الحرب الأوكرانية - الروسية تدخل عامها الثالث وسط تحول في زخمها

مراقبون: أوروبا وأميركا لم تنهيا ترددهما... وروسيا لم تحسم المعركة رغم مكاسبها الأخيرة

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية - الروسية تدخل عامها الثالث وسط تحول في زخمها

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)
بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

يعد استيلاء روسيا على مدينة أفدييفكا شرق أوكرانيا، قبيل حلول الذكرى الثانية لبدء الحرب الروسية الأوكرانية، أوضح إشارة على أن الرهان على إمكانية توقع نهاية قريبة لها، لا يزال بعيد المنال.

Rusya Savunma Bakanı Sergey Şoygu, Devlet Başkanı Vladimir Putin ile (AP)

بيد أن سقوط أفدييفكا قد يكون أوضح علامة حتى الآن على التحول في زخم الحرب مع دخولها عامها الثالث، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الروسية هجماتها الناجحة في الشرق، وتستعد لإسقاط قرية روبوتين الاستراتيجية على خط المواجهة، مهاجمةً أيضاً المواقع الأوكرانية على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، على بعد أكثر من 200 كيلومتر إلى الغرب.

مجمع سكني أوكراني في خاركيف بعد تعرضه لقصف روسي (رويترز)

ويقول محللون عسكريون أن هذه الهجمات شبه المتزامنة تهدف إلى ممارسة الضغط عبر خط المواجهة من أجل تقليل قدرة كييف على الانسحاب، وتجديد القوات المنهكة، وإجبارها على حرق مخزونها الشحيح بالفعل من الذخيرة، في الوقت الذي تشتد فيه المطالبات الأوكرانية بتسريع الإفراج عن المساعدات العسكرية، وخصوصاً الأميركية منها، بعدما سببته من تشاؤم وأضرار معنوية وسياسية وعسكرية كبيرة.

أشخاص بجوار نهر دنيبرو في جزيرة تروخانيف بكييف منتصف فبراير الحالي (أ.ف.ب)

مكاسب روسية غير حاسمة

وبحسب معهد دراسات الحرب التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز»، فقد حققت روسيا في الآونة الأخيرة، خمسة مكاسب مهمة، هي أفدييفكا ومارينكا وكريمينا وباخموت وتستعد لإكمال سيطرتها على روبوتين، التي كانت أوكرانيا قد استعادتها في هجوم الربيع الفاشل.

جنديان أوكرانيان يطلقان قاذفة قنابل مضادة للدبابات باتجاه القوات الروسية في بلدة أفدييفكا الواقعة على خط المواجهة (رويترز)

أسباب عدة تقف وراء هذا «التشاؤم»، الذي يتردد على ألسنة العديد من القادة العسكريين والمحللين. على رأسها، إصرار الرئيس الروسي على المضي قدماً في رهانه على إمكانية تحقيق تطويع قسري بالسلاح لأوكرانيا، والرسائل السياسية البالغة في مضمونها للداخل الروسي وللخارج، مع «وفاة» معارضه السياسي الأبرز، أليكسي نافالني، في اليوم نفسه لسقوط مدينة أفدييفكا.

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

بيد أن «العامل» الروسي ليس وحيداً في الحسم بأن الحرب ستستمر، على الأقل حتى العام المقبل أو أكثر. فالعامل الروسي نفسه قد يكون هو السبب الرئيسي وراء كر سبحة الاتفاقات الاستراتيجية التي وقعتها أخيراً دول أوروبية رئيسية مع أوكرانيا، كبريطانيا وألمانيا وفرنسا والسويد، لتغيير دينامية المواجهة مع سيد الكرملين، بعدما تحسست القارة الأوروبية خطورة سقوط كييف على مستقبلها.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ومع سعي دول الاتحاد الأوروبي لتحصين نفسها، بدا واضحاً أنها ترغب أيضاً في ممارسة الضغوط على الولايات المتحدة، أو على الأقل، على الطرف الذي فرض تجميد المساعدات الأميركية، ويهدد مجدداً بالانسحاب من حلف «الناتو»، ويحرض روسيا على مهاجمة من لا يفي بتعهداته المالية.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

فالأوروبيون مدركون أهمية المساعدات الأميركية التي مكّنت بلداً «صغيراً» نسبياً بالمقاييس الإقليمية والدولية، من «كسر» صورة الجيش الروسي الذي لم يتمكن بعد عامين من القتال من تحقيق أي هدف استراتيجي في أجندة الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب العديد من المحللين.

