قتلى وجرحى بضربات روسية على الجنوب الأوكراني

كييف تؤكد إسقاط 14 مسيّرة أطلقتها موسكو ليلاً

قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
TT

قتلى وجرحى بضربات روسية على الجنوب الأوكراني

قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية مقتل 4 أشخاص وإصابة 9 آخرين بجروح في ضربات روسية استهدفت ليل السبت - الأحد وسط مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا، بينما أكدت القوات الجوية الأوكرانية أنها اعترضت خلال الليل 14 طائرة مسيّرة من أصل 15 أطلقتها روسيا.

وتأتي هذه التطورات الميدانية خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وفي سياق تعثر الهجوم المضاد الذي بدأته كييف في الصيف بسبب نقص الذخيرة وغياب التفوق الجوي.

وقال حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين عبر تطبيق «تلغرام» إنّ الجيش الروسي قصف الليلة الماضية وسط مدينة خيرسون. وأوضح أنّ «قذيفة أصابت مبنى سكنياً»؛ ما أدّى إلى مقتل «رجل يبلغ من العمر 87 عاماً وزوجته البالغة من العمر 81 عاماً». وأضاف أنّ القذيفة أسفرت أيضاً عن إصابة شخص آخر «يبلغ من العمر 54 عاماً بارتجاج دماغي بسبب الانفجار وبجروح في ساقه».

وفي قصف ثانٍ استهدف مكاناً آخر في وسط مدينة خيرسون، عثرت فرق الطوارئ «على جثة رجل أثناء إزالتها الأنقاض»، وفق المصدر نفسه. ووفق حاكم المنطقة فإنّ حصيلة الضربات الروسية على خيرسون خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت «4 قتلى و9 جرحى، بينهم طفل». وأكّد الحاكم أنّ «الجيش الروسي قصف في خيرسون مناطق سكنية ومنشآت طبية ومؤسّسة تعليمية وبنى تحتية حيوية»، من دون مزيد من التفاصيل بشأن حجم الأضرار المادية.

وتقع خيرسون على الجانب الآخر من خط الجبهة الطبيعي الذي يشكّله نهر دنيبرو، ويستهدفها قصف روسي بشكل شبه يومي منذ استعادتها قوات كييف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد أشهر عدة من سقوطها بيد القوات الروسية.

صورة ظلية لجنديين أوكرانيين في جبهة القتال بإقليم دونيتسك (رويترز)

ومن جهة ثانية، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، صباح الأحد، أنّها اعترضت خلال الليل 14 طائرة مسيّرة من أصل 15 أطلقتها روسيا. وذكر سلاح الجو الأوكراني على منصة «تلغرام»: «نتيجة المواجهة الجوية دمرت القوات الجوية وقوات الدفاع الأوكرانية 14 (طائرة مسيرة من طراز شاهد) في مناطق ميكولايف وكيروفوهراد وزابوريجيا ودنيبرو وخميلنيتسكي». وأضاف أن الطائرات المسيّرة أُطلقت من الساحل الشرقي لبحر آزوف في روسيا.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح اليوم الأحد، أن قواتها تمكنت من تدمير معدات وشاحنة نقل عسكرية أوكرانية على محور كوبيانسك في منطقة خاركيف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن قوات من الحرس الأول التابع لمجموعة «الغرب» التابعة للجيش الروسي دمرت شاحنة نقل عسكرية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاه كوبيانسك، مضيفة أن «الطائرات المسيّرة الروسية اكتشفت المعدات العسكرية التي كانت تخبئها القوات المسلحة الأوكرانية داخل منطقة الغابات في المنطقة العسكرية الشمالية»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وتابع البيان أنه «جرى نقل إحداثيات الأهداف إلى نقطة المراقبة عبر الاتصالات، وعلى الفور وصلت مجموعة عسكرية مضادة للدبابات إلى موقع إطلاق النار، واستهدفت شاحنة النقل العسكرية التابعة للعدو».

