البحث في عقوبات أوروبية على المستوطنين مرتكبي أعمال العنف في الضفة

وزراء خارجية «الاتحاد» سيسعون الاثنين للتغلّب على انقساماتهم

بيت فلسطيني تعرَّض لاعتداءات على يد عدد من المستوطنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
بيت فلسطيني تعرَّض لاعتداءات على يد عدد من المستوطنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

البحث في عقوبات أوروبية على المستوطنين مرتكبي أعمال العنف في الضفة

بيت فلسطيني تعرَّض لاعتداءات على يد عدد من المستوطنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
بيت فلسطيني تعرَّض لاعتداءات على يد عدد من المستوطنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

جاء في أحد مقاطع الرسالة التي نشرها الرئيس الأميركي جو بايدن بتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، في صحيفة «واشنطن بوست»، ما حرفيته: «قلتُ للمسؤولين الإسرائيليين، بشكل قاطع، إن عنف المتطرفين في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين يجب أن يتوقف، وإن الذين يقترفون هذه الأعمال تتعين محاسبتهم».

وأضاف: «إن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ مبادرات خاصة يمكن أن تتضمن حجب التأشيرات عن المتطرفين الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية».

وقتها، نُظِر إلى مبادرة بايدن على أنها محاولة لتحسين صورة الولايات المتحدة التي وقفت قلباً وقالباً مع إسرائيل، ودافعت عن مواقفها، وقدمت لها الدعم العسكري والمالي، ووفَّرت لها الحماية السياسية والدبلوماسية، وقطعت الطريق على أي مطالبة بوقف لإطلاق النار في غزة.

لكن تهديدات بايدن لم تكن كلاماً في الهواء؛ فيوم الثلاثاء الماضي أعلنت الخارجية الأميركية أن واشنطن «تبنَّت سياسة جديدة في موضوع التشدُّد؛ بتوفير تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة» ضد الأشخاص الذين «أقدموا على ممارسات ضد السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية، وتحديداً من خلال ارتكاب أعمال عنف...»، في إشارة إلى المستوطنين. وجاء في البيان الأميركي الصادر عن وزير الخارجية أنطوني بلينكن، أنه يتعين على إسرائيل «اتخاذ تدابير إضافية من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين ضد هجمات المتطرفين».

منزل أسرة فلسطينية أحرقه مستوطنون في يونيو 2023 (د.ب.أ)

المفارقة أن شيئاً كهذا لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي لا فردياً ولا جماعياً، رغم البيانات الصادرة عن العديد من دوله التي تندِّد بعنف المستوطنين وممارساتهم. وقالت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، أمس، إن أعمال العنف ضد الفلسطينيين «يجب أن تتوقف، والمسؤولية تقع على السلطات الإسرائيلية التي يتعيَّن عليها أن تحاسب المسؤولين عنها». أضافت: «نحن، من جهتنا، سوف نتحمل مسؤولياتنا وننظر في اتخاذ تدابير تمنع (المسؤولين عن العنف) من دخول الأراضي الفرنسية وتجميد أموالهم في فرنسا وعلى المستوى الأوروبي».

وتفيد المعلومات المتوفرة بأن موضوع فرض عقوبات على مرتكبي أعمال العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية سيتم بحثه على مستوى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين المقبل، في بروكسل.

وأكدت الخارجية الفرنسية، أن الوزيرة كاترين كولونا «سوف تثير هذه المسألة» في الاجتماع المذكور. ولأن زمن الانتقال إلى التنفيذ ليس متضحاً بعد؛ لا على المستوى الفرنسي ولا الأوروبي، ولأنه لا لوائح متوافرة عن الأشخاص الضالعين في أعمال العنف، فإن البحث على مستوى الاتحاد الأوروبي سوف يتواصل، علماً بأن هناك انقسامات بين أعضائه.

تنديد فرنسي

والأربعاء، نددت الخارجية الفرنسية بممارسات المستوطنين «تحت أنظار الجيش الإسرائيلي». وسبق للرئيس ماكرون شخصياً، وأكثر من مرة، أن أدان العنف المذكور.

وإذا كانت هناك إشارة إيجابية؛ فقد أتت من برلين التي أكدت دعمها لاتخاذ إجراءات من هذا النوع، رغم دعمها المطلق لإسرائيل، ورفضها قبول وقف إطلاق النار. ووفق المستشار الأماني أولاف شولتس، فإن أمراً كهذا «سيفيد (حماس) التي تستطيع التقاط أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها».

