2024... عام الانتخابات لرسم صورة العالم

3 مليارات نسمة مدعوون للإدلاء بأصواتهم

الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما في كاليفورنيا في 15 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما في كاليفورنيا في 15 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

2024... عام الانتخابات لرسم صورة العالم

الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما في كاليفورنيا في 15 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما في كاليفورنيا في 15 نوفمبر 2023 (رويترز)

إذا كان هناك توصيف يصح إطلاقه على العام الجديد فهو عده، قطعاً، عام الانتخابات بامتياز. البداية انطلقت في يومه الثاني من جمهورية جزر المارشال الواقعة جنوب غربي الجزء الشمالي من المحيط الهادي، وسوف تكون نهايتها في رومانيا في شهره الأخير. وخلال أشهره الـ12 سيُدعى إلى صناديق الاقتراع ما لا يقل عن 3 مليارات ناخب في 77 بلداً يزيد عدد سكانها على نصف سكان الأرض. وتكفي الإشارة سريعاً إلى أن دولا مثل الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والهند وباكستان وتايوان وجنوب أفريقيا، فضلا عن الانتخابات الأوروبية ستشهد معارك انتخابية.

نتائج هذه الانتخابات المرتقبة، ومنها في خمس دول نووية، سيكون لها تأثيرها المحتوم على مسار العالم الذي يعاني حربين متواصلتين في غزة وأوكرانيا، ومن التنافس الأميركي - الغربي - الصيني في المحيطين الهادي والهندي، ومن صعوبات اقتصادية لم تتراجع في العام المنصرم، ومن استمرار أزمة الهجرات وصعود اليمين المتطرف في كثير من دول الاتحاد الأوروبي، وعدم تراجع الفقر في أفريقيا والكثير من بلدان العالم الثالث، إضافة إلى التحديات المناخية والبيئوية وإشكاليات تطور استخدامات الذكاء الاصطناعي. وإذا لم تكن لكل هذه الانتخابات ثقلها، علما أن نتائجها في عدد من البلدان محسومة سلفا، فإن العالم بأسره سيكون معنياً بما سيخرج من صناديق الاقتراع. من هنا، تأتي أهمية التوقف عند بعض منها لما لذلك من تبعات مباشرة إن لجهة توتير العلاقات الدولية، أو الدفع باتجاه تسويات وانفراجات.

دونالد ترمب خلال لقاء مع أنصاره في فلوريدا في 4 نوفمبر 2023 (رويترز)

المجهول الأميركي

تُشكل الانتخابات الرئاسية والتشريعية (الجزئية) الأميركية التي ستجري يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) قطباً جاذباً للاهتمام العالمي بالنظر للدور الذي تلعبه واشنطن على الصعد السياسية والاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية والتجارية كافة... ودور واشنطن بالغ التأثير في الحربين الدائرتين حاليا (غزة وأوكرانيا). وحتى اليوم، ثمة غموض إزاء قدرة الرئيس السابق دونالد ترمب في الترشح لولاية جديدة بالنظر لمشاكله مع القضاء، فيما خصمه الديمقراطي، الرئيس الحالي، جو بايدن، البالغ من العمر 81 عاما، لا منافس جديا له من داخل حزبه. وقمة الإثارة سيكون عنوانها المواجهة الجديدة الممكنة بين خصمين حسمها الثاني لصالحه في عام 2019.

فلاديمير بوتين يصافح زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبن في موسكو (أرشيفية: أ.ف.ب)

ويعد المراقبون أن ثمة من يراهن على عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وأبرز المراهنين اثنان: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ الأول، يتوقع أن فوز ترمب سيغير جذريا سياسة الدعم الأميركية غير المحدودة لأوكرانيا، وبالتالي سيكون ذلك مكسبا استراتيجيا لروسيا. وسبق لترمب أن أكد أكثر من مرة أنه لو كان موجودا في السلطة، لنجح في وضع حد لحرب أوكرانيا سريعا. أما الثاني فيرى في ترمب حليفاً سيطلق يده في التعامل مع الملف الفلسطيني، وسيدفن عميقا عودة الحديث عن حل الدولتين في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، الذي عاد إلى الواجهة مع حرب غزة، والذي لوحت به إدارة الرئيس بايدن من غير أن يشكل ذلك التزاماً جدياً من طرفها. كذلك يأمل نتنياهو أن يمثل نجاح ترمب العودة لتفعيل الضغوط التي مارسها إبان ولايته الأولى لدفع التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل.

