هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

أكثرية من نواب اليمين واليسار صوتت ضد مناقشة مشروع قانون المهاجرين الحكومي

صورة عامة  لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
صورة عامة لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

صورة عامة  لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
صورة عامة لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)

أُصيبت الحكومة الفرنسية بهزيمة غير مسبوقة في البرلمان الذي رفض بدء مناقشة مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة حول التعامل مع ملف المهاجرين. فقد صوتت أكثرية نيابية لصالح رفض المباشرة بمناقشته، ولم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل تضافر أصوات المتناقضات، إذ صوَّت اليمين المتطرف واليمين التقليدي لصالح نص تقدمت به مجموعة الخضر باسم الاتحاد الشعبي والبيئي والاجتماعي الجديد اليساري الذي يضم، إلى جانب الخضر، الأحزاب الشيوعية والاشتراكية وحزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق.

ويشكل ما حصل، مساء الاثنين، ضربة ثقيلة لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان الذي وضع كل ثقله وثقل الحكومة ورئاسة الجمهورية لدفع نواب حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل للابتعاد عن اليمين المتطرف وعن اليسار وتوفير الدعم للحكومة. ويعد تصويت اليمين المتطرف ممثَّلاً في حزب «التجمع الوطني» الذي يتمتع بـ88 نائباً إلى جانب اليسار، استثنائياً، إذ إنها للمرة الثانية فقط يحصل أمر كهذا تحت قبة البرلمان. وحصل معارضو المشروع الحكومي على أكثرية من 270 صوتاً، فيما حصل أنصار الحكومة على 265 صوتاً. ولولا الأصوات التي انصبَّت من اليمين التقليدي إلى جانب اليسار واليمين المتطرف لَكانت الحكومة قد حققت مبتغاها ونجحت في دفع البرلمان للنظر في مشروعها الذي مرّ أولاً في مجلس الشيوخ ثم في لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب. ويعد ما حصل مفاجأة جدية من النوع الثقيل الذي ستكون له تبعاته لاحقاً على عمل الحكومة وعلى التوازنات داخل المجلس النيابي.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

منذ عدة أيام، ورغم جهود دارمانان لإقناع المترددين من حزب «الجمهوريون»، بيَّنت عملية حسابية بسيطة أن الحكومة ليست متأكدة من قدرتها على السير بمشروعها إذا صوَّت اليسار بمختلف تشكيلاته واليمين المتطرف واليمين التقليدي إلى جانب الرفض المبدئي للمشروع الحكومي. ومنذ الانتخابات النيابية الأخيرة ربيع العام الماضي، تجد الحكومة نفسها في وضع صعب، إذ إنها لا تستطيع الركون إلا إلى أكثرية نسبية ولدى كل مشروع قانون جديد، تجد نفسها مضطرة للمساومة وتقديم التنازلات لاجتذاب نواب أحياناً من اليسار الاشتراكي والخضر، وغالباً من اليمين التقليدي؛ الأمر الذي يُعقّد عملها.

كان مفترضاً أن يصل مشروع القانون إلى المجلس العام الماضي، إلا أن عرضه أجل أكثر من مرة لسبب رئيسي متمثِّل بافتقار الحكومة للأكثرية المطلقة في مجلس النواب الذي له الكلمة الفصل في إقرار القوانين من عدمه. ولذا، فإن الوزير دارمانان أمضى، في الأيام الأخيرة، الكثير من الوقت إنْ في مجلس الشيوخ أو في مشاورات مع نواب من حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لإقناعهم بالتصويت لصالح مشروع القانون. إلا أن الحزب المذكور واصل انتقاداته للمشروع الحكومي ومطالبته بتعديلات كثيرة لجعله أكثر تشدداً لجهة التعامل مع المهاجرين؛ إنْ الواصلين إلى فرنسا أو الموجودين على أراضيها. ووفق الرؤية الحكومية لمشروع القانون، فإن الغرض منه، أولاً، تسهيل ترحيل الأجانب الذين يشكّلون خطراً على السلامة العامة، وثانياً التسريع في البت بطلبات اللجوء المتدفقة على فرنسا، وثالثها تسوية الأوضاع القانونية للآلاف من الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة في فرنسا والعاملين في المهن التي تحتاج إلى يد عاملة أجنبية.

وزير الداخلية في الوسط وإلى جانبه رئيسة مجلس النواب يائيل براون بيفيه (أ.ف.ب)

المفارقة فيما حصل في البرلمان أن اليسار ينظر إلى مشروع القانون على أنه متشدد وعنصري وتغيب عنه الإنسانية في موضوع التعامل مع الأجانب والمهاجرين الواصلين إلى فرنسا. وفي المقابل، فإن اليمين بجناحيه المتطرف والمعتدل، يراه ضعيفاً وغير كافٍ لمواجهة تدفق الهجرات على فرنسا والتعامل مع أعمال العنف ومع الذين يرتكبونها من الأجانب. والآن، بعد هزيمتها في البرلمان، يتعين على الحكومة أن تختار إمَّا دفن المشروع وسحبه من التداول وإما إعادته إلى مجلس الشيوخ لمعاودة النظر فيه قبل الرجوع مجدداً إلى البرلمان. ومن الخيارات المتاحة أمام الحكومة الدعوة إلى لجنة مشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب للاتفاق على نص موحد يُطرح مجدداً على المجلسين. وكما هو واضح، فإن الحكومة تدخل في متاهات التفاوض والمساومة مجدداً وستكون في وضع ضعيف نظراً للطمة التي تلقتها.

