ماكرون وأتال منكبّان على «إنضاج» الصيغة الحكومية الجديدة

في مسعى لتوسيع قاعدة الأكثرية النسبية في البرلمان وتجنب خسارة فادحة في الانتخابات الأوروبية

رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال (يمين) ووزير الداخلية جيرالد درانمانان في زيارة لمقر للشرطة بمقاطعة فال دو لوز صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال (يمين) ووزير الداخلية جيرالد درانمانان في زيارة لمقر للشرطة بمقاطعة فال دو لوز صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وأتال منكبّان على «إنضاج» الصيغة الحكومية الجديدة

رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال (يمين) ووزير الداخلية جيرالد درانمانان في زيارة لمقر للشرطة بمقاطعة فال دو لوز صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال (يمين) ووزير الداخلية جيرالد درانمانان في زيارة لمقر للشرطة بمقاطعة فال دو لوز صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

تتكثف المشاورات بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال لإنتاج صورة الحكومة الجديدة. وينص الدستور الفرنسي على أن رئيس الحكومة المعين يقدم نظرياً تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية الذي يُقرّها. إلا أن الأمور، عملياً، تتم بشكل مختلف؛ إذ إن رأسَي السلطة التنفيذية يعملان يداً بيد على إنضاج «الطبخة الحكومية»، في حين أن الكلمة النهائية تعود لرئيس الجمهورية الذي جعله دستور عام 1958 المرجع النهائي. وأفادت معلومات متداولة في باريس بأن ماكرون وأتال تناولا العشاء معاً ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، كما أنهما التقيا ظهر الأربعاء. وتتوقع الأوساط السياسية أن تخرج الصيغة الحكومية إلى العلن مع نهاية الأسبوع الحالي، المرجح يوم الجمعة.

لعبة توازنات

وحتى اليوم، تأكد فقط بقاء وزير الداخلية جيرالد درامانان في منصبه؛ إذ أعلن بنفسه أنه طلب من ماكرون الاحتفاظ بموقعه للإشراف على أمن الألعاب الأولمبية التي تستضيفها فرنسا، الصيف المقبل، وأن ماكرون جدد ثقته به. وصباح الأربعاء، قام أتال ودارمانان بزيارة مشتركة لمقر للشرطة في منطقة فال دواز الواقعة شمال غربي باريس، ما يؤكد بقاء دارمانان في التركيبة الحكومية المرتقبة.

غبريال أتال وإليزابيث بورن في باحة قصر ماتينيون في 9 يناير (أ.ف.ب)

ويُفهم من المعلومات المتناقلة أن «الإليزيه» سيفصح، في مرحلة أولى، عن أسماء الوزراء الرئيسيين وعن حقائبهم، على أن تستكمل اللائحة لاحقاً مع أسماء وحقائب وزراء الدولة والوزراء المفوضين، مع الرغبة في إصدار حكومة غير فضفاضة. ومن الصعوبات التي تواجه رئيسي الجمهورية والحكومة العثور على الشخصيات التي تتوافق مع تحديات المرحلة والمهمات التي ستوكل إليها، وإرضاء التشكيلات البرلمانية الثلاث التي تدعم «العهد»، وهي حزب ماكرون المسمى «النهضة» («الجمهورية إلى الأمام» سابقاً)، وحزب «آفاق» (هوريزون) لرئيس الوزراء الأسبق أدوار فيليب، وحزب «الحركة الديمقراطية» (موديم) الوسطي الذي يقوده الوزير السابق فرنسوا بايرو.

وكان الأخير قد أبدى تحفّظين على اختيار أتال لخلافة أليزابيث بورن في «قصر ماتينيون» الحكومي، أولها أن الأخير لا يملك التجربة الحكومية الكافية لإدارة شؤون البلاد، ولا السلطة للتعامل مع أقطاب وزارية كوزراء الاقتصاد والعدل والداخلية. والتحفظ الثاني يتناول تخلّي أتال عن وزارة التربية التي أسندت حقيبتها إليه، ونجح في إدارتها وإطلاق إصلاحات رئيسية كان يجدر أن يتابعها حتى تؤتي أكلها.

