هل يسمح القانون الدولي باستخدام أصول روسيا المجمدة في إعادة إعمار أوكرانيا؟

زيلينسكي يطالب بمصادرتها وتحويلها إلى بلاده

تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
TT

هل يسمح القانون الدولي باستخدام أصول روسيا المجمدة في إعادة إعمار أوكرانيا؟

تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)

خلال العامين الماضيين منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لم تكن قضية الدعم المالي لأوكرانيا أكثر أهمية على الإطلاق من الآن. ونظراً للوقت الطويل الذي استغرقه الاتحاد الأوروبي للموافقة على حزمة مساعدات طويلة الأجل لكييف، وعدم تمكن الولايات المتحدة من القيام بذلك حتى الآن، فإن هناك حلاً واضحاً وهو مصادرة الـ300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الغرب ومنحها إلى أوكرانيا. ولكن بينما ستساعد هذه الخطوة في تمويل احتياجات كييف للحرب وهي مبررة أخلاقياً، فإنها ستحمل أيضاً بعض المخاطر.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في افتتاح مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقال المحلل المالي ألكسندر كولياندر، نائب الرئيس السابق لبنك كريدي سويس والمحلل السابق في صحيفة «وول ستريت جورنال»، وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، إن أوكرانيا والغرب يتفقان على أنه ينبغي ألا تحصل روسيا على أصولها قبل أن توقف الحرب وتتخلى عن كل الأراضي التي احتلتها وتدفع تعويضات.

مبنى سكني دمره القصف وسط الحرب في ماريوبول بأوكرانيا (رويترز)

وتتردد الحكومات الغربية في مطالبة دافعي الضرائب فيها - الذين يعانون بالفعل من التضخم والتباطؤ الاقتصادي - بالمساهمة في جهود الحرب في أوكرانيا، بينما تستطيع نظرياً تمويل هذه الجهود بموارد العدو الروسي.

وقد دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مصادرتها. وفي خطابه المصور إلى الأمة مساء الأربعاء، قال إن الوقت قد حان «لإلحاق أقصى قدر من الخسائر الممنهجة بروسيا. وينطبق هذا على وجه الخصوص على الأصول الروسية المجمدة، سواء للدولة الإرهابية أو للأفراد المرتبطين بها».

وأضاف زيلينسكي: «يجب مصادرة كل شيء واستخدامه للدفاع ضد الإرهاب... من العدل الانتقام من إرهابي. من العدل تدمير الإرهابيين. ومن العدل أن نجعل الدولة الإرهابية تدفع ثمن أفعالها».

انفجار في بناية خلال المعارك التي شهدتها مدينة ماريوبول مارس 2022 (أ.ب)

وقال الرئيس الأوكراني إنه ناقش أيضاً هذه المسألة مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي زار كييف الأربعاء.

وأضاف «نحن حقاً بحاجة إلى قرار موحد وقوي. قرار يثبت احترامنا المشترك للقانون الدولي والازدراء المطلق للدولة الإرهابية».

وهناك خطط في الاتحاد الأوروبي لتزويد أوكرانيا بالعائدات، مثل الفوائد المتراكمة على الأصول المجمدة للبنك المركزي الروسي بوصف ذلك خطوة أولى. ووفقاً للتقديرات يمكن تكبد مبلغ بمليارات الدولارات سنويا.

سوناك إلى جانب بايدن (أ.ب)

وهناك كثير من المؤيدين لهذه الفكرة، وفي مقدمتهم واشنطن (بعد كييف نفسها). ويدعم البيت الأبيض مشروع قانون يسمح بمصادرة الأصول الروسية في الولايات المتحدة واستخدامها لمساعدة أوكرانيا. وهناك سابقة لهذه الخطوة وهي مصادرة الأصول العراقية في عام 2003.

وقال كولياندر إنه على الرغم من هذا فإن معظم الأصول الروسية ليست في الولايات المتحدة، وإنما في الاتحاد الأوروبي، وبشكل أساسي في ألمانيا وفرنسا، وفي بلجيكا حيث تحتفظ مؤسسة «يوروكلير»، وهي مؤسسة إيداع مالية بأكثر من نصف الأصول الروسية المجمدة. ولكن من دون سابقة ترفض الحكومات الأوروبية مصادرة الأصول من دولة ليست في حالة حرب معها بشكل رسمي.

وفي المقام الأول، تخشى هذه الدول من أن القيام بذلك سيثني صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية والشركات ومستثمري القطاع الخاص من الجنوب العالمي عن الاستثمار في الأصول الأوروبية. وسيكون للخروج المحتمل للاستثمارات باليورو تداعيات خطيرة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم، وكذلك التراجع في عائدات الضرائب.

وأشار كولياندر إلى أنه عند الفحص بشكل أدق، ربما تكون هناك مبالغة في هذه التهديدات. ومن المرجح أن يكون أولئك الذين كانت لديهم أسباب لإعادة النظر في استراتيجية الاستثمار الخاصة بهم، قد قاموا بذلك بالفعل في فبراير ومارس (آذار) 2022، في أعقاب تجميد الأصول الروسية. وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك تدفق لرؤوس الأموال لأنه لم تكن هناك بدائل ممكنة للأصول والعملات الغربية.

