روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

كييف تصف الهجوم بـ«الخطير»... وموسكو تقول إن أهدافها تحققت بإصابة جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية»

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
TT

روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)

أمطرت روسيا عدة مدن أوكرانية، منها كييف وخاركيف، بعشرات الصواريخ خلال وقت الذروة الصباحي، الأمر الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أنحاء العاصمة، وسقوط حطام الصواريخ في أنحاء المنطقة، فيما حضت السلطات الأوكرانية حلفاءها الغربيين على تسريع تسليمها معدات عسكرية.

صورة تظهر الطابق العلوي من مبنى سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا قصفت المدن الأوكرانية بصواريخ «كينغال»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، الثلاثاء، بعد ساعات من تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالثأر لما ذكرت موسكو أنه هجوم أوكراني على مدينة بيلغورود الروسية يوم السبت الذي خلّف 25 قتيلاً بينهم خمسة أطفال.

حفرة خارج مبنى سكني متضرر خلفتها ضربة صاروخية روسية وسط خاركيف (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني أن روسيا أطلقت «99 صاروخا من أنواع مختلفة» على بلاده صباح الثلاثاء، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط 72 منها. وأوضح على «تلغرام» أن القوات الأوكرانية «دمرت 72 هدفا جويا»، بينها عشرة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينغال» وثلاثة صواريخ من نوع «كاليبر»، بالإضافة إلى 59 صاروخاً من طراز «كي إتش 101» و«كي إتش 555» و«كي إتش 55».

وأكد الجيش الروسي أنه استهدف حصراً منشآت عسكرية، معلنا «تدميرها» جميعاً بواسطة صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات مفخخة، مضيفاً أنه دمّر جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية» التي استهدفها في إطار هجوم واسع النطاق أسفر عن سقوط عدة قتلى وجرحى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «الجيش الروسي نفّذ مجموعة ضربات بواسطة أسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة ومسيّرات... تم تحقيق جميع أهداف الضربات. تم تدمير الأهداف كافة».

وأكد وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف الثلاثاء أن موسكو «تتعمّد» استهداف المناطق السكنية بعدما قصفت روسيا بلاده بنحو مائة صاروخ، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء الغربيين على تزويدهم كييف بأنظمة للدفاع الجوي (رويترز)

وقال الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي إن «الدولة الإرهابية تتعمّد استهداف البنى التحتية الحيوية والأحياء السكنية»، واصفا وابل الصواريخ القادم من روسيا بأنه «هجوم خطير جدا أدى إلى مقتل وإصابة أبرياء».

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر «تلغرام»: «انفجارات في العاصمة»، وحث السكان على الاحتماء. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية في وقت سابق الثلاثاء أنها دمرت جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا بعد منتصف الليل وعددها 35، واستهدفت عدة مدن أوكرانية منها كييف.

ولم يتضح حتى الآن النطاق الكامل للهجوم الصاروخي الروسي، لكن كليتشكو ذكر أن عشرة أصيبوا في كييف. ويعقب هذا الهجوم أكبر هجوم جوي روسي على أوكرانيا يوم الجمعة أودى بحياة ما لا يقل عن 39. وقال إيهور تيريخوف رئيس بلدية خاركيف إن المدينة تعرضت أيضا «لهجوم صاروخي مكثف». وذكرت روسيا أن أوكرانيا شنت هجومها على بيلغورود من منطقة خاركيف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مبنى تضرر بعد الهجوم الروسي على كييف (أ.ب)

وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء «الإرهاب الروسي» بعد الضربات الصاروخية، وشكر الحلفاء الغربيين على تزويد كييف بأنظمة للدفاع الجوي، قائلا: «من الواضح أن هذا يساعد كل يوم وكل ليلة في إنقاذ حياة المئات ممن كان الإرهاب الروسي ليقتلهم لولا باتريوت وأنظمة الدفاع الأخرى».

لكن دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أيضا في بيان الحلفاء الغربيين إلى «الرد بشكل حاسم» على هذه الضربات، لا سيما من خلال تسريع تزويد كييف «بأنظمة دفاع جوي إضافية ومسيرات مقاتلة من شتى الأنواع» و«صواريخ يزيد مداها على 300 كيلومتر».

ونددت وزارة الداخلية بـ«عمليات قصف مكثفة»، مشيرة إلى إصابة «مبان سكنية ومستودعات وبنى تحتية أساسية». كذلك أفادت فرق الإسعاف بمقتل مدنيين وإصابة العشرات بجروح بينهم طفل في ضربة روسية في منطقة كييف. وفي خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا قرب الحدود الروسية، أفاد حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف بحدوث «أربع ضربات على الأقل» تسببت في مقتل امرأة.

وأدانت وزارة الداخلية الأوكرانية عبر «تلغرام» الضربات المكثفة. وأعلنت وزارة الطاقة أن «حوالي 260 ألف مستهلك» حرموا من التيار الكهربائي في «عدة مناطق» في كييف، وأكثر من 20 ألف مستهلك في منطقة خاركيف (شرق). كما تحدثت شركة الاتصالات الوطنية «أوكرينرغو» عبر «تلغرام» عن «ضرر» أصاب شبكاتها.