أما الصعوبة الأخيرة في بلورة التشكيلة الحكومية؛ فهي ذات وجهين: الأول، النجاح في الالتزام بمبدأ المساواة في توزيع الحقائب على الجنسين. والثاني، التوافق على أسماء الوزراء التي ستبقى في التركيبة الوزارية الجديدة، وتلك التي ستبقى خارجها من الوزارة السابقة. وثمة أسماء يبدو إبعادها مؤكداً؛ إما لأنها لم تظهر دينامية في مهامها السابقة، وبقيت مجهولة إلى حد كبير من قبل المواطنين. وإما أنها تجرأت على التعبير عن مواقف تخالف أو تنتقد التدابير والخطط الحكومية، ومنها (على سبيل المثال) توجيه الانتقاد لقانون الهجرات الذي أُقر قبيل نهاية العام الماضي في مجلس النواب، الذي عدَّه عدة وزراء مستوحى من طروحات اليمين وحتى من اليمين المتطرف.

بورصة المرشحين

تبين بورصة الأسماء أن سيباستيان لو كورنو، وزير الدفاع المقرب جداً من ماكرون، سيبقى بشكل مؤكد في منصبه الذي يشغله منذ ربيع عام 2020، وكان اسمه مطروحاً بقوة لترؤس الحكومة العتيدة. إلا أن ماكرون اختار، في نهاية المطاف، أتال. وكانت إحدى أوراق لو كورنو الرابحة أنه يأتي من صفوف اليمين الذي تحتاج إليه الحكومة للوصول إلى الأكثرية المطلقة في البرلمان.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة وإلى جانبه غابريال أتال بمناسبة زيارة لمدرسة في مدنية أرّاس (شمال فرنسا) في 13 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وإلى جانب لوكورنو، ثمة رهان على بقاء وزير الاقتصاد، برونو لو مير، الذي شغل هذه الحقيبة الوزارية منذ 6 سنوات، في منصبه. وليس سراً أن لو مير يفكر بمستقبله السياسي، وهو أحد الأسماء المطروحة لخوض المنافسة الرئاسية في عام 2027، إلا أنه يجد، كما وزير الداخلية، منافساً جديداً بوجهه هو غبريال أتال، الذي بدأ يُنظر إليه على أنه سيكون «خليفة ماكرون» السياسي والشخصية التي يجد فيها كثيراً من نقاط التشابه مع شخصيته.

وبيّن استطلاع للرأي أجري لصالح القناة الإخبارية «إل سي إي» أن 56 في المائة من الفرنسيين ينظرون بإيجابية لتعيين أتل في منصبه الجديد. تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي السابقة جعلت من رئيس الحكومة الشاب الشخصية السياسية المفضلة لدى الفرنسيين ليحل محل رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب. وثمة شخصيتان يُرجح بقاؤهما في الحكومة العتيدة، هما وزير العدل أريك دوبون - موريتي، ووزيرة الدولة لشؤون المدينة سابرينا أغرستي - روباش غير المعروفة بشكل كافٍ على المستوى الوطني.

كذلك، يرجح بقاء أوليفيه دوسوب، وزير العمل القادم من صفوف الحزب الاشتراكي في منصبه رغم الشكوك التي تدور حوله على المستوى القضاء حيث يُلاحَق في تهمة مالية.

رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال (يمين) ووزير الداخلية جيرالد درانمانان الأربعاء (أ.ف.ب)

أما الذين يُرجَّح رحيلهم فهم كثر، وعلى رأسهم كليمون بون وزير المواصلات، وريما عبد الملك وزيرة الثقافة، وكلاهما يدين لماكرون بمنصبه. وحالة سيلفي روتايو، وزيرة التعليم العالي، شبيهة بحالة الأولين، لا، بل إنها قدمت استقالتها من منصبها بسبب قانون الهجرات. إلا أن ماكرون رفضها، بعكس قبوله استقالة أورليان روسو وزير الصحة، الذي ترك الصفوف الحكومية للسبب نفسه. وحلَّت محله أنياس فيرمين لو بودو. لكن ليس من المؤكد أن تبقى في منصبها بسبب اتهامها بتلقي رشوة من 20 ألف يورو من مختبرات «أورغو»، في إطار عملها الأسبق في القطاع الصيدلي.

وأخيراً، يرجح خروج رولان ليسكور وزير الصناعة، وباتريس فيرغريات من التشكيلة الجديدة.