أما التحول الرئيسي الآخر المرتقب في العلاقات الدولية، في حالة فوز المرشح الجمهوري، فعنوانه العلاقات مع الصين التي ستتجه حكما إلى مزيد من التصعيد قياسا على ما حصل خلال ولايته الأولى.

روسيا: بوتين أبداً ودوماً

قبل الانتخابات الأميركية، سيتوجه الناخبون الروس يوم 17 مارس (آذار) إلى صناديق الاقتراع في منافسة تبدو نتائجها محسومة منذ اليوم الأول للرئيس بوتين الذي يحكم بلاده منذ 23 عاما. وبالنظر للتعديل الدستوري في عام 2020، فإن بوتين قادر على البقاء في السلطة حتى عام 2036 أي ما يوازي ثلاثة عهود أميركية. ولأن الولاية الرئاسية من ست سنوات، فإن بوتين سيبقى في الكرملين حتى عام 2030 ما يعني أنه يتعين على العالم خصوصا الغرب أن يبني حساباته على هذا الأساس. وإذا كان فوز بوتين يبدو مؤكدا، فهذا يعني غياب أي تغيير في السياسات الداخلية. أما على الصعيد الخارجي فالمتوقع أن تواصل موسكو سياسة بناء تحالفات سياسية واقتصادية في مواجهة الغرب، أكان ذلك الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرار هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)

وتفيد استطلاعات الرأي (الرسمية) بأن بوتين يمكن أن يحصل، في ظل غياب أي منافس حقيقي، على 75 في المائة من الأصوات فيما التحدي الحقيقي يكمن في نسبة مشاركة الناخبين. وتدفع السلطات لتوفير مشاركة تقارب 80 في المائة، ما سيعكس عندها تفويضاً مطلقاً لسيد الكرملين وللسياسات التي يسير بها، وعلى رأسها مواصلة الحرب في أوكرانيا، التي لا يبدو أن حسمها عسكريا يمكن أن يتوافر في المستقبل المنظور، رغم أن موسكو تراهن على تراجع الدعم الغربي، وعلى انقلاب الرأي العام الغربي بعد عامين على اندلاع الحرب، وفشل الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية الصيف الماضي الذي راهن عليه الكثيرون.

الهند: الديمقراطية الأكبر في العالم

945 مليون ناخب مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في الهند في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لانتخاب 543 نائباً في البرلمان المسمى «لوك سابها»، حيث يأمل «حزب الشعب»، الذي يحكم البلاد منذ عام 2014 ويتزعمه رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، الفوز بأكثرية مريحة تمكنه من البقاء في سدة الحكم لولاية ثالثة، وهو الذي ركب موجة القومية الهندوسية ولم يتراجع عن التشدد في مسائل الحريات العامة وقمع الأقلية المسلمة من غير أن يواجه تنديدا على المستوى العالمي، بالنظر لكون الهند أكبر دولة في العام سكانيا (قبل الصين)، ولدورها المتنامي في إطار مجموعة «البريكس»، ولترؤسها «مجموعة العشرين» في 2023.

وإذا كانت استطلاعات الرأي تبين تقدما واضحا لحزب مودي، فإن «حزب المؤتمر الهندي» التاريخي وهو حزب نهرو وأنديرا غاندي يسعى للعودة بقوة، برئاسة حفيد الأخيرة، راحول غاندي، إلى المشهد السياسي من خلال بناء تحالف مع عشرين حزباً على المستويين المحلي والفيدرالي.