بيد أنها ما زالت تملك سلاحاً ردعياً عنوانه طرح الثقة بنفسها، وقد استخدمته رئيستها إليزابيث بورن كثيراً، بما في ذلك لإقرار تعديل قانون التقاعد. لكنَّ بورن التزمت سابقاً بعدم اللجوء إلى المادة 39 التي تتيح لها اللجوء إلى السلاح المذكور.

والمعروف أن الحكومة تسقط حكماً في حال عجزها عن الحصول على ثقة المجلس... وسبق لرئيس الجمهورية أن هدد أكثر من مرة بأن سحب الثقة من حكومته يعني الذهاب مباشرةً إلى انتخابات عامة. والحال أن حزب «الجمهوريون»، بعد أن كان طاغياً طوال عقود، تحت مسميات كثيرة تقلص عديد نوابه إلى 58 نائباً. وإذا جرت انتخابات جديدة، فمن المؤكد أنه سيخسر مقاعد إضافية لصالح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن. ولذا، فإن وزير الداخلية، الآتي من صفوف اليمين، سعى إلى استخدام هذه الورقة في الضغوط على حزبه السابق لإحداث انشقاق داخله بحيث يستطيع استمالة العدد الكافي من النواب للوصول إلى الأكثرية المطلوبة. لكنَّ أمراً كهذا لم يحصل. وكان دارمانان قد اعترف صباح الاثنين في حديث إذاعي أن معارضي مشروع القانون أكثر عدداً من مؤيديه. ومن جانبها، قالت رئيس مجلس النواب يائيل براون - بيفيه إنه «سيكون من غير المفهوم أن يحرم البرلمان مناقشة المشروع الحكومي».

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن خلال جلسة الجمعية العمومية الاثنين (إ.ب.أ)

ولا يُخفي دارمانان رغبته في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في انتخابات عام 2027 وكان يراهن على إقرار القانون الجدي الذي يحمل اسمه لفرض نفسه وتحقيق تقدم على منافسيه. بيد أن مشكلته كانت تكمن في أن اليمين واليمين المتطرف لا يريان أن مشروعه كان متشدداً بشكل كافٍ للتصويت لصالحه، وهما متمسكان بالصيغة التي أقرها مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين. والحال أن لجنة القوانين في مجلس النواب أسقطت تعديلات مجلس الشيوخ وبعض البنود التي تراها غير ملائمة في المشروع الحكومي الأساسي. ويتمثل البند الخلافي الرئيسي في رفض اليمين رغبة الحكومة في تسوية الأوضاع القانونية للعمال المهاجرين الذين يوجدون على الأراضي الفرنسية، ومنذ سنوات، بصفة غير قانونية، وهم يرون في ذلك دعوة واضحة لتدفق مهاجرين جدد ما دامت الحكومة الفرنسية ستعمَد، في وقت من الأوقات، إلى تسوية أوضاعهم. كذلك يرى اليمين أن شروط طرد من يتعين ترحيله عن الأراضي الفرنسية ليست حازمة إلى الحد المطلوب. ثم إن هناك نقاشات قانونية داخل كل مجموعة سياسية، لا بل داخل الأحزاب الداعمة للحكومة، إذ يرى الجناح اليساري أن مشروع القانون يميل يميناً وبالتالي ثمة «تحفظات» لدى بعض النواب عن السير به رغم انتمائهم إلى الأكثرية الرئاسية.

أما اليسار فهو حائر ومنقسم على نفسه. فهو من جهة، يريد أن يكون صوته مسموعاً لجهة تمسكه بالقيم التقليدية التي يدافع عنها. لكنه من جهة ثانية يرى أن موضوع المهاجرين وما له من علاقة بأعمال العنف وأحياناً الإرهاب، يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين، لا بل إلى اليمين المتطرف، وهو لا يريد أن يترك ناخبيه يقرعون أبواب اليمين بجناحيه.


مقالات ذات صلة

«قوارب الموت» باتت تجتذب حتى التونسيين من الطبقة المتوسطة

شمال افريقيا عشرات قوارب الموت تنطلق من السواحل التونسية في محاولة للوصول إلى سواحل أوروبا (أ.ف.ب)

«قوارب الموت» باتت تجتذب حتى التونسيين من الطبقة المتوسطة

مع تعثر الاقتصاد التونسي في السنوات الأخيرة، وتدهور المقدرة الشرائية، وسوء الخدمات العامة، يذهب المزيد من الشباب للبحث عن مستقبل أفضل في إيطاليا أو فرنسا.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يتحدث في البرلمان (أرشيفية - رويترز)

انتقاد أممي لخطة لندن لترحيل اللاجئين إلى رواندا

الإجراءات الرامية لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا تتعارض مع المبادئ الأساسية لسيادة القانون، وتحمل خطر تسديد ضربة خطيرة لحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مهاجرون سوادنيون وتشاديون تم ضبطهم في أوقات سابقة بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

لماذا لم تنجح الجهود الليبية والأوروبية في وقف الهجرة غير النظامية؟

استبعد مسؤول أمني سابق في غرب ليبيا وقف تدفق المهاجرين إلى بلاده من دول الجوار، وتهريبهم إلى الشواطئ الأوروبية؛ وأرجع ذلك لأسباب عدة.

