لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

موسكو تعتقل «جاسوسة» أميركية... وتتحدث عن «سجون سرية» في أفدييفكا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
TT

لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

حذر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من تدهور واسع محتمل في المنطقة الحدودية بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا بسبب ازدياد حشود حلف شمال الأطلسي العسكرية في المنطقة، وقال إن بلاده تمتلك معلومات عن خطط وضعتها الاستخبارات الأميركية والبولندية لتنفيذ «استفزازات واسعة» عبر الحدود. وكشف الحليف الأقرب للكرملين أن «الناتو» حشد 32 ألف جندي و1000 دبابة ومدرعة و235 طائرة ومروحية قرب حدود روسيا وبيلاروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يتصافحان خلال توقيع اتفاقات في سان بطرسبرغ الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «بول بيرفوفا» عن لوكاشينكو قوله: «الوضع في القارة الأوروبية، بما في ذلك بالقرب من حدودنا، ليس أكثر هدوءاً. في المنطقة المجاورة مباشرة لبيلاروسيا وروسيا نُشر ما يقرب من 32 ألف جندي من القوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو) والولايات المتحدة وأكثر من 1000 عربة مدرعة، ونحو 160 منظومة مدفعية ومدافع (هاون)، و235 طائرة ومروحية، بوصفه جزءاً من عمليات الحلف في أوروبا».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

وكانت موسكو ومينسك قد نشرتا في وقت سابق، بشكل مشترك وحدات عسكرية في المنطقة الحدودية تحسباً لتدهور الوضع. كما أعلنت روسيا أنها زودت الجار الأقرب بأنظمة صاروخية متطورة. ونشرت كذلك العام الماضي أسلحة نووية تكتيكية على أراضي بيلاروسيا.

لكن حديث لوكاشينكو لم يقتصر على الشق المتعلق بالحشود الغربية الكثيرة قرب حدود البلدين، بل تحدث عن نشاط متصاعد الوتيرة لأجهزة الاستخبارات الغربية في المنطقة، وقال إن لدى بلاده «معطيات محددة سوف يُكشف عنها في وقت لاحق عن خطط وضعتها الاستخبارات البولندية والأميركية لتنظيم استفزازات واسعة ضد المدنيين في بولندا، واتهام روسيا وبيلاروسيا بها».

ونقلت وكالة «بيلتا» البيلاروسية عن لوكاشينكو قوله: «نحن على دراية بجميع السيناريوهات المعدّة لشن استفزازات وعمليات تطرُف من قبل مسلحين في أوكرانيا وبولندا وليتوانيا، وهذه المعلومات حصلت عليها أجهزة استخباراتنا وسننشرها قريباً». وأضاف أن بين الخطط الموضوعة تسهيل تسلل مجموعات تخريب من أوكرانيا إلى أراضي روسيا وبيلاروسيا لتنفيذ استفزازات داخل العمق في البلدين.

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين مدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أن قواتها التي دخلت مدينة أفدييفكا قبل يومين، كشفت وجود مخابئ سرية يُرجح أن القوات الأوكرانية كانت تستخدمها سجوناً للتحقيق، وفيها أقبية لتعذيب المسجونين. وقال روديون ميروشنيك، سفير الخارجية الروسية لشؤون التحقيق بجرائم الحرب، إن التحريات تشير إلى «وجود مراكز تعذيب وسجون سرية احتجز فيها نظام كييف المواطنين الموالين لروسيا في أفدييفكا». وأضاف: «لا نستبعد إمكانية إثبات وجود سجون سرية وعمليات دفن سرية وآليات تعذيب استُخدمت في أفدييفكا. حصلنا على معلومات أولية تفيد بذلك، وسيجري إطلاق التحقيق عاجلاً».

وتابع: «نعلم أنه كانت هناك مراكز تعذيب سرية جرى فيها اعتقال المواطنين بتهم أو شبهات ذات دوافع سياسية ومعارضة لكييف. سنستمع لشهادات السكان في أفدييفكا لتوثيق الحقائق».

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

ووفقاً للدبلوماسي الروسي فإن النشاط يتركز حالياً على «إزالة الألغام ووصول المتخصصين المدنيين إلى هناك. سوف تتوسع الدائرة، وسوف نعتمد بشكل أساسي أولاً على الشهادات، ثم على تفتيش الأماكن التي من المحتمل أن تتركز فيها الأعمال الإجرامية لنظام كييف».