رئيس وزراء الهند يحيي أنصاره في 30 ديسمبر 2023 (أ.ب)

باكستان: إقصاء عمران خان

باكستان، عدو الهند التقليدي، ستشهد بدورها انتخابات تشريعية في الثامن من فبراير (شباط). وأبرز ما بدا منها إخراج القضاء رئيس الوزراء السابق عمران خان القابع في السجن منذ منتصف الصيف الماضي والكثير من أنصاره من المنافسة الانتخابية. ويرأس خان حزب «تحريك إنصاف» (حركة العدالة من أجل باكستان). وأشار حزبه إلى أن القضاء منع حوالي 90 في المائة من مرشحيه إن على مستوى الأقاليم أو على مستوى الدولة من الترشح في هذه الدولة التي تتمتع بالسلاح النووي. وكان خان قد أزيح عن السلطة في عام 2002 وتعرض لمحاولة اغتيال. وتكمن أهمية الانتخابات في أنها سترسم إلى حد بعيد طبيعة العلاقات المستقبلية مع الهند وموقع باكستان في المشهد الجيو - استراتيجي في المنطقة.

الاتحاد الأوروبي: موقع اليمين المتطرف

ما بين 6 و9 يونيو (حزيران) سيُدعى 400 مليون ناخب أوروبي من 27 دولة عضو في الاتحاد إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم الـ720 في البرلمان الأوروبي. وأهمية الاقتراع المقبل أنه سيكشف مدى تقدم اليمين المتشدد في المجتمعات الأوروبية، بعد النجاح الذي حققه في إيطاليا والدنمارك والنمسا وهولندا وسلوفاكيا وفنلندا والسويد، وكيفية تعامل النادي الأوروبي لاحقا مع موضوع أساسي عنوانه الهجرات المتدفقة عليه من الكثير من البلدان الأفريقية والآسيوية. وقد نجح الاتحاد مؤخرا في إقرار قانون جديد للهجرة، إلا أن اليمين، بجناحيه التقليدي والمتطرف غير راض عنه، وما زال يعده متساهلا مع موجات اللجوء المتواصلة. ومن الملفات الأساسية التي سيكون على البرلمان الجديد التعاطي معها الحرب في أوكرانيا وفي غزة والبنية الأمنية في أوروبا والملفات الاقتصادية والسعي لمزيد من الاندماج الأوروبي.

انتخابات وقضايا

خلال الأشهر المقبلة، ستتوجه الأنظار إلى بريطانيا، حيث سيسعى حزب العمال لإزاحة المحافظين عن السلطة، وهو ما تشير إليه استطلاعات الرأي المتواترة وإلى مناطق ودول أخرى أبرزها تايوان وعلاقاتها المتوترة مع الصين الراغبة دوما في إعادتها إلى حظيرتها. كذلك إلى إيران التي ستشهد انتخابات نيابية بداية شهر مارس.

وفيما يخص إيران، فإن التركيز سيتناول معرفة المساحة التي ستُعطى للمعتدلين في البرلمان الجديد، علما بأن هؤلاء أخرجوا عمليا من السباق في انتخابات عام 2020. كذلك، فإن الانتخابات المقبلة هي الأولى منذ المظاهرات التي شهدتها البلاد بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني عقب توقيفها من قبل رجال الشرطة.

وفي السياق نفسه، تتعين متابعة ما ستسفر عنه الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا التي يمكن وصفها بالتاريخية كون حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» (حزب نيلسون مانديلا) يبدو مهدداً للمرة الأولى بخسارة الانتخابات التي ستُجرى في مايو لصالح تحالف أحزاب المعارضة. وإذا تحقق هذا السيناريو فسوف يكون بمثابة «انقلاب تاريخي» على إرث مانديلا ومقدمة لتغيرات في السياسة الداخلية والخارجية لجنوب أفريقيا.