جمال جوهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ دورية للحرس الوطني في تكساس تراقب الأوضاع في ريو غراندي بالقرب من إيغل باس (أ.ب)

لردع المهاجرين... تكساس تبني قاعدة عسكرية قرب الحدود مع المكسيك

تقوم ولاية تكساس ببناء «قاعدة» عسكرية في مدينة إيغل باس بالقرب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، في إطار جهد أوسع يبذله الحاكم الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من عملية ضبط مهاجرين غير نظاميين غرب ليبيا (قوة دعم المديريات في المنطقة الغربية)

سلطات طرابلس تضبط عشرات المهاجرين قبل تهريبهم إلى أوروبا

ضبطت قوة أمنية، غرب ليبيا، «عشرات المهاجرين» غير النظاميين قبل تهريبهم بواسطة عصابة تتاجر في البشر إلى أوروبا، فيما تواصل السلطات تفعيل «العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بوتين يقول إن وصف بايدن له «بالمجنون» يفسر تفضيل الكرملين له على ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يقول إن وصف بايدن له «بالمجنون» يفسر تفضيل الكرملين له على ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي جو بايدن وصفه «بالمجنون» بسبب تصريحاته الأسبوع الماضي التي قال فيها إنه يفضل بايدن رئيساً للولايات المتحدة وليس دونالد ترمب.

وأضاف بوتين أن تصريح بايدن يفسر سبب تفضيل الكرملين له رئيساً للولايات المتحدة في المستقبل.

وقال للتلفزيون الرسمي بابتسامة خفيفة: «إننا مستعدون للعمل مع أي رئيس. لكنني أعتقد أن بايدن هو الرئيس المفضل أكثر بالنسبة لروسيا، واستناداً إلى ما قاله للتو، فأنا على حق تماماً».

ورداً على سؤال من أحد المراسلين عما إذا كانت تصريحات بايدن «وقحة»، أجاب بوتين بالموافقة. وتابع: «سألتموني أيهما الأفضل بالنسبة لنا. قلتها حينها، وما زلت أعتقد أن بوسعي تكرارها: إنه بايدن».

وعَدّ الكرملين في وقت سابق، اليوم الخميس، التصريح الذي أدلى به بايدن خلال حفل لجمع التبرعات في سان فرانسيسكو أمس يحط من قدر الولايات المتحدة.

وقال بوتين في وقت سابق من الشهر إنه يفضل بايدن على ترمب رئيساً للولايات المتحدة؛ لأن بايدن «أكثر خبرة، ويمكن التنبؤ بأفعاله».


البحرية الفرنسية دمّرت ليلاً مسيّرتين في البحر الأحمر

سفينة «إتش إم سي إس شارلوت تاون» تبحر جنباً إلى جنب مع سفن الحلفاء في القناة الإنجليزية أثناء تمرين «الحرس الديناميكي 24» (الناتو)
سفينة «إتش إم سي إس شارلوت تاون» تبحر جنباً إلى جنب مع سفن الحلفاء في القناة الإنجليزية أثناء تمرين «الحرس الديناميكي 24» (الناتو)
TT

البحرية الفرنسية دمّرت ليلاً مسيّرتين في البحر الأحمر

سفينة «إتش إم سي إس شارلوت تاون» تبحر جنباً إلى جنب مع سفن الحلفاء في القناة الإنجليزية أثناء تمرين «الحرس الديناميكي 24» (الناتو)
سفينة «إتش إم سي إس شارلوت تاون» تبحر جنباً إلى جنب مع سفن الحلفاء في القناة الإنجليزية أثناء تمرين «الحرس الديناميكي 24» (الناتو)

أعلنت هيئة الأركان الفرنسية أن البحرية الفرنسية في البحر الأحمر دمّرت ليل الأربعاء - الخميس مسيّرتَين انطلقتا من اليمن.

وكانت وزارة الجيوش الفرنسية قد أعلنت أن فرقاطتين للجيش الفرنسي دمّرتا مسيّرتين في البحر الأحمر ليل الاثنين - الثلاثاء «بعد رصد هجمات متعددة لمسيّرات مصدرها اليمن»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت هيئة الأركان الخميس: إن فرقاطة فرنسية متعددة المهام «رصدت النوع نفسه من التهديد واشتبكت مع طائرتين مسيّرتين ودمرتهما» خلال الليل.

ومنذ 19نوفمبر (تشرين الثاني)، ينفّذ الحوثيون، هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعماً لقطاع غزة الذي يشهد حرباً بين حركة «حماس» وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

في محاولة ردعهم، شنّت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة لهم منذ 12 يناير (كانون الثاني). وينفّذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات يقول إنها تستهدف مواقع أو صواريخ ومسيّرات مُعدّة للإطلاق كان آخرها الأحد.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأميركية والبريطانية في المنطقة، عادين أن مصالح البلدين أصبحت «أهدافاً مشروعة».

ونشرت فرنسا في المنطقة الفرقاطة المتعددة المهام «ألزاس» في 20 يناير الماضي لتنضم الى «لانغدوك» التي وصلت في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2023، بحسب الوزارة.

في 10 ديسمبر، اضطرت «لانغدوك» إلى إطلاق صواريخ من طراز «أستر-15» المضادة للطائرات لإسقاط مسيّرتين كانتا تتجهان نحوها مباشرة. كان إطلاق صواريخ أرض - جو هذه دفاعاً عن النفس هو الأول من نوعه بالنسبة للبحرية الفرنسية.

وفي مواجهة هجمات الحوثيين، أنشأت الولايات المتحدة قوة حماية بحرية متعددة الجنسيات في البحر الأحمر في ديسمبر حملت اسم «حارس الازدهار» Prosperity Guardian فيما أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين الإطلاق الرسمي لمهمة مماثلة مقررة لسنة قابلة للتجديد.

ستكون هذه المهمة مخولة إطلاق النار للدفاع عن السفن التجارية أو الدفاع عن نفسها، لكنها لن تكون قادرة على ضرب أهداف برية ضد مواقع المتمردين الحوثيين في اليمن، بحسب دبلوماسيين.

وأعلنت دول عدة نيتها المشاركة فيها، لا سيما بلجيكا، وإيطاليا، وألمانيا وفرنسا. وأعلنت إسبانيا عدم مشاركتها.

