أكدت فرنسا اليوم (الجمعة)، مقتل اثنين من مواطنيها وإصابة 3 آخرين في غارة روسية في أوكرانيا الخميس، مؤكدة أن القتيلين «عاملان إنسانيان»، وندد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«عمل جبان ومشين».
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، حسبما نشرت وكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الضحيتين لقيا حتفهما في قصف على بلدة بيريسلاف الصغيرة الواقعة على الضفة الشمالية لنهر دنيبرو قرب خط المواجهة.
كذلك، أصيب 3 فرنسيين آخرون في الحادث، بحسب الوزارة.
وكان حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية أولكسندر بروكودي، أعلن مساء الخميس عبر «تلغرام»، مقتل اثنين من «المتطوعين» الفرنسيين في غارة روسية، وإصابة 3 فرنسيين وأوكراني.
وكتب وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه عبر موقع «إكس» الجمعة: «دفع اثنان من العاملين الإنسانيين الفرنسيين حياتهما ثمناً لجهودهما تجاه الأوكرانيين». وأضاف: «سيتعين على روسيا تحمل المسؤولية عن جرائمها».
بدوره، كتب ماكرون عبر موقع «إكس»: «أفكر في أحبائهما ورفاقهما المصابين. تضامني مع جميع المتطوعين الملتزمين مساعدة السكان».
كذلك، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة، بـ«شجاعة» العاملين الإنسانيين.
وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «العاملان الإنسانيان الفرنسيان الشجاعان كانا يساعدان الناس، وسنبقى ممتنين على الدوام لإنسانيتهما»، مضيفاً: «الإرهاب الروسي لا يعرف حدوداً».
من جانبها، أعلنت منظمة «إيبر» غير الحكومية السويسرية (إنترايد البروتستانتية السويسرية)، أنها فقدت اثنين من موظفيها خلال «هجوم مميت» في جنوب أوكرانيا.
وقالت المنظمة في بيان: «تعرضت مجموعة من الموظفات والموظفين للهجوم (...) خلال تدخل إنساني. وأثناء ذلك، فقد اثنان من أعضاء الفريق حياتهما بشكل مأساوي وأصيب موظفون آخرون».
هجوم «غير مبرر»
وإذ لم يؤكد البيان أن القتيلين يحملان الجنسية الفرنسية، أفادت مصادر عدة وكالة «الصحافة الفرنسية» مساء الخميس، بمقتل موظفين وجرح 3 موظفين فرنسيين آخرين بمنظمة «إيبر» في بيريسلاف.
وأوضحت منظمة «إيبر» أنها تعمل «بجد على إجلاء الزملاء المصابين بأمان»، مضيفة أنها «تدين بشدة هذا الهجوم الوحشي وغير المبرر» الذي يشكل «انتهاكاً خطراً للقانون الدولي الإنساني».
وتقع بيريسلاف التي كان عدد سكّانها يبلغ قبل الحرب زهاء 12 ألف نسمة، على الضفّة الشماليّة لنهر دنيبرو، قرب خطّ المواجهة. وقُتل شخص هناك في 27 يناير (كانون الثاني)، جرّاء انفجار عبوة ناسفة أطلقتها مُسيّرة.
ويُضاف العاملان الإنسانيان الفرنسيان إلى قائمة المدنيين الفرنسيين الذين قتلوا في أوكرانيا منذ بداية الحرب قبل عامين.
وقُتل الصحافي في وكالة «الصحافة الفرنسية» أرمان سولدان في مايو (أيار) 2023، خلال قصف روسي قرب باخموت في شرق أوكرانيا.
وقبله قُتل المصور الفرنسي - الآيرلندي في قناة «فوكس نيوز» بيار زاكرزوفسكي منتصف مارس (آذار) 2022 في شمال غربي كييف بعد هجوم على سيارته، كما قُتل الصحافي في قناة «بي إف إم تي في» الفرنسية فريديريك لوكلير إيمهوف في أواخر مايو (أيار) 2022، أثناء قيامه بمهمة إنسانية شرق البلاد.
وتصاعدت التوترات بين فرنسا وروسيا منذ أسابيع، خصوصاً منذ إعلان الرئيس ماكرون في يناير، عن شحنات أسلحة جديدة إلى كييف.
في خضم التوتر، نددت باريس بحملة تضليل روسية حول مقتل العشرات من «المرتزقة» الفرنسيين خلال قصف في خاركيف بشمال شرقي البلاد، وعدّته «تلاعباً روسياً فجاً جديداً».
وتمكنت وكالة «الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى 3 ممن أصيبوا في الهجوم، وهم 3 أعضاء فرنسيين في الفيلق الدولي الأوكراني، أحدهم صار في فرنسا لتلقي العلاج.


