بوتين: نأسف لأننا لم نتحرك عسكرياً بشكل مبكر... والغرب خدعنا

بايدن «الرئيس الأفضل» بالنسبة لنا... وبلينكن «رجل روسيا»

فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين: نأسف لأننا لم نتحرك عسكرياً بشكل مبكر... والغرب خدعنا

فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «هجوم» التصريحات الإعلامية الموجهة إلى الغرب. وبعد مرور أيام قليلة على مقابلته مع الصحافي الأميركي تاكر كارلسون التي أثارت ضجة واسعة في الأوساط الغربية، وجّه الزعيم الروسي رسائل جديدة إلى الغرب عبر مقابلة أجراها مع قناة تلفزيونية حكومية روسية، وركزت في الجانب الأعظم منها على علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، ونظرته إلى الحرب الأوكرانية.

ومن دون أن يدخل مباشرة في الخلفيات التاريخية للصراع، ورؤية بلاده إلى أوكرانيا بصفتها «دولة مصطنعة يستخدمها الغرب لتطويق روسيا وإضعافها» كما كرر أكثر من مرة في مقابلات صحافية أخيرة، انطلق بوتين مباشرة في حديثه مع التلفزيون الرسمي الروسي من أن بلاده كان عليها أن تبادر في وقت سابق ومبكر لشن عملية عسكرية حاسمة في أوكرانيا.

بوتين خلال حديثه التلفزيوني (إ.ب.أ)

وأعرب عن أسفه لأن موسكو «لم تبدأ إجراءات نشطة في أوكرانيا في وقت سابق». مذكراً بأن تفضيل بلاده الحل السياسي الذي قام على اتفاقيات مينسك، قوبل بـ«خديعة» من جانب الغرب الذي كان يماطل لإعطاء وقت كاف لتسليح أوكرانيا.

وقال بوتين في المقابلة التي نشرت الخميس على قناة الكرملين على «تلغرام» إن «الشيء الوحيد الذي يمكن أن نأسف عليه هو أننا لم نبدأ تحركاتنا النشطة في وقت سابق، معتقدين أننا كنا نتعامل مع أشخاص محترمين».

وزاد أن روسيا تحاول إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفي المرحلة الأولى أرادت القيام بذلك عبر الوسائل السلمية.

وأوضح الرئيس الروسي «لم نبدأ الحرب، بل نحاول فقط إيقافها. في المرحلة الأولى، حاولنا القيام بذلك من خلال الوسائل السلمية، من خلال اتفاقيات مينسك. وكما اتضح لاحقاً، تم خداعنا بشكل مباشر». ووفقاً له فقد «اعترف كل من المستشارة الألمانية السابقة والرئيس الفرنسي السابق علناً أنهما لم يكونا ينويان تنفيذ تلك الاتفاقيات، وإنما كانا ببساطة يحاولان كسب الوقت من أجل ضخ مزيد من الأسلحة إلى النظام الأوكراني، وهذا ما تم بالفعل».

آثار قصف روسي على مبنى سكني في خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

ونصت اتفاقيات مينسك على وقف القتال بين الجيش الأوكراني وإقليمي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليين، وإيجاد حل سياسي للنزاع في شرق أوكرانيا.

غير أن بنود الاتفاقيتين اللتين وقعت عليهما روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا في عامي 2014 و2015 بقيت في غالبيتها حبراً على ورق في ظل التباين الحاد في مواقف أطراف النزاع.

وعلق بوتين على تصريحات المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك حول مقابلته أخيراً، مع الصحافي الأميركي تاكر كارلسون اللذين وصفا المقابلة بـ«السخيفة»، وأنها محاولة لتبرير إطلاق العملية العسكرية في أوكرانيا بأنها لمنع تهديدات الحلف لروسيا.

وقال بوتين بهذا الصدد: «أنا لم أقل يوماً إن انطلاق العملية العسكرية الخاصة كانت بسبب خوفنا من هجوم الناتو علينا، وإنما قلت: العملية انطلقت لأنه تم خداعنا مراراً حول نيات الحلف بالتوسع شرقاً، والتي جرى بعدها ضم عدة دول، وما يقلقنا من توسع الناتو هو مخاوفنا من ضم أوكرانيا إلى الحلف، الأمر الذي سيؤثر على أمننا الخاص».

