غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

يرى معلقون أن إيمانويل ماكرون «استنسخ تجربته الخاصة»

TT

غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)
غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

ثمة تشابه، بعيداً عن العمر والانتماء السياسي، بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. كلاهما فاز بالرئاسة لولايتين، لكن الأول وصل إلى قصر الإليزيه في سن الـ65 عاماً، فيما الثاني في سن التاسعة والثلاثين. الأول، عين الوزيرة أديث كريسون، مايو (أيار) 1991، في عهده الثاني، رئيسة للحكومة، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. إلا أن التجربة لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد 11 شهراً. وماكرون فعل الشيء نفسه مع تعيين الوزيرة إليزابيث بورن رئيسة للحكومة وقد بقيت في منصبها 20 شهراً، وقدمت استقالتها لماكرون وبناءً على طلبه، عصر الاثنين.

وميتران جدد عام 1984 من خلال الطلب من الوزير لوران فابيوس أن يشكل حكومة جديدة. وكان فابيوس البالغ وقتها من العمر 37 عاماً أصغر رئيس حكومة عرفته الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول في عام 1958. وذهب ماكرون أبعد من ذلك مع تعيين غبريال أتال، وزير التربية، رئيساً للحكومة وهو في سن الـ34 عاماً. وبذلك يكون ماكرون قد تفوق، في هذه الناحية، على سلفه الكبير بأن ساهم في تجديد الجسم السياسي.

ويذهب عدد من المعلقين السياسيين في باريس إلى اعتبار أن الرئيس الحالي «استنسخ تجربته الخاصة» إذ انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2017 وهو في سن التاسعة والثلاثين، وكان بذلك أصغر رئيس يصل إلى قصر الإليزيه.

الرئيس ماكرون وإليزابيت بورن: الطلاق، في صورة تعود لـ18 يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين لمقاومة الألمان الغزاة (أ.ب)

منذ العام الماضي، الذي كان قاسياً بالنسبة لماكرون سياسياً واجتماعياً، لما شهدته فرنسا من مظاهرات واحتجاجات بسبب إقرار قانون تعديل سن التقاعد وقانون الهجرات، وكلاهما أحدث انقسامات عميقة في المجتمع، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، دأب الرئيس الفرنسي على القول إنه يريد إعطاء «زخم جديد» لولايته الثانية (من خمس سنوات) التي لم ينقض منها سوى 21 شهراً. من هنا، فإن اختياره وزير التربية، الشاب الديناميكي، المتمتع بشعبية تخطت شعبيته الخاصة وشعبية السياسيين كافة يعد خياراً صائباً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ نجم أتال يلمع بقوة وبدأ النظر إليه على أنه «الحصان الرابح» لماكرون الذي سيخوض السباق الرئاسي مكانه في عام 2027، باعتبار أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة. كذلك أراد ماكرون أن تترأس الحكومة الجديدة شخصية شابة وشعبية قادرة على مواجهة الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يرأسه جوردان بارديلا الذي لم يتخط سن الـ28 عاماً، سيكون الفائز الأكبر فيها. وستكون لائحة الحزب الانتخابية بقيادة بارديلا.

وسارع ماكرون بتوجيه رسالة عبر منصة «إكس» لرئيس الحكومة الجديدة جاء فيها: «عزيزي غبريال أتال، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد على طاقتك والتزامك من أجل تنفيذ المشروع الذي أعلنته والخاص بإعادة تسليح فرنسا وإعادة تجديدها»، وذلك في إطار الوفاء لروحية (مشروع) عام 2017 وعنوانه «التخطي والجرأة وذلك في خدمة الأمة والفرنسيين».

إليزابيث بورن تغادر بعد حفل التسليم والتسلم في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