وكانت القوات الجوية الأوكرانية أوصت في وقت سابق سكان العاصمة عبر «تلغرام»، «ابقوا في ملاجئكم. الكثير من الصواريخ متجهة نحوكم».

ورد الجيش الأوكراني على هذه الضربات بإطلاق دفعتين من الصواريخ على منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، على ما أفادت وزارة الدفاع الروسية، مؤكدة تدمير 17 صاروخا. وأعلن حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف سقوط قتيل على الأقل وخمسة جرحى.

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نشب في سيارة بعد القصف الأوكراني على بيلغورود (رويترز)

وبعد مرور ساعات على هذه الضربات، أعلنت موسكو أنها أسقطت أربعة صواريخ أطلقتها كييف فوق منطقة بيلغورود. وأفاد الجيش الروسي في بيان بأن «أنظمة الدفاع الجوي دمّرت أربعة صواريخ فوق منطقة بيلغورود»، مضيفا أن الهجوم وقع ظهرا.

وكانت القوات الروسية أطلقت هجوما واسع النطاق بالصواريخ والمسيّرات يوم الجمعة الماضي، طال الكثير من المدن الأوكرانية بما فيها كييف، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل. وفي المجمل، أطلق الجيش الروسي منذ الأحد «حوالي 170 مسيرة من طراز شاهد وعشرات الصواريخ من أنواع مختلفة»، وفق ما أفاد زيلينسكي الثلاثاء.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون وسط أنقاض مبنى بعد القصف جنوب شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وفي بولندا، تمت مراقبة الهجمات الجوية ضد أوكرانيا المجاورة عن كثب. وأمام تصاعد التوتر، أعلنت بولندا المجاورة والعضو في حلف شمال الأطلسي عن إقلاع مقاتلات من طراز «إف 16» لضمان أمن مجالها الجوي. وأعلن القادة، عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن طائرتين مقاتلتين من طراز «إف 16» تابعتين للقوات الجوية البولندية والأميركية انطلقتا إلى السماء لأسباب تتعلق بالسلامة. وأعلنت هيئة الأركان العامة البولندية، يوم الجمعة الماضي، أن صاروخا روسيا دخل المجال الجوي البولندي، لمدة ثلاث دقائق قبل أن يغادره مرة أخرى في اتجاه أوكرانيا.

قالت السلطات المدنية الروسية إن صاروخا أصاب عن طريق الخطأ قرية روسية في منطقة فورونيغ الحدودية خلال الهجمات الجوية الروسية العنيفة الأخيرة على أوكرانيا. وقال حاكم منطقة فورونيغ الروسية ألكسندر جوزيف، عبر «تلغرام»، إن التقارير الأولية تشير إلى تضرر سبعة منازل نتيجة لذلك، ولم تكن هناك إصابات.

قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية (إ.ب.أ)

ووقع الحادث في قرية بتروبافلوفكا، على بعد نحو 140 كيلومتراً شمال شرقي أوكرانيا. وقال جوزيف إن الصاروخ تم «إطلاقه عن طريق الخطأ»، ولم يحدد طراز الصاروخ. وتم تداول مقاطع فيديو غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر الأضرار الجسيمة التي لحقت بعدة منازل في القرية.

وكان قد أعلن بوتين الاثنين أن روسيا «ستكثف» ضرباتها على أهداف عسكرية في أوكرانيا، ردّا على هجوم أوكراني غير مسبوق على مدينة بيلغورود الروسية. وجاء الهجوم الأوكراني السبت الذي أودى بحياة 25 شخصا بينهم خمسة أطفال بعدما أطلقت موسكو هجوماً واسع النطاق على مدن أوكرانية.

وقال الرئيس الروسي خلال زيارة لمستشفى عسكري: «سنكثف ضرباتنا ولن تبقى أي جريمة تطال مدنيين من دون عقاب، هذا أمر مؤكد».

وجاءت تصريحات بوتين في ختام أسبوع دامٍ في أوكرانيا إذ استهدف كل طرف الآخر بهجمات واسعة النطاق. وأكد بوتين أن هذه الضربات ستستهدف «منشآت عسكرية». وقال بعد عامين تقريبا على بدء عملية موسكو العسكرية في أوكرانيا: «نقوم بذلك اليوم وسنواصل الأمر غدا».

ووجه حديثه لجنود روس مصابين كانوا يجلسون أمامه بملابس المستشفى، وواضعين كمامات قائلا: «ما حصل في بيلغورود هو عمل إرهابي... لا يوجد وصف آخر له». واتّهم بوتين، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه، القوات الأوكرانية باستهداف «وسط المدينة تماما، حيث كان الناس يمشون قبل ليلة رأس السنة»، واتّهمها «باستهداف المدنيين عمداً».

وفي معرض حديثه عن الوضع الميداني، قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية، حيث تتقدم بصورة تدريجية بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف. ولفت إلى أن موسكو ترغب في أن ينتهي النزاع «في أقرب وقت ممكن، لكن بشروطنا فحسب»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» الإخبارية.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.