هواجس أمن أوروبا تطغى على مؤتمر ميونيخ للأمن

الرئيس الأوكراني يشارك شخصياً... وتغيب روسيا وإيران

رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر يستقبل نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن (أ.ف.ب)
رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر يستقبل نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن (أ.ف.ب)
TT

هواجس أمن أوروبا تطغى على مؤتمر ميونيخ للأمن

رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر يستقبل نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن (أ.ف.ب)
رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر يستقبل نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن (أ.ف.ب)

قبل عامين تقريباً، في 18 فبراير (شباط) عام 2022، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على عجل إلى ميونيخ حيث ألقى كلمة في افتتاح مؤتمر الأمن، دعا فيها الغرب إلى فرض عقوبات استباقية على روسيا، لردعها عن إرسال جيشها المحتشد على حدودها آنذاك، إلى داخل أوكرانيا... وغادر فور إنهاء خطابه عائداً إلى كييف بعد أن فشل بمهمته، لتبدأ الحرب بعد 5 أيام في 24 فبراير.

يعود زيلينسكي إلى ميونيخ شخصياً بعد أن توجه للمؤتمرين العام الماضي، عبر دائرة الفيديو، لحشد دعم من الدول الغربية التي بات يسيطر عليها «التعب من الحرب».

ورغم أن الحرب في غزة ستأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات في المؤتمر، فإن الحرب في أوكرانيا ما زالت تشكل أولوية لدى الغرب في مؤتمر يناقش أولاً الوضع الأمني في أوروبا، ويطغى عليه حضور العسكريين.

فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وسيلتقي زيلينسكي بنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي وصلت قبل يوم من انطلاق أعمال المؤتمر، وبعد أيام قليلة من تصديق مجلس الشيوخ أخيراً على حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا بانتظار موافقة مجلس النواب.

وتغيب روسيا للعام الثاني على التوالي عن حضور المؤتمر، الذي امتنع عن توجيه دعوة لممثليها، وكذلك لممثلي إيران الذين غيّبوا العام الماضي كذلك، بسبب قمع الاحتجاجات الشعبية.

ويزداد الهاجس الأمني أوروبياً، وألمانياً تحديداً، مع اقتراب نهاية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترامب. ويخيف هذا السيناريو الألمان الذين بدأوا نقاشات جدية حول أمنهم في حال عودة ترمب... وتضمن الولايات المتحدة أمن ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتنشر صواريخ نووية في قواعد سرية في البلاد. لكن تهديدات ترمب في الأيام الماضية بأنه سيشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على الدول «التي لا تفي بالتزاماتها للناتو»، أشعل نقاشاً في ألمانيا حول الجهة التي يمكن أن تضمن أمنها في غياب الولايات المتحدة.

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكتب وزير المالية الألماني، كريستيان ليندنر، مقالاً في صحيفة «تسودويتشه تراينتوغ» يناقش فيه الاستعانة ببريطانيا وفرنسا، القوتين النوويتين، لضمان أمن ألمانيا في حال فوز ترمب.

وكان الرئيس الجمهوري السابق يشير فعلاً إلى ألمانيا بكلامه عن الدول المقصرة في الالتزامات حيال «الناتو»، وكان منتقداً علنياً ولاذعاً لها خلال فترة رئاسته. وسارعت ألمانيا بعد تصريحات ترمب الأخيرة للإعلان أنها ستنفق 2 في المائة من إنتاجها الإجمالي على الدفاع، وهو المعدل الذي يوصي به الحلف لدوله، ولم تلتزم به ألمانيا قبل الآن. ويكرر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس تأكيداته على ضرورة تقوية الجيش الألماني لكي يكون قادراً على الدفاع عن البلاد في السنوات المقبلة خوفاً من أي اعتداء روسي.

وقبيل انطلاق أعمال مؤتمر الأمن، قال بيستوريوس إن المؤتمر ​​يهدف إلى توفير قوة دافعة «لوحدة العالم الحر والديمقراطي لمواصلة دعم أوكرانيا». وأضاف في مقابلة لشبكة التحرير الألمانية (RND) أن هذه ستكون «الإشارة الأكثر أهمية» التي يمكن أن تصدر عن المؤتمر. وانتقد بيستوريوس كذلك إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية في ألمانيا، وقال إن تعليقها كان قراراً «خطأ»، وأشار إلى أنه شخصياً يؤيد إعادتها.