هل تصمد أوكرانيا؟

ورغم اعتراف رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الجنرال كيريلو بودانوف، بالوضع الصعب الذي تواجهه القوات الأوكرانية، ويعاني من نقص في تجنيد عناصر جديدة، في مواجهة الجيش الروسي الذي يفوقه عدداً وتسليحاً، لكنه قال إن روسيا لديها مشاكل أيضاً. وأضاف أن الجيش الروسي المحترف تم تدميره إلى حد كبير في السنة الأولى من الغزو، مما يعني أنه يلقي الآن بمجندين غير مدربين في هجمات انتحارية..

بوتين يزور أحد أكبر مصانع روسيا والعالم للدبابات والعربات المدرعة (أ.ف.ب)

وهو يستخدم قذائف المدفعية بأكثر مما تستطيع روسيا إنتاجه. وعلى الرغم من أنها أرسلت مئات الدبابات في العام الماضي، فإن معظمها كانت نماذج قديمة مأخوذة من المخازن وتم تجديدها، في حين أن 178 فقط كانت جديدة. كما تراجعت الهجمات الصاروخية على المدن الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة مع انخفاض الإمدادات الروسية. ويؤكد بودانوف أنه «ليس لديهم القوة»، ونتيجة لذلك، ستكافح روسيا لتحقيق هدفها الاستراتيجي الرئيسي المتمثل في الاستيلاء على جميع مناطق دونيتسك ولوهانسك الشرقية هذا العام.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمرهما الصحافي في كييف (أ.ب)

ويرى مسؤولون ومحللون غربيون أن هذه القراءة، قد تكون واقعية، لكن الأمر مرهون بتوافر معطيات عدة، من بينها، تمكُّن أوكرانيا من خوض معركة دفاعية ذكية، ومواصلة إضعاف الجيش الروسي، خلال إعادة بناء قوتها، على أمل شن هجوم مضاد آخر ضد خصم قد يكون ضعيفاً في العام المقبل.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في قصر الإليزيه 16 فبراير بمناسبة التوقيع على معاهدة أمنية بين الطرفين (أ.ف.ب)

روسيا تعاني

وبحسب دراسة حديثة أجراها المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن، فمن المرجح أن تصل القوات الروسية إلى ذروتها قرب نهاية العام، ثم تعاني بشكل متزايد من نقص الذخيرة والمركبات المدرعة في عام 2025.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

يقول المسؤولون الغربيون إن بوتين لم يتخل عن أهدافه المتمثلة في إخضاع أوكرانيا، لكن ليس لديه خطة رئيسية، ويراهن بدلاً من ذلك على أن القوة البشرية والمعدات الروسية ستنتصر. ويشير المسؤولون إلى أن إنتاج الذخيرة المحلي الروسي غير كافٍ لتلبية احتياجات الحرب، ويقولون إن العقوبات الغربية والتخلف التكنولوجي يتسببان في تأخير الصناعة الروسية وزيادة تكاليفها، مما يؤثر على جودة الأسلحة الجديدة، والقدرة على إصلاح الأسلحة المتضررة. وهو ما دعا روسيا للاعتماد بشكل متزايد على حلفاء، مثل إيران وكوريا الشمالية، لتزويدها بالمعدات اللازمة لمواصلة جهودها الحربية.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

هل يأتي الدعم الأميركي؟

غير أن العامل الأبرز لتحقيق هذه الأهداف يتمثل في الرد على سؤال جوهري، ليس فقط عن أسباب تراجع «شهية» الغرب وخصوصاً أميركا، عن دعم أوكرانيا، بل هل سيأتي الدعم الأميركي الإضافي، الذي يمنعه الجمهوريون في الكونغرس، أم لا؟ وتُجمع غالبية التحليلات على أنه قد يكون هو السبب الرئيسي وراء، ليس فقط سقوط أفدييفكا واحتمال سقوط غيرها، بل فشل «هجوم الربيع الأوكراني المضاد» برمته العام الماضي.

زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة للكونغرس مع زعيمَي الديمقراطيين والجمهوريين في «الشيوخ» 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ورغم أن الموقف الغربي احتاج لأكثر من سنة ونصف سنة ليتخلى عن تردده، منذ أن بدأ الهجوم الروسي على أوكرانيا، لكن وتيرته لا تزال بطيئة، وهو ما تظهره طبيعة المعدات العسكرية التي لا تزال قاصرة عن تلبية الاحتياجات الفورية لكييف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

وحتى الدعم الأميركي الذي كان سباقاً في التحذير من تبعات الهجوم الروسي وأهدافه، كان عرضة لانتقادات عدة، نتيجة «تدرجه» في تقديم المساعدات القتالية لأوكرانيا. فقد احتاج الأمر من إدارة الرئيس بايدن إلى شهور لتقديم أسلحة مضادة للدروع، ثم أسلحة للدفاع الجوي، وبعدها المدرعات ودبابات القتال، ثم السماح لـ«طرف ثالث» بتقديم طائرات «إف-16»، بينما لا تزال حتى الساعة تعارض تقديم أسلحة صاروخية بعيدة المدى، لتفادي استهداف العمق الروسي!

انقسام أميركي وأوروبي

اليوم ومع دخول الولايات المتحدة سباقاً رئاسياً شاقاً، بدا أن الانقسام السياسي، الذي وقف ولا يزال، وراء عدم حسم التردد الأميركي، يزداد تعمقاً، بعدما حجب الجمهوريون المساعدات عن أوكرانيا، وربطهم إياها بمعاركهم السياسية الانتخابية، في ظل صعود التيار اليميني الشعبوي، الممثل بالرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، والذي يحتمل أن يعود إلى سدة الرئاسة مرة أخرى. وهو ما قاد البعض إلى التساؤل عمّا إذا كانت عودة ترمب، قد تعني تخلي أميركا عن أهدافها الاستراتيجية، سواء تجاه روسيا أو تجاه علاقتها بالقارة الأوروبية، وعن موقف البنتاغون، الذي يعتقد على نطاق واسع، أنه الضامن الرئيسي للدفاع عن تلك المصالح، في الوقت الذي تحافظ فيه المؤسسة العسكرية على حياديتها من صراع الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

بيد أن هذا الانقسام، ينسحب أيضاً على الأوروبيين أنفسهم. فقد عُدّ حسمهم دعم أوكرانيا، كي تكون هي «خط الدفاع» الرئيسي عن حددوهم الشرقية مع روسيا، واستبعاد بولندا عن لعب هذا الدور، تعبيراً عن مخاوف أوسع لها جذور تاريخية، مع تصاعد النزعات الإمبراطورية السابقة، وصعود اليمين القومي المتشدد فيها، مترافقاً مع توقع أن تسفر انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة، عن احتلال هذا اليمين نحو 40 في المائة من مقاعده، الأمر الذي تخشى أوروبا من استغلال الرئيس الروسي له، وتغذيته لإثارة الانقسام وتفكيك الموقف الأوروبي.

موقف البنتاغون

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

ورغم أن البنتاغون يبدو عاجزاً حتى الساعة، عن حض المؤسسة السياسية على التخلي عن ترددها في مواصلة دعم أوكرانيا، فيما تهديدات ترمب تتوالى، ليس فقط في التشكيك باستمرار هذا الدعم، بل التخلي عن الحلفاء في «الناتو». غير أن معطيات أخيرة تشير إلى احتمال حصول اختراق في هذه القضية.

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

فقد كشفت الفوضى السياسية التي يعيشها الحزب الجمهوري عن نقاط ضعف، قد تلجأ إدارة بايدن إلى استغلالها، للضغط على رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الذي يمتنع حتى الساعة عن دعوة المجلس لعقد جلسة للتصويت على القرار الذي مرره مجلس الشيوخ، للموافقة على التمويل الطارئ بقيمة 60 مليار دولار. وقال بايدن: «إنهم يرتكبون خطأ كبيراً من خلال عدم التجاوب، والطريقة التي يتجاهلون بها تهديد روسيا، وتجاهل التزاماتنا».

يواجه جونسون مهمة صعبة في إقناع حزبه بالالتزام بتسوية حول أمن الحدود (أ.ف.ب)

ويجد جونسون، نفسه أمام 3 خيارات، «أحلاها مر»؛ إما طرح التمويل على التصويت واحتمال تنحيته من التيار اليميني المتشدد، وإما الاعتماد على الديمقراطيين لحمايته من العزل، في ظل التقارب الشديد في أصوات الحزبين، وإما قيام الديمقراطيين باستخدام إجراء تشريعي نادر ومعقد، لتخطي رئيس المجلس، وطرح التمويل على التصويت. وهو ما يرجحه العديد من المرقبين، ويعتقد على نطاق واسع أن البنتاغون لا يعارضه!


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».