من الصعوبة بمكان التوقف عند كل الانتخابات المرتقبة في 2024، لكن الثابت أن هذا العام المذكور سيكون له أثره الأكيد في رسم صورة العلاقات الدولية والتحولات التي ستأتي بها صناديق الاقتراع.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب)

كثّفت السلطات الروسية الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس فلاديمير بوتين في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من هجمات سيبرانية أو عمليات اغتيال تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي واختراق أنظمة المراقبة.

وبحسب صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، خضع نظام الكاميرات المخصص لحماية بوتين لاختبارات أمنية شملت تعطيله مؤقتاً وفحصه ثم عزله بالكامل عن الإنترنت، بهدف الحد من مخاطر الاختراق الخارجي. ويُعتقد أن هذه الخطوات جاءت بعد العملية التي أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني على خامنئي في 28 فبراير (شباط)، والتي قيل إنها استندت إلى اختراق كاميرات المراقبة وتحليل بياناتها لتحديد موقع الاجتماع وتوقيته، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

كما حذّر رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي من مخاطر الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية، معتبراً أنها قد تفتح الباب أمام هجمات إلكترونية تهدد كبار المسؤولين والدولة.

وتتزامن هذه المخاوف مع تزايد الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق قريبة من قلب موسكو، إضافة إلى هجوم سابق على إحدى الإقامات الرئاسية، وعمليات اغتيال طالت مسؤولين عسكريين روساً، يُعتقد أن بيانات تحديد المواقع الخاصة بهواتفهم ساهمت في تنفيذها.

ورداً على ذلك، شددت أجهزة الحماية الرئاسية القيود الأمنية حول بوتين، ووسعت صلاحياتها، فيما تحدثت تقارير عن تقليص تنقلاته وإقامته المتكررة في ملاجئ محصنة جرى تحديثها.

ورغم هذه الإجراءات، حاول بوتين التقليل من شأن المخاطر خلال ظهوره في المنتدى الاقتصادي في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، إلا أن قضية أمنه الشخصي لا تزال تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات أجهزة الاستخبارات الروسية، التي أعلنت أخيراً إحباط محاولات لزرع برمجيات خبيثة في أجهزة مسؤولين كبار.


هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

رؤساء حكومات 8 دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رؤساء حكومات 8 دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

رؤساء حكومات 8 دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رؤساء حكومات 8 دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ أوكرانية الصنع، في استخدام نادر لأبرز أسلحة بلاده المحلية. فيما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات الأوكرانية استهدفت عمق الأراضي الروسية خلال الليل، وأنه جرى اعتراض 326 طائرة مسيّرة في أنحاء البلاد. وعلى الرغم من تعذر التحقق من هذه الادعاءات من مصادر إعلامية مستقلة، فإن الأرقام تشير إلى هجوم أوكراني واسع النطاق.

اجتماع دول الشمال والبلطيق في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ب)

وتكثّف كييف في الآونة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الروسية، بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وطوّرت أوكرانيا صواريخ «فلامينغو»، لكن استخدامها ما زال محدوداً نسبياً. وقال فولوديمير زيلينسكي: «الليلة الماضية، ضربت صواريخ أوكرانية من طراز (إف بي-5 فلامينغو) مصنعاً عسكرياً في تشيبوكساري يزوّد جيش الاحتلال بمكونات للمسيّرات والصواريخ». ونشر تسجيلاً مصوّراً يظهر صاروخاً أثناء تحليقه باتجاه هدفه، فيما تصاعدت سحب الدخان فوق منشآت روسية. وتشيبوكساري هي المدينة الرئيسية في تشوفاشيا (وسط روسيا)، وتقع على بعد نحو ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأكد الحاكم الإقليمي أوليغ نيكولاييف أن المدينة تعرّضت لضربات.

وقال نيكولاييف على «تلغرام»: «صباح هذا اليوم، تعرّضت تشيبوكساري لهجوم صاروخي. نعمل على تحديد عدد الضحايا، وحجم الضرر الذي تعرّضت له البنى التحتية».