وقال مصدر عسكري أوروبي، الاثنين، لوكالة الصحافة الفرنسية: إن المهمة ستؤمّن «المواكبة والمراقبة وربما الحماية» في المنطقة، حيث تتولى اليونان قيادة العملية على المستوى الاستراتيجي في حين تتولى إيطاليا قيادة القوة على المستوى التكتيكي.


والدة نافالني: المسؤولون الروس يضغطون من أجل دفن أليكسي «سراً»

لقطة من فيديو تظهر فيها ليودميلا نافالنايا والدة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ب)
لقطة من فيديو تظهر فيها ليودميلا نافالنايا والدة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ب)
TT

والدة نافالني: المسؤولون الروس يضغطون من أجل دفن أليكسي «سراً»

لقطة من فيديو تظهر فيها ليودميلا نافالنايا والدة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ب)
لقطة من فيديو تظهر فيها ليودميلا نافالنايا والدة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ب)

أعلنت والدة المعارض الروسي أليكسي نافالني، اليوم الخميس، أن مسؤولين روسا يضغطون عليها لإجراء دفن «سري» لابنها الذي توفي في سجن بالقطب الشمالي الأسبوع الماضي.

وقالت ليودميلا نافالنايا، في مقطع فيديو نشره أنصار لابنها، «إنهم يبتزونني، يضعون شروطًا بشأن مكان وزمان وكيفية دفن أليكسي. هذا غير قانوني».

وأضافت، وفقا لوكالة «الصحافة الفرنسية»، «يريدون أن يتم ذلك سراً».

توفي المعارض الروسي والخصم الأول لبوتين، يوم الجمعة، عن عمر يناهز 47 عاماً، في سجن الدائرة القطبية الشمالية في منطقة يامال حيث كان يقضي حكماً بالحبس 19 عاماً بعد إدانته بتهمة «التطرف».

وتعرّض نافالني في العام 2020 لعملية تسميم اتّهم الكرملين بتدبيرها. وتحمّل الدول الغربية السلطات الروسية مسؤولية وفاة المعارض داخل سجنه.


لندن: روسيا تبرر خسائرها بأوكرانيا بتدخل الغرب في الحرب

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)
TT

لندن: روسيا تبرر خسائرها بأوكرانيا بتدخل الغرب في الحرب

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)

أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الخميس، بأن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، قال يوم 14 فبراير (شباط) الحالي: «إن العملية العسكرية الخاصة بدأت كعملية ضد أوكرانيا، إلا أنها مع مرور الوقت اتخذت شكل حرب ضد الغرب الجماعي».

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، في حديثه للصحافيين يومذاك: «إنها حرب تتورط فيها دول الغرب الجماعي بقيادة الولايات المتحدة، بشكل مباشر».

وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن هذا «يتوافق إلى حد كبير مع الاتجاه السائد في الخطاب الرسمي الروسي، الذي يسعى إلى تبرير طول فترة النزاع، وحجم الخسائر التي تكبدتها روسيا، من خلال تصوير الحرب على أنها نزاع مباشر مع الغرب».

وأشار التقييم، إلى أن بيسكوف مضى في الاعتراف بأن «العملية العسكرية الخاصة قد تستمر لفترة أطول قليلاً، ولكن هذا لا يمكن أن يغير مسار الأمور». ويشكل هذا جزءاً من الرواية الرسمية الروسية التي تهدف - بصورة شبه مؤكدة - إلى وضع السكان المحليين في مناخ نزاع طويل، وما يرتبط به من انخفاض في مستويات المعيشة محلياً، إلى جانب توفير الطمأنينة بحتمية النصر الروسي في النهاية»، بحسب ما ورد في التقييم.

وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثاً يومياً بشأن الحرب في أوكرانيا، منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير عام 2022، في حين تتهم موسكو لندن «بشن حملة تضليل».


بوتين يعتزم التحليق على متن قاذفة قنابل استراتيجية فوق صوتية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU-160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 25 يناير 2018 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU-160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 25 يناير 2018 (رويترز)
TT

بوتين يعتزم التحليق على متن قاذفة قنابل استراتيجية فوق صوتية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU-160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 25 يناير 2018 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU-160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 25 يناير 2018 (رويترز)

نقل التلفزيون الحكومي الروسي عن الكرملين القول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحلّق على متن قاذفة قنابل استراتيجية فوق صوتية محدثة من طراز «تو-160إم»، اليوم (الخميس)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتُعد القاذفة العملاقة ذات الجناحين المتأرجحين نسخة محدثة بشكل كبير من قاذفة القنابل التي تعود إلى الحقبة السوفياتية وكان الاتحاد السوفياتي يعتزم استخدامها في حال اندلاع حرب نووية مع الغرب لنقل الأسلحة النووية لمسافات طويلة.

وتستطيع القاذفة «تو-160إم» حمل 12 صاروخ كروز أو 12 صاروخاً نووياً قصير المدى ويمكنها التحليق لمسافة 12 ألف كيلومتر من دون توقف ومن دون إعادة تزويدها بالوقود.


بريطانيا تسجل أعلى نسبة كراهية ضد المسلمين منذ هجوم 7 أكتوبر الماضي

تسجيل 576 حالة كراهية ضد المسلمين في لندن منذ بدء حرب غزة (أ.ب)
تسجيل 576 حالة كراهية ضد المسلمين في لندن منذ بدء حرب غزة (أ.ب)
TT

بريطانيا تسجل أعلى نسبة كراهية ضد المسلمين منذ هجوم 7 أكتوبر الماضي

تسجيل 576 حالة كراهية ضد المسلمين في لندن منذ بدء حرب غزة (أ.ب)
تسجيل 576 حالة كراهية ضد المسلمين في لندن منذ بدء حرب غزة (أ.ب)

تم تسجيل زيادة بنسبة 235 في المائة في حالات الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي تقرير نشره موقع «سكاي نيوز» الإخباري، شهدت الأشهر الأربعة التي تلت الهجوم تسجيل 2010 حالات انتهاك، سواء عبر الإنترنت أو في الحياة العامة، بحسب مؤسسة «تيل ماما» Tell MAMA، المعنية بتسجيل وقياس الحوادث المعادية للمسلمين في المملكة المتحدة.