صعود نجم غبريال أتال

حقيقة الأمر أن صعود نجم غبريال أتال السريع والاستثنائي في السماء السياسية، يعود الفضل فيه لماكرون شخصياً. وتعود العلاقة بين الرجلين إلى عام 2016 عندما كشف ماكرون عن طموحاته الرئاسية وأطلق حزباً بمسمى «إلى الأمام» الذي تحول لاحقاً إلى «فرنسا إلى الأول» ثم إلى «النهضة». وقبل ذلك، كان أتال منتمياً إلى «الحزب الاشتراكي»، وسبق له أن عمل مستشاراً لوزراء اشتراكيين. وتنقل أتال في مناصب وزارية عديدة، أولها وزير دولة لشؤون في وزارة التربية والشباب ثم وزيراً ناطقاً باسم الحكومة، وقد اختير لهذه الوظيفة الاستراتيجية بسبب مهارته الكلامية وبلاغته. وبعد إعادة انتخاب ماكرون، سمي أتال عام 2022 وزيراً للخزانة في حكومة إليزابيث بورن الأولى ثم وزيراً للتربية في حكومتها الثانية، حيث بقي في هذا المنصب ستة أشهر. وفي هذا المنصب، انتهج أتال خطاً متشدداً، بدءاً باحترام العلمنة ومنع ارتداء «العباءة» للتلميذات في المدرسة باعتبارها مظهراً للانتماء الديني. كذلك، ومنذ الأيام الأولى، طالب المدرسين والمدرسات باستعادة «هيبتهم» داخل الصفوف ومحاربة ظاهرة «التنمر» والتركيز على نقل المعرفة.

غبريال أتال يلقي كلمة خلال التسليم والتسلم مع إليزابيث بورن في باحة «قصر ماتينيون» الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي الكلمة التي ألقاها في باحة «قصر ماتينيون»، مقر رئاسة الحكومة، في إطار عملية التسليم والتسلم بينه وبين إلزابيث بورن، أكد أتال أنه يعدُّ أن «قضية المدرسة» هي «أولويته المطلقة» و«أم المعارك»، وأنه ستكون «بوصلته» التي يحملها معه إلى رئاسة الحكومة. وتفيد معلومات شبه مؤكدة بأنه سيحتفظ بوزارة التربية إلى جانب رئاسة الحكومة، نظراً للدور الذي تلعبه في تكوين المواطن والدفاع عن شعار الجمهورية الفرنسية (الحرية، الإخاء والمساواة). وأكثر من مرة، شكر أتال الرئيس ماكرون الذي منحه ثقته، كما شكر رؤساء حكوماته المعاقبين بمن فيهم «العزيزة إليزابيث»، وكلهم ضموه إلى حكوماتهم المتعاقبة منذ عام 2018. ووصف أتال الأخيرة بأنها «ساهمت ببناء مستقبل فرنسا» وعملت «بجد وشجاعة»، لا بل كانت بمثابة «المثال» لوزرائها. وفي إشارته إلى تعيينه في منصبه الجديد، رأى أنه بمثابة «رمز» يعكس «الجرأة والرغبة في الحركة».

لا شك أن مسار رئيس الحكومة الجديد يختصر قصة نجاح سريع واستثنائي ساهمت بها البيئة التي ترعرع فيها، حيث ولد في عائلة ميسورة. والده، إيف أتال، وهو يهودي تونسي، محامٍ، ولكنه أيضاً منتج سينمائي، وأمه ماري دو كوريس، أرثوذكسية، موظفة تعمل لصالح شركة إنتاج، تتحدر من أسرة ذات أصل يوناني، من مدينة أوديسا الأوكرانية. ونشأ غابرييل أتال في باريس ودرس في المدرسة الألزاسية التي تعد من أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وبعدها انتمى إلى معهد العلوم السياسية في باريس. إلا أنه لم يتمم تأهله العلمي في المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج منه غالبية كبار المسؤولين، منهم الرئيس ماكرون، في العقود المنقضية. وفي عام 2017، انتخب أتال نائباً في الانتخابات الأولى التي حصلت بعد فوز ماكرون برئاسة الجمهورية، التي مكنته من الحصول على أكثرية مطلقة وفضفاضة في مجلس النواب. وأعيد انتخابه نائباً في عام 2022. بيد أن هذه الأكثرية لم تتوافر لماكرون في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يصعب عمله وعمل حكومته. وسيتعين على أتال أن يبحث عن أكثرية تصوت لصالح مشروعات القوانين التي ستقدمها حكومته إلى البرلمان.

غبريال أتال وراء ماكرون في 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كثيرة هي الردود التي تقاطرت عقب تعيين أتال، وقد انقسمت، كما هو متوقع، بين مندد ومقرظ. وجاء أعنفها من جان لوك ميلونشون، زعيم «حزب فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق. وكتب ميلونشون في تغريدة أن «منصب رئيس الحكومة يختفي إذ إن الملك الرئاسي يمارس الحكم مع بطانته... البؤس للشعوب التي يكون أمراؤها أطفالاً».