وضربت أوكرانيا أيضاً مصفاة للنفط في منطقة سامارا في روسيا، وناقلة روسية في البحر الأسود، وفق ما أعلنت «هيئة الأركان العامة» الأوكرانية.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

وأفادت قنوات روسية على تطبيق «تلغرام» بأن مصفاة في مدينة سامارا الواقعة على ضفاف نهر الفولغا بغربي روسيا كانت من بين الأهداف التي طالتها الضربات. وذكرت السلطات المحلية، كما نقلت عنها عدة وكالات إعلامية، أن منشأتين للبنية التحتية تعرضتا لأضرار في منطقة فلاديمير شرق موسكو، فيما أفادت تقارير على «تلغرام» بأن الموقعين مرتبطان أيضاً بصناعة النفط في البلاد.

وقال الجيش الأوكراني إنه قصف عدداً من المنشآت الرئيسية في ميناء ماريوبول الذي تحتله روسيا، في هجوم قلّص قدرة روسيا على استغلال هذا الموقع. وذكرت القوات الأوكرانية المعنية بالأنظمة المسيّرة في بيان أن الميناء انقطعت عنه الكهرباء بعد هجمات استهدفت البنية التحتية للطاقة وأعمال الصيانة والمهام الإدارية، وأن الهجوم «قلّص بشكل كبير» من استخدام ماريوبول مركزاً لوجستياً عسكرياً.

وقالت السلطات في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا، الأربعاء، إن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت متحفاً تاريخياً، وإنها خفضت عدد القطارات الليلية في ظل اشتداد الهجمات الجوية.

ويخلد المتحف ذكرى حرب القرم التي دارت من 1853 إلى 1856 بين الإمبراطورية الروسية وتحالف ضم الإمبراطورية العثمانية، وهُزمت روسيا في تلك الحرب.

وقال ميخائيل رازفوزاييف حاكم سيفاستوبول، الذي عينته روسيا، إن حريقاً اشتعل على سطح المتحف، ولم يقدم تفاصيل عن الأضرار أو ما إذا كانت هناك أي إصابات.

وذكر في منشور عبر «تلغرام» في وقت مبكر من الأربعاء: «سيدفع العدو ثمن هذا التدنيس».

وقال سيرجي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم، على «تلغرام» إن السلطات قلّصت جداول رحلات القطارات الليلية في مكان آخر من شبه الجزيرة، بعد أن أسفر هجوم بطائرات مسيرة هذا الأسبوع عن إصابة سائق قطار ومقتل مساعده.

على جانب آخر، قال مدونون أوكرانيون وروس إن رجلاً لقي حتفه في انفجار سيارة مفخخة قرب العاصمة الروسية موسكو، فيما أشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن الضحية كان كولونيلاً أو جنرالاً في قوات الصواريخ الروسية.

وقالت لجنة التحقيقات الروسية إن الانفجار وقع في سيارة من طراز «بي إم دبليو» كانت تسير في الصباح الباكر، مضيفة أن الإجراءات القانونية بدأت دون أن توضح اتجاه سير التحقيق. وذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن القنبلة المصنوعة من نحو نصف كيلوغرام من المتفجرات تم وضعها أسفل أرضية المركبة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء إستونيا كريستين ميشال في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتقد أن الضحية، 57 عاماً، كان مدرجاً على قائمة معلنة لأعداء أوكرانيا منذ 2023. وأبطلت السلطات مساء الأربعاء أيضاً مفعول جسم غريب جنوب غربي موسكو عن طريق تنفيذ تفجير تحت السيطرة.

وشهدت روسيا منذ بداية حربها ضد أوكرانيا حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات أخرى بشكل متكرر، أسفرت عن مقتل مدنيين أو أفراد بزي رسمي. كما يُعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بشكل متكرر إحباط هجمات إرهابية مزعومة، واعتقال مشتبه بهم يتهمون بارتكاب جرائم بتكليف من أجهزة استخبارات أوكرانية.