وتقول المؤسسة إن هذا العدد من الحالات هو الأكبر الذي يتم تسجيله خلال أربعة أشهر فقط منذ انطلاق «تيل ماما» في 2011.

وتضيف المؤسسة أيضاً أن البيانات الأخيرة تتناقض بشكل صارخ مع بيانات العام المنصرم، حيث تم تسجيل 310 حالات في الحياة العامة و290 حالة عبر الإنترنت، في الفترة ما بين 7 أكتوبر 2022 و7 فبراير (شباط) 2023.

يأتي ذلك بعد تسجيل أكثر من 4 آلاف حادثة معاداة للسامية في المملكة في عام 2023 من قبل مؤسسة خيرية يهودية، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ويعود ذلك أيضاً لهجمات 7 أكتوبر.

وتصف مؤسسة أمن المجتمع، المعنية بحماية اليهود البريطانيين ضد حوادث معاداة السامية، «تفجر حالات الكراهية» بأنه «وصمة عار».

«غير مقبول في بلادنا»

شملت حالات الكراهية ضد المسلمين 535 تقريراً عن سلوك مسيء، من بينها 77 تهديداً، و83 اعتداء، و79 عملاً تخريبياً، و69 حالة تمييز عنصري، و39 خطاب كراهية، و19 عملاً أدبياً مناهضاً للمسلمين.

ومن أمثلة الاضطهاد، كتابة كلمة «حماس» على الباب الأمامي لإحدى العائلات المسلمة، والتعرض للمسلمين في وسائل المواصلات.

وتشير إحصاءات «تيل ماما» إلى أن 65 في المائة من المستهدفين سيدات، وأنه من إجمالي 2010 حالات، سجلت 576 حالة منهم في العاصمة لندن، بينما سجلت ويلز 9 حالات، وهي الأقل بالمملكة.

من جانبها، تقول إيمان عطا، مديرة «تيل ماما»: «نشعر بقلق بالغ إزاء تأثير الحرب في غزة على جرائم الكراهية، وعلى التماسك الاجتماعي في المملكة المتحدة».

وأضافت أن «ارتفاع حالات الكراهية ضد المسلمين أمر غير مقبول، ونأمل أن يوضح القادة السياسيون أن الكراهية ضد المسلمين لا تختلف عن معاداة السامية، وأنها غير مقبولة في بلدنا. لا مكان للكراهية بيننا، ومن الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نحافظ على الروابط التي تجمعنا ونحميها، لنشعر جميعاً بالتقدير والأمان في مجتمعاتنا وفي بلدنا».


توقيف إمام تونسي في فرنسا بهدف طرده

عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز)
TT

توقيف إمام تونسي في فرنسا بهدف طرده

عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز)

أُوقف الإمام التونسي لمسجد في جنوب فرنسا، محجوب محجوبي، الخميس؛ بهدف طرده، بناء على طلب وزير الداخلية، وفق ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر مطّلع.

وقال المصدر إنه سيجري وضع إمام مدينة بانيول - سور - سيز في مركز احتجاز، مؤكِّداً بذلك معلومات كانت قد بثّتها قناة «بي إف إم تي في». وطلب وزير الداخلية جيرالد دارمانان، الأحد، سحب تصريح إقامة الإمام التونسي بسبب إطلاقه «دعوات إلى الكراهية».

وقال الوزير، على منصة «إكس» الخميس: «صدرت تعليمات بإصدار أمر وزاري بطرد هذا الإمام المتطرّف الذي أطلق تصريحات غير مقبولة... وجرى توقيفه». وأضاف: «دون قانون الهجرة، لم يكن ذلك ممكناً. الحزم هو القاعدة».

من جهته قال محاميه سمير حمرون، لقناة «بي إف إم تي في»: «أوقفته الشرطة في منزله، وأبلغته بأمر طرد من وزارة الداخلية، وبوضعه قيد الاحتجاز الإداري الفوري في منطقة باريس».

وأضاف: «أمامنا 48 ساعة للطعن في أمر الطرد، وسنتعامل مع ذلك على الفور»، مشيراً إلى أن مُوكّله «متفاجئ» و«منزعج».

ويُلاحَق محجوب محجوبي على خلفية مقطع فيديو ظهر فيه وهو يصف «العَلم الثلاثي الألوان» بأنه «علم شيطاني لا قيمة له عند الله»، ولم يحدّد أنه يتحدث عن العَلم الفرنسي.

وفتحت النيابة العامة في نيم، الاثنين، تحقيقاً أولياً في قضية الترويج للإرهاب.

وقال محافظ غارد، الثلاثاء: «نعم، من الواضح أن هناك دعوة للكراهية». وأشار إلى أن هذا الإمام يخضع للمراقبة منذ عدّة أشهر.

من جهته، دافع محجوب محجوبي عن نفسه، في حديث إذاعي، قائلاً: «لم أكن أتحدّث بأيّ حال من الأحوال عن العَلم الفرنسي»، موضحاً أنه كان يندّد بالمنافسات بين المشجّعين، خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة. وقال: «أنا أتحدّث عن الملاعب، وكلّ هذه الأعلام التي نرفعها في الملاعب والتي تُفرّق المسلمين».


