المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

برلين ترفض أن تتحمل العبء الأكبر... وفرنسا ترد وتبرز مساهماتها

المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)

حقق قادة الاتحاد الأوروبي، في قمتهم الاستثنائية في بروكسل، يومي الخميس والجمعة الماضيين، إنجازاً استثنائياً من خلال اتفاقهم بالإجماع على توفير مساعدة مالية «مدنية» لأوكرانيا قيمتها 50 مليار يورو للسنوات الأربع (2024 - 2027). وما كاد هذا الملف يغلق بعد نجاح الضغوط الجماعية على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حتى فُتح ملف آخر عنوانه المساعدات العسكرية المفترض أن تلتزم بها الدول الأعضاء إزاء كييف للعام الحالي وما يليه.

قادة أوروبيون في اجتماع تشاوري في بروكسل بحضور فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر أمس (أ.ف.ب)

وطُرحت هذه المساعدة بقوة على خلفية الشكاوى الأوكرانية من تراجع الدعم العسكري الغربي المقدم لها، الذي لم يعد يكفي لسد النقص في الذخيرة، ولحاجة القوات الأوكرانية لمزيد من أنظمة السلاح الأكثر حداثة، خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى، والأنظمة الصاروخية الضرورية لحماية الأجواء الأوكرانية.

ضغوط ألمانية

المستشار الألماني أولاف شولتس بداية الشهر الحالي متحدثاً للصحافة في بروكسل عقب انتهاء القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وتتبدى أهمية الدور الأوروبي أكثر فأكثر على خلفية العوائق التي تمنع الإدارة الأميركية، حتى اليوم، من السير بمشروع مد أوكرانيا بحزمة مساعدات تصل إلى 61 مليار دولار؛ بسبب العوائق التي يضعها عدد من النواب والشيوخ الأميركيين القريبين من الرئيس السابق دونالد ترمب. من هنا، تأتي أهمية ورمزية الرسالة التي بعث بها الرئيس جو بايدن للقادة الأوروبيين ليشكرهم على المساعدة المالية الكبيرة التي أقروها لأوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طريقه الخميس إلى الانضمام للقادة الأوروبيين المجتمعين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

الصعوبة اليوم تكمن في الجدل الذي يعتمل داخل المجموعة الأوروبية حول كيفية توزيع عبء المساعدات العسكرية لكييف. وجاءت تصريحات المستشار الألماني أولاف شولتس، في الأيام الثلاثة الأخيرة، إنْ أمام البوندستاغ أو في بروكسل، لتسلط الضوء على خلاف كان يريده الأوروبيون، بلا شك بعيداً عن الأضواء. لكن يبدو أن الجانب الألماني أراد أن يفجّر المسألة، وأن يضع الأوروبيين علانية أمام مسؤولياتهم.

منذ وصوله إلى منصب المستشارية، عُرف عن شولتس ابتعاده عن التصريحات النارية، وتفضيله التواصل الهادئ وتدوير الزوايا. لكن ما قاله أمام البوندستاغ جاء قاطعاً. فبعد أن ذكّر بأن ألمانيا قدمت نصف المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا، وأنها تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، قال ما حرفيته: «لا يمكن الاعتماد على ألمانيا وحدها... وإذا كنا نحن الذين يجب أن نقوم بالجزء الأكبر من ذلك، فإن ذلك لن يكون كافياً لأوكرانيا. نريد مشاركة مزيد من الدول بنشاط في الدعم». وحذّر شولتس من الوصول إلى وضع تبدو فيه ألمانيا ملزمة بما لا طاقة لها به، وبحيث سيكون «من الغطرسة الاعتقاد بأننا يمكننا القيام بالأمر وحدنا». وخلاصته أن «الأمر ليس كذلك، فنحن في حاجة إلى الوحدة والتضامن».

الرئيس الفرنسي ماكرون مستعرضاً جنوداً بمناسبة زيارته القاعدة البحرية في شمال غربي فرنسا يوم 19 يناير (أ.ف.ب)

وطالب شولتس دوائر الاتحاد بتوفير صورة واضحة عن المساعدات وعن مساهمة كل دولة من دول الاتحاد الـ26. وأعلنت برلين أنها رصدت 7 مليارات يورو من الميزانية الاتحادية مساعدات عسكرية لكييف لعام 2024 ما يبيّن مرة أخرى موقعها المتقدم على المستويَين الأوروبي والعالمي.

أين موقع فرنسا؟

كلام المسؤول الألماني يستند إلى أرقام «معهد كييل»، الذي يحمل اسم المدينة الواقعة شمال ألمانيا، جمعها منذ اندلاع الحرب الأوكرانية. ووفق هذه الأرقام، فإن ألمانيا تحتل المرتبة الأولى أوروبياً (والثانية بعد الولايات المتحدة)، حيث وفرت لأوكرانيا مساعدات بقيمة 17.1 مليار يورو، تليها بريطانيا في المرتبة الثانية بـ6.6 مليار.

وتحلّ في المرتبة الثالثة المؤسسات الأوروبية مجتمعة، في حين تأتي النرويج في المرتبة الرابعة بـ3.6 مليار، والدنمارك في المرتبة الخامسة بـ3.5 مليار، ثم بولندا بـ3 مليارات يورو. والمفاجأة جاءت من فرنسا التي تأتي في المرتبة الـ15 بمساعدات عسكرية لا تزيد قيمتها على 533 مليون يورو. واللافت أنها تلي، من حيث الترتيب، إيطاليا بـ690 مليون يورو، ودولاً أوروبية أخرى ذات اقتصادات صغيرة مثل فنلندا وسلوفاكيا.

