قمة «بروكسل»: مناشدة «أوروبية» لترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا

قادة التكتل يسعون لرسم «خريطة طريق» تحول دون إخضاع كييف لشروط لا تقبلها

جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
TT

قمة «بروكسل»: مناشدة «أوروبية» لترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا

جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)

الهدف الأول والرئيسي للقمة الأوروبية الأخيرة هذا العام، والوحيدة قبل عودة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض، عنوانه «بلورة استراتيجية أوروبية مشتركة» للضغط على ترمب وحثه على عدم التخلي عن أوكرانيا من جهة؛ ومن جهة ثانية التوافق على تحرك من شأنه أن يوفر الدعم لكييف.

وتأتي القمة فيما تلوح في الأفق احتمالية العودة، هذا العام، إلى طاولة المفاوضات. فالرئيس الروسي أكد، في مؤتمره الصحافي التقليدي، الخميس، أن بلاده مستعدة للعودة إلى المحادثات مع أوكرانيا، ولإبرام تسويات، «لكنها تحتاج إلى أن يكون الطرف الآخر (أوكرانيا) مستعداً لها أيضاً». وبرر ذلك بتأكيده أن قواته بصدد التحرك لتحقيق «الأهداف الأساسية» للحرب في أوكرانيا، ولكن من غير تفصيل ما يعنيه ذلك.

الرئيس الجديد لـ«المجلس الأوروبي» البرتغالي أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين قبيل بدء القمة الأوروبية (د.ب.آ)

في المقابل، يتطلع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي حضر ليومين في بروكسل من أجل المشاركة في اجتماعين رئيسيين؛ الأول في إطار «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» والثاني في سياق القمة الأوروبية، هو الآخر إلى نهاية الحرب. وفي تسجيل فيديو وجهه الثلاثاء إلى اجتماع للدول المشاركة في ما تسمى «قوة التدخل السريع المشتركة»، التي تضم بريطانيا ودول شمال أوروبا، قال زيلينسكي ما نصه: «إننا نعي جميعاً أن العام المقبل يمكن أن يشهد نهاية الحرب، وعلينا أن نعمل حتى يتحقق هذا الهدف». وأضاف زيلينسكي: «يتوجب علينا أن نتوصل إلى سلام لا يستطيع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين إطاحته؛ إلى سلام وليس لمجرد هدنة. نريد سلاماً حقيقياً ودائماً».

وإذا كان الرئيس الأوكراني امتنع عن تعيين شروط السلام، فإن دول «قوة التدخل السريع» العشر بقيادة بريطانيا، تبرعت بتحديدها في بيان جاء فيه: «نريد سلاماً شاملاً، وعادلاً، ودائماً، ويتطلب الانسحاب الكامل وغير المشروط لكل القوات والوسائل العسكرية الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية، وإلى ما وراء الحدود (الأوكرانية) المعترف بها دولياً».

استغاثة زيلينسكي

لا يعكس مضمون بيان أطراف «قوة التدخل السريع» بالضرورة حقيقة الموقف الأوكراني؛ ولا يأخذ في الحسبان الشروط الروسية المعروفة، ولا الموقف الميداني، ولا حتى التغير المرتقب للسياسة الأميركية مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وزيلينسكي نفسه لم يعد يكتم تخوفاته منها. فقد أعلن الخميس من بروكسل أن بلاده «بحاجة ماسة إلى الوحدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أوروبا من أجل تحقيق السلام». وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة وأوروبا فقط يمكنهما معاً إيقاف بوتين وإنقاذ أوكرانيا».

وبكلام آخر، فإن زيلينسكي يعترف علناً بأن «انسحاب واشنطن» أو «تخليها عن دعم أوكرانيا» ستكون لهما انعكاسات كارثية على بلاده. ولذا، فإنه سعى، في بروكسل، إلى دفع الأوروبيين من أجل الضغط على ترمب لمواصلة دعم أوكرانيا، فيما الأخير يصر على ضرورة الإسراع في العودة إلى طاولة المفاوضات.

المستشار الألماني شولتس والأمين العام لـ«حلف الأطلسي» مارك روته خلال حديث جانبي بمقر الحلف في بروكسل يوم 19 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الاثنين، إن على زيلينسكي أن «يستعد للتوصل إلى اتفاق سلام مع الرئيس بوتين»، من غير أن يوضح شروطه وما إذا كان يتضمن تنازل كييف عن بعض أراضيها. وهذا الواقع يعزز المخاوف الأوروبية، حيث ترى غالبية أعضاء التكتل الأوروبي أن الرضوخ لشروط بوتين سيشجعه، في المستقبل، على افتعال حروب أخرى. لذا، قال أنطونيو كوستا، الرئيس الجديد لـ«المجلس الأوروبي»، إن التكتل «سيعمل من أجل سلام عادل ودائم»، مضيفاً: «هذه الحرب لا تتعلق بأوكرانيا وحدها، ولا تتعلق بأوروبا وحدها، بل تتعلق (كذلك) بالقانون الدولي الذي يجب أن يسود، ويجب دحر العدوان».