ولكن هناك 3 دول مرشَّحة لأن تعارض قراراً على المستوى الأوروبي بهذا الخصوص، وهي تحديداً النمسا والتشيك والمجر، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، وخصوصاً المجر. إلا أن الخطوة الأميركية من شأنها أن «تشجع» الأوروبيين، وفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، على اقتفاء أثر واشنطن.

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في أستراليا بمناسبة زيارة رسمية في 4 ديسمبر (أ.ف.ب)

انتقاد يعفي من حرج عزة

وبحسب هذا المصدر، فإن التصويب على المستوطنين بالنسبة للطرفين (الأميركي والأوروبي) «أسهل من انتقاد ما تقوم به إسرائيل في غزة، رغم التحذيرات والنداءات الصادرة عن الأمم المتحدة بشخص أمينها العام، أنطونيو غوتيريش، والمسؤولين عن المنظمات والوكالات المتفرعة عنها، مثل (الأونروا) و(منظمة اليونيسيف) و(منظمة الصحة الدولية) وغيرها».

وترى مصادر أخرى أن استدارة أوروبية محتملة، رغم الانقسامات الداخلية، يمكن النظر إليها على أنها محاولة مزدوجة الأهداف؛ فمن جهة، يُراد منها أن تحسِّن صورة الأوروبيين وإظهار أنهم يسعون إلى سياسة «متوازنة» في المواقف ما بين إسرائيل والفلسطينيين. ومن جهة ثانية، التعويض عن عجزهم في التأثير على مسار الحرب في غزة، حيث الطرف الخارجي الوحيد الذي تحسب له إسرائيل الحساب هو الجانب الأميركي، وليس أبداً الأوروبي.

ومرة أخرى، يبدو أن الطرف الأوروبي ينتظر «الإشارة» من واشنطن للتجرؤ على القيام بخطوة ما إزاء حرب يبدو فيها مكبل اليدين.

وعلى أي حال، فإن توصل الأوروبيين إلى اتفاق بشأن العقوبات التي لا تتجاوز الحد الأدنى سيحتاج إلى أسابيع، بينما الوضع الميداني في الضفة الغربية متفجِّر. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 258 فلسطينياً قُتلوا في الضفة منذ السابع من أكتوبر.

ثمة اقتناع يعبر عنه أكثر من طرف أوروبي غير رسمي، مفادها أن عقوبات الحد الأدنى، في حال تم إقرارها على المستوى الأوروبي، لن يكون لها كبير الأثر على الوضع الميداني؛ ففي حالة فرنسا، لا يحتاج حامل جواز السفر الإسرائيلي لتأشيرة دخول، وهو يحق له الدخول إلى فرنسا والإقامة فيها لمدة لا تزيد على 90 يوماً من غير تأشيرة، ومن غير أن يكون متوجباً عليه أن يعلن عن حضوره على الأراضي الفرنسية بأي شكل من الأشكال.

ثم إن كثيراً من الإسرائيليين يحملون جنسية مزدوجة؛ ما يعفيهم غالباً من التأشيرة في مجموعة دول «شينغن». والأمر نفسه معمول به أميركياً حيث لم يعد الإسرائيلي بحاجة لتأشيرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

انقسام مستمر

ليست انقسامات الأوروبيين بشأن الملف الفلسطيني جديدة؛ فخلال العقود والسنوات الماضية، فشلوا فشلاً ذريعاً حتى في تنفيذ قرارات اتخذوها جماعياً، مثل فرض قيود على منتجات المستوطنات التي تروجها إسرائيل في الفضاء الأوروبي. ولا شيء يمكن أن يجمع إسبانيا وألمانيا بالنسبة للملف الفلسطيني؛ فرئيس الحكومة الإسبانية ومعه نظيره البلجيكي أعربا عن استعدادهما، مؤخراً، ومن قرب الحدود مع غزة، للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بينما تحجم برلين حتى عن انتقاد إسرائيل ما يشكل بالنسبة إليها خطاً أحمر ترفض اجتيازه.

بالمقابل، فإن الأوروبيين سيبحثون، الاثنين، في فرض عقوبات على «حماس». واستبقت باريس الاجتماع بالإعلان، الثلاثاء، عن تجميد أموال يحيى السنوار زعيم «حماس» في غزة، ومحمد الضيف قائد كتائب القسام، ومساعده مروان عيسى. ويبدو اتفاق الأوروبيين بشأن العقوبات على «حماس» التي يعدّونها تنظيماً إرهابياً أكثر يسراً بعكس الحال مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.