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت أحكام السيطرة على أفدييفكا شمال دونيتسك، لتسجل بذلك أول انتصار ميداني كبير منذ السيطرة على باخموت في مايو (أيار) من العام الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ورأت الأوساط العسكرية أن التقدم له أهمية خاصة؛ لأن الحامية الأوكرانية التي كانت تتمركز في أفدييفكا تعد الأقوى والأكثر تحصيناً في القوات. كما أن هذه المنطقة كانت تُستخدم طوال الفترة الماضية لقصف دونيتسك ومناطق محيطة بها.

لكن اللافت أن القوات الأوكرانية عادت، الثلاثاء، لتوجيه قصف مركز على مدينة دونيتسك من مواقع جديدة. وأعلن الجيش الروسي أن المدينة تعرضت لسلسلة هجمات باستخدام أنظمة صاروخية ومسيرات مفخخة.

وكانت كييف قد أقرّت، الاثنين، بأنّ الجيش الأوكراني بات حالياً في وضع «صعب جداً» في مواجهة القوّات الروسيّة التي تشنّ هجمات في شرق أوكرانيا وجنوبها بعد سيطرتها على أفدييفكا.

 

تقييم بريطاني

في لندن، أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، بأن القوات الروسية سيطرت خلال الأسبوع الماضي على أفدييفكا، وأيضاً على مصنع لفحم الكوك يقع شمال المدينة. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن القوات الأوكرانية انسحبت إلى مواقع دفاعية غرب أفدييفكا.

ومن المحتمل أن تكون القوات الروسية مفتقرة إلى الفعالية القتالية اللازمة لكي تقوم على الفور باستغلال سيطرتها على أفدييفكا، كما ستحتاج إلى فترة من الراحة وإعادة التجهيز، وفق ما ورد في التقييم. ومن المرجح أن تسعى روسيا خلال الأسابيع المقبلة إلى توسيع سيطرتها الإقليمية تدريجياً إلى ما هو أبعد من أفدييفكا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالته اليوميّة إنّ «الوضع صعب جداً في نقاط عدّة على خطّ الجبهة، حيث ركّزت القوّات الروسيّة أكبر عدد ممكن من الاحتياطات. إنّهم يستغلّون تأخّر المساعدات» الغربيّة إلى أوكرانيا. وأضاف أنّ بلاده تفتقر إلى المدفعيّة وتحتاج إلى دفاع جوّي بقدر ما تحتاج إلى أسلحة بعيدة المدى، مؤكداً من جهة ثانية أنّ الحصار الذي يفرضه على الحدود مع بولندا سائقو الشاحنات والمزارعون البولنديّون يُظهر «تآكل التضامن» مع بلاده.

جندي أوكراني يقوم بتشغيل مسيّرة في مدينة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأفادت الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية مقاتلة أوكرانية من طراز «ميغ 29»، و124 طائرة من دون طيار، و7 صواريخ من طراز «ستورم شادو» ونظاماً صاروخياً من طراز «باتريوت». واستهدفت الهجمات الأوكرانية وفقاً للإفادة الروسية بلدة ميرنوي في منطقة زابوريجيا، ومناطق عدة في إقليمي دونيتسك ولوغانسك.

وقالت السلطات الأوكرانية إن هجوماً روسياً بمسيرة على منطقة سومي بشمال أوكرانيا أصاب مبنى سكنياً، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص. وقالت الإدارة العسكرية في المنطقة عبر تطبيق «تلغرام»: «... قُتلت أسرة: أم وابناها واثنان من أقاربهم».

وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أن روسيا أطلقت 23 طائرة مسيرة باتجاه أوكرانيا الليلة الماضية، مضيفاً أن الدفاعات الجوية دمرتها كلها. وذكر عبر تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للعمليات القتالية أُسقطت جميع المسيّرات في مناطق خاركيف وبولتافا ودنيبرو وزابوريجيا وميكولايف».

