لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

موسكو تعتقل «جاسوسة» أميركية... وتتحدث عن «سجون سرية» في أفدييفكا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
TT

لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

حذر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من تدهور واسع محتمل في المنطقة الحدودية بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا بسبب ازدياد حشود حلف شمال الأطلسي العسكرية في المنطقة، وقال إن بلاده تمتلك معلومات عن خطط وضعتها الاستخبارات الأميركية والبولندية لتنفيذ «استفزازات واسعة» عبر الحدود. وكشف الحليف الأقرب للكرملين أن «الناتو» حشد 32 ألف جندي و1000 دبابة ومدرعة و235 طائرة ومروحية قرب حدود روسيا وبيلاروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يتصافحان خلال توقيع اتفاقات في سان بطرسبرغ الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «بول بيرفوفا» عن لوكاشينكو قوله: «الوضع في القارة الأوروبية، بما في ذلك بالقرب من حدودنا، ليس أكثر هدوءاً. في المنطقة المجاورة مباشرة لبيلاروسيا وروسيا نُشر ما يقرب من 32 ألف جندي من القوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو) والولايات المتحدة وأكثر من 1000 عربة مدرعة، ونحو 160 منظومة مدفعية ومدافع (هاون)، و235 طائرة ومروحية، بوصفه جزءاً من عمليات الحلف في أوروبا».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

وكانت موسكو ومينسك قد نشرتا في وقت سابق، بشكل مشترك وحدات عسكرية في المنطقة الحدودية تحسباً لتدهور الوضع. كما أعلنت روسيا أنها زودت الجار الأقرب بأنظمة صاروخية متطورة. ونشرت كذلك العام الماضي أسلحة نووية تكتيكية على أراضي بيلاروسيا.

لكن حديث لوكاشينكو لم يقتصر على الشق المتعلق بالحشود الغربية الكثيرة قرب حدود البلدين، بل تحدث عن نشاط متصاعد الوتيرة لأجهزة الاستخبارات الغربية في المنطقة، وقال إن لدى بلاده «معطيات محددة سوف يُكشف عنها في وقت لاحق عن خطط وضعتها الاستخبارات البولندية والأميركية لتنظيم استفزازات واسعة ضد المدنيين في بولندا، واتهام روسيا وبيلاروسيا بها».

ونقلت وكالة «بيلتا» البيلاروسية عن لوكاشينكو قوله: «نحن على دراية بجميع السيناريوهات المعدّة لشن استفزازات وعمليات تطرُف من قبل مسلحين في أوكرانيا وبولندا وليتوانيا، وهذه المعلومات حصلت عليها أجهزة استخباراتنا وسننشرها قريباً». وأضاف أن بين الخطط الموضوعة تسهيل تسلل مجموعات تخريب من أوكرانيا إلى أراضي روسيا وبيلاروسيا لتنفيذ استفزازات داخل العمق في البلدين.

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين مدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أن قواتها التي دخلت مدينة أفدييفكا قبل يومين، كشفت وجود مخابئ سرية يُرجح أن القوات الأوكرانية كانت تستخدمها سجوناً للتحقيق، وفيها أقبية لتعذيب المسجونين. وقال روديون ميروشنيك، سفير الخارجية الروسية لشؤون التحقيق بجرائم الحرب، إن التحريات تشير إلى «وجود مراكز تعذيب وسجون سرية احتجز فيها نظام كييف المواطنين الموالين لروسيا في أفدييفكا». وأضاف: «لا نستبعد إمكانية إثبات وجود سجون سرية وعمليات دفن سرية وآليات تعذيب استُخدمت في أفدييفكا. حصلنا على معلومات أولية تفيد بذلك، وسيجري إطلاق التحقيق عاجلاً».

وتابع: «نعلم أنه كانت هناك مراكز تعذيب سرية جرى فيها اعتقال المواطنين بتهم أو شبهات ذات دوافع سياسية ومعارضة لكييف. سنستمع لشهادات السكان في أفدييفكا لتوثيق الحقائق».

