بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

جدد شروطه لوقف الحرب في أوكرانيا وأكد تعافي الاقتصاد الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
TT

بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)

لم تحمل تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي الشامل في موسكو، الخميس، جديداً على صعيد الملفات الداخلية والخارجية؛ إذ تعمد التأكيد على مواقفه السابقة حيال الوضع الداخلي، وكذلك في شأن الحرب في أوكرانيا، والمواجهة المتفاقمة مع الغرب، وحيال علاقات موسكو مع الحلفاء و«الأعداء».

في شأن الحرب المتواصلة كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب (أ.ف.ب)

لكن الرسائل التي وجهها خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا، حملت أهمية خاصة على خلفية امتناع بوتين العام الماضي، عن عقد مؤتمره السنوي للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة في عام 2000، ما يعني أن الروس انتظروا تقييمات الرئيس للأوضاع الداخلية والخارجية، في نهاية العام، كون الحدث يسبق مباشرة انتخابات الرئاسة المقررة الربيع المقبل، والتي أكد نيته خوض المنافسة فيها للفوز بولاية رئاسية جديدة.

تم نقل اللقاء الذي طال لأكثر من 4 ساعات إلى الشاشات في الساحات العامة (رويترز)

لذلك بدا أن بوتين، وخلال حوار استمر أكثر بقليل من أربع ساعات، تلقى خلاله مئات الأسئلة المباشرة، فضلاً عن نحو مليوني سؤال تم توجيهها عبر المنصة الإلكترونية، حريصاً على تقديم «جردة حساب» شاملة مع اقتراب الحرب الأوكرانية من دخولها في عامها الثالث في فبراير (شباط) المقبل. وهذا تعلق بالدرجة الأولى بالوضع الاقتصادي المعيشي ومسارات الحرب وتوقعات السيناريوهات المقبلة بعدها، وهي الملفات التي شكلت الجزء الأعظم من الأسئلة التي شغلت بال الروس، وتم توجيهها إلى بوتين، فضلاً عن مروره على العلاقات مع الغرب وآفاق تطورها، والعلاقة مع شركاء روسيا في تجمعات إقليمية كبرى مثل «شنغهاي» و«بريكس».

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية في الظروف الراهنة، وخصوصاً ما يتعلق بتعزيز فرصها للانتصار في المواجهة الحالية مع الغرب. وقال إنه «لا يمكن أن تحافظ روسيا على وجودها بشكلها الحالي من دون ضمان سيادة مطلقة، وما يعنيه ذلك من تعزيز للأمن، وتعزيز لإمكانيات الدفاع، وحقوق المواطنين، والسيادة الاجتماعية».

ورأى أن البلاد نجحت في حشد قدراتها، وأظهرت مرونة في مجال الاقتصاد، وكذلك في مجال الأمن، ما مكنها من مواجهة العقوبات الغربية. وأورد بعض النتائج الاقتصادية التي دلت على تجاوز الأزمات الداخلية التي سببتها الحرب والعقوبات، وبينها نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 في المائة، ما يعني تعويض ما خسرته روسيا خلال العام الماضي.

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية (إ.ب.أ)

وأقر بأن التضخم ما زال يراوح عند حاجز 8 في المائة، لكنه قال إن الحكومة تعمل ما بوسعها لمواجهة الأمر. وتحدث عن نمو الصناعة المحلية بنسبة 6 في المائة، وزيادة الاستثمار بنسبة 10 في المائة، ما خلق فرص عمل جديدة. وقال إن أرباح الشركات وصلت إلى 24 في المائة، وأن القطاع المصرفي حقق أرباحاً صافية خلال عام بلغت أكثر من 3 تريليونات روبل. كما أشار إلى انخفاض دين الدولة الخارجي من 46 مليار دولار إلى 32 مليار دولار رغم القيود الغربية.

على صعيد السياسة الاجتماعية، قال بوتين إن متوسط الأعمار في روسيا كان 70.6 في السنوات السابقة، ووصل في عام 2023 إلى 74 عاماً. هذا الاستهلال، هدف إلى توجيه رسائل داخلية بأن الوضع في روسيا مستقر، وأن البلاد تجاوزت أزمة الاعتماد على الصادرات الأجنبية، وتعمل على تطوير سياساتها الداخلية بنجاح.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

في شأن الحرب المتواصلة، كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب، واكتفى بتأكيد أن «السلام سوف يتحقق عندما نصل إلى أهدافنا التي لم تتغير، وهي اجتثاث النازية في أوكرانيا ونزع سلاح الدولة الأوكرانية، وضمان الوضع الحيادي لها».

وقدم بوتين مجدداً استعراضاً مسهباً لأسباب اندلاع الأزمة، وقال إن بلاده حاولت تجنب الصراع، محملاً القيادة الأوكرانية والغرب مسؤولية تأجيج الوضع، «ما دفع روسيا إلى التحرك لضمان مصالحها».

وأعرب عن قناعة بأن الكفة بدأت تميل ميدانياً لصالح روسيا، وقال إن إمدادات أوكرانيا بالأسلحة الغربية «سوف يتوقف في يوم من الأيام»، مشيراً إلى نجاح جيشه في تقويض جزء كبير من القدرات التي قدمت إلى كييف. وتحدث عن تدمير 747 دبابة، وأكثر من ألفين من المدرعات منذ بدء الهجوم الأوكراني المضاد في يونيو (حزيران) الماضي.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ورد بوتين على سؤال حساس، يشغل بال الروس حول إمكان إعلان تعبئة عسكرية جديدة، مستبعداً هذا الخيار في الوقت الحالي. وقال إن هناك «آلافاً من المتطوعين الذين يرغبون في المشاركة في العملية العسكرية الخاصة، ولسنا بحاجة إلى إعلان التعبئة العامة»، مشيراً إلى أن نحو 617 ألف جندي روسي يقاتلون حالياً على الجبهات.

وقدم تقييما لأداء الجيش الأوكراني خلال الهجوم المضاد، وقال إنه فشل في تحقيق أي هدف، و«المحاولات الأخيرة كانت تهدف لتحقيق اختراق في الضفة اليسرى لنهر الدنيبر والوصول إلى القرم. لم يتحقق ذلك، ودفعوا بجنودهم نحو طريق بلا عودة». وأكد أن القوات المسلحة الروسية «تتقدم على طول خطوط المواجهة وتعزز مواقعها».

اللافت أن بوتين تعمد تجديد توجيه رسالة لافتة في الشأن الأوكراني، عندما كرر مقولاته السابقة حول أنه لا توجد دولة أوكرانية، وأن كل مقاطعات شرق وجنوب أوكرانيا هي أرض روسية، وزاد أن أوديسا (أقصى جنوب غرب) هي أيضاً روسية، وهذه حقيقة تاريخية معروفة».

وزاد: «سلمهم (مؤسس الاتحاد السوفياتي) فلاديمير لينين كل شيء، وقد قبلنا بهذا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لا يمكن ألا نقف للدفاع عن مواطنينا، والروس (في أوكرانيا) بطبيعتهم كانوا يصوتون تقليدياً لصالح الشعارات المؤيدة لروسيا، وكانت روسيا تقبل بهذا الوضع. بعد الانقلاب في عام 2014، أصبح من الواضح أنهم لن يسمحوا لنا ببناء علاقات مع أوكرانيا». واتهم الولايات المتحدة بأنها أنفقت 5 مليارات دولار بغرض «إفساد العلاقات بيننا وبين أوكرانيا».

بوتين خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا (أ.ف.ب)

رغم ذلك، وجّه بوتين رسائل مرنة إلى واشنطن وإلى الأوروبيين، من خلال تأكيد استعداده «لبناء علاقات مع الولايات المتحدة، ونعتقد أنها دولة ضرورية في العالم. لكن سياساتهم الإمبراطورية هي التي تعرقل ذلك، وتسبب أضراراً لهم أيضاً». وحمل الأوروبيين مسؤولية قطع العلاقات، مشيراً بالدرجة الأولى إلى فرنسا وألمانيا، وقال إن موسكو مستعدة لاستئناف الحوار لكن «أوروبا لا تريد التعاون معنا». وزاد أنه «واثق من أنه في مدن عديدة من أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم يؤمن الناس أننا ندافع عن مصالحنا الوطنية. وعدد أنصارنا يزداد بشكل كبير جداً».

ورد بوتين على سؤال حول مدى نجاح روسيا في التخلص من هيمنة الدولار، وقال إن حصة استخدام الدولار واليورو في التسويات الخارجية عام 2021 كانت 87 في المائة، فيما كانت حصة الروبل 11 في المائة، واليوان 0.4 في المائة. و«حالياً، منذ سبتمبر (أيلول) الفائت، أصبحت نسبة استخدام الروبل في التسويات الخارجية 40 في المائة، واليوان 33 في المائة، والدولار واليورو هبطا إلى 24 في المائة».

وفي العلاقة مع معسكر «الحلفاء»، قال بوتين، إن «هناك عدداً كبيراً من البلدان القوية ذات السيادة حول العالم التي لا تريد الحياة في ظل القواعد التي يفرضها الغرب، وتخلق ظروفاً للتطور الفعال، وهو ما سيكرس له عمل روسيا بوصفها دولة مستضيفة لقمة (بريكس) المقبلة». وزاد أن مستوى التعاون مع جمهورية الصين الشعبية قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

مشيراً إلى أن الطرفين خططا لرفع مستوى التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار، و«بنهاية هذا العام سوف يبلغ أكثر من هذا الرقم. وسنصل إلى 220 - 230 مطلع العام المقبل، وبلغ معدل النمو العام الماضي 30 في المائة، وهو نمو مستقر».

ومع أنه تعمد تأكيد أن بلاده «لا تقيم تحالفاً عسكرياً مع بكين، والعلاقات الثنائية ليست موجهة ضد أي طرف ثالث»، لكنه شدد على أن «العلاقات بيننا تتطور بشكل مستقر ومتنوع، حيث نحسن العلاقات في قطاع البنى التحتية، وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، وسنستمر في ذلك مستقبلاً».

ورأى أن العلاقات الروسية الصينية تعتبر ضماناً للاستقرار في العالم، مشيراً إلى تحديات مشتركة يواجهها البلدان، وقال: «نرى ما يجري حول روسيا والصين، وما يجري من محاولات من الغرب بالتحول نحو آسيا وضم دول من آسيا إلى (الناتو)، وكذلك نعلم أن اسم هذه المنظمة (حلف شمال الأطلسي)، فما الذي تفعله إذاً في آسيا»؟ مؤكداً أن موسكو وبكين مع التزامهما بعدم تهديد أي طرف لكن «سوف نرد بشكل مناسب وفي الوقت المناسب على التحديات».


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».