هل تصمد أوكرانيا في مواجهة «حرب الطاقة» هذا الشتاء؟

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

هل تصمد أوكرانيا في مواجهة «حرب الطاقة» هذا الشتاء؟

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)

مع اقتراب فصل الشتاء في أوكرانيا، يلوح في الأفق مجدداً شبح استهداف الصواريخ الروسية المكثف لشبكات الطاقة الأوكرانية لشلّ البلاد، بعد حملة قصف روسية طالتها، العام الماضي، دمّرت أو عطلت فيها نحو نصف قدرة الطاقة الأوكرانية، واضطرّ الناس إلى تحمل ساعات دون كهرباء وماء، خلال الأشهر الأكثر برودة، فيما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بـ«رعب الطاقة»، لذا تُجري السلطات الأوكرانية، ومعها السكان، الاستعدادات لمواجهة سيناريو حرب الطاقة المقبل.

 

ترقُّب موجة استهداف جديدة

تسببت هجمات ليلية روسية عدة في حدوث انقطاع بالتيار الكهربائي منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن حتى الآن، استهدف عدد قليل نسبياً من الصواريخ الروسية محطات توليد الطاقة وأنظمة التدفئة، مقارنة بشتاء 2022 - 2023. وتخشى كييف أن تنتظر موسكو درجات حرارة تحت الصفر، بينما تقوم بتجهيز المخزونات، لتضرب هذه المواقع الأوكرانية الحيوية على نطاق واسع، وفق تقرير، الخميس، لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

في هذا الإطار، حذّر «مركز ويلسون للدراسات»، ومركزه واشنطن، من أن تقارير استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لموجة جديدة من رعب الطاقة في الشتاء، وتدرس أهدافاً جديدة محتملة للهجمات.

كما أفادت وزارة الدفاع البريطانية، في سبتمبر (أيلول)، بأن روسيا من المحتمل أن تكون قادرة على إنشاء «مخزون كبير» من صواريخ كروز التي تطلَق من الجو لاستخدامها ضد البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، هذا الشتاء.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق بمحطة للطاقة الحرارية تضررت جراء هجوم صاروخي روسي في كييف، أوكرانيا، 18 أكتوبر 2022 (رويترز)

وتستعد أوكرانيا لهذه الهجمات المتوقعة، من خلال إصلاح البنية التحتية وتقويتها. وطلبت كييف وأنتجت 100 محوِّل كهربائي، لتحلّ مكان تلك التي دمّرتها الهجمات الروسية. وكتبت صحيفة «ذي إكونوميست» البريطانية، أن معظم هذه المحوّلات يجري تخزينه في الخارج (لحمايته من القصف).

وقال فولوديمير كودريتسكي، رئيس شركة «أوكرينرغو» الأوكرانية للطاقة، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية: «إن استراتيجية الخصم (الروسي) في الشتاء الماضي لم تكن مجرد تدمير شبكة الكهرباء نفسها فحسب، بل خلق كارثة إنسانية مروّعة يمكنها أن تُحدث فرقاً في ساحة المعركة».

صورة تُظهر العاصمة الأوكرانية كييف خلال انقطاع التيار الكهربائي، جراء شن روسيا هجمات صاروخية لضرب البنية التحتية المدنية الحيوية لأوكرانيا، وسط الغزو الروسي للبلاد... كييف، أوكرانيا، 23 نوفمبر 2022 (رويترز)

الاستعداد الشعبي

بعد الصدمة الناجمة عن حملة القصف الروسية الضخمة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا خلال شتاء 2022 - 2023، يترقب السكان ويجهّزون أنفسهم بأسطوانات الغاز والمولدات، إذ يحشد السكان، وفق «لوموند»، جهودهم لإنقاذ اقتصادهم والاستعداد لمواجهة البرد. قامت المتاجر الكبرى في ضواحي كييف بملء رفوفها بأنواع مختلفة من المولّدات. وقد حدّد السكان الذين تعلّموا بالخبرة، مراكز التسوق والأماكن التي يمكنهم الذهاب إليها للاستفادة من الكهرباء والاتصال بالإنترنت، في حال انقطاع التيار الكهربائي.

ووفق التقرير، أصابت هذه الضربات الضخمة السكان الأوكرانيين بصدمة نفسية، حيث اضطروا للتكيف بين عشية وضحاها مع انقطاع التيار الكهربائي، بفعل الأعطال الناجمة عن القصف، أو بدواعي تقنين السلطات للتغذية الكهربائية؛ من أجل تخفيف الضغط على الشبكة.