ماكرون وسوناك على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

كان واضحاً منذ البداية أن الانتقادات الألمانية تستهدف بشكل رئيسي فرنسا، ولكن أيضاً تستهدف الدولتين اللتين تتمتعان بثالث ورابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وهما إيطاليا وإسبانيا. ومشكلة باريس التي لها ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا والوحيدة القادرة على القيام بعمليات عسكرية خارج أراضيها، أنها تريد أن تكون رائدة في توفير الدعم لأوكرانيا وأن يكون لها دور مؤثر، وهو ما لا يتوافق مع ما توفره من مساعدات عسكرية ولا مع ما تدعيه وما تطلقه من تصريحات، آخرها صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، في كلمة له أمام طلاب الكلية العسكرية في السويد، حيث أكد مجدداً أنه «لا يجب أن تتمكن روسيا من الانتصار» في حربها على أوكرانيا.

إزاء هذه المعطيات التي تحط من المجهود الفرنسي، سارع وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، إلى مهاجمة تقرير المعهد الألماني معتبراً أن «المعطيات التي يعتمد عليها لا يمكن الوثق بها، بل إن هذه الترتيبات كلها مغلوطة». ووفق المسؤول الفرنسي، فإن «معهد كييل» «يستند فقط إلى ما يصدر من إعلانات عن الأطراف الأوروبية، وليس إلى ما تحقق فعلاً» من إيصال الأسلحة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في غرناطة (أ.ف.ب)

ووفق لوكورنو، فإن باريس «قدمت كل ما وعدت به، بينما دول عدة أعلنت عزمها تقديم مساعدات وتبين لاحقاً أنها لم تصل، أو أن بعضها كان غير صالح للاستخدام». وقال مصدر دفاعي فرنسي إن ترتيب «كييل» لا يأخذ بعين الاعتبار التدريب على الأنظمة الدفاعية، ولا المحافظة على جهوزيتها، مع التركيز أن باريس قدمت دوماً منظومات «جاهزة للاستعمال الفوري».

اعتراض باريس على أرقام المعهد الألماني

إزاء أرقام «كييل» تحتمي الحكومة الفرنسية وراء تقرير أعده مجلس الشيوخ ونُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفيه أن القيمة الإجمالية للمساعدة الفرنسية تصل إلى 3.2 مليار يورو، منها 1.7 مليار من الأسلحة والذخائر، ومليار يورو مساهمةً بالصندوق المسمى «التسهيلات الأوروبية للسلام» الذي تغرف منه كييف لشراء الأسلحة، و300 مليوناً لتدريب القوات الأوكرانية.

وفي مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه مساء 16 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الرئيس ماكرون أنه عازم على زيارة أوكرانيا خلال شهر فبراير (شباط) الحالي. وفي المناسبة نفسها، أشار إلى أن باريس وكييف بصدد وضع اللمسات الأخيرة على «اتفاقية أمنية» شبيهة بالاتفاقية التي وقّعها رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الشهر الماضي، مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي.

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد أكد أن المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا ستصل إلى 21 مليار يورو العام الحالي (صورة من الاتحاد الأوروبي)

وفي السياق نفسه، كشف ماكرون تقديم بلاده عشرات الصواريخ من طراز «سكالب» المتطورة للقوات الأوكرانية، ومئات القنابل التي يتراوح وزنها ما بين 250 و1000 كيلوغرام، التي يمكن تحويلها إلى صواريخ قادرة على الوصول إلى مسافة 70 كيلومتراً.

وبعد يومين، استضافت باريس اجتماعاً لعدد من وزراء الدول المنخرطة فيما تُسمى «مجموعة رامشتاين» الداعمة عسكرياً لأوكرانيا؛ من أجل إطلاق «تحالف المدفعية» الذي ستديره باريس وواشنطن، وغرضه تمكين القوات البرية الأوكرانية من الحصول على الأسلحة والذخائر التي تحتاج إليها في الوقت الذي تشكو فيه من تفوق القوات الروسية في «حرب المواقع» الدائرة حالياً بين الجانبين.

وقبل ذلك، نجحت فرنسا في إقناع الجانب الألماني بأن تشاركه المسؤولية في «مجموعة الدفاع الجوي»، التي كانت بإدارة ألمانية - أميركية. وبعد ماكرون، أعلن سيباستيان لوكورنو، خلال اجتماع بباريس، أن بلاده قدمت 6 مدافع من طراز «قيصر» لأوكرانيا، وأنها قررت منح كييف 50 مليون يورو لشراء 12 مدفعاً إضافياً من الطراز نفسه، لا بل إن مصانعها قادرة على إنتاج 60 مدفعاً بقيمة 250 مليون يورو «وهو مبلغ يبدو لي أنه في متناول مختلف ميزانيات الحلفاء». كذلك شدد لوكورنو على زيادة شحنات الذخيرة الفرنسية إلى أوكرانيا 3 مرات، من ألف وحدة شهرياً خلال السنة الأولى من الحرب، إلى 3 آلاف قذيفة اعتباراً من يناير.

كثيرة الإعلانات التي صدرت عن باريس في الأيام الأخيرة، ما يبيّن حرصها على إظهار حضورها في الدعم المقدم لأوكرانيا. إلا أن أفضل معيار سيكون إعلان مساهمتها للعام الحالي. وبمناسبة قمة بروكسل الأخيرة، ذكر جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد أن أوكرانيا يمكن أن تحصل على مساعدات عسكرية أوروبية قد تصل إلى 21 مليار يورو العام الحالي ما سيشكّل زيادة مهمة قياساً بمبلغ الـ28 مليار يورو الذي وُفر العامين في 2022 و2023.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.