ويعدّ الجيش الألماني ضعيفاً، وغير مجهز للقتال، ومعداته قديمة وغير مؤهلة.

3 جنود، تشيكي وبوسني وأميركي، خلال مناورة في جنوب ألمانيا (أرشيفية أ.ف. ب)

وعمدت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إلى إضعاف جيشها لطمأنة جيرانها من أنها لن تشكل تهديداً جديداً في المستقبل، ولطالما قاومت إنفاق 2 في المائة من ناتجها الإجمالي على دفاعها لهذه الأسباب التاريخية، وأيضاً لأن حجم اقتصادها يعني بأن إنفاقها العسكري قد يتعدى إنفاق الدول الأوروبية الأخرى.

ولكن الحرب في أوكرانيا دفعت بالسياسيين الألمان للانقلاب على هذا النهج، والإعلان عن إعادة تسليح وتقوية الجيش... وحتى الآن، وبعد عامين، تسير ألمانيا ببطء في هذا التحول، لكن المخاوف من عودة ترمب قد تسرع وتيرة تأهيل الجيش الألماني والإنفاق العسكري الدفاعي.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أبلغتنا بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، مساء الثلاثاء، مشيرة إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في محطة بوشهر أو إصابات بين الموظفين.

من جهتها نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» (رويترز)

وذكر ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» ⁠في ​بيان «نندد بشدة ⁠بما حدث وندعو جميع أطراف الصراع إلى بذل كل جهد ممكن لتهدئة الوضع حول محطة بوشهر للطاقة ⁠النووية».

وأشار البيان إلى ‌أن ‌الضربة وقعت بالأراضي المجاورة ​لمبنى خدمة ‌القياسات، الموجود في موقع ‌محطة بوشهر للطاقة النووية، على مقربة من وحدة الطاقة العاملة». وأشار البيان إلى ‌أن مستويات الإشعاع حول المحطة، التي بدأت ⁠شركة ألمانية ⁠في بنائها في السبعينيات وأكملتها روسيا لاحقا، طبيعية ولم تقع إصابات بين الموظفين.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قولها إن قذيفة أصابت المنطقة ​القريبة ​من محطة الطاقة.


تدهور جديد لصحة ولية عهد النرويج

ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
TT

تدهور جديد لصحة ولية عهد النرويج

ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)

تدهورت صحة ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت مجدداً، حسبما أكدت متحدثة لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونتيجة لذلك، من غير المتوقع أن تكون الأميرة (52 عاماً) حاضرة عندما يزور الزوجان الملكيان البلجيكيان النرويج الأسبوع المقبل.

وتعاني ميت ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.

وتتعرض زوجة ولي العهد الأمير هاكون لضغوط بعد ظهور مزيد من التفاصيل حول علاقتها مع مرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين.

يذكر أن نجلها الأكبر، ماريوس بورج هويبي، يحاكم حالياً بتهم متعددة، من بينها أربع تهم اغتصاب.

وأفاد بحث أجراه التلفزيون النرويجي، بأن ميت ماريت لم تغب سوى عن ثلاث زيارات رسمية خلال فترة توليها منصب ولية العهد منذ عام 2001.


وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
TT

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

وفي كلمة في مدينة يكاترينبرغ في جبال الأورال، قال شويغو - الذي يشغل منصب أمين مجلس الأمن القومي الروسي - إن تطوير كييف للأسلحة، وخاصة الطائرات المسيّرة وتطور أساليب نشرها، يعني أنه لا يمكن لأي منطقة في روسيا أن تشعر بالأمان.

وتابع أن جبال الأورال كانت حتى وقت قريب بعيدة عن مدى الضربات الجوية من الأراضي الأوكرانية، لكنها اليوم أصبحت في منطقة التهديد المباشر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال إن عدد الضربات الجوية الأوكرانية على أهداف البنية التحتية في روسيا تضاعف أربع مرات تقريباً في عام 2025.

وحذّر شويغو من أن التقليل من مستوى التهديد أو التردد في معالجة نقاط الضعف الحالية قد تكون له عواقب مأساوية. وقد يقوّض هذا الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويعقّد الإمدادات اللوجيستية للقوات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر أن عدد الهجمات الإرهابية في روسيا خلال عام 2025 ارتفع بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام 2024.