المجر تضغط للحصول على تمويل أوروبي مقابل تمرير حزمة بقيمة 50 ملياراً لأوكرانيا

كييف: نتوقع الانتهاء من جميع الإجراءات القانونية اللازمة في يناير ما سيسمح لنا بتلقي المال في أقرب وقت ممكن

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعهما في بكين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعهما في بكين (إ.ب.أ)
TT

المجر تضغط للحصول على تمويل أوروبي مقابل تمرير حزمة بقيمة 50 ملياراً لأوكرانيا

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعهما في بكين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعهما في بكين (إ.ب.أ)

حضّت أوكرانيا الاتحاد الأوروبي، الجمعة، على إقرار حزمة المساعدات المالية البالغة 50 مليار يورو في يناير (كانون الثاني)، بعدما استخدم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حق النقض لمنع إقرارها. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان: «نتوقع الانتهاء من جميع الإجراءات القانونية اللازمة في يناير 2024، ما سيسمح لنا بتلقي التمويل في أقرب وقت ممكن».

لم يتوقف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن إثارة المتاعب لشركائه في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

منذ وصوله إلى الحكم للمرة الأولى في عام 1998 لم يتوقف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن إثارة المتاعب لشركائه في الاتحاد الأوروبي بسبب سياساته اليمينية المتطرفة التي تتعارض مع المبادئ والقيم الأساسية التي قام عليها الاتحاد.

لكن منذ بداية الحرب في أوكرانيا واصطفاف الشركاء الأوروبيين كتلة واحدة وراء الموقف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة، بدأت هذه المتاعب تأخذ شكل المواجهة، ورفض تطبيق العقوبات المفروضة على موسكو واللجوء إلى استخدام حق «الفيتو» داخل المجلس الأوروبي لمنع اتخاذ قرارات لا تخدم المصالح الروسية.

آخر فصول هذه المواجهة كانت القمة الأوروبية التي تختتم بها إسبانيا رئاستها للاتحاد، والتي تقرر خلالها إعطاء إشارة انطلاق المفاوضات الرسمية مع أوكرانيا تمهيداً لانضمامها إلى الأسرة الأوروبية.

روبرت فيتو (يسار الصورة) رئيس وزراء سلوفاكيا في لقاء مع نظيره التشيكي في براغ (أ.ف.ب)

رحب رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا بقرار المجلس الأوروبي ببدء مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا ومولدوفا. ووصف رئيس الحكومة التشيكية القرار بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام ونجاح عظيم لأوروبا والاتحاد الأوروبي». وقال إن بدء محادثات العضوية مع أوكرانيا علامة مهمة على أن الاتحاد الأوروبي مهتم بمستقبل البلد.

وأضاف فيالا أن اجتماع المجلس الأوروبي، كان أحد أصعب الاجتماعات التي حضرها على الإطلاق. وفي النهاية، غادر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي عارض بشكل قاطع بدء محادثات العضوية مع أوكرانيا، طاولة المفاوضات، ليفتح المجال لقرار الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال (إ.ب.أ)

كان أوربان يعرف أنه وحده في صف المعارضين لهذا القرار، وأن بوسعه منع اتخاذه، لكنه كان يحتاج إلى الإفراج عن المليارات المستحقة للمجر من صندوق الإنعاش، والتي تحتجزها المفوضية وسيلة للضغط عليه، فاختار الخروج من قاعة المجلس عند التصويت على قرار بدء المفاوضات مع أوكرانيا، ما أشاع مناخاً من الارتياح سرعان ما تبدد بعد ساعات عندما رفض الموافقة على حزمة المساعدات الطارئة لأوكرانيا التي تشكّل خشبة خلاص لحكومة كييف بعد أن عاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من واشنطن بخفّي حنين، ولم يتمكن من الحصول على المساعدات الموعودة من الإدارة الأميركية بقيمة 60 مليار دولار بسبب الصراعات السياسية الداخلية، وتعنّت أقليّة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس.

ووافقت 26 من دول الاتّحاد الـ27 على منح أوكرانيا حزمة قروض وهبات على مدى 4 سنوات بقيمة إجمالية تبلغ 50 مليار يورو، لكنّ رفض المجر لهذه الحزمة كان كفيلاً بإجهاضها.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أنّ دول الاتّحاد الأوروبي ستستأنف «مطلع العام المقبل» بحث تقديم المساعدة جديدة لأوكرانيا بعدما استخدم أوربان حقّ النقض لتعطيل إقرار حزمة قروض وهبات أوروبية لكييف بقيمة 50 مليار يورو. وقال ميشال للصحافيين: «لا أريد الغوص كثيراً في التفاصيل. سأعمل في الأيام والأسابيع المقبلة مع زملائي للتحضير لقمّة في بداية العام المقبل».

