اتهامات روسية لكييف بقصف طائرة نقلت عشرات الأسرى الأوكرانيين

استهداف «مرتزقة» فرنسيين في خاركيف يفاقم التوتر بين موسكو وباريس

مكان تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز «اليوشن 76» (رويترز)
مكان تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز «اليوشن 76» (رويترز)
TT

اتهامات روسية لكييف بقصف طائرة نقلت عشرات الأسرى الأوكرانيين

مكان تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز «اليوشن 76» (رويترز)
مكان تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز «اليوشن 76» (رويترز)

لقي 65 أسيراً أوكرانياً مصرعهم إلى جانب 9 عسكريين روس كانوا برفقتهم على متن طائرة نقل عسكرية من طراز «اليوشن 76» تحطمت الأربعاء خلال تحليقها في أجواء مدينة بيلغورود الروسية. واتهمت موسكو الأوكرانيين بتعمد استهداف الطائرة بصواريخ، فيما نفت كييف مسؤوليتها عن الحادث.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرة كانت تقوم برحلة «مجدولة»، وتحطمت أثناء مرورها في أجواء مقاطعة بيلغورود جنوب غربي روسيا.

شاحنة قريباً من مكان سقوط طائرة النقل «اليوشن 76» التي تحطمت الأربعاء خلال تحليقها في أجواء مدينة بيلغورود الروسية (رويترز)

وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي الروسية مقطع فيديو أظهر، وفقاً لناشطين روس، اللحظات الأخيرة قبل انفجار الطائرة وسقوط أشلائها.

وأفاد بيان الوزارة بأن «القوات الأوكرانية استهدفت طائرة النقل الروسية التي كانت تحمل الأسرى الأوكرانيين بنظام صاروخي مضاد للطائرات انطلق في منطقة ليبسي بمقاطعة خاركيف» شرق أوكرانيا.

وجاء في بيان الوزارة: «ارتكب نظام كييف اليوم في الساعة 11:15 عملاً إرهابياً أدى إلى إسقاط طائرة نقل عسكرية روسية أثناء تحليقها من مطار تشكالوفسكي بيلغورود وعلى متنها أسرى أوكرانيون تقرر تسليمهم لكييف». وأضاف البيان «تم استهداف الطائرة من منطقة ليبتسي بمقاطعة خاركوف شرق أوكرانيا، باستخدام نظام صاروخي مضاد للطائرات، وأجهزة الرادار الروسية رصدت إطلاق صاروخين أوكرانيين».

وأكدت الوزارة أن «القيادة الأوكرانية كانت تعلم جيداً أنه سيتم اليوم نقل الأسرى الأوكرانيين بطائرات النقل العسكرية الروسية إلى مطار بيلغورود للتبادل. بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مسبقاً، كان من المقرر أن يتم التبادل بعد ظهر اليوم على معبر كولوتيلوفكا على الحدود الروسية الأوكرانية».

وشدّدت الوزارة على أن «القيادة الأوكرانية أظهرت بهذا الاعتداء الإرهابي وجهها الحقيقي، وفرّطت بحياة مواطنيها».

بدوره، قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (النواب) والجنرال السابق في الجيش الروسي أندريه كارتابولوف أن «نظام كييف أسقط طائرة النقل الروسية التي تقل الأسرى الأوكرانيين عمداً لإلقاء اللوم على روسيا». وأكد أن «الجانب الأوكراني كان يعلم تماماً تفاصيل ومسار الرحلة».

وكشف الجنرال السابق، أن الرحلة اشتملت على تحرك طائرتين من الطراز نفسه لنقل الأسرى الأوكرانيين، و«نجحت الطائرة الثانية التي أقلت 80 أسيرا آخرين في تجنب الضربات، وعادت إلى مطار الانطلاق». ولفت إلى أنه بعد تحطم الطائرة في منطقة بيلغورود، من المحتمل أن يتم إيقاف عملية تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

ونقلت وسائل إعلام روسية عن شهود عيان أنهم سمعوا دوي انفجار قبل سقوط الطائرة، ما يعزز فرضية تعرضها لهجوم صاروخي تسبب في وقوع انفجار على متنها قبل أن تهوي على الأرض.

من جانبها، رفضت وزارة الدفاع الأوكرانية الإقرار بمسؤولية كييف عن إسقاط الطائرة الروسية. ونقلت وسائل إعلام أوكرانية أن موسكو تحاول أن تغطي على الحادث بتوجيه أصابع الاتهام للطرف الأوكراني. وكان لافتاً أن صحيفة «برافدا» الأوكرانية حذفت خبر سقوط الطائرة الروسية بعد انتشار أنباء عن وجود أسرى أوكرانيين على متنها.

وسارع رئيس مجلس الدوما (النواب) فياتشيسلاف فولودين إلى إصدار تعليمات بتوجيه نداء من البرلمانيين الروس إلى برلمانات غربية حول الحادث.