وقبل أيام من حلول الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، تعهدت السويد بإرسال مساعدات عسكرية بقيمة 7.1 مليار كرون سويدي (684 مليون دولار)، بوصفه جزءاً من حزمة المساعدات الـ15 والأكبر التي تتعهد بها السويد حتى الآن. وقال وزير الدفاع السويدي بال جونسون في مؤتمر صحافي في استوكهولم، الثلاثاء، إن السويد، التي تأمل في تصبح العضو الـ32 في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى لمنح أوكرانيا قوارب قتالية طراز «سي بي 90»، ومجموعات قوارب، وأسلحة تُستخدم تحت المياه مثل الألغام وذخيرة المدفعية ومعدات الدفاع الجوي ومعدات أخرى. وقال جونسون إن الحزمة تتضمن مليار كرون من أجل طلب 10 حاملات جند مدرعة من طراز «سي في 90» مصممة خصيصاً لاحتياجات أوكرانيا.

جندي أوكراني يطلق النار من سلاح مضاد للدبابات خلال تدريب في منطقة دونيتسك (أ.ب)

وقد أعلنت الإكوادور أنها لن تسلم أسلحة من الحقبة السوفياتية إلى أوكرانيا عبر الولايات المتحدة، بعد تعهد سابق لها في هذا الإطار أثار غضب موسكو، وأدى إلى حظر واردات الموز الإكوادوري إلى روسيا. وأكدت وزيرة الخارجية غابرييلا سومرفيلد أمام لجنة برلمانية أن «الإكوادور لن ترسل أي مواد حربية إلى دولة متورطة في نزاع دولي مسلح».

وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت أن الأسلحة التي ستستبدلها الإكوادور ستُرسل بعد ذلك إلى أوكرانيا لمساعدتها في ساحة المعركة ضد روسيا. وأثار هذا الاتفاق غضب موسكو. عقب ذلك، أعلنت روسيا، وهي أحد المستهلكين الرئيسيين للموز الإكوادوري، حظراً على واردات الموز من 5 مصدّرين إكوادوريين، مشيرة إلى وجود آفة حَشَريّة. ولاحقاً تراجعت عن قرارها.

 

جاسوسة؟

من جهة أخرى، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أن وحداتها اعتقلت مواطنة تحمل الجنسيتين الأميركية والروسية، ووجهت إليها اتهامات «التخابر مع العدو»، و«جمع أموال لتمويل نشاط العسكريين الأوكرانيين».

وجاء في بيان الأمن الفيدرالي أن القوات «أوقفت في مدينة يكاتيرينبورغ (منطقة الأورال) مواطنة روسية أميركية عمرها 33 عاماً من سكان لوس أنجليس بتهمة تقديم الدعم المالي لدولة أجنبية بما يهدد أمن روسيا». وأظهرت التحقيقات أن الموقوفة«كانت تجمع الأموال منذ فبراير (شباط) 2022 لتمويل شراء معدات وأسلحة وذخيرة للقوات الأوكرانية، كما شاركت في الولايات المتحدة في مسيرات مؤيدة لنظام كييف».


مقالات ذات صلة

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ترقُب روسيا بسعادة غامرة سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبا، على الرغم من أن تحركاته قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في الوجود في القطب الشمالي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقال الكرملين إن ترمب سيدخل التاريخ إذا سيطر ​على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بالحكم الذاتي. وأشاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين «بانهيار الاتحاد عبر الأطلسي». وتحدث الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ساخراً عن أن أوروبا ستصبح أشد فقراً.

وغابت انتقادات موسكو لترمب بشأن غرينلاند بشكل ملحوظ، في وقت تريد فيه روسيا إبقاءه في صفها، لضمان أن تكون أي نهاية للحرب في أوكرانيا وفق شروطها، على الرغم من أن حليفَي روسيا التقليديين (فنزويلا وإيران) في مرمى نيرانه أيضاً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين: «هناك خبراء دوليون يعتقدون أنه من خلال حل مسألة غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم». وأضاف: «من ‌الصعب عدم الاتفاق ‌مع هؤلاء الخبراء».

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

فرحة بمعضلة أوروبا

وعبَّرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» اليومية ‌عن ⁠سعادتها بمشاهدة «​الخسارة التامة» ‌لأوروبا، بعد إعلان ترمب أنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبية، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقال ميدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً، اجعلوا الدنمارك صغيرة مجدداً، اجعلوا أوروبا فقيرة مجدداً. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيراً أيها البلهاء؟».

وسخر ديمتريف الذي يشارك في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، من القادة الأوروبيين، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ديمتريف الذي من المقرر أن يلتقي بمبعوثين أميركيين بشأن أوكرانيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا الأسبوع: «⁠انهيار الاتحاد عبر الأطلسي. أخيراً، شيء يستحق المناقشة بالفعل في دافوس». وكتب ديمتريف على موقع «إكس» قائلاً: «بوتين يتفهم منطق الولايات المتحدة بشأن ‌غرينلاند»؛ مشيراً إلى خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأميركي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة.