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

من جانب آخر، تعتزم بلغاريا وقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من مخزون جيشها، وفق ما أعلن رئيس وزرائها رومين راديف، الأربعاء، داعياً إلى «حل دبلوماسي» لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أعوام. وقال راديف إن حكومة بلاده، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي: «ستوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من الجيش البلغاري».

وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام قبل اجتماع لمجلس الوزراء، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قدّمنا ما يكفي، فيما لا تزال بلادنا تعاني أضراراً اجتماعية واقتصادية جرّاء هذه الحرب الدامية» التي بدأت مطلع عام 2022 بغزو روسي لأوكرانيا. وتُعد صناعة الدفاع البلغارية من الموردين الرئيسيين لكييف بالذخيرة. وتولى راديف، الذي كان رئيساً لبلغاريا، وأعرب سابقاً عن معارضته لإرسال المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، منصب رئيس الوزراء في مايو (أيار) بعد فوز حزبه بالأغلبية في الانتخابات التشريعية. وقال الأربعاء إنه «مقتنع بأن الحل (في الحرب الأوكرانية) لن يتحقق بالوسائل العسكرية».

في المقابل، أعرب رؤساء حكومات 8 دول من إسكندينافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم لجهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، وذلك في بيان مشترك صدر عقب قمة إقليمية في تالين. وعقد رؤساء حكومات السويد والنرويج وفنلندا والدنمارك وآيسلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا اجتماعاً في العاصمة الإستونية، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وشدّد القادة الثمانية على أن «أوكرانيا شريك أمني استراتيجي لحلف شمال الأطلسي، إذ تُسهم بشكل مباشر في الأمن الأوروبي - الأطلسي بفضل خبرتها في ساحة المعركة وابتكارها التكنولوجي وقدراتها الصناعية».

وجاء في البيان، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ندعم أوكرانيا في مسيرتها الحتمية نحو الاندماج الكامل في أوروبا الأطلسية، بما في ذلك انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي». ورحّب المجتمعون بالمشاركة المرتقبة لأوكرانيا في القمة المقبلة لحلف شمال الأطلسي، المقرّر عقدها في السابع والثامن من يوليو (تموز) في أنقرة.


توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)

قالت الشرطة البريطانية، الأربعاء، إنه تم اتهام رجل، جرى القبض عليه على خلفية الاشتباه في ضلوعه في هجوم بسكين لاقى إدانة على نطاق واسع في بلفاست عاصمة آيرلندا الشمالية، بالشروع في القتل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وتم اتهام الرجل، وهو سوداني الجنسية (30 عاماً) أيضاً بحيازة سلاح بنصل أو سلاح مدبب في مكان عام والتهديد بالقتل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يمثل اليوم الأربعاء أمام المحكمة الابتدائية في بلفاست.

وما زال ضحية الهجوم، وهو رجل في الأربعينات من عمره، في حالة خطيرة بالمستشفى ويتلقى العلاج جراء إصابات جسيمة في العين والوجه والظهر.

ولاقى الهجوم الذي وقع ليل الاثنين إدانة على نطاق واسع. ودعا قادة الشرطة والساسة بالمملكة المتحدة إلى الهدوء وسط مخاوف من تحول احتجاجات مزمعة مناهضة للهجرة في آيرلندا الشمالية للعنف. وقال محققون إنه ليست هناك مؤشرات على أن الهجوم له صلة بالإرهاب.

ويتعامل جهاز الشرطة في آيرلندا الشمالية مع الواقعة باعتبارها «حادثاً خطيراً» في استجابة للحادث الذي تم توثيقه بالفيديو ويظهر فيه رجل يطعن الضحية في الرأس والرقبة بينما كان ممدداً على الأرض.

ويظهر في الفيديو أشخاص من بينهم رجل يحمل عصا تدخل لوقف الهجوم على الضحية.