وأكد أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي»، أن أتال يفتقر لإنجازات حكومية يمكن أن تحتسب له، وأنه تنقل من وزارة إلى وزارة دون أن يترك أثراً. وخلاصته: «بورن أو أتال أو أي رئيس آخر: السياسة نفسها سيتم اتباعها والانتقادات ستكون هي هي».

وتساءلت مارين لوبن عما يمكن أن «يأمله الفرنسيون من رابع رئيس للحكومة وخامس حكومة في سبع سنوات؟... لا شيء... إنهم ينتظرون مشروعاً يجعلهم في قلب أولويات (السياسة) العامة والطريق إلى ذلك يمر في 9 يونيو» أي مع الانتخابات الأوروبية.

أما رئيسة مجلس النواب، يائيل براون - بيفيه، فهنأت أتال وأكدت «القدرة على العمل معاً، بكل ثقة، من أجل مواصلة السير، في الجمعية الوطنية، بمشاريع الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الفرنسيين».

وكتب سيلفان مايار، رئيس مجموعة نواب «النهضة» (الحزب الرئاسي) أن هؤلاء النواب «سيكونون حلفاء موثوقين ومتطلبين للاستجابة للتحديات التي تواجهها فرنسا ومواصلة عملية الإصلاح».

أخيراً، شدد أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي على أن نواب حزبه سيمارسون «معارضة مسؤولة ومتشددة»، مؤكداً أن فرنسا «بحاجة ملحة للعمل ولنهج مختلف في الحكم» إلى «سياسة تتسم بالوضوح والتشدد».

يبقى أنه يعني انتظار تشكيل الحكومة الجدية لمعرفة التوجهات التي ستسير عليها والجديد الذي سيحمله رئيسها الأصغر من بين كل من سبق أن شغلوا منصبه.


مقالات ذات صلة

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في القمة الدولية للفضاء بالقصر الكبير في باريس 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماكرون لتعزيز دور أوروبا في الفضاء

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أوروبا على أن تصبح ضمن «الجهات الفاعلة» عالمياً في الفضاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط»
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال مؤتمر في بوبينيي بالقرب من باريس 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي ماكرون، في إيجاز للصحافيين الاثنين، إن بلاده تمضي قدماً في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز «سامب/تي» إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين إذا تمت دعوة الزعيمين لحضور قمة مجموعة «العشرين»، المقررة نهاية هذه العام، وتستضيفها الولايات المتحدة.

وقال لصحيفة «دويتشه فيله»، في مقابلة نشرت السبت، إنه سيلتقي الرئيس الروسي، إذا تم توجيه دعوة للزعيمين لحضور قمة الدول الغنية والنامية في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي الأميركية. وردّاً على سؤال عما إذا كان سيلتقي بوتين خلال القمة في حال وُجهت الدعوة إلى الرئيسين لحضورها، أجاب زيلينسكي: «نعم، بالطبع. علينا أن نحضر. علينا أن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالكلمات. ما سأقوله له أو ما يريد أن يقوله لي لا يهم. ما يهم النتيجة فقط».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ورد يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية لبوتين السبت، قائلاً إنه لم يتم بعد مناقشة احتمال حضور بوتين القمة. وقال الكرملين في السابق إن زيلينسكي يمكن أن يأتي إلى موسكو إذا كان يرغب في الاجتماع مع بوتين، وهو اقتراح رفضته كييف.

وسعت واشنطن مؤخراً إلى إعادة تحريك الجهود المُتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت النصف الثاني من عامها الخامس، من خلال إرسال المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في نهاية الأسبوع الماضي. وبحث بوتين وترمب أوضاع الحرب الأسبوع الماضي خلال اتصال هاتفي استمر ساعة كاملة، وصف بأنه «صريح للغاية» وبنّاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقال زيلينسكي في المقابلة مع الصحيفة الألمانية، التي أُجريت الجمعة، إن زيارة ويتكوف وكوشنر كانت «إشارة جيدة»، مؤكداً، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن زيارتهما لكييف وموسكو على حد سواء كانت أمراً مهماً. وأضاف: «هذا احترام لشعبنا».