هل تُسقط حرب غزة رئيس مجلس العموم البريطاني؟

مظاهرات مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
مظاهرات مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

هل تُسقط حرب غزة رئيس مجلس العموم البريطاني؟

مظاهرات مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
مظاهرات مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

«فوضى» و«غضب» و«تحيّز»، هي بعض المصطلحات التي وصف بها نواب مجريات جلسة مجلس العموم، مساء الأربعاء، للتصويت على وقف إطلاق النار في غزة. وفيما صوّت غالبية النواب، بعد ساعات من الخلاف، لصالح «وقف إطلاق نار إنساني فوري في غزة»، سحب عشرات النواب ثقتهم من رئيس مجلس العموم ليندسي هويل، الذي اتُّهم بالتحيز لحزب على حساب آخر، فما الذي حصل؟

مبادرة «الأسكوتلندي»

تعرض رئيس المجلس لانتقادات شديدة، ووجهت له دعوات للاستقالة بعد أن سمح، خلافاً للعُرف البرلماني، للمعارضة العمالية بتقديم تعديل على المقترح الذي قدمته «الحزب الوطني الأسكوتلندي»، الذي دعا في مقترحه إلى «وقف فوري لإطلاق النار» و«إنهاء العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني»، في حين دعا تعديل حزب «العمال» إلى «وقف فوري إنساني لإطلاق النار»، وعملية دبلوماسية لتحقيق حل الدولتين والسلام الدائم.

زعيم كتلة «الحزب الوطني الأسكوتلندي» متحدثاً في مجلس العموم البريطاني الأربعاء (أ.ف.ب)

وعدّ مراقبون أن اقتراح حزب «العمال» الذي يتزعمه كير ستارمر، وهو يتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات هذا العام، يهدف إلى تجنب إحياء الانقسامات داخل الحزب حول هذه القضية. من جانبها، طرحت الحكومة المحافظة تعديلاً يدعو إلى «هدنة إنسانية فورية»، لكنها سحبته في نهاية المطاف. وبعد ساعات من السجال، تم اعتماد تعديل حزب العمال دون تصويت رسمي، في ظل ظروف كانت محل نزاع أيضاً.

وفيما لا تعدّ نتيجة التصويت ملزمة للحكومة، إلا أنها تحمل أهمية رمزية تعبّر عن رأي المجلس في الحرب التي تشنّها إسرائيل في غزة.

وفيما تتفق الأحزاب الثلاثة الكبرى على ضرورة وقف القتال والدفع باتجاه حل الدولتين، تختلف في اختيارها للمصطلحات. فتميل الحكومة وحزبها المحافظ إلى استخدام «هدنة إنسانية فورية»، أو «وقف إطلاق نار مستدام»، فيما يفضّل حزب «العمّال» «وقف إطلاق نار إنساني»، ويدعو «الوطني الأسكوتلندي» وغيره من أحزاب المعارضة الأصغر إلى «وقف إطلاق نار فوري».

جانب من المظاهرات المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

ويشهد «حزب العمال»، المتوقع فوزه في الانتخابات العامة المزمع عقدها قبل نهاية العام، معركة داخلية بشأن سياسته تجاه حرب غزة. فقد بادر جزء من نوابه للدعوة إلى وقف لإطلاق النار قبل أشهر، فيما تتردد قيادة الحزب بزعامة ستارمر في الانضمام إلى هذه الدعوات، وتدرجّت خلال الأسابيع الماضية من الدعوة لهدنة إنسانية مؤقتة إلى وقف لإطلاق النار لدواع إنسانية.

دعوات للاستقالة

ولم يتأخر اعتذار ليندسي هويل، رئيس مجلس العموم. وقال الأربعاء إنه اتخذ قراره للسماح للمشرعين بالتصويت على عدد من الرؤى المختلفة، لأنه كان قلقاً إزاء أمنهم بعدما واجه بعضهم تهديدات بالعنف بسبب مواقفهم من الحرب. وقال هويل، الذي كان عضواً في حزب «العمال»، للبرلمان إن «الأمر مؤسف وأعتذر عن القرار». وأضاف «لم أرد أن ينتهي الأمر هكذا».

رئيس مجلس العموم ليندسي هويل خلال جلسة نقاش الخميس (أ.ف.ب)

ويبدو أن هذا الاعتذار لم يقنع النواب، إذ سحب 60 نائباً ثقتهم من ليندسي هويل، فيما دعاه آخرون إلى الاستقالة.

وندّد زعيم كتلة «الحزب الوطني الأسكوتلندي»، ستيفن فلين، بـ«الازدراء» الذي قال إن حزبه تعرض له، فيما تعالت الدعوات للاستقالة من جانب مجلس العموم أثناء خطاب هويل الذي يشغل منصب رئيس المجلس منذ نهاية عام 2019.

متظاهرون يطالبون بوقف إطلاق النار في غزة خارج مقر البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

وارتفعت أصوات كثيرة بين النواب للتنديد بتحول هذه القضية إلى موضوع سجال في مجلس العموم، بدلاً من التركيز على الأزمة في الشرق الأوسط. في الآن نفسه، تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين قرب مقر البرلمان؛ للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

وقال حسام زملط، السفير الفلسطيني لدى بريطانيا، لهيئة الإذاعة البريطانية إنه «أمر مخز، ومخز للغاية. اليوم شهدنا السياسة البريطانية في أسوأ حالاتها. يحاول السياسيون إنقاذ أنفسهم بدلاً من إنقاذ أمة بأكملها».