وسئل بوتين عن رؤيته للانتخابات الأميركية ومن هو المرشح الأفضل لروسيا بين الرؤساء الأميركيين المحتملين، فأجاب أن الأفضل هو بايدن «لأنه أكثر خبرة ويمكن التنبؤ بتصرفاته».

وقال: «بايدن. إنه شخص أكثر خبرة. ويمكن التنبؤ به. إنه سياسي ذو تشكيل قوي».

في الوقت نفسه، رفض بوتين التعليق على الوضع الصحي للرئيس الأميركي وقال إنه «لا يحق لي التعليق على الحالة الصحية لبايدن، فأنا لست طبيباً».

وزاد أنه عندما التقى ببايدن في جنيف قبل ثلاث سنوات «كان كثيرون يتحدثون عن أن الزعيم الأميركي غير كفؤ، بسبب تدهور وضعه الصحي، لكنني لم أر شيئاً من هذا القبيل».

وأضاف بوتين «حسناً، لقد كان يطيل النظر إلى ورقة أمامه، وأنا بصراحة نظرت أيضاً إلى ورقتي. لا أرى شيئاً غريباً من هذا القبيل».

وشدّد الرئيس الروسي على أن بلاده «سوف تعمل مع أي زعيم يمنحه الشعب الأميركي ثقته». وفي الوقت نفسه، وصف الموقف الحالي للإدارة الأميركية بأنه «ضار للغاية وخاطئ».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

وأوضح «لا ينبغي لنا أن ننظر إلى ذلك الأمر (الحالة الصحية لبايدن)، بل يجب أن ننظر إلى الموقف السياسي. أعتقد أن موقف الإدارة الحالية ضار للغاية وخاطئ. وقد أبلغت الرئيس بايدن بهذا الأمر ذات مرة».

وقال بوتين خلال المقابلة إن حلف الناتو أداة للسياسة الخارجية الأميركية. وأضاف أن «حلف شمال الأطلسي لم تعد له أي فائدة على الإطلاق؛ ولا معنى لوجوده. باستثناء أنه أداة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها قد لا تكون بحاجة إلى هذه الأداة، فهذا سيكون قرارها».

مشيراً بهذا الصدد إلى تصريحات الرئيس السابق دونالد ترمب حول مستقبل الحلف. وأضاف أنه يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا أن تتعاملا بنفسيهما مع ملفات الإنفاق الدفاعي أو المدفوعات الخاصة بـ«المظلة النووية» لحلف شمال الأطلسي.

وفي حديثه عن علاقات ترمب مع القادة الأوروبيين، أشار بوتين إلى أن الرئيس الأميركي السابق «كانت له وجهة نظره الخاصة بشأن آليات تطورها».

وزاد «لقد أراد إجبار الأوروبيين على زيادة الإنفاق الدفاعي، أو كما قال، السماح لهم بالدفع مقابل حمايتهم، وفتح المظلة الذرية فوق رؤوسهم، وما إلى ذلك. حسناً، لا أعرف، دعهم يكتشفون ذلك بأنفسهم، هذه مشكلاتهم».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

وعلق بوتين خلال المقابلة بطريقة لاذعة، رداً على سؤال حول تصريحات لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال فيها إن جده لجأ من روسيا إلى الولايات المتحدة. وقال الرئيس الروسي: «كل تلك المعطيات موجودة في أرشيفاتنا؛ لقد غادر الجد الأكبر للسيد بلينكن الإمبراطورية الروسية بالفعل. لقد ولد في مكان ما في مقاطعة بولتافا (جنوب شرقي أوكرانيا حالياً)، ثم عاش فيها لفترة قبل أن ينتقل إلى كييف. السؤال الذي يطرح نفسه. السيد بلينكن يعتقد حالياً أن هذه أرض روسية في الأصل؟ كييف والأراضي المجاورة لها؟».

وزاد «إذا قال إن جده هرب من روسيا عام 1904 بسبب المذابح اليهودية، فإذن على الأقل هو يعتقد أنه لم تكن هناك أوكرانيا في عام 1904».

ورأى بوتين أنه «على ما يبدو، السيد بلينكن هو رجلنا. لكنني أرى أنه من العبث الإدلاء بمثل هذه التصريحات العامة. هذا يمكن أن يؤدي إلى الفشل في السياسات التي يطرحها».


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.