وتتولى الولايات المتحدة هذا العام رئاسة مجموعة «العشرين»، التي تضم 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، شارك وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف في اجتماع لمجموعة «العشرين» في ولاية كارولاينا الشمالية بدعوة من واشنطن، في خطوة أثارت استياء حلفاء أوكرانيا الأوروبيين.

وقال دبلوماسي روسي، السبت، إن موسكو سترسل مسؤولين من وزارات الطاقة والخارجية والموارد الطبيعية إلى اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة «العشرين» يُعقد الأسبوع المقبل في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

من جانب آخر، دعا الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ، في ظل كثافة الضربات المتبادلة في الحرب. وقال زيلينسكي خلال منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف: «يجب فرض العقوبات من الآن. هذه العقوبات يجب أن تكون صارمة (...) أحياناً لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة».

وتخشى أوكرانيا، التي تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بالتصدي للصواريخ الروسية، أيضاً حلول فصل الشتاء، وهي فترة حرجة قد تتمكن خلالها موسكو من إلحاق أضرار جسيمة ببناها التحتية في مجال الطاقة، كما حدث عام 2025.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشدّد زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن «الإجراءات الهادفة إلى تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المرتبطة بها يجب أن تُتَّخذ دون إبطاء»، معتبراً أنه «من المهم أن تتخذ الإدارة الأميركية قرارات حازمة وشخصية من الرئيس ترمب». وكان زيلينسكي قد ألمح خلال زيارة إلى كندا هذا الأسبوع إلى أنه يتوقع لقاء ترمب في نيويورك في أواخر سبتمبر.

وتكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أشهر الضربات بعيدة المدى، مستهدفتين مواقع مدنية مثل المصانع والمصافي والمستودعات والبنى التحتية في قطاعي الطاقة والمرافئ، إضافة إلى السفن.

ونفّذت روسيا غارة جوية كبيرة على مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية والمنطقة المحيطة، فيما لا تزال حركة السفن في البحر الأسود مضطربة للبلدين، ما يؤثر على تصدير السلع، بما في ذلك الحبوب.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» إن القوات الروسية أطلقت صواريخ «كروز» من البحر وصواريخ باليستية و129 طائرة مسيرة عبر أوكرانيا. وأظهرت البيانات الأولية أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت أو صدت 110 أهداف جوية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأصيب 17 شخصاً على الأقل، طبقاً لما ذكرته الإدارة العسكرية المحلية في أوديسا. وأظهرت صور نشرتها السلطات مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق لحقت به أضرار.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها قصفت خلال الليل سفينتي شحن في ميناء تشورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود. وذكرت الوزارة أيضاً أن القوات الروسية قصفت مصنع زابوريجستال للصلب في مدينة زابوريجيا ومجمع إنتربايب ستيل في دنيبرو وعدة مصانع في كريفي ريه. ولم تعلق أوكرانيا ولم يتسنَّ التحقق من المزاعم من مصادر مستقلة.

وحذّر الرئيس بوتين، الجمعة، من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»، معتبراً أن موسكو «لا تُشكّل تهديداً» للدول الأوروبية. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله من نيودلهي؛ حيث تُعقد قمة لمجموعة «بريكس»: «يقولون (القادة الأوروبيون) حالياً إنهم يبحثون في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية، وهذا يعني حرباً ضد روسيا».

وأضاف: «نحن لا نهدد الدول الأوروبية، ولا نعتزم تهديدها. لماذا نفعل ذلك أصلاً؟ لا سبب لدينا للدخول في صراع مع أوروبا». ورأى بوتين أن القادة الأوروبيين «يُخيفون شعوبهم بتهديد وهمي من روسيا»، مضيفاً أن «هذا التهديد غير موجود، ولم يكن موجوداً يوماً».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

لطالما اعتبرت روسيا أنّ نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية خط أحمر ينبغي عدم تجاوزه. وكانت هذه الفكرة موضع نقاش بين القادة الأوروبيين لسنوات من دون أن يتم تنفيذها. وتستند روسيا في تبرير حربها على أوكرانيا إلى ما تعتبره تهديداً ناجماً عن توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) باتجاه حدودها، في وقت تسعى كييف للانضمام إلى هذا التحالف العسكري.


ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إلى آيرلندا لزيارة من يومين تطغى عليها خصوصاً رياضة الغولف لكن مع فسحة دبلوماسية قصيرة، في جولة تختلط فيها مجدّداً مهماته الرئاسية بمصالحه الشخصية.

وحطّت طائرة الرئيس الأميركي في مطار دبلن قبيل الساعة 8:25 بالتوقيت المحلي (7:25 بتوقيت غرينتش).

وتمّ بمناسبة هذه الزيارة حشد 4 آلاف شرطي وعنصر أمن على الأقلّ، في إطار إحدى أكبر العمليات الأمنية في تاريخ آيرلندا مع فاتورة تقدّر قيمتها بـ20 مليون يورو.

وبدأت زيارة الرئيس الأميركي بلقاء مع الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونوللي قبل اجتماع برئيس الوزراء مايكل مارتن، على أن يتوجّه ترمب لاحقاً إلى ميدان غولف تابع لعائلته في دونبيغ في غرب آيرلندا بمناسبة بطولة الغولف المفتوحة التي تقام فيه.

ومن المرتقب أن يتمحور اللقاء مع رئيس الوزراء الآيرلندي على مسائل الطاقة والتجارة والحرب في الشرق الأوسط والنزاع في أوكرانيا. ويحضّ ترمب آيرلندا على شراء مزيد من الغاز الأميركي الطبيعي المسال.

وسبق لرئيس الوزراء الآيرلندي أن زار البيت الأبيض مرّتين. وتبدو العلاقات جيّدة بينه وبين ترمب بالرغم من التباين في المواقف بين الطرفين في مجالات عدّة، أبرزها القضية الفلسطينية التي تعدّ دبلن من كبار المدافعين عنها في أوروبا.

ترمب يزور السفارة الأميركية في دبلن (أ.ب)

وتمنى ترمب رؤية آيرلندا تتحد مع آيرلندا الشمالية الخاضعة ‌لإدارة بريطانيا، ‌مضيفاً ​أن ‌ذلك ⁠سيحدث ​في نهاية المطاف. وقال ⁠للصحافيين بعد اللقاء مع مارتن: «لا ‌أريد ​إثارة ‌أي مشاكل، ‌لكن سأقول لكم إنني أود أن أرى توحيدهما... من ‌وجهة نظري، سيحدث ذلك في ⁠نهاية ⁠المطاف... أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً». وأضاف: «الآن سيكون لدى المملكة المتحدة رأي تقوله عن الأمر... لكنني أعتقد ​أنه ​سيكون رائعاً».

وبالإضافة إلى العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، تضم آيرلندا المقار الأوروبية لمجموعات أميركية عملاقة في مجال التكنولوجيا والصيدلة.

وفي 2024، ساهمت شركات «آبل» و«مايكروسوفت» و«إيلي ليلي» المصنّعة للأدوية في نحو نصف الضرائب التي جنتها الدولة الآيرلندية من الشركات.

وغالباً ما يمزج ترمب بين تحرّكاته الدبلوماسية وزياراته للمنتجعات التي تملكها عائلته، كما حصل العام الماضي عندما دشّن ميداناً جديداً للغولف خلال زيارة لشرق اسكوتلندا استمرت خمسة أيام.

واستهدف ناشطون منتجع دونبيغ العام الماضي وزرعوا فيه أعلاماً فلسطينية.


فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
TT

فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)

تشتبه السلطات الفرنسية في أن خروج قطار عن مساره في شمال غرب البلاد، والذي أسفر عن إصابة 44 شخصاً، كان نتيجة عمل تخريبي، بحسب ما قال مصدر في الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم السبت.

وقال المصدر إن الشرطة عثرت على قطعة من قضبان سكة الحديد على مسار القطار، مما جعل فرضية العمل التخريبي تتصدر اتجاه التحقيقات.

وكان القطار الذي استقله 186 راكباً، يسير بين مدينتي روان وكايين في منطقة نورماندي عندما خرج عن مساره نحو الساعة 7:45 مساء (17:45 بتوقيت غرينتش) الجمعة.

وقد فعّلت السلطات خطة الاستجابة لحوادث الإصابات الجماعية، وتم استدعاء 130 رجل إطفاء وخمس فرق طبية و80 مركبة.

وصرح المدعي العام في روان سيباستيان غالوا، بأن 44 شخصاً أصيبوا، بينهم امرأة حالتها «حرجة»، مشيراً إلى أن السائق خضع لفحوص كشف الكحول والمخدرات، جاءت نتائجها سلبية.