هجوم بسكّين يصيب أطفالاً في مدرسة بألمانيا

الشرطة الألمانية تقوم بتأمين مكان الهجوم في مدرسة فيلهلم دوربفيلد في فوبرتال بألمانيا... الخميس 22 فبراير 2024 بعد عملية طعن أصابت 4 أطفال وفق السلطات (أ.ب)
الشرطة الألمانية تقوم بتأمين مكان الهجوم في مدرسة فيلهلم دوربفيلد في فوبرتال بألمانيا... الخميس 22 فبراير 2024 بعد عملية طعن أصابت 4 أطفال وفق السلطات (أ.ب)
TT

هجوم بسكّين يصيب أطفالاً في مدرسة بألمانيا

الشرطة الألمانية تقوم بتأمين مكان الهجوم في مدرسة فيلهلم دوربفيلد في فوبرتال بألمانيا... الخميس 22 فبراير 2024 بعد عملية طعن أصابت 4 أطفال وفق السلطات (أ.ب)
الشرطة الألمانية تقوم بتأمين مكان الهجوم في مدرسة فيلهلم دوربفيلد في فوبرتال بألمانيا... الخميس 22 فبراير 2024 بعد عملية طعن أصابت 4 أطفال وفق السلطات (أ.ب)

أُصيب عدد من الأطفال في مدرسة بغرب ألمانيا بجروح في هجوم بسكين نفذه مراهق، صباح اليوم (الخميس)، حسبما أفادت الشرطة، التي أكدت توقيف منفّذ العمليّة.

وقال متحدّث باسم الشرطة في دوسلدورف، إنّ الفتى البالغ من العمر 17 عاماً أُصيب بجروح خطرة، وهو محتجز لدى الشرطة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المصدر ذاته أنّ هناك نحو 5 جرحى، موضحاً أنّ «الهجوم انتهى».

والإصابات التي لحقت بضحايا الهجوم، الذي وقع في إحدى المدارس في مدينة فوبرتال الواقعة في منطقة حوض الرور، بالغة ولكنها لا تمثل خطراً على حياة المصابين.

وتفترض الشرطة أنّ المهاجم كانت له «صلة بالمدرسة»، في إشارة إلى رسالة من إدارة المؤسسة موجّهة إلى أولياء الأمور، مفادها بأنّه طالب في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 17 عاماً ويعاني من مرض عقلي.

وقالت أجهزة الطوارئ إنّ «الطلاب بخير، وتمّ الاعتناء بهم».

وتمّت تعبئة عدد كبير من عناصر الشرطة للتدخّل. كما أُنشئت نقطة استقبال لأسر الطلّاب بالقرب من المدرسة.


صواريخ «هيمارس» تقتل نحو 60 جندياً روسياً في خيرسون

أكد خبراء روس وغربيون أن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية إلى المعركة منح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة (رويترز)
أكد خبراء روس وغربيون أن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية إلى المعركة منح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة (رويترز)
TT

صواريخ «هيمارس» تقتل نحو 60 جندياً روسياً في خيرسون

أكد خبراء روس وغربيون أن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية إلى المعركة منح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة (رويترز)
أكد خبراء روس وغربيون أن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية إلى المعركة منح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة (رويترز)

أعلنت متحدثة باسم الجيش الأوكراني، الخميس، أن ضربات صاروخية أوكرانية أسفرت عن مقتل نحو 60 جندياً روسياً خلال قيامهم بتدريبات في منطقة تحتلها روسيا في مقاطعة خيرسون... في حين أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قرية بوبيدا الصغيرة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات غرب مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا.

وقالت المتحدثة باسم القيادة العسكرية الجنوبية لأوكرانيا، ناتاليا هومينيوك، لتلفزيون مدينة كييف، إن «ما يصل إلى 60 محتلاً لم يستطيعوا العودة إلى مواقعهم القتالية»، وأنه تم تنفيذ الضربات «خلال تدريبات لمجموعات هجومية عسكرية روسية في المنطقة الجنوبية الأوكرانية».

مسؤول دفاعي أميركي يرى أن أنظمة الصواريخ من نوع «هيمارس» المقدمة لأوكرانيا لها «تأثير كبير للغاية» في القتال ضد روسيا (أ.ف.ب)

ولم تعلق جومينيوك على نظام الأسلحة الذي تم استخدامه في الضربات، لكن خدمة «بي بي سي» الناطقة باللغة الروسية، ذكرت، نقلاً عن مصادر مطلعة، الأربعاء، أن أكثر من 60 جندياً لقوا حتفهم في ساحة تدريب في الجزء المحتل من منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، وليس في الجنوب. وأضافت المصادر أن الصواريخ أطلقت من منظومة إطلاق الصواريخ «هيمارس» أميركية الصنع.

ومن جهته، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقوات الجوية لبلاده لإسقاطها سبع طائرات مقاتلة روسية، وذلك في رسالته المسائية يوم الأربعاء. وقال إن الطائرات المقاتلة من طراز «سوخوي» أسقطت في غضون أسبوع، مضيفاً: «أنا ممتن لقواتنا الجوية وجميع أولئك الذين يحمون مجالنا الجوي». وأضاف أن إحدى أهم المهام في الحرب هي حماية المجال الجوي والمواقع على الجبهة من الضربات الجوية والصاروخية الروسية.

وقبل الذكرى الثانية لبدء الحرب، أعلن زيلينسكي أيضاً عن اتفاقيات أمنية جديدة مهمة مع حلفاء أوكرانيا. وقال زيلينسكي إن هذه الاتفاقيات تشمل مساعدات دفاعية للجنود وضمانات مالية ملموسة للغاية للبلاد، رغم أنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى أو أكثر تحديداً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

وأبرمت أوكرانيا مؤخراً اتفاقيات أمنية مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وقال زيلينسكي إن المزيد من الاتفاقيات ستتبعها في الأسابيع المقبلة.

