احتمال حصول اختراق في هذه القضية.

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

فقد كشفت الفوضى السياسية التي يعيشها الحزب الجمهوري عن نقاط ضعف، قد تلجأ إدارة بايدن إلى استغلالها، للضغط على رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الذي يمتنع حتى الساعة عن دعوة المجلس لعقد جلسة للتصويت على القرار الذي مرره مجلس الشيوخ، للموافقة على التمويل الطارئ بقيمة 60 مليار دولار. وقال بايدن: «إنهم يرتكبون خطأ كبيراً من خلال عدم التجاوب، والطريقة التي يتجاهلون بها تهديد روسيا، وتجاهل التزاماتنا».

يواجه جونسون مهمة صعبة في إقناع حزبه بالالتزام بتسوية حول أمن الحدود (أ.ف.ب)

ويجد جونسون، نفسه أمام 3 خيارات، «أحلاها مر»؛ إما طرح التمويل على التصويت واحتمال تنحيته من التيار اليميني المتشدد، وإما الاعتماد على الديمقراطيين لحمايته من العزل، في ظل التقارب الشديد في أصوات الحزبين، وإما قيام الديمقراطيين باستخدام إجراء تشريعي نادر ومعقد، لتخطي رئيس المجلس، وطرح التمويل على التصويت. وهو ما يرجحه العديد من المرقبين، ويعتقد على نطاق واسع أن البنتاغون لا يعارضه!


مقالات ذات صلة

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز) p-circle

روسيا: حريق في مستودع نفطي بعد هجوم بمسيّرات أوكرانية

اندلع حريق في مستودع نفطي بمدينة نوفوروسيسك الروسية الواقعة على البحر الأسود إثر هجوم شنّته طائرات أوكرانية مسيرّة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا، منذ أكثر من 4 أعوام.

أسفل حديقة في أوسلو، يقع ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في العاصمة النرويجية، ويتسع لأكثر من 1100 شخص... خلف أبواب الحديد الثقيلة والسميكة، الجو بارد والأضواء خافتة ودورات المياه بدائية، لكن المكان كفيل بأن يؤدي المهمة التي أُنشئ لأجلها: الحماية من تهديد الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

ويقول مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة. وأشار إلى أنَّ «عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنَّها بُنيت خلال الحرب الباردة. إنَّها رطبة، وقديمة».

وأعلنت النرويج 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم هدفه إعداد كل قطاعات المجتمع، من الجيش إلى الإدارات العامة والشركات وغيرها، لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذّر رئيس الوزراء، يوناس غار ستوره، مواطنيه من أن «الحرب قد تعود إلى النرويج».

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا تطلب السلطات ملاجئ باهظة متطورة، بل أماكن تقي من تهديدات مثل الطائرات المسيّرة التي باتت سلاحاً أساسياً في حروب اليوم.

يقول كنودسن: «يخوض زملائي الأوكرانيون حرباً وجودية على أرضهم»، في إشارة إلى الغزو الروسي الذي بدأ في عام 2022، ومع ذلك «يجدون الوقت لتبادل الخبرات» مع أقرانهم في دول أخرى.

ويشدِّد على أنَّ الاطلاع على تجاربهم في التعامل مع الهجمات على المدنيين ودور الدفاع المدني في زمن الحرب يوفر «خبرات لا تُقدَّر بثمن».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

مجالس استعداد محلية

ورد بناء الملاجئ إلى كونه أحد الاقتراحات من بين 100 قُدّمت في تقرير أُعدَّ عام 2025.

ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة النرويجية رفع عديد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، أي بزيادة 50 في المائة، وإلزام كل البلديات بإنشاء «مجالس استعداد محلية»، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030.

وفي سياق متّصل، تحضُّ الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي 7 أيام على الأقل.

وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». وتضيف: «عندما تدهور الوضع الأمني، أدركنا أنَّ هناك عدداً من الأمور التي ينبغي القيام بها لضمان أن يكون استعدادنا شاملاً لاحتمال الحرب».

تحدَّثتْ كالسيت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في المباني الحكومية الجديدة التي دشّنت في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما تضررت بشدة في تفجير نفذه المتطرف اليميني أندرس بيرينغ بريفيك عام 2011. والمفارقة أن هذه المباني لا تضم ملاجئ.

تهديدات متداخلة

يرى الخبير في إدارة الأزمات في جامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أنَّ شكل التهديدات الحالية «سواء أكانت أزمة المناخ، أم التنافس بين القوى العظمى، أم الحرب في أوكرانيا، أو الشرق الأوسط، أم الأوبئة... باتت أكثر تداخلاً مما كانت عليه قبل 20 عاماً».

يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد... لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يتفاوت النطاق الجغرافي لمسؤولية الشرطة ورجال الإطفاء والخدمات الصحية والحرس الوطني في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بينها مهمة معقّدة.

وبحسب دراسة للدفاع المدني، يقول 37 في المائة من النرويجيين إنهم عزَّزوا استعدادهم خلال العام الماضي، لكن 21 في المائة منهم فقط يخشون اندلاع حرب في بلادهم خلال السنوات الـ5 المقبلة.

في شوارع أوسلو، تتفاوت آراء السكان لجهة درجة الاستعداد أو المخاطر.

ويقول أويستين رينغن فاتنيدالن (51 عاماً) إنَّ الأمر «لا يشغل بالي يومياً، لكنني أعددت حقيبة صغيرة للطوارئ. وضعت بعض النقود، وأعددت بعض السيناريوهات... لدي راديو للبث الرقمي ومياه وما توصي به السلطات».

في المقابل، لم تقم كايثه هرمستاد (48 عاماً) بأي تحضيرات خاصة. وترى أن «أهم ما في الأمر هو توافر شبكة (من الأشخاص) ومجتمع يحيط بك».


فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت، وذلك عقب نشر المسؤول اليميني المتطرف فيديو يظهر تنكيلاً بناشطين موقوفين كانوا ضمن «أسطول الصمود» المتضامن مع غزة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية»، مندداً بـ«تصرفات لا يمكن وصفها بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضته الدولة العبرية قبالة سواحل قبرص واعتقلت ناشطيه قبل ترحيلهم.

وصوّر المقطع الذي لاقى تنديداً دولياً، عشرات النشطاء المعتقلين في مدينة أسدود، جاثين ومقيّدي الأيدي.