تبقى وزارة الخارجية السيادية التي تشغلها، منذ إعادة انتخاب ماكرون ربيع عام 2022، كاترين كولونا. وحتى اليوم، لا معلومات متوافرة بشأن هذه الحقيبة الرئيسية، حيث يتعين على شاغلها أن يعمل بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية، حيث ينص الدستور على أن الرئيس هو مَن «يرسم» سياسة البلاد الخارجية ويعود للوزير أو للوزيرة تنفيذها.

اختيار أتال

ومع تعيين أتال في منصبه الجديد، يكون ماكرون قد استخدم أفضل أوراقه من أجل توفير زخم جديد لعهده الذي ينتهي في عام 2027، إلا أن صورة رئيس الحكومة الجديد لن تكون كافية؛ إذ يتعين عليه إحراز النجاح في مهمتين رئيسيتين أوكلهما إليه ماكرون.

غبريال أتال يلقي كلمة خلال التسليم والتسلم مع إليزابيث بورن في باحة «قصر ماتينيون» الثلاثاء (إ.ب.أ)

الأولى توسيع قاعدة الأكثرية النسبية التي تساند الحكومة والعهد في البرلمان لتمكينهما من تمرير مشاريع القوانين الضرورية لتسيير أمور البلاد. والثانية، إبعاد شبح الهزيمة عن العهد في الانتخابات الأوروبية التي ستحصل في فرنسا يوم التاسع من يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي المتواترة أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده المرشحة الرئاسية مارين لوبان سيحتل المرتبة الأولى، ويمكن أن يحصل على 30 في المائة من الأصوات متقدماً على الحزب الرئاسي وحلفائه بـ12 نقطة.

ومشكلة ماكرون أنه لم يعثر بعد على الشخصية القوية التي يمكن أن تقنع لائحة تحالف الأحزاب الثلاثة التي تدعمه. وفوز اليمين المتطرف يعني تقريب مارين لوبان من «قصر الإليزيه»، علماً بأن ماكرون أكد العديد من المرات أن غرضه «تنحيف» حجم هذا الحزب. والحال أن فوزه سيعد بمثابة هزيمة له. من هنا، أهمية اختيار أتال، ابن الـ34 عاماً لمواجهة جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الذي لا يزيد عمره على 28 عاماً.


مقالات ذات صلة

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا

أوروبا 
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا

توسّعت موجة الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح فرنسا لتصل إلى دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما - تيرانا)
أوروبا لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)

ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، عن «الغضب والعار» إزاء أعمال التخريب والنهب التي رافقت تظاهرات الأمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف ونهب.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
TT

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)

تلقّت عشرات المدارس في آيرلندا الشمالية واسكوتلندا والمجر وصربيا، الاثنين، تحذيرات من وجود قنابل، في حين أفادت تقارير بإخلاء بعض المواقع، رغم تأكيد المسؤولين أن الأمر يبدو مجرّد بلاغ كاذب.

ولم يتضح بعد ما إن كانت هذه الحوادث مترابطة.

وقالت شرطة إيرلندا الشمالية إن عناصرها الذين «يحققون في ملابسات رسائل التهديد الإلكترونية صباح اليوم... يتعاملون مع القضية على أنها بلاغ كاذب».

وأضافت أن ما يصل إلى 300 مدرسة تلقت «الرسالة الإلكترونية نفسها التي تحتوي على تهديد عام» والتي تلقتها أيضاً «بعض المدارس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة».

وفي وقت سابق، الاثنين، قال وزير التعليم في آيرلندا الشمالية بول غيفان للصحافيين إن الرسائل الإلكترونية أرسلها على ما يبدو متشددون «يهددون بوجود عبوات ناسفة حقيقية داخل تلك المدارس».

وأضاف أن الرسالة أرفقت بعبارة «الله أكبر»، وأن بعض المدارس أغلقت نتيجة ذلك.

وأدان غيفان «أفعال الذين سعوا إلى تعطيل نظامنا التعليمي اليوم، من خلال رسائل بريد إلكتروني تتضمن تهديدات إلى مدارسنا».

في الأثناء، ذكرت الشرطة الاسكوتلندية أن «رسائل تهديد» أُرسلت أيضاً إلى «عدد من المدارس في أنحاء اسكوتلندا».

وقالت شرطة اسكوتلندا: «يُتعامل معها على أنها بلاغات كاذبة ويحقق عناصر» الأمن في المسألة.

ولم تتضح طبيعة الرسائل التي أُرسلت إلى مدارس اسكوتلندا ولا حجمها.