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

ووفقاً للدبلوماسي الروسي فإن النشاط يتركز حالياً على «إزالة الألغام ووصول المتخصصين المدنيين إلى هناك. سوف تتوسع الدائرة، وسوف نعتمد بشكل أساسي أولاً على الشهادات، ثم على تفتيش الأماكن التي من المحتمل أن تتركز فيها الأعمال الإجرامية لنظام كييف».

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت أحكام السيطرة على أفدييفكا شمال دونيتسك، لتسجل بذلك أول انتصار ميداني كبير منذ السيطرة على باخموت في مايو (أيار) من العام الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ورأت الأوساط العسكرية أن التقدم له أهمية خاصة؛ لأن الحامية الأوكرانية التي كانت تتمركز في أفدييفكا تعد الأقوى والأكثر تحصيناً في القوات. كما أن هذه المنطقة كانت تُستخدم طوال الفترة الماضية لقصف دونيتسك ومناطق محيطة بها.

لكن اللافت أن القوات الأوكرانية عادت، الثلاثاء، لتوجيه قصف مركز على مدينة دونيتسك من مواقع جديدة. وأعلن الجيش الروسي أن المدينة تعرضت لسلسلة هجمات باستخدام أنظمة صاروخية ومسيرات مفخخة.

وكانت كييف قد أقرّت، الاثنين، بأنّ الجيش الأوكراني بات حالياً في وضع «صعب جداً» في مواجهة القوّات الروسيّة التي تشنّ هجمات في شرق أوكرانيا وجنوبها بعد سيطرتها على أفدييفكا.

 

تقييم بريطاني

في لندن، أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، بأن القوات الروسية سيطرت خلال الأسبوع الماضي على أفدييفكا، وأيضاً على مصنع لفحم الكوك يقع شمال المدينة. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن القوات الأوكرانية انسحبت إلى مواقع دفاعية غرب أفدييفكا.

ومن المحتمل أن تكون القوات الروسية مفتقرة إلى الفعالية القتالية اللازمة لكي تقوم على الفور باستغلال سيطرتها على أفدييفكا، كما ستحتاج إلى فترة من الراحة وإعادة التجهيز، وفق ما ورد في التقييم. ومن المرجح أن تسعى روسيا خلال الأسابيع المقبلة إلى توسيع سيطرتها الإقليمية تدريجياً إلى ما هو أبعد من أفدييفكا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالته اليوميّة إنّ «الوضع صعب جداً في نقاط عدّة على خطّ الجبهة، حيث ركّزت القوّات الروسيّة أكبر عدد ممكن من الاحتياطات. إنّهم يستغلّون تأخّر المساعدات» الغربيّة إلى أوكرانيا. وأضاف أنّ بلاده تفتقر إلى المدفعيّة وتحتاج إلى دفاع جوّي بقدر ما تحتاج إلى أسلحة بعيدة المدى، مؤكداً من جهة ثانية أنّ الحصار الذي يفرضه على الحدود مع بولندا سائقو الشاحنات والمزارعون البولنديّون يُظهر «تآكل التضامن» مع بلاده.

جندي أوكراني يقوم بتشغيل مسيّرة في مدينة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأفادت الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية مقاتلة أوكرانية من طراز «ميغ 29»، و124 طائرة من دون طيار، و7 صواريخ من طراز «ستورم شادو» ونظاماً صاروخياً من طراز «باتريوت». واستهدفت الهجمات الأوكرانية وفقاً للإفادة الروسية بلدة ميرنوي في منطقة زابوريجيا، ومناطق عدة في إقليمي دونيتسك ولوغانسك.

وقالت السلطات الأوكرانية إن هجوماً روسياً بمسيرة على منطقة سومي بشمال أوكرانيا أصاب مبنى سكنياً، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص. وقالت الإدارة العسكرية في المنطقة عبر تطبيق «تلغرام»: «... قُتلت أسرة: أم وابناها واثنان من أقاربهم».

وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أن روسيا أطلقت 23 طائرة مسيرة باتجاه أوكرانيا الليلة الماضية، مضيفاً أن الدفاعات الجوية دمرتها كلها. وذكر عبر تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للعمليات القتالية أُسقطت جميع المسيّرات في مناطق خاركيف وبولتافا ودنيبرو وزابوريجيا وميكولايف».

وقبل أيام من حلول الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، تعهدت السويد بإرسال مساعدات عسكرية بقيمة 7.1 مليار كرون سويدي (684 مليون دولار)، بوصفه جزءاً من حزمة المساعدات الـ15 والأكبر التي تتعهد بها السويد حتى الآن. وقال وزير الدفاع السويدي بال جونسون في مؤتمر صحافي في استوكهولم، الثلاثاء، إن السويد، التي تأمل في تصبح العضو الـ32 في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى لمنح أوكرانيا قوارب قتالية طراز «سي بي 90»، ومجموعات قوارب، وأسلحة تُستخدم تحت المياه مثل الألغام وذخيرة المدفعية ومعدات الدفاع الجوي ومعدات أخرى. وقال جونسون إن الحزمة تتضمن مليار كرون من أجل طلب 10 حاملات جند مدرعة من طراز «سي في 90» مصممة خصيصاً لاحتياجات أوكرانيا.

جندي أوكراني يطلق النار من سلاح مضاد للدبابات خلال تدريب في منطقة دونيتسك (أ.ب)

وقد أعلنت الإكوادور أنها لن تسلم أسلحة من الحقبة السوفياتية إلى أوكرانيا عبر الولايات المتحدة، بعد تعهد سابق لها في هذا الإطار أثار غضب موسكو، وأدى إلى حظر واردات الموز الإكوادوري إلى روسيا. وأكدت وزيرة الخارجية غابرييلا سومرفيلد أمام لجنة برلمانية أن «الإكوادور لن ترسل أي مواد حربية إلى دولة متورطة في نزاع دولي مسلح».

وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت أن الأسلحة التي ستستبدلها الإكوادور ستُرسل بعد ذلك إلى أوكرانيا لمساعدتها في ساحة المعركة ضد روسيا. وأثار هذا الاتفاق غضب موسكو. عقب ذلك، أعلنت روسيا، وهي أحد المستهلكين الرئيسيين للموز الإكوادوري، حظراً على واردات الموز من 5 مصدّرين إكوادوريين، مشيرة إلى وجود آفة حَشَريّة. ولاحقاً تراجعت عن قرارها.

 

جاسوسة؟

من جهة أخرى، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أن وحداتها اعتقلت مواطنة تحمل الجنسيتين الأميركية والروسية، ووجهت إليها اتهامات «التخابر مع العدو»، و«جمع أموال لتمويل نشاط العسكريين الأوكرانيين».

وجاء في بيان الأمن الفيدرالي أن القوات «أوقفت في مدينة يكاتيرينبورغ (منطقة الأورال) مواطنة روسية أميركية عمرها 33 عاماً من سكان لوس أنجليس بتهمة تقديم الدعم المالي لدولة أجنبية بما يهدد أمن روسيا». وأظهرت التحقيقات أن الموقوفة«كانت تجمع الأموال منذ فبراير (شباط) 2022 لتمويل شراء معدات وأسلحة وذخيرة للقوات الأوكرانية، كما شاركت في الولايات المتحدة في مسيرات مؤيدة لنظام كييف».


مقالات ذات صلة

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن طياراً إسبانياً يقود مقاتلة «إف-18» في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف «ناتو» في رومانيا، أسقط طائرة مسيّرة انتهكت المجال الجوي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
آسيا بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب) p-circle 00:40

ضربات على كييف ومسقط رأس زيلينسكي... و600 مسيّرة تستهدف موسكو

دوت انفجارات في العاصمة الأوكرانية، كييف، في وقت مبكِّر الأحد جراء هجوم روسي بصواريخ بالستية أسفر، بحسب السلطات، عن إصابة شخص واحد على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
TT

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 منها، فيما وصف حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف الهجوم بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة».

وعلى الجانب الآخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً، عبر منصة «تلغرام»، حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وأوضح: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».