وقال أوربان للإذاعة الرسمية، الجمعة، إنه اضطر إلى منع حزمة المساعدات لأوكرانيا، وهي جزء من خطة ميزانية متعددة السنوات وأوسع نطاقاً، للتأكد من حصول المجر على الأموال التي تريدها من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وقال أوربان: «نريد أن يتم التعامل معنا بطريقة منصفة، والآن لدينا فرصة جيدة لتوضيح وجهة نظرنا». وأضاف: «أقول دائماً إنه إذا أراد شخص ما تعديل الميزانية، وهو ما يريدون فعله، فهذه فرصة عظيمة بالنسبة للمجر لكي توضح أنها لا بد أن تحصل على ما تستحقه، وليس نصفه أو ربعه».

وكان أوربان قد طالب منذ أسابيع بإعادة النظر في الموقف الأوروبي المشترك من الحرب الدائرة في أوكرانيا، ودعا إلى رفع العقوبات عن موسكو والاتجاه نحو الضغط من اجل فتح باب للمفاوضات بين الطرفين.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه (رويترز)

ورغم فتحه الباب أمام اتخاذ قرار بدء مفاوضات الانضمام مع كييف، والذي لا يعدو كونه مجرد دعم رمزي ومعنوي لأوكرانيا التي ما زال دون عضويتها الكاملة في الاتحاد مسار طويل ومعقد قد يستغرق سنوات عدة، فقد تمكّن من منع اتخاذ قرار تقديم المساعدات التي تحتاج إليها كييف بصورة ملحّة، مشترطاً لرفع «الفيتو» من أجل تعديل الموازنة المشتركة أن يفرج الاتحاد عن كامل المستحقات المجرية من صندوق الإنعاش الأوروبي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته للكونغرس صباح الثلاثاء وإلى يمينه السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ وإلى يساره السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

وكانت المفوضية الأوروبية قد أفرجت، يوم الأربعاء، عشيّة هذه القمة الحاسمة، عن 10 مليارات يورو كانت مجمّدة بسبب انتهاك المجر سيادة القانون، بعد أن رأت أن حكومة أوربان قد استوفت جزءاً من شروط الإصلاحات في النظام القضائي، لكنها ما زالت تجمّد ضعف هذا المبلغ حتى استيفاء جميع الشروط.

وكان أوربان قد صرّح مراراً في الأشهر الأخيرة أنه لن يتراجع عن استخدام «الفيتو» إلى أن تفرج المفوضية عن كامل المستحقات المجرية، وسارع لدى خروجه من اجتماعات المجلس في ساعات الفجر الأولى بعد انهيار المفاوضات إلى التباهي بمنعه صدور قرار الموافقة على المساعدات لأوكرانيا.

وكان رئيس الوزراء المجري، الذي يرى فيه شركاؤه الأوروبيون «حصان طروادة» الروسي داخل الاتحاد، قد وصف انسحابه من اجتماعات القمة لدى التصويت على قرار بدء مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا بأنه «امتناع بنّاء»، مؤكداً في الوقت نفسه أن دخول أوكرانيا إلى النادي الأوروبي لن يجلب سوى المتاعب.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)

وردت موسكو، الجمعة، قائلة إن قرار الاتحاد الأوروبي فتح محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا مسيس، وقد يزعزع استقرار التكتل. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمكن أن تستمر سنوات أو عقوداً. الاتحاد الأوروبي لديه دائماً معايير صارمة للانضمام إليه، ومن الواضح أنه لا أوكرانيا ولا مولدوفا تستوفي في الوقت الحالي هذه المعايير». وتابع: «من الواضح أن هذا قرار مسيس تماماً، وهناك رغبة من الاتحاد الأوروبي في إظهار الدعم للبلدين، ​​لكن مثل هذين العضوين الجديدين يمكن أن يزعزعا استقرار الاتحاد الأوروبي، وبما أننا نعيش في نفس القارة... فإننا بالطبع نراقب الأمر من كثب». وقال بيسكوف إن المجر ليست دولة موالية لبلاده، لكن روسيا معجبة باستعدادها للدفاع عن مصالحها الخاصة.

ويأتي طلب المفوضية تعديل الموازنة المشتركة لمواجهة التحديات التي نشأت عن «الواقع الأوروبي الجديد» الذي ترتّب عن الحرب الدائرة على أبواب الاتحاد، وتداعيات الجائحة وزيادة تدفقات المهاجرين غير الشرعيين.

وبعد «الفيتو» المجري الذي تسبّب في مناقشات حامية امتدت حتى فجر الجمعة، توافق القادة الأوروبيون على العودة إلى التفاوض من أجل تعديل الموازنة المشتركة بمقدار 22 مليار يورو، من أصل 65 ملياراً كانت تطاب بها المفوضية.

بموازاة ذلك، تعهدت بعض الدول الأعضاء، وفي طليعتها ألمانيا، بزيادة الدعم الثنائي الذي تقدمة لأوكرانيا. وقال المستشار الألماني أولاف شولتز: «إن بوتين مصمم على تركيع أوكرانيا عسكرياً»، وأعلن أن بلاده سترسل 9 مليارات يورو إلى أوكرانيا مطلع العام المقبل، مضيفاً «أن الرئيس الروسي يعوّل على تراجع الدعم الدولي لأوكرانيا، ومع الأسف لا نستطيع استبعاد تحقق توقعاته».

 


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.