غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

يرى معلقون أن إيمانويل ماكرون «استنسخ تجربته الخاصة»

TT

غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)
غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

ثمة تشابه، بعيداً عن العمر والانتماء السياسي، بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. كلاهما فاز بالرئاسة لولايتين، لكن الأول وصل إلى قصر الإليزيه في سن الـ65 عاماً، فيما الثاني في سن التاسعة والثلاثين. الأول، عين الوزيرة أديث كريسون، مايو (أيار) 1991، في عهده الثاني، رئيسة للحكومة، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. إلا أن التجربة لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد 11 شهراً. وماكرون فعل الشيء نفسه مع تعيين الوزيرة إليزابيث بورن رئيسة للحكومة وقد بقيت في منصبها 20 شهراً، وقدمت استقالتها لماكرون وبناءً على طلبه، عصر الاثنين.

وميتران جدد عام 1984 من خلال الطلب من الوزير لوران فابيوس أن يشكل حكومة جديدة. وكان فابيوس البالغ وقتها من العمر 37 عاماً أصغر رئيس حكومة عرفته الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول في عام 1958. وذهب ماكرون أبعد من ذلك مع تعيين غبريال أتال، وزير التربية، رئيساً للحكومة وهو في سن الـ34 عاماً. وبذلك يكون ماكرون قد تفوق، في هذه الناحية، على سلفه الكبير بأن ساهم في تجديد الجسم السياسي.

ويذهب عدد من المعلقين السياسيين في باريس إلى اعتبار أن الرئيس الحالي «استنسخ تجربته الخاصة» إذ انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2017 وهو في سن التاسعة والثلاثين، وكان بذلك أصغر رئيس يصل إلى قصر الإليزيه.

الرئيس ماكرون وإليزابيت بورن: الطلاق، في صورة تعود لـ18 يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين لمقاومة الألمان الغزاة (أ.ب)

منذ العام الماضي، الذي كان قاسياً بالنسبة لماكرون سياسياً واجتماعياً، لما شهدته فرنسا من مظاهرات واحتجاجات بسبب إقرار قانون تعديل سن التقاعد وقانون الهجرات، وكلاهما أحدث انقسامات عميقة في المجتمع، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، دأب الرئيس الفرنسي على القول إنه يريد إعطاء «زخم جديد» لولايته الثانية (من خمس سنوات) التي لم ينقض منها سوى 21 شهراً. من هنا، فإن اختياره وزير التربية، الشاب الديناميكي، المتمتع بشعبية تخطت شعبيته الخاصة وشعبية السياسيين كافة يعد خياراً صائباً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ نجم أتال يلمع بقوة وبدأ النظر إليه على أنه «الحصان الرابح» لماكرون الذي سيخوض السباق الرئاسي مكانه في عام 2027، باعتبار أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة. كذلك أراد ماكرون أن تترأس الحكومة الجديدة شخصية شابة وشعبية قادرة على مواجهة الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يرأسه جوردان بارديلا الذي لم يتخط سن الـ28 عاماً، سيكون الفائز الأكبر فيها. وستكون لائحة الحزب الانتخابية بقيادة بارديلا.

وسارع ماكرون بتوجيه رسالة عبر منصة «إكس» لرئيس الحكومة الجديدة جاء فيها: «عزيزي غبريال أتال، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد على طاقتك والتزامك من أجل تنفيذ المشروع الذي أعلنته والخاص بإعادة تسليح فرنسا وإعادة تجديدها»، وذلك في إطار الوفاء لروحية (مشروع) عام 2017 وعنوانه «التخطي والجرأة وذلك في خدمة الأمة والفرنسيين».

إليزابيث بورن تغادر بعد حفل التسليم والتسلم في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

صعود نجم غبريال أتال

حقيقة الأمر أن صعود نجم غبريال أتال السريع والاستثنائي في السماء السياسية، يعود الفضل فيه لماكرون شخصياً. وتعود العلاقة بين الرجلين إلى عام 2016 عندما كشف ماكرون عن طموحاته الرئاسية وأطلق حزباً بمسمى «إلى الأمام» الذي تحول لاحقاً إلى «فرنسا إلى الأول» ثم إلى «النهضة». وقبل ذلك، كان أتال منتمياً إلى «الحزب الاشتراكي»، وسبق له أن عمل مستشاراً لوزراء اشتراكيين. وتنقل أتال في مناصب وزارية عديدة، أولها وزير دولة لشؤون في وزارة التربية والشباب ثم وزيراً ناطقاً باسم الحكومة، وقد اختير لهذه الوظيفة الاستراتيجية بسبب مهارته الكلامية وبلاغته. وبعد إعادة انتخاب ماكرون، سمي أتال عام 2022 وزيراً للخزانة في حكومة إليزابيث بورن الأولى ثم وزيراً للتربية في حكومتها الثانية، حيث بقي في هذا المنصب ستة أشهر. وفي هذا المنصب، انتهج أتال خطاً متشدداً، بدءاً باحترام العلمنة ومنع ارتداء «العباءة» للتلميذات في المدرسة باعتبارها مظهراً للانتماء الديني. كذلك، ومنذ الأيام الأولى، طالب المدرسين والمدرسات باستعادة «هيبتهم» داخل الصفوف ومحاربة ظاهرة «التنمر» والتركيز على نقل المعرفة.

غبريال أتال يلقي كلمة خلال التسليم والتسلم مع إليزابيث بورن في باحة «قصر ماتينيون» الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي الكلمة التي ألقاها في باحة «قصر ماتينيون»، مقر رئاسة الحكومة، في إطار عملية التسليم والتسلم بينه وبين إلزابيث بورن، أكد أتال أنه يعدُّ أن «قضية المدرسة» هي «أولويته المطلقة» و«أم المعارك»، وأنه ستكون «بوصلته» التي يحملها معه إلى رئاسة الحكومة. وتفيد معلومات شبه مؤكدة بأنه سيحتفظ بوزارة التربية إلى جانب رئاسة الحكومة، نظراً للدور الذي تلعبه في تكوين المواطن والدفاع عن شعار الجمهورية الفرنسية (الحرية، الإخاء والمساواة). وأكثر من مرة، شكر أتال الرئيس ماكرون الذي منحه ثقته، كما شكر رؤساء حكوماته المعاقبين بمن فيهم «العزيزة إليزابيث»، وكلهم ضموه إلى حكوماتهم المتعاقبة منذ عام 2018. ووصف أتال الأخيرة بأنها «ساهمت ببناء مستقبل فرنسا» وعملت «بجد وشجاعة»، لا بل كانت بمثابة «المثال» لوزرائها. وفي إشارته إلى تعيينه في منصبه الجديد، رأى أنه بمثابة «رمز» يعكس «الجرأة والرغبة في الحركة».

لا شك أن مسار رئيس الحكومة الجديد يختصر قصة نجاح سريع واستثنائي ساهمت بها البيئة التي ترعرع فيها، حيث ولد في عائلة ميسورة. والده، إيف أتال، وهو يهودي تونسي، محامٍ، ولكنه أيضاً منتج سينمائي، وأمه ماري دو كوريس، أرثوذكسية، موظفة تعمل لصالح شركة إنتاج، تتحدر من أسرة ذات أصل يوناني، من مدينة أوديسا الأوكرانية. ونشأ غابرييل أتال في باريس ودرس في المدرسة الألزاسية التي تعد من أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وبعدها انتمى إلى معهد العلوم السياسية في باريس. إلا أنه لم يتمم تأهله العلمي في المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج منه غالبية كبار المسؤولين، منهم الرئيس ماكرون، في العقود المنقضية. وفي عام 2017، انتخب أتال نائباً في الانتخابات الأولى التي حصلت بعد فوز ماكرون برئاسة الجمهورية، التي مكنته من الحصول على أكثرية مطلقة وفضفاضة في مجلس النواب. وأعيد انتخابه نائباً في عام 2022. بيد أن هذه الأكثرية لم تتوافر لماكرون في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يصعب عمله وعمل حكومته. وسيتعين على أتال أن يبحث عن أكثرية تصوت لصالح مشروعات القوانين التي ستقدمها حكومته إلى البرلمان.

غبريال أتال وراء ماكرون في 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كثيرة هي الردود التي تقاطرت عقب تعيين أتال، وقد انقسمت، كما هو متوقع، بين مندد ومقرظ. وجاء أعنفها من جان لوك ميلونشون، زعيم «حزب فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق. وكتب ميلونشون في تغريدة أن «منصب رئيس الحكومة يختفي إذ إن الملك الرئاسي يمارس الحكم مع بطانته... البؤس للشعوب التي يكون أمراؤها أطفالاً».

وأكد أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي»، أن أتال يفتقر لإنجازات حكومية يمكن أن تحتسب له، وأنه تنقل من وزارة إلى وزارة دون أن يترك أثراً. وخلاصته: «بورن أو أتال أو أي رئيس آخر: السياسة نفسها سيتم اتباعها والانتقادات ستكون هي هي».

وتساءلت مارين لوبن عما يمكن أن «يأمله الفرنسيون من رابع رئيس للحكومة وخامس حكومة في سبع سنوات؟... لا شيء... إنهم ينتظرون مشروعاً يجعلهم في قلب أولويات (السياسة) العامة والطريق إلى ذلك يمر في 9 يونيو» أي مع الانتخابات الأوروبية.

أما رئيسة مجلس النواب، يائيل براون - بيفيه، فهنأت أتال وأكدت «القدرة على العمل معاً، بكل ثقة، من أجل مواصلة السير، في الجمعية الوطنية، بمشاريع الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الفرنسيين».

وكتب سيلفان مايار، رئيس مجموعة نواب «النهضة» (الحزب الرئاسي) أن هؤلاء النواب «سيكونون حلفاء موثوقين ومتطلبين للاستجابة للتحديات التي تواجهها فرنسا ومواصلة عملية الإصلاح».

أخيراً، شدد أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي على أن نواب حزبه سيمارسون «معارضة مسؤولة ومتشددة»، مؤكداً أن فرنسا «بحاجة ملحة للعمل ولنهج مختلف في الحكم» إلى «سياسة تتسم بالوضوح والتشدد».

يبقى أنه يعني انتظار تشكيل الحكومة الجدية لمعرفة التوجهات التي ستسير عليها والجديد الذي سيحمله رئيسها الأصغر من بين كل من سبق أن شغلوا منصبه.


مقالات ذات صلة

السلطات الفرنسية أمام استحقاقين رئيسيين والطلاب يواصلون حراكهم

أوروبا رجل شرطة يحمل قاذفة لرصاص مطاطي دفاعي لتفريق المتظاهرين في مدينة نيس الساحلية يوم 24 أكتوبر (أ.ف.ب)

السلطات الفرنسية أمام استحقاقين رئيسيين والطلاب يواصلون حراكهم

السلطات الفرنسية أمام استحقاقين رئيسيين والطلاب يواصلون حراكهم والتخوف من مواجهات في الشارع بين مجموعات يمينية ويسارية متطرفة على هامش المظاهرات

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا ماكرون يلتقي ضباط الشرطة في مارسيليا الاثنين (رويترز)

فرنسا من «السبت الأسود» إلى «الخريف الساخن»

فرنسا من «السبت الأسود» إلى «الخريف الساخن»، وماكرون لا يستبعد فرض حالة الطوارئ لحفظ الأمن؛ لأنه «ليس ممنوعاً ولا محرماً».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

الاستنفار الأمني يجنّب فرنسا «سبت أسود» جديداً

سار التلامذة والطلاب، السبت، إلى جانب النقابات العمالية و«السترات الصفراء»، ما يعكس الترابط بين الأطراف والتقاء مطالبهم حول غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا: احتجاجات حاشدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه

تجمَّع عشرات الآلاف من المتظاهرين في باريس ومدن أخرى بأنحاء فرنسا، السبت، وسط وجود أمني مكثف شمل 70 ألفاً من أفراد الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

أعلنت بولندا، الثلاثاء، أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنه «قرار تاريخي»، مضيفة أن ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أن بولندا تفوّقت على عروض تقدّمت بها ألمانيا وهولندا والنرويج، لإنشاء هذا المركز.

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أن الاتفاقية تمثّل تحوّلاً في نهج واشنطن فيما يتعلّق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

منصة إطلاق صواريخ «باتريوت» في قاعدة عسكرية في بولندا يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

وتُعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل فيه أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، إن العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

من جانبها، قالت سوبكوفياك إن عقد مركز الصيانة تبلغ قيمته 255 مليون دولار، موضحة أن إقامة المنشأة ستستغرق عدة أشهر.

وأعربت عن أملها أن يساعد المشروع بولندا في تطوير قدرتها على إنتاج صواريخ باتريوت محلياً.


تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
TT

تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)

أعلن المدعون العامون في صربيا، الثلاثاء، أنّهم يحققون في انتهاكات محتملة لوزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وعشرات الدبلوماسيين، لحقوق التصويت في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقبل الانتخابات المحورية التي أدت إلى الإطاحة بحكومة ألكسندر فوتشيتش القومية اليمينية، اشتكى ناخبون مقيمون في الخارج من عدم فتح مراكز الاقتراع في مناطقهم، ما أجبر كثيرين على السفر مئات أو حتى آلاف الكيلومترات للإدلاء بأصواتهم.

وقال المدعون العامّون إنّهم فتحوا في البداية تحقيقاً بعد تقديم شكاوى ضد سفيري صربيا لدى سلوفاكيا والولايات المتحدة.

ثمّ طالت شكاوى جنائية أخرى سفراء صربيا في فرنسا ورومانيا وسويسرا وبلغاريا وأستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى وزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وثلاثة موظفين في الوزارة.

ومحور الشكاوى «إساءة استخدام السلطة» و«انتهاكات لحقوق التصويت».

وقال مكتب المدعي العام المختص بالجريمة المنظمة إنّه «أمر الشرطة على الفور بجمع المعلومات وإجراء عمليات تفتيش عاجلة».

وحققت حركة الاحتجاج التي يقودها الطلاب في صربيا فوزاً انتخابياً هائلاً، الأحد، منهيةً بذلك حكم فوتشيتش الذي استمر 14 عاماً.

وشهدت الانتخابات إقبالاً قياسياً بلغ 70 في المائة من بين 6.4 ملايين ناخب مسجّل في البلاد.

وسجّل أكثر من 100 ألف صربي أسماءهم للتصويت في الخارج، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد في انتخابات عام 2023.

وأصدرت اللجنة الانتخابية قراراً يقضي بضرورة إجراء التصويت في الخارج في الوقت نفسه الذي يتم فيه التصويت في صربيا، ما أجبر بعض مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة على فتح أبوابها في الساعة الأولى فجراً بالتوقيت المحلي.


لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله، اليوم الثلاثاء، إن الصراع في أوكرانيا سيستمر، مرجحاً أن يشهد مزيداً من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وعلّق لافروف على مكالمة هاتفية جرت في وقت سابق من اليوم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيميْ فنلندا والنرويج، بالقول إنهما لم يقدّما أي جديد بشأن الصراع في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقف نار مؤقت

واتفقت القوات الروسية والأوكرانية على وقف مؤقت لإطلاق النار، للسماح بتنفيذ عملية إنسانية في بلدة «أوليشكي»، الواقعة على خط الجبهة في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون الأوكرانية.

وأكدت روسيا، خلال الليل، أن وقفاً لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في محيط البلدة منذ الساعة الثالثة صباحاً بالتوقيت المحلي (01:00 بتوقيت غرينتش)، على أن يستمر طوال مدة العملية الإنسانية. ومن المقرر إيصال المواد الغذائية والأدوية إلى السكان المحتاجين، خلال فترة وقف إطلاق النار التي سوف تمتد لعدة أيام. كما سيجري إنشاء ممر إنساني يسمح للسكان بمغادرة المنطقة باتجاه روسيا أو أوكرانيا.

من جانبها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف التوصل إلى هذا الاتفاق أيضاً. وزُرعت الألغام في جميع أنحاء بلدة «أوليشكي»، مما اضطر القوات الأوكرانية في بعض الأحيان إلى استخدام طائرات مسيّرة لإيصال المساعدات إلى البلدة، إلا أن القوات الروسية أسقطت عدداً من هذه الطائرات.

وبموجب الاتفاق، سيجري، الآن، إزالة الألغام تمهيداً لإنشاء ممر إنساني آمن. ولا يزال في «أوليشكي» ما يقدَّر بنحو 1500 - 2000 شخص، بينهم عشرات الأطفال. وليس من المتوقع أن تبدأ عمليات الإجلاء قبل الأيام المقبلة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ألفا شخص عالق

ووفق مكتبها، قادت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، محادثات مع مفاوضين مدنيين من روسيا وأوكرانيا، بعدما التقت مسؤولين في الأمم المتحدة أطلعوها على الأوضاع في البلدة، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر تنفيذ المهمة الإغاثية قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة أميركية، يُتوقع عقدها الشهر المقبل بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.

ووفقاً للأمم المتحدة، يَعْلق ما يصل إلى ألفيْ شخص في أوليشكي، وسط تناقص إمدادات الغذاء والأدوية، في حين يتعذّر عليهم مغادرة البلدة بسبب الألغام المتفجرة وهجمات الطائرات المسيّرة في المنطقة.

ومن المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار حتى يوم السبت، أو لفترة أطول، في ظل انعدام الثقة العميق بين روسيا وأوكرانيا، الذي أحبط محاولات سابقة للتوصل إلى هدنة.

وتقع أوليشكي في منطقة خيرسون الخاضعة للاحتلال جزئياً، على بُعد نحو 550 كيلومتراً جنوب شرقي كييف، حيث يُشكّل نهر دنيبرو فاصلاً بين القوات الروسية والأوكرانية.

«مليون و582 ألف قتيل»

إلى ذلك، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو مليون و582 ألف فرد، من بينهم 1400 قُتلوا، أو أُصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، اليوم الثلاثاء.

ووفق البيان، دمّرت القوات الأوكرانية، منذ بداية الحرب، 12448 دبابة، و25609 مركبات قتالية مدرَّعة، و51653 نظام مدفعية، و2241 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1727 من أنظمة الدفاع الجوي.

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً تدمير 449 طائرة حربية، و356 مروحية، و584252 طائرة مسيّرة، و5138 صاروخ كروز، و35 سفينة حربية، وغواصتين، و167472 من المركبات وخزانات الوقود، و4859 من وحدات المُعدات الخاصة.

ويتعذّر التحقق من مثل هذه البيانات من مصدر مستقل.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

إسقاط 255 مسيّرة

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخين باليستيين، فضلاً عن 255، من أصل 280، طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.

وقال البيان إن القوات الروسية شنّت هجوماً على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صواريخ من طرازيْ «إسكندر-إم»، و«إس-400»، جرى إطلاقها من مقاطعة بريانسك الروسية، بالإضافة إلى 280 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، وجيربيرا، وطُرز أخرى، جرى إطلاقها من مناطق أوريول، وميليروفو، وكورسك، وشاتالوفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، بالإضافة إلى دونيتسك، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة، وكذلك من فوق بحر آزوف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأوضح البيان أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي لهذا الهجوم. وأضاف أنه جرى صد الهجوم من قِبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفِرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.