وفي وسط أوروبا، تلقّت وسائل إعلام محلية في المجر رسائل إلكترونية تحذّر من زرع قنابل في أكثر من 70 مدرسة في أنحاء البلاد، وفقاً للشرطة.

وأُخليت مدارس عديدة، لكن المسؤولين أكدوا عدم العثور على أي قنابل.

وقال وزير الداخلية المجري غابور بوشفاي في منشور على «فيسبوك»: «أثبتت التحقيقات التي أُجريت حتى الآن أن التهديدات التي وردت هذا الصباح لا أساس لها من الصحة».

وفي صربيا المجاورة، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية «آر تي إس» بأن أكثر من 100 مدرسة تلقّت أيضاً تهديدات بوجود قنابل.

ولم تتضح طبيعة الرسائل الواردة خارج آيرلندا الشمالية، في حين قالت سلطات التعليم في آيرلندا الشمالية في بيان إن «غالبية المدارس بقيت مفتوحة».


الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
TT

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

لم يستبعد الكرملين، الاثنين، احتمال عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) المقررة في الصين الشهر المقبل.

وبالإضافة إلى ملف التسوية في أوكرانيا، ينتظر الكرملين، في حال تم التوافق على عقد القمة وتحديد أجندتها، أن يركز البحث على ملفات الأمن الاستراتيجي والوضع في المناطق الساخنة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد القمة. وأوضح أن روسيا والولايات المتحدة والصين «تعترف بإمكانية تنظيم لقاء ثلاثي».

لكنه أشار في حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه «لا يوجد حتى الآن فهم واضح لترتيبات اللقاء نفسه أو جدول أعماله المحتمل، رغم أن الأطراف الثلاثة تتفق على إمكانية عقد هذا اللقاء».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مسألة عقد لقاء بين قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين على هامش قمة «آبيك» «قيد البحث» وأشار إلى أن «الخطط لم تستكمل بعد».

وقال الوزير الأميركي إن «الرئيس (دونالد) ترمب أعطى إشارة واضحة بشأن إمكانية ترتيب اللقاء».

أضاف روبيو للصحافيين، خلال زيارة يقوم بها إلى سمرقند في أوزبكستان، الاثنين، إن أوكرانيا وروسيا «يجب أن تركزا على إنهاء الحرب الدائرة بينهما... هناك حديث ‌عن عقد ‌اجتماع. لا أعرف ما إذا ‌كان ⁠قد تم الاتفاق عليه ⁠بصورة نهائية، لكن الرئيس كان واضحاً. إنه يرغب في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا».

وتعول موسكو كثيراً على أن ترتيب لقاء ثلاثي من شأنه دفع تطبيع العلاقات مع واشنطن وإيجاد آليات لتسوية عدد من الملفات العالقة على المستويين الثنائي والثلاثي.

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أشار في وقت سابق هذا الشهر إلى أن إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين قادة روسيا والصين والولايات المتحدة، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) ستعتمد إلى حد كبير على الدولة المضيفة، مشدداً على أن اللقاءات وتبادل الآراء وتوضيح المواقف أمر مفيد دائماً.

بينما أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن بكين هي التي ينبغي أن تبادر إلى عقد لقاء القادة الثلاثة إذا أكد ترمب مشاركته في قمة «آبيك» المقرر إجراؤها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وعن علاقته بالرئيس الأميركي، قال بوتين: «تربطني بالرئيس ترمب علاقات طيبة إلى حد بعيد، تمتد لسنوات طويلة». وأعرب عن امتنان روسيا لميلانيا ترمب على جهودها في المجال الإنساني المتعلق بالنزاع الأوكراني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع رئيس وزرائه ميخائيل ميشوستين في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

وأبدى بوتين رغبة موسكو في أن تصبح العوامل التي أثرت سلباً على العلاقات الروسية - الأميركية «جزءاً من الماضي». وقال: «إن كل ما يعكر صفو علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وهذه العوامل التي تشوهها وتدمرها، لم تظهر فجأةً أو اليوم؛ بل تراكمت على مدى عقود... ونتمنى بشدة أن تصبح هذه العوامل التي تفرقنا من الماضي، وأن تظهر آفاق جديدة للتعاون المُثمر للطرفين».