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وقال معلقون روس -كما نقلت عنهم وكالة «رويترز»- إن سلوك ترمب يضع ضغطاً غير مسبوق على حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يسبب ألماً اقتصادياً ودبلوماسياً للاتحاد الأوروبي وبريطانيا اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا.

وتساءل مقال في مجلة «روسيسكايا» الرسمية التابعة للحكومة الروسية، عما إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي. وقال سيرغي ماركوف -وهو مستشار سابق في الكرملين- إنه ينبغي على موسكو أن تساعد ترمب على تحقيق طموحاته «لأن جميع أعداء ترمب تقريباً هم أيضاً أعداء روسيا».

خيط رفيع بالنسبة ​لموسكو

على الرغم من كل ما تشعر به موسكو من ارتياح، فإنها تسير على خيط رفيع؛ إذ قد يكون لتحركات ترمب تأثير على طموحات موسكو في القطب الشمالي الغني ⁠بالموارد الطبيعية، والذي توليه روسيا أهمية استراتيجية.

واستاءت روسيا من تلميح ترمب إلى أن موسكو تشكل تهديداً لغرينلاند، وهو جزء من مبرراته لرغبته في سيطرة واشنطن على الجزيرة، ولكنها تجنَّبت ذكر اسمه في انتقاداتها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بأنهما تشكِّلان تهديداً لغرينلاند. ولكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غرينلاند؛ حيث للولايات المتحدة وجود عسكري هناك بالفعل.

مظاهرة حاشدة ضمت ما يقرب من ثلث سكان الجزيرة للاحتجاج على خطط الرئيس الأميركي للاستيلاء على غرينلاند، وذلك في 17 يناير/كانون الثاني 2026 في نوك، غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقد يصب الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند -ويشمل الدول التي موَّلت كييف وسلَّحتها- في مصلحة روسيا، وربما يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى، ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا.

وأشار بعض المعلقين الروس إلى أن سلوك ترمب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيد موسكو. إلا أن آخرين دقوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الآونة الأخيرة. وحذروا أيضاً من أن ترمب الذي يقول إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد ‌هيمنتها في نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يظهر استعداداً لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها. وقال ماركوف: «لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة».


ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الفرنسي ‌إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، ‌إن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أصبح، الآن، «مؤسسة ‌ضعيفة»، وذلك في ضوء هدف الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم في القطب الشمالي تابع للدنمارك ويتمتّع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون أنه لا توجد قمة مقرَّرة لـ«مجموعة السبع»، هذا الأسبوع، وذلك بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسالة تقترح عقد اجتماع بشأن أوكرانيا وغرينلاند.

وقال ماكرون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في تصريحات مقتضبة، عقب إلقائه كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يوجد اجتماع مقرَّر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع».


الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)

وافقت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، على إنشاء سفارة صينية جديدة «ضخمة» في وسط لندن، رغم الضغوط الكبيرة التي مارسها نواب البرلمان بشأن المخاطر الأمنية المحتملة.

ووقّع ستيف ريد، المسؤول في الحكومة المحلية، رسمياً على خطط بناء السفارة بالقرب من برج لندن، بعد سلسلة من قرارات التأجيل والطعون القانونية. جدير بالذكر أن المنتقدين طالما أعربوا عن مخاوفهم من أن تستخدم السفارة المقترحة - التي ستكون أكبر سفارة صينية في أوروبا - كقاعدة للتجسس، بالإضافة إلى أنها ستشكل تهديداً متزايداً بالمراقبة والترويع للمعارضين الصينيين في المنفى.

متظاهرون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مشاركتهم في احتجاج ضد افتتاح السفارة الصينية الجديدة بلندن (أ.ب)

إلا أن الحكومة أكدت أنها عملت «مع الشرطة، والشركاء المعنيين الآخرين، لضمان دراسة كل جوانب قضايا الأمن القومي المرتبطة بهذا الطلب ومعالجتها».

وكشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأسبوع الماضي، رسوماتٍ تُظهر أن غرفة مخفية واحدة، تحت السفارة، ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب مُعدات تُولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستُعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين ربما تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.