من جانبها، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»: «أصدقاؤنا وأعداؤنا يتابعون من كثب كيفية مواصلة دعمنا أوكرانيا. لذا؛ يجب أن يكون دعمنا ثابتاً». وهذا العزم ورد بوضح في بيان القمة الذي أشار إلى «الالتزام الثابت» بالدعم ومواصلته «مهما طال الزمن».

السيناريو الذي ترفضه أوروبا

الصعوبة التي تواجهها أوروبا، وفق مصدر دبلوماسي في باريس، أنها تريد رسم «خطوط حُمر» لا يجوز تخطيها، فيما هي عاجزة عن فرض احترامها. وأحد هذه «الخطوط» أنها «ترفض أن يُتخذ قرار بشأن أوكرانيا من غير رضى الأوكرانيين، ومن غير التشاور مع الأوروبيين»، أو أن يُقادوا إلى مفاوضات يرون أنها يمكن أن تجري وفق شروط لا تلائم كييف.

ورغم سعي الأوروبيين إلى رسم سيناريو «مستقل» عن خطط واشنطن وتأكيد ثباتهم في دعم أوكرانيا، فإنهم يعون أنهم «لن يكونوا قادرين على لَيّ ذراع الإدارة الأميركية الجديدة» في حال صممت على تغيير نهج الرئيس الحالي جو بايدن، الذي يجهد في إيصال جميع المساعدات الممكنة؛ العسكرية والمالية، إلى كييف قبل خروجه من البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا والرئيس الأوكراني يتحدثان الخميس للصحافة قبل انطلاق القمة التي دُعي إليها زيلينسكي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتس، في بروكسل، أن أولوية الأوروبيين هي «العمل من أجل ألا تلزَم (أوكرانيا) بقبول سلام يُفرض عليها» ويتضمن تنازلات لموسكو. كما قال شولتس، الخميس: «علينا ضمان دعم أوكرانيا بشكل دائم. يجب أن يكون واضحاً أننا مستعدون لتقديم الدعم، ما دامت هناك حاجة إليه».

لذا، يعتقد الأوروبيون أن الطريق السليمة تمر عبر الاستمرار في تزويد كييف بالسلاح والمال من أجل إيصالها إلى المفاوضات، عند انطلاقها، في «وضع مريح» إن لم يكن من «موقع قوة» لتستطيع المحافظة على أراضيها. وجاء في البيان المتفق سلفاً على صياغته أنه «يجب ألا تنتصر روسيا في حربها» على أوكرانيا. كما أنه مرتقب أيضاً أن ينص على تعهدات أوروبية جديدة بزيادة المساعدات العسكرية، بما في ذلك تسليم أنظمة دفاع جوي وذخيرة وصواريخ، إضافة إلى مزيد من التدريب والمعدات المتقدمة، إلى الجيش الأوكراني. كذلك، فإن الأوروبيين يركزون على دعمهم قطاع الطاقة الأوكراني، الذي أصبح الهدف الأول للهجمات الروسية لحرمان الأوكرانيين من التيار الكهربائي.

غموض الدور الأميركي المستقبلي

حقيقة الأمر أن رسائل القمة الأوروبية موجهة إلى الرئيس ترمب، بقدر توجُّهها إلى بوتين. ورغم أن قادة التكتل، وفق أنطونيو كوستا، يسعون إلى «التوصل للسلام الشامل والعادل والدائم»، فإنهم لا يستبعدون أن ترسو الأمور على وقف للأعمال الحربية أو على هدنة ستحتاج لمن يحميها.

ودليلهم على ذلك أن زيلينسكي، شخصياً، تخلى عن مبدأ استعادة الأراضي الأوكرانية بالقوة، وقِبل بأن يكون ذلك، لاحقاً، بالوسائل الدبلوماسية؛ أي عبر المفاوضات. والحال أنه ستبرز، إذا توقف القتال، الحاجة لمراقبة خط الهدنة الممتد لألف كيلومتر وتوفير ضمانات للجانب الأوكراني من أجل الهدنة ولما بعدها.

المستشار الألماني أولاف شولتس متحدثاً للصحافة الخميس بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل المخصصة للملف الأوكراني (إ.ب.أ)

وقد أصبح واضحاً اليوم أن كييف لن تنضم إلى «الحلف الأطلسي» اليوم ولا حتى غداً. من هنا، فإن زيلينسكي أشار الأربعاء، في بروكسل، إلى أن المحادثات مع الأمين العام لـ«حلف الأطلسي» و10 من أعضائه، يمكن أن تشكل «مناسبة جيدة جداً للحديث عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، حاضراً ومستقبلاً». والأهم قوله إنه إذا حصلت كييف على ضمانات أمنية قوية من «حلف شمال الأطلسي» وأسلحة كافية، فيمكنها الموافقة على وقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية، والتطلع إلى استعادة بقية أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.

وحتى اليوم، ليست هناك رؤية أوروبية واضحة لما تريده كييف، ولا لكيفية الاستجابة لطلب الضمانات. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من طرح هذا الاحتمال في فبراير (شباط) الماضي، وتباحث بشأنه مؤخراً مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك بمناسبة زيارته وارسو.

وفي المحصلة، سيحتاج الأوروبيون إلى مزيد من التباحث لمعرفة ما قد يقدِمون عليه، خصوصاً ما سيكون عليه موقف واشنطن من الضمانات وطبيعتها.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.