بقايا حافلة محترقة في أعقاب احتجاجات مناهضة للمهاجرين بعد هجوم بسكين في 8 يونيو أسفر عن إصابة رجل بجروح خطيرة في بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أضرم محتجون النار في حافلة في بلفاست، فيما اندلعت أعمال شغب خلال مظاهرة مناهضة للهجرة نُظمت احتجاجاً على حادث الطعن الذي وقع في المدينة ليلة الاثنين.

وقال مسؤول أمني رفيع إن الشرطة في المنطقة تتعامل حالياً مع «بؤر متفرقة من الاضطرابات» في عدد من المواقع، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وأقدم رجال ملثمون على إضرام النار في حاويات تخزين تجارية ودفعها باتجاه الحافلة التابعة لنظام نقل غلايدر (الذي يعتمد على حافلات سريعة شبيهة بالترام) على طريق نيو تاون اردز في شرق المدينة، مساء الثلاثاء.

حشد من المتظاهرين يتجمّعون في الطريق بعد حادث طعن في شمال بلفاست... آيرلندا الشمالية 9 يونيو 2026 (أ.ب)

ووقع هذا الحادث في وقت تجمّع فيه حشد كبير في المنطقة للمشاركة في مظاهرة مناهضة للهجرة كانت مقررة مسبقاً.

وتشهد مناطق مختلفة في آيرلندا الشمالية مظاهرات عقب حادث الطعن.

وتفيد تقارير بإغلاق طرق في عدد من المواقع داخل بلفاست ومناطق أخرى من آيرلندا الشمالية.

وقال مساعد قائد الشرطة في آيرلندا الشمالية رايان هندرسون: «اندلعت بؤر متفرقة من الاضطرابات في عدد من المواقع في أنحاء آيرلندا الشمالية هذا المساء، بما في ذلك حوادث أضرمت فيها النيران في عدد من المركبات، ونناشد الجميع التحلي بالهدوء والتصرف بمسؤولية، وتجنب أي نشاط قد يعرضهم أو الآخرين للخطر».

وقالت رئيسة وزراء آيرلندا الشمالية ميشيل أونيل إن ملثمين أحرقوا منازل عائلات في بلفاست في موجة من العنف المناهض للمهاجرين ليل الثلاثاء بعد توجيه تهمة لسوداني فيما يتعلق بواقعة الطعن بالسكين. وهاجم مئات المحتجين، وكثير منهم ملثمون، الشرطة وأحرقوا سيارات في عدة مواقع في أنحاء آيرلندا الشمالية بعد انتشار مقطع فيديو لهجوم بسكين أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة في الرقبة والرأس.

رجل يقف بجانب منزله المحترق بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)

وشوهدت عدة منازل تحترق في المدينة مساء الثلاثاء. وأظهر مقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الشرطة وهي تساعد أسرة على الفرار من منزل يحترق.

وقالت أونيل في بيان: «لا يوجد أي عذر أو مبرر لهذه الهجمات الليلة... إحراق مجموعات من الملثمين لمنازل العائلات ليس إلا جبناً مقيتاً». ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واقعة الطعن التي حدثت في شمال بلفاست مساء الاثنين بأنها هجوم «مقزز».

وجاء الهجوم، الذي لا يجري التعامل معه حالياً على أنه عمل إرهابي، في وقت تشهد فيه بريطانيا توتراً متصاعداً عقب مقتل طالب قيدته الشرطة بالأصفاد وهو يحتضر متأثراً بجراحه بعد أن ادعى قاتله، وهو من السيخ، زوراً تعرّضه لهجوم عنصري، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي أيضاً بعد خروج احتجاجات متكررة مناهضة للهجرة، في وقت ترى فيه أحزاب شعبوية أن سياسة اللجوء التي تتبعها بريطانيا سمحت بدخول خطرين للبلاد.

وندد قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في آيرلندا الشمالية بالهجوم الذي وصفوه بأنه «مروع» ودعوا إلى الهدوء، وقالوا إن أي اضطرابات لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالمجتمع.