بوتين يجدد استعداده للحوار بعد انتصار أفدييفكا... وقواته تتقدم في خيرسون

أكد امتثال بلاده لاتفاقية حظر الأسلحة في الفضاء

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يجدد استعداده للحوار بعد انتصار أفدييفكا... وقواته تتقدم في خيرسون

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

وجهت موسكو رسائل جديدة إلى الغرب حول استعدادها للتفاوض بشأن تسوية سياسية في أوكرانيا. وقال الرئيس فلاديمير بوتين إن بلاده «لم تقطع قنوات الحوار مع كل الأطراف بما في ذلك أوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ف.ب)

ولم يخف بوتين ارتياحه لمستوى التقدم العسكري الذي أحرزه الجيش الروسي بعد السيطرة على مدينة أفدييفكا الاستراتيجية قبل أيام. وقال خلال لقاء مع وزير الدفاع سيرغي شويغو الذي قدم للرئيس الروسي تقريراً وافياً مساء الثلاثاء حول مسار العمليات العسكرية إن «على من تبقى من العسكريين الأوكرانيين الاستسلام».

ورأى أن القوات الأوكرانية «تقوم بأعمال متهورة تماماً من الناحية العسكرية، وتسير باتجاه الوقوع في فخ» في إشارة إلى تقدم القوات الأوكرانية على بعض المحاور، ثم تراجعها عنها بعد الاشتباك مع الروس. وأضاف أن «التصرفات المتهورة يمكن أن تتكرر»، وطلب من شويغو أن «يضع ذلك في الاعتبار، وأن ينقل ذلك إلى القادة في مواقع الاشتباك».

القائد العام للقوات المسلحة الروسية مع وحدة من الجنود شاركت في عملية السيطرة على مدينة أفدييفكا (رويترز)

وتطرق إلى المعطيات عن قطع شبكة الاتصالات عن القوات الأوكرانية أثناء عملية الانسحاب من أفدييفكا، وقال إن «الأفراد العسكريين الأوكرانيين المتبقين في الأراضي التي حررها الجيش الروسي، لا ينبغي لهم البكاء على فقدان الاتصالات اللاسلكية، بل يجب عليهم الاستسلام». وهو أمر رد عليه شويغو بالإشارة إلى أن تعداد القوات الأوكرانية التي ما زالت تنشط في بعض مناطق أفدييفكا «محدود للغاية»، وزاد «هناك أفراد متفرقون هنا أو هناك، وبالطبع، عليهم جميعا الاستسلام».

وأشار الرئيس الروسي إلى الفوضى التي رافقت انسحاب بعض الوحدات الأوكرانية من المدينة، وأوضح «تم إبلاغي عن حالة الهروب الفوضوية للقوات المسلحة الأوكرانية من مدينة أفدييفكا (...) قيادة القوات الأوكرانية أصدرت الأمر الانسحاب عندما كان الجنود الأوكرانيون يفرون بالفعل من هناك».

جندي أوكراني يطلق النار من سلاح مضاد للدبابات خلال تدريب في منطقة دونيتسك (أ.ب)

وبدا بوتين متحدثاً بلهجة المنتصر، وجدد تأكيد استعداده للحوار مع الغرب، وزاد أن «روسيا لم تكن أبداً ضد المفاوضات، ونحن دائماً مع المسار الدبلوماسي، وهذا ينطبق أيضاً على الوضع في أوكرانيا». وأوضح «لقد قلت بالفعل مائة مرة إننا لم نقطع الحوار، الجانب الأوكراني هو الذي قاطع الحوار، وبأمر مباشر من لندن وواشنطن».

بدوره أبلغ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بوتين خلال اللقاء عن مسار العمليات القتالية، وقال إن الجنود يواصلون «تطهير» أفدييفكا، وفرض السيطرة الكاملة في المدينة. وزاد أن قواته واصلت التقدم في عدد من محاور القتال، ونجحت في فرض سيطرتها على قرية كرينكي الاستراتيجية على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو بمقاطعة خيرسون.

قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع رستم أوميروف في أحد مواقع قيادة جبهة المنطقة الشرقية (أ.ف.ب)

لكن نفى الجيش الأوكراني الأربعاء فقدان السيطرة على رأس جسر كرينكي على الضفة المحتلة لنهر دنيبرو في جنوب أوكرانيا. وقالت القيادة الجنوبية للقوات الأوكرانية على شبكات التواصل الاجتماعي، «أعلن القادة العسكريون والسياسيون للدولة المعتدية السيطرة على رأس جسر على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو. نقول رسمياً إن هذه المعلومات كاذبة»، وأضاف أن «قوات الدفاع في جنوب أوكرانيا تواصل السيطرة على مواقعها، وتلحق خسائر كبيرة بالعدو».

أشخاص بجوار نهر دنيبرو في جزيرة تروخانيف بكييف منتصف فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وقال شويغو: «تم الانتهاء من جميع أعمال التطهير (في كرينكي)، ولكن نظراً لوجود كثير من الأشخاص المختبئين في الأقبية، وفي الآونة الأخيرة بكوا حرفيا وطلبوا الإخلاء، فقد عرضنا بشكل طبيعي ونواصل العرض على أولئك الذين ما زالوا هناك الاستسلام». وأضاف «أفاد (قائد قوات المظليين) ميخائيل يوريفيتش تيبلينسكي بأن هذه القرية الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو هي عملياً، حسناً، ليس عملياً... بل هي (فعلياً) تحت سيطرتنا بالكامل، وتمت إقامة الدفاعات المناسبة فيها».

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين مدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

وأشار شويغو إلى أن القوات الأوكرانية التي تمركزت في قرية كرينكي كان يوكل إليها مهمة تحقيق اختراق نحو شبه جزيرة القرم. وأوضح الوزير «كانت لديهم مهمة تحقيق الاختراق هناك، إلى أرميانسك، وبيريكوبسك، نحو شبه جزيرة القرم». وقدّر شويغو القوة الإجمالية للقوات الأوكرانية في هذا المحور بـ30 ألف شخص.

كما أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية الأربعاء، بأن القوات البرية الروسية، واصلت هجماتها البرية، على محور قرية «روبوتين» في جنوب أوكرانيا، الذي استعادته كييف خلال هجماتها المضادة في صيف عام 2023. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن القرية ظلت على خط المواجهة منذ ذلك الحين.

وقال مسؤولون غربيون اليوم الأربعاء إن إنتاج روسيا المحلي من الذخيرة لا يكفي لتلبية احتياجاتها في الحرب. وأضافوا أن قطاع الصناعات العسكرية الروسي متأثر كذلك بالعقوبات، وأن عدم قدرة البلاد على الوصول إلى المكونات الغربية يقوض قدرتها على إنتاج أنظمة جديدة أو إصلاح الأنظمة القديمة. وقال المسؤولون، كما نقلت عنهم «رويترز»: «قدرات إنتاج الذخيرة المحلية لدى روسيا غير كافية حالياً لتلبية احتياجات الصراع في أوكرانيا... العقوبات تضرب منظومة الصناعات العسكرية الروسية بشدة، مما يتسبب في تأخيرات شديدة وزيادة التكاليف». ويأتي الإيجاز الصادر عن مسؤولين غربيين وسط تحذيرات من نفاد الذخيرة في أوكرانيا.

ووافق الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، على فرض حزمة جديدة، وهي الثالثة عشرة، من العقوبات على روسيا، قبيل حلول الذكرى السنوية للحرب. ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقرار، وقالت، عبر موقع «إكس»، إن مجموعة العقوبات الأخيرة ستُبقي «الضغط مرتفعاً على الكرملين». وتستهدف الحزمة أفراداً ومنظمات مرتبطة بالحكومة الروسية. وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل إن الحزمة تتضمن إدراج نحو 200 شخص على قائمة العقوبات. وأضاف بوريل أنها تتضمن أيضاً تدابير للحد من التهرب من العقوبات.

