غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

يرى معلقون أن إيمانويل ماكرون «استنسخ تجربته الخاصة»

TT

غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)
غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

ثمة تشابه، بعيداً عن العمر والانتماء السياسي، بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. كلاهما فاز بالرئاسة لولايتين، لكن الأول وصل إلى قصر الإليزيه في سن الـ65 عاماً، فيما الثاني في سن التاسعة والثلاثين. الأول، عين الوزيرة أديث كريسون، مايو (أيار) 1991، في عهده الثاني، رئيسة للحكومة، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. إلا أن التجربة لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد 11 شهراً. وماكرون فعل الشيء نفسه مع تعيين الوزيرة إليزابيث بورن رئيسة للحكومة وقد بقيت في منصبها 20 شهراً، وقدمت استقالتها لماكرون وبناءً على طلبه، عصر الاثنين.

وميتران جدد عام 1984 من خلال الطلب من الوزير لوران فابيوس أن يشكل حكومة جديدة. وكان فابيوس البالغ وقتها من العمر 37 عاماً أصغر رئيس حكومة عرفته الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول في عام 1958. وذهب ماكرون أبعد من ذلك مع تعيين غبريال أتال، وزير التربية، رئيساً للحكومة وهو في سن الـ34 عاماً. وبذلك يكون ماكرون قد تفوق، في هذه الناحية، على سلفه الكبير بأن ساهم في تجديد الجسم السياسي.

ويذهب عدد من المعلقين السياسيين في باريس إلى اعتبار أن الرئيس الحالي «استنسخ تجربته الخاصة» إذ انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2017 وهو في سن التاسعة والثلاثين، وكان بذلك أصغر رئيس يصل إلى قصر الإليزيه.

الرئيس ماكرون وإليزابيت بورن: الطلاق، في صورة تعود لـ18 يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين لمقاومة الألمان الغزاة (أ.ب)

منذ العام الماضي، الذي كان قاسياً بالنسبة لماكرون سياسياً واجتماعياً، لما شهدته فرنسا من مظاهرات واحتجاجات بسبب إقرار قانون تعديل سن التقاعد وقانون الهجرات، وكلاهما أحدث انقسامات عميقة في المجتمع، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، دأب الرئيس الفرنسي على القول إنه يريد إعطاء «زخم جديد» لولايته الثانية (من خمس سنوات) التي لم ينقض منها سوى 21 شهراً. من هنا، فإن اختياره وزير التربية، الشاب الديناميكي، المتمتع بشعبية تخطت شعبيته الخاصة وشعبية السياسيين كافة يعد خياراً صائباً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ نجم أتال يلمع بقوة وبدأ النظر إليه على أنه «الحصان الرابح» لماكرون الذي سيخوض السباق الرئاسي مكانه في عام 2027، باعتبار أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة. كذلك أراد ماكرون أن تترأس الحكومة الجديدة شخصية شابة وشعبية قادرة على مواجهة الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يرأسه جوردان بارديلا الذي لم يتخط سن الـ28 عاماً، سيكون الفائز الأكبر فيها. وستكون لائحة الحزب الانتخابية بقيادة بارديلا.

وسارع ماكرون بتوجيه رسالة عبر منصة «إكس» لرئيس الحكومة الجديدة جاء فيها: «عزيزي غبريال أتال، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد على طاقتك والتزامك من أجل تنفيذ المشروع الذي أعلنته والخاص بإعادة تسليح فرنسا وإعادة تجديدها»، وذلك في إطار الوفاء لروحية (مشروع) عام 2017 وعنوانه «التخطي والجرأة وذلك في خدمة الأمة والفرنسيين».

إليزابيث بورن تغادر بعد حفل التسليم والتسلم في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

صعود نجم غبريال أتال

حقيقة الأمر أن صعود نجم غبريال أتال السريع والاستثنائي في السماء السياسية، يعود الفضل فيه لماكرون شخصياً. وتعود العلاقة بين الرجلين إلى عام 2016 عندما كشف ماكرون عن طموحاته الرئاسية وأطلق حزباً بمسمى «إلى الأمام» الذي تحول لاحقاً إلى «فرنسا إلى الأول» ثم إلى «النهضة». وقبل ذلك، كان أتال منتمياً إلى «الحزب الاشتراكي»، وسبق له أن عمل مستشاراً لوزراء اشتراكيين. وتنقل أتال في مناصب وزارية عديدة، أولها وزير دولة لشؤون في وزارة التربية والشباب ثم وزيراً ناطقاً باسم الحكومة، وقد اختير لهذه الوظيفة الاستراتيجية بسبب مهارته الكلامية وبلاغته. وبعد إعادة انتخاب ماكرون، سمي أتال عام 2022 وزيراً للخزانة في حكومة إليزابيث بورن الأولى ثم وزيراً للتربية في حكومتها الثانية، حيث بقي في هذا المنصب ستة أشهر. وفي هذا المنصب، انتهج أتال خطاً متشدداً، بدءاً باحترام العلمنة ومنع ارتداء «العباءة» للتلميذات في المدرسة باعتبارها مظهراً للانتماء الديني. كذلك، ومنذ الأيام الأولى، طالب المدرسين والمدرسات باستعادة «هيبتهم» داخل الصفوف ومحاربة ظاهرة «التنمر» والتركيز على نقل المعرفة.