وقال خلال جلسة عامة لمجلس «الدوما»: «يجب أن يعلموا أن الصواريخ ومنصات الإطلاق التي تم استخدامها لضرب الطائرة، حصل عليها نظام كييف من واشنطن وبرلين. سنرسل خطاباً إلى الكونغرس الأميركي والبوندستاغ الألماني، حتى يتمكن أعضاؤهما من معرفة حقيقة الجهة التي يمولونها، وطبيعة النظام الأوكراني النازية».

الطائرة تحطمت الأربعاء خلال تحليقها في أجواء مدينة بيلغورود الروسية (رويترز)

وزاد «سنخاطب أيضاً النواب الذين يفكرون في فرنسا، الذين يحترمون ذكرى أجدادهم ويفهمون ما هي الفاشية، سوف يساعد نداؤنا كثيراً من الناس على اتخاذ القرار الصحيح». وتابع: «لقد أطلقوا النار على جنودهم في السماء، وكانت أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم في انتظارهم».

وتزامن الحادث مع تواصل التوتر في أجواء بيلغورود على خلفية تكثيف الضربات الأوكرانية على المدينة الروسية باستخدام مسيرات انتحارية. وأعلن فياتشيسلاف غلادكوف حاكم مقاطعة بيلغورود الأربعاء أن الدفاعات الجوية أسقطت مسيرة أوكرانية في قرية بليجني في المقاطعة.

ووفقاً لمعطيات وزارة الدفاع فقد استهدفت القوات الأوكرانية بلدات المقاطعة الحدودية خلال الساعات الـ24 الماضية بأكثر من 18 قذيفة و10 مسيّرات، ما تسبب في إصابة شخص واحد.

بدوره، أعلن أندريه كليتشكوف حاكم مقاطعة أوريول جنوب غربي روسيا أن الدفاعات الجوية أسقطت مسيّرات أوكرانية استهدفت المقاطعة، وأن الاعتداء لم يسفر عن إصابات. وقال: «الأصوات التي سمعت في أوريول هي نتيجة عمل أنظمة الدفاعات الروسية، حيث تم صباحاً إسقاط عدد من المسيرات الأوكرانية، ووفق المعلومات الأولية، لم تقع إصابات والوضع تحت السيطرة».

على صعيد آخر، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تصرّ على صحة معلوماتها التي تؤكد وجود مرتزقة فرنسيين يقاتلون إلى جانب قوات كييف في أوكرانيا. وأضاف بيسكوف «نصر على صحة معلوماتنا، ونلفت الانتباه إلى أن تصريحات الجانب الفرنسي بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء مع من يريدون المشاركة في هذه المذبحة بأوكرانيا. تعد أمراً مؤسفاً».

وأشار بيسكوف إلى أن على فرنسا أن تعامل مواطنيها بـ«عناية أكبر، وأن توصي بشدة بعدم مشاركتهم في الأعمال الإجرامية التي يرتكبها نظام كييف».

جاءت هذه التصريحات بعد تفاقم التوتر بين موسكو وباريس على خلفية معطيات عن استهداف ضربات جوية روسية مواقع تمركز فيها عشرات من «المرتزقة» الفرنسيين في مقاطعة خاركيف الأوكرانية.

وكانت سلسلة من الهجمات الصاروخية على المدينة أسفرت قبل أيام عن سقوط ما يقرب من ستين متطوعاً فرنسياً يقاتلون في أوكرانيا. لكن الوضع تفاقم أكثر ليلة الأربعاء عندما أسفرت ضربات جوية جديدة على المدينة عن مقتل «شخصيات عسكرية فرنسية رسمية»؛ وفقا لمعطيات نشرتها صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع هجوم صاروخي على مبنى خاص في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقالت الصحيفة إن القوات الجوية الروسية شنت سلسلة من الهجمات الصاروخية على أهداف عسكرية في أوكرانيا. واستهدفت معظم الصواريخ خاركيف وكييف. ووفقاً لبعض التقارير، تأذى الفرنسيون مرة أخرى في خاركوف، هذه المرة، وزادت أن بين القتلى عسكريون فرنسيون وصلوا إلى أوكرانيا لتسلم جثث القتلى الذين سقطوا خلال الضربات التي نفذت الأسبوع الماضي.

ووفق إحدى القنوات العسكرية على تطبيق «تلغرام»، فقد تم إبلاغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «خسائر جديدة». وكانت موسكو أعلنت مراراً أن القوات الأجنبية والأسلحة الغربية تعد «أهدافاً مشروعة» لضرباتها.

ولم تستبعد الصحيفة أن يكون ضباط في الاستخبارات الفرنسية تعرضوا أخيرا لهجوم في كييف، على خلفية استهداف مصنع خاص تم إنشاؤه على أساس ورشة فرنسية لإنتاج الطائرات المسيرة. وقالت إنه «تم تدمير المصنع رغم أنه كان مخبأ تحت مدرجات ملعب لوكوموتيف».

أندري بدورية في بيلغورود الروسية المستهدفة بهجمات متزايدة من أوكرانيا (أ.ف.ب)

في المقابل، قال وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكارنو في مقابلة صحافية إن بلاده «لا تستطيع منع الفرنسيين من الذهاب للقتال في أوكرانيا»، مضيفاً أن «هؤلاء مدنيون لا علاقة لهم بالقوات المسلحة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.