لكن حديث بوتين كان قبل إبرام صفقة الديزل أخيراً بين موسكو وواشنطن، وما تبع ذلك من تدهور واسع في علاقات ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وحديث ترمب المتكرر عن ضرورة اختيار رئيس جديد لأوكرانيا وأنه لا يرى آفاقاً للتعامل مع زيلينسكي. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد اقترح بوتين على ترمب إجراء القمة الثلاثية خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما وتم فيها الاتفاق على صفقة الديزل.

ويعزز هذا التطور احتمالات أن تشغل أوكرانيا الحلقة المركزية للنقاش في حال عقدت القمة،

وكان ترمب أعلن أخيراً أن التوصل إلى تسوية سياسية ممكن في أقرب وقت، في حين رأى الكرملين أن الحديث عن تسوية من دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية «أمر مستحيل».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبجانبه نظيره الأوزبكي بختيور سيدوف يتابعان عرضاً فولكلورياً في المدينة الأبدية بسمرقند الاثنين (أ.ب)

ميدانياً، نفذت روسيا ليلة الأحد - الاثنين هجوماً واسع النطاق على كييف والمنطقة المحيطة بها. وقالت وزارة الدفاع الروسية ‌في بيان ‌الاثنين، إن ‌قواتها ⁠شنت «ضربة واسعة النطاق» ⁠ استهدفت ‌منشآت صناعية عسكرية، ومواقع تخزين ⁠صواريخ ⁠كروز وطائرات مسيَّرة ومراكز بيانات. وتواصل موسكو توجيه ضربات نشطة على منشآت البنى التحتية في أوكرانيا، وسط سجال واسع حول الأهداف التي يدخل بينها محطات تزويد الكهرباء ومنشآت في قطاع الطاقة. وكان ترمب أعلن هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة لكنها لم تصمد طويلاً.

أميركا وآسيا الوسطى

على صعيد آخر، بدأ روبيو زيارة إلى سمرقند، الأحد، للقاء كبار المسؤولين في مجموعة «سي 5+1» التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت ⁠جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهي أوزبكستان ‌وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان ‌وتركمانستان. واستضاف ترمب قادة المجموعة في البيت الأبيض في ‌نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

و أفادت تقارير بأن روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، وهي منطقة تعد تقليديا جزءاً من المحيط الحيوي لروسيا. كما يزور الهند في جولته في المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع مجموعة «سي 5+1» بسمرقند الاثنين (أ.ب)

والهدف المعلن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة. ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظم برعاية الموفد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه ولد في عاصمة أوزبكستان طشقند. وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية. وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقال مسؤول أميركي كبير آخر طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ أشهر عدة، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي تراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا؛ وهو ما صبّ في مصلحة الصين. وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتوقّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان. من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية. بعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتعدّ المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.


بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على مقترحات قدمها رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية، حسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.

وقدم ميشوستين المقترحات إلى بوتين خلال اجتماع عمل عُقد الاثنين، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المقرر أن تحال الترشيحات إلى مجلس الدوما الروسي للموافقة عليها، وفقاً لما ينص عليه الدستور. ولم يذكر بيسكوف أسماء المسؤولين المعنيين، كما لم يحدد طبيعة التغييرات المقترحة.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (اليسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ويأتي هذا التعديل في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ‌جرت في سبتمبر ‌(أيلول) وجددت ​تشكيل ‌مجلس ⁠الدوما، ​الغرفة الأدنى ⁠للبرلمان، في الوقت الذي تبحث فيه روسيا عن مصادر جديدة للنمو وسط اتساع عجز الموازنة وتصاعد الضرائب وأسعار ⁠الفائدة المرتفعة نسبياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ‌أحد ‌أهم التغييرات، سيتولى ​أنطون سيلوانوف ‌منصب نائب رئيس الوزراء ‌إلى جانب استمراره وزيراً للمالية، الحقيبة التي يشغلها منذ عام 2011.

وجرى ترشيح وزير ‌النقل أندريه نيكيتين ليصبح نائباً لرئيس الوزراء؛ إذ ⁠سيتولى ⁠الإشراف على تطوير قطاع النقل ضمن ملفات أخرى.

وتم ترشيح دميتري يادروف، رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي (روسافياتسيا)، لخلافة نيكيتين في منصب وزير النقل.

ويتعين أن تخضع جميع هذه ​التعديلات لموافقة ​البرلمان.