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من تطرق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمره الصحافي السنوي إلى تعثر الهجوم المضاد الذي تشنه بلاده بسبب نقص الذخيرة وغياب التفوق الجوي. وهي عوامل ثابتة بينما استؤنفت حرب الاستنزاف مع استعادة الروس زمام المبادرة. وقال الرئيس الأوكراني: «نحتاج إلى دعم؛ لأننا ببساطة لا نمتلك الذخيرة»، رافضاً الإدلاء بمزيد حول خطط جيشه لعام 2024 الذي بات يعتمد تكتيكاً دفاعياً.

وعبّر زيلينسكي خلال ذلك المؤتمر عن قناعته بأن المساعدات ستستمر في الوصول، وأن الولايات المتحدة «لن تخون» بلاده. وقال إنه يخشى حدوث تغيير في سياسة واشنطن إذا عاد دونالد ترمب إلى السلطة. وحذر قائلاً: «إذا كانت سياسة الرئيس المقبل، أياً كان، مختلفة تجاه أوكرانيا أو أكثر فتوراً أو أقل سخاءً، فإنني أعتقد أن هذه الإشارات سيكون لها تأثير قوي للغاية على مسار الحرب». وبينما أصبح النقص في عدد الجنود أكثر وضوحاً على الجبهة، أشار فولوديمير زيلينسكي إلى خطة الجيش التي تقترح تعبئة «450 ألفاً إلى 500 ألف عنصر إضافي» في 2024، دون إعلان موقف منها. ولتعويض النقص في الذخيرة، قال إنه يريد إنتاج «مليون مسيَّرة العام المقبل».

وفي المقابل، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمره السنوي في الآونة الأخيرة عن ارتياحه لقيام قواته «بتحسين مواقعها على طول خط التماس تقريباً». ويراهن بوتين الذي تبدو عملية إعادة انتخابه في مارس (آذار) المقبل محسومة، على تراجع المساعدات الغربية لأوكرانيا، التي هي نقطة خلاف سياسي في أوروبا والولايات المتحدة. ويرى أن هذا الدعم «قد ينتهي، ويبدو أنه يتراجع شيئاً فشيئاً».

ورأى فلاديمير بوتين أن أي تعبئة جديدة بعد تلك التي لم تحظ بشعبية في سبتمبر (أيلول) 2022 «غير ضرورية». وقال إن روسيا تمكنت من تجنيد 486 ألف رجل طوعاً للانضمام إلى صفوف الجيش في عام 2023، وهو جهد يتوقع أن يستمر. كما وعد بمواصلة تعزيز القدرات العسكرية للجيش، بعد أن حولت روسيا اقتصادها نحو المجهود الحربي، ويشتبه في أنها تلقت كميات كبيرة من الذخائر من كوريا الشمالية. وأعلن بوتين أن السلام لن يكون ممكناً إلا عندما تتحقق أهداف موسكو، وهي «القضاء على النازية في أوكرانيا، ونزع أسلحتها وتحييدها». وأكد أن موسكو وكييف «اتفقتا» على هذه المعايير خلال المفاوضات الأولى في إسطنبول في بداية النزاع، وهي محادثات تم التخلي عنها بعد ذلك. وقال: «هناك احتمالات أخرى إما التوصل إلى اتفاق وإما حل المشكلة بالقوة. وهذا ما سنسعى جاهدين للقيام به». وكرر فولوديمير زيلينسكي هدفه المتمثل في استعادة السيطرة على جميع الأراضي التي احتلتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، وحذر من أن «الاستراتيجية لا يمكن تغييرها». كما استبعد أي مفاوضات مع موسكو. وقال: «اليوم الأمر ليس في محله. لا أرى طلباً بهذا المعنى من روسيا. لا أرى ذلك في أفعالها. في الخطاب، لا أرى سوى الوقاحة».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.