غبريال أتال يلقي كلمة خلال التسليم والتسلم مع إليزابيث بورن في باحة «قصر ماتينيون» الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي الكلمة التي ألقاها في باحة «قصر ماتينيون»، مقر رئاسة الحكومة، في إطار عملية التسليم والتسلم بينه وبين إلزابيث بورن، أكد أتال أنه يعدُّ أن «قضية المدرسة» هي «أولويته المطلقة» و«أم المعارك»، وأنه ستكون «بوصلته» التي يحملها معه إلى رئاسة الحكومة. وتفيد معلومات شبه مؤكدة بأنه سيحتفظ بوزارة التربية إلى جانب رئاسة الحكومة، نظراً للدور الذي تلعبه في تكوين المواطن والدفاع عن شعار الجمهورية الفرنسية (الحرية، الإخاء والمساواة). وأكثر من مرة، شكر أتال الرئيس ماكرون الذي منحه ثقته، كما شكر رؤساء حكوماته المعاقبين بمن فيهم «العزيزة إليزابيث»، وكلهم ضموه إلى حكوماتهم المتعاقبة منذ عام 2018. ووصف أتال الأخيرة بأنها «ساهمت ببناء مستقبل فرنسا» وعملت «بجد وشجاعة»، لا بل كانت بمثابة «المثال» لوزرائها. وفي إشارته إلى تعيينه في منصبه الجديد، رأى أنه بمثابة «رمز» يعكس «الجرأة والرغبة في الحركة».

لا شك أن مسار رئيس الحكومة الجديد يختصر قصة نجاح سريع واستثنائي ساهمت بها البيئة التي ترعرع فيها، حيث ولد في عائلة ميسورة. والده، إيف أتال، وهو يهودي تونسي، محامٍ، ولكنه أيضاً منتج سينمائي، وأمه ماري دو كوريس، أرثوذكسية، موظفة تعمل لصالح شركة إنتاج، تتحدر من أسرة ذات أصل يوناني، من مدينة أوديسا الأوكرانية. ونشأ غابرييل أتال في باريس ودرس في المدرسة الألزاسية التي تعد من أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وبعدها انتمى إلى معهد العلوم السياسية في باريس. إلا أنه لم يتمم تأهله العلمي في المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج منه غالبية كبار المسؤولين، منهم الرئيس ماكرون، في العقود المنقضية. وفي عام 2017، انتخب أتال نائباً في الانتخابات الأولى التي حصلت بعد فوز ماكرون برئاسة الجمهورية، التي مكنته من الحصول على أكثرية مطلقة وفضفاضة في مجلس النواب. وأعيد انتخابه نائباً في عام 2022. بيد أن هذه الأكثرية لم تتوافر لماكرون في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يصعب عمله وعمل حكومته. وسيتعين على أتال أن يبحث عن أكثرية تصوت لصالح مشروعات القوانين التي ستقدمها حكومته إلى البرلمان.

غبريال أتال وراء ماكرون في 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كثيرة هي الردود التي تقاطرت عقب تعيين أتال، وقد انقسمت، كما هو متوقع، بين مندد ومقرظ. وجاء أعنفها من جان لوك ميلونشون، زعيم «حزب فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق. وكتب ميلونشون في تغريدة أن «منصب رئيس الحكومة يختفي إذ إن الملك الرئاسي يمارس الحكم مع بطانته... البؤس للشعوب التي يكون أمراؤها أطفالاً».

وأكد أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي»، أن أتال يفتقر لإنجازات حكومية يمكن أن تحتسب له، وأنه تنقل من وزارة إلى وزارة دون أن يترك أثراً. وخلاصته: «بورن أو أتال أو أي رئيس آخر: السياسة نفسها سيتم اتباعها والانتقادات ستكون هي هي».

وتساءلت مارين لوبن عما يمكن أن «يأمله الفرنسيون من رابع رئيس للحكومة وخامس حكومة في سبع سنوات؟... لا شيء... إنهم ينتظرون مشروعاً يجعلهم في قلب أولويات (السياسة) العامة والطريق إلى ذلك يمر في 9 يونيو» أي مع الانتخابات الأوروبية.

أما رئيسة مجلس النواب، يائيل براون - بيفيه، فهنأت أتال وأكدت «القدرة على العمل معاً، بكل ثقة، من أجل مواصلة السير، في الجمعية الوطنية، بمشاريع الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الفرنسيين».

وكتب سيلفان مايار، رئيس مجموعة نواب «النهضة» (الحزب الرئاسي) أن هؤلاء النواب «سيكونون حلفاء موثوقين ومتطلبين للاستجابة للتحديات التي تواجهها فرنسا ومواصلة عملية الإصلاح».

أخيراً، شدد أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي على أن نواب حزبه سيمارسون «معارضة مسؤولة ومتشددة»، مؤكداً أن فرنسا «بحاجة ملحة للعمل ولنهج مختلف في الحكم» إلى «سياسة تتسم بالوضوح والتشدد».

يبقى أنه يعني انتظار تشكيل الحكومة الجدية لمعرفة التوجهات التي ستسير عليها والجديد الذي سيحمله رئيسها الأصغر من بين كل من سبق أن شغلوا منصبه.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».