ماكرون وسوناك على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبعد مرور عامين، لا توجد حتى الآن علامة على التخلص من الأصول الأجنبية من أوروبا وغيرها من الدول الغربية. ولكن على الرغم من أن هذه النتيجة مستبعدة، فإن تداعياتها ستكون مدمرة للغاية لدرجة أن البنوك المركزية في أوروبا ترغب في الانتظار والقيام بحسابات دقيقة.

وقال كولياندر إن هناك مخاوف قانونية أيضاً. وستقوم روسيا بشكل مؤكد بالطعن في المحكمة في مصادرة أصولها، وما دامت القضية معلقة، ستظل الأموال مجمدة بالنسبة لكل من موسكو وكييف. كما أن منع المحاكم الوطنية من النظر في هذه القضايا، كما اقترح بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، يقوض ثقة الشعب في النظام القضائي (رغم أن هذا يحدث أيضا بسبب الفشل في معاقبة منتهكي القانون الدولي).

وفي المقابل، حذّرت روسيا من أنه إذا صادر الغرب أصولها، فإنها سترد بمصادرة الأصول الروسية المتبقية في الشركات من دول تصفها بأنها «غير صديقة». وقد دفع المستثمرون الغربيون في الاقتصاد الروسي بالفعل ثمن تجميد الأصول الروسية، إذ أصبحت أموالهم عالقة الآن في روسيا. وقد أدى الحظر الذي فرضته روسيا عام 2022 على سحب رؤوس الأموال في مساعدتها على الاحتفاظ باحتياط من العملة. ولا حاجة إلى مكافحة تأثير هروب رأس المال عندما لا يستطيع رأس المال الهروب في المقام الأول.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ورأى المحلل كولياندر، أنه قد يقول البعض إنه لا يوجد ما يدعو للقلق، ففي نهاية الأمر، خسارة أي استثمار يعد مخاطرة محسوبة في الاستثمار الذي يحقق عائداً مرتفعاً في الأسواق الناشئة، خاصة، كما هي الحال في روسيا، أن تهديد العقوبات موجود منذ سنوات، إلا أن هذه الحجة، التي تعتمد على مبدأ أساسي للرأسمالية - وهو أنه لا ربح من دون مخاطرة - فيها عيب خطير.

وبالنسبة للشركات الغربية الكبرى فإن شطب الأصول الروسية سيتسبب في كارثة. فمثلاً، مؤسسة «يوروكلير» التي يستخدمها مستثمرون أجانب لشراء الأسهم والسندات الروسية، قد تواجه سلسلة من الدعاوى القضائية، وقد تواجه حتى الإفلاس، إذا صودرت أصول عملائها.

ونبه كولياندر إلى أن إنقاذ شركات مثل «يوروكلير» سيكلف الحكومات الأوروبية في نهاية الأمر أكثر من الدعم الذي تقدمه مباشرة لأوكرانيا. ولذلك فإن تبادل الأصول المجمدة هو الحل الأكثر منطقية، ولكن حتى الآن، لا يرغب أحد في كسر الجمود.

وحتى إذا صودرت أصول روسيا المجمدة، فمن غير الواضح كيف سيتم تحويلها إلى أوكرانيا. والخيار الأسهل هو بيع كل السندات وتسليم الأموال إليها، إلا أن هذا قد يتسبب في زيادة كبيرة في أسعار المعدات العسكرية، ويقلص الطلب على الديون الأوروبية، مما يزيد التكاليف بالنسبة للحكومات الأوروبية وقد يجبرها أيضا على خفض الإنفاق على الدفاع ودعم أوكرانيا.

وفي ظل المخاطر القائمة، من المستبعد أن ترضخ الحكومات الأوروبية للضغوط الأميركية لمصادرة أصول روسيا المجمدة في أي وقت قريب، وقد يكون هذا هو الأفضل. في الوقت الحالي، يواصل القادة الأوروبيون والأميركيون الدعوة إلى تقديم حزم مساعدات جديدة طويلة الأجل لكييف، على الرغم من وجود صعوبات داخلية. ويعد التحدي الرئيسي أمام تزويد أوكرانيا بالأسلحة هو القدرة المحدودة على إنتاج هذه الأسلحة وليس التمويل.

واختتم المحلل كولياندر تقريره كما جاء في تقرير «الوكالة الألمانية للأنباء» بالقول إن الآفاق طويلة الأجل لتقديم المساعدات غير مؤكدة. وأشار إلى أنها ستعتمد بدرجة كبيرة على دورة الانتخابات المقبلة. وإذا بدأت الضرورة في وقت ما تصبح أكثر أهمية من المخاطرة، فمن المؤكد أن النقاش بشأن مصادرة أصول موسكو سيعود إلى الواجهة، وقد تتم مصادرة الموارد الروسية في نهاية الأمر. ولكن إلى أن يحدث هذا، قد يكون الاحتفاظ بهذه البطاقة بشكل احتياطي أمرا منطقيا أكثر.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.