وبدوره، أعلن المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات، أن روسيا أطلقت أكثر من 8000 صاروخ و4630 طائرة مسيرة على أهداف في أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022. وقال في تصريحات بثها التلفزيون، إن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 3605 طائرات مسيرة، مما أعطى فكرة عن حجم الهجوم الروسي الهائل خلال عامين منذ بدء الغزو الشامل.

وأضاف إهنات: «إن هناك فرقاً صغيرة متنقلة مكلفة بمهمة التصدي للطائرات المسيرة أصبحت متمكنة الآن من إسقاط جميع الطائرات المسيرة التي تطلقها روسيا، ومنها طائرات إيرانية الصنع من طراز (شاهد)».

وتابع أنه في أحدث هجوم وقع ليل الأربعاء - الخميس، جرى إسقاط ثماني طائرات من أصل 10 طائرات مسيرة أطلقتها روسيا فوق أربع مناطق أوكرانية.

وذكر إهنات «أن روسيا استهدفت بشكل أساسي هذا الشتاء منشآت زراعية والبنية التحتية للموانئ ومصانع لإنتاج الأسلحة وقطاع النفط والغاز، ما يعد تغييراً في استراتيجيتها التي كانت تركز الشتاء الماضي على نظام الطاقة، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة عن ملايين الأشخاص».

مشهد للدمار الذي أصاب أحد المعامل في مدينة أفدييفكا التي احتلتها القوات الروسية (رويترز)

واتهمت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، الخميس، روسيا باستخدام صواريخ كورية شمالية في هجمات على أهداف مدنية أوكرانية خلّفت أكثر من 20 قتيلاً.

وكانت واشنطن حذرت في يناير (كانون الثاني) من أن كوريا الشمالية ترسل صواريخ باليستية ومنصات إطلاق إلى روسيا، معتبرة ذلك تصعيداً مقلقاً في دعم بيونغ يانغ لموسكو.

وقالت الاستخبارات الأوكرانية: «بحسب التحقيق، أطلقت القوات الروسية أكثر من 20 سلاحاً كورياً شمالياً فوق أوكرانيا (...) قُتل 24 مدنياً على الأقلّ، وأُصيب أكثر من مائة بجروح خطيرة». وأشارت إلى أن الأسلحة المذكورة هي «صواريخ باليستية من طراز هواسونغ - 11»، ونشرت صوراً لحطام الصواريخ على «تلغرام».

ونوّه المصدر نفسه إلى أن الصواريخ استُخدمت في هجوم في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على منطقة زابوريجيا الجنوبية، وفي هجوم آخر على العاصمة كييف في الشهر التالي.

ولفتت الاستخبارات الأوكرانية إلى أن روسيا أطلقت هذه الصواريخ أيضاً في منطقتَي دونيتسك وخاركيف الحدوديتين. وأضافت: «نجري تحقيقات شاملة لتحديد كلّ ملابسات الجرائم وملاحقة مرتكبيها قضائياً» بما يشمل «الطرق اللوجيستية المستخدمة لتوريد الأسلحة».

مجمع سكني أوكراني في خاركيف بعد تعرضه لقصف روسي (رويترز)

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «وحدات من (المجموعة الجنوبية) على جبهة دونيتسك، حرّرت قرية بوبيدا وحسنت مواقعها على طول خط المواجهة».

وأوضحت أن الجيش الروسي حسّن مواقعه في المنطقة نفسها حول قريتي نوفوميخييليفكا وكراسنوغوريفكا الواقعتين قرب بلدة ماريينكا التي دمرت بالكامل بسبب القتال وسيطرت عليها روسيا في ديسمبر، مع مرور نحو عامين على بدء الحرب... ولم يؤكد الجيش الأوكراني خسارة بوبيدا، واكتفى بالإشارة إلى أنه يخوض معارك «في المنطقة».

وقال قائد القوات الأوكرانية في المنطقة أولكسندر تارنافسكي على «تلغرام»: «في ماريينكا، تواصل قوات الدفاع صد العدو في مناطق غورغييفكا وبوبيدا ونوفوميخييليفكا».

وفي برلين، صرح المنسق الرئيسي للمساعدات الأوكرانية بالجيش الألماني الميجور جنرال كريستيان فرويدينغ، بأنه يرى أن تصميم أوكرانيا وإصرارها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجوم الروسي «لم ينقطعا». إلا أنه قال لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بالعاصمة برلين قبل حلول ذكرى الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل عامين: «إن الوضع العسكري لأوكرانيا متوتر». وكانت القوات الأوكرانية اضطرت قبل أيام للتخلي عن منطقة أفدييفكا.

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

وفي هذا السياق قال فرويدينغ، إنه على المستوى التكتيكي، يظل خط الجبهة البالغ طوله 1000 كيلومتر من دون تغيير نسبياً، باستثناء منطقة أفدييفكا. وأشار إلى أنه «من الممكن خوض المعارك الأكثر حدة بشكل محدود مكانياً»، وقال: «إننا على قناعة بأنه يمكن لأوكرانيا الفوز. كل قوتنا وجهودنا وجهود شركائنا مكرسة لهذا الغرض».

وتسببت الحرب الروسية على أوكرانيا بخسائر «بشرية مروّعة» وبمعاناة كبيرة لملايين المدنيين، حسبما قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي أوضح في بيان أنه «لا يزال الهجوم المسلّح الواسع الذي تشنه روسيا على أوكرانيا، والذي يوشك على دخول عامه الثالث دون نهاية تلوح في الأفق، يتسبب في انتهاكات خطيرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، ويدمّر الأرواح وسبل العيش».