في ملف منفصل، بحث بوتين مع وزير الدفاع النقاشات الجارية حول اتهامات واشنطن لموسكو بإرسال أسلحة نووية إلى الفضاء في تهديد للمحطات الاصطناعية وأقمار التجسس.

بوتين يزور أحد أكبر مصانع روسيا والعالم للدبابات والعربات المدرعة (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس الروسي في الشق العلني من اللقاء، أن موسكو «كانت دائماً معارضة وبشكل قاطع لنشر الأسلحة النووية في الفضاء، وتدعو إلى الامتثال لجميع الاتفاقيات القائمة». وأوضح «يتعلق هذا السؤال بالضجة التي تصاعدت مؤخراً في الغرب، بما في ذلك في الولايات المتحدة، فيما يتعلق بنشر الأسلحة النووية في الفضاء»، مشدداً على أن «موقفنا واضح وصريح: لقد كنا دائماً ضد نشر الأسلحة النووية ونحن الآن ضد نشر الأسلحة النووية في الفضاء». وأكد بوتين أن روسيا «تفعل في الفضاء فقط ما تفعله الدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة».

وأشار الرئيس الروسي إلى أن الولايات المتحدة «لن تكون قادرة على الدعوة إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، وفي الوقت ذاته إعلان استعدادها لإجراء حوار حول الاستقرار الاستراتيجي».

وأوضح «تدعو الولايات المتحدة والغرب من ناحية إلى هزيمة روسيا استراتيجيا، ومن ناحية أخرى يزعمون أنهم مستعدون ويرغبون بإجراء محادثات معنا بشأن الاستقرار الاستراتيجي، معتقدين أن الأمرين غير مرتبطين ببعضهما بعضاً، هذا لن يكون ممكناً. إذا كانوا يسعون إلى هزيمتنا بشكل استراتيجي، فيجب علينا أن نفكر في معنى الاستقرار الاستراتيجي لبلدنا».

وشدّد على أن روسيا «لا ترفض أي شيء، لكن علينا أن نعرف ماذا يريدون»، وخلص الرئيس إلى القول: «إنهم بوصفهم قاعدة عامة يريدون تحقيق مزايا أحادية. وهذا لن يحدث أبداً». وتزامن حديث بوتين عن استعداده للحوار في شأن التسوية في أوكرانيا مع تصريحات مماثلة أطلقتها وزارة الخارجية الروسية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين إن موسكو، وخلافاً لموقفها الداعي للحوار «لا تلمس اهتماماً أميركياً بالتسوية السلمية لأزمة أوكرانيا».

وأضاف «لا نرى أي علامات على اهتمام الولايات المتحدة وأتباعها بالتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة حول أوكرانيا، معظم الأموال المخصصة للصراع الأوكراني والتي تصل إلى عشرات المليارات تبقى في الخارج، وتحفز تطوير المجمع الصناعي العسكري الأميركي».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وأكد غالوزين أن كييف تواصل مع الدول الغربية «الترويج لمبادرة (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي، ويرفضون رفضاً قاطعاً النظر في أي مبادرات واقعية اقترحتها دول أخرى لحل الأزمة الأوكرانية».

وأضاف «طرح حوالي عشرين دولة مبادرات للتسوية بينها الصين والبرازيل ودول أفريقيا، والكثير من الأفكار التي قدمت احتوت على نقاط أساسية متفق عليها»، مشيرا إلى أن «مبادرات جديدة كان يمكن أن تتبلور لو لم ترفض كييف ذلك مسبقا».

واتهم زيلينسكي بأنه «احتكر بتوجيه غربي الحق في إطلاق مبادرات سلمية، وهو يروج مع الولايات المتحدة ودول (الناتو) لصيغة بائسة للحل، ويعرقل هؤلاء في الواقع طرح وجهات نظر أخرى للتسوية».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.