سكان أوكرانيون في طابور لملء العبوات بمياه الشرب العذبة بعد أن تعرضت البنية التحتية المدنية الحيوية الأوكرانية لهجمات صاروخية روسية... في كييف، أوكرانيا في 24 نوفمبر 2022 (رويترز)

استعدادات الحكومة الأوكرانية

«تستعدّ أوكرانيا بنشاط لموسم التدفئة المقبل»، وفق موقع «مؤتمر العالم الأوكراني»، الدولي المهتم بالقضايا الأوكرانية. وتدرك كييف أن موسكو ستواصل ضرب البنية التحتية للطاقة، خصوصاً مع بداية فصل الشتاء. وقد أعلن وزير الطاقة الأوكراني هيرمان هالوشينكو ذلك، في شهر مايو (أيار). وعلى مدار العام، قام المتخصصون بإصلاح ما تعرَّض للهجوم، كما قاموا بتعزيز حماية منشآت الطاقة.

وبدأت السلطات الأوكرانية، هذا العام، مع نهاية الصيف، تهيئة السكان لاحتمال حلول شتاء جديد في ظل الضربات الروسية.

 

تأمين مخزون الطاقة

استعداداً لحرب الطاقة في الشتاء المقبل، سارعت أوكرانيا إلى تخزين الموارد منذ نهاية الشتاء الماضي، وفق صحيفة «كييف إندبندنت» الأوكرانية.

راكمت السلطات الأوكرانية في البلاد 14.7 مليار متر مكعب من الغاز (أرقام مطلع أكتوبر)، وهو ما يكفي لفصل الشتاء، وفقاً لوزارة الطاقة الأوكرانية، بينما تخطط الحكومة لتخزين 1.8 مليون طن من الفحم لمواجهة الشتاء.

هذا الجهد الأوكراني في تخزين الغاز نجح جزئياً بعد تمكّن كييف من معالجة تراجع إنتاجها في هذا المجال، وفق تقرير «مركز ويلسن». وأدى الحفر النشِط إلى أعلى إنتاج يومي للغاز في البلد منذ منتصف عام 2020.

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)

ويرى الخبراء أن أوكرانيا ستعتمد بشكل كبير على محطات الطاقة النووية. وتشكل الطاقة النووية الحصة الكبرى من إنتاج الطاقة في البلاد، بنسبة تزيد على 58 في المائة، وفق «معهد الطاقة (Energy Institute)»، ومركزه لندن.

وجاء الفحم في المرتبة الثانية من حصة إنتاج الطاقة في أوكرانيا بنسبة 20 في المائة تقريباً، في حين شكلت الطاقة الكهرومائية ما يقرب من 10 في المائة، تليها الطاقة الشمسية بنسبة تزيد على 5 في المائة، والغاز الطبيعي بنسبة 4 في المائة، والنفط وطاقة الرياح والطاقة الحيوية بنسبة تزيد على 3 في المائة إجمالاً.

من المفترض أن تكون تسعة مفاعلات نووية، من أصل 15، جاهزة لإنتاج الطاقة، بحلول بداية موسم الشتاء، مع وجود سبعة مفاعلات جاهزة للعمل، وفق الحكومة الأوكرانية.

ومن ناحية طاقة الفحم، فإن 92 في المائة من محطات التوليد التي تعمل بالفحم في أوكرانيا، قد تواجه، وفق تقرير «كييف إندبندنت»، مشكلات فنية تتعلق بالشبكة، كما أن الهجمات الصاروخية الروسية على محطات توليد الطاقة بالفحم أدت إلى تفاقم المشكلة.

محطة فرعية للجهد العالي بشركة «أوكرينرغو» الأوكرانية للطاقة تضررت جراء ضربة عسكرية روسية، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، في مكان غير معلوم بوسط أوكرانيا، 10 نوفمبر 2022 (رويترز)

استيراد الطاقة

يرى الخبراء أنه حتى مع توفر الموارد الكافية من الطاقة، من المحتمل أن تضطر أوكرانيا إلى اللجوء لاستيراد الكهرباء للصمود في فصل الشتاء، كما أن هناك مخاوف، وفق «كييف إندبندنت»، من حدوث صعوبات دبلوماسية مع دول مثل المجر المجاورة، التي عارضت العقوبات الدولية ضد روسيا، وعرقلت التمويل لأوكرانيا خلال الحرب.

وتحتاج البلاد أيضاً إلى استيراد الوقود، حيث تعرض معظم مصافي النفط الأوكرانية لأضرار بالغة، أو دُمرت منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق.

وبالنسبة للغاز، قد لا تحتاج أوكرانيا لاستيراده إذا كان الشتاء دافئاً، وفق تقرير «مركز ويلسن»، إلا في حالة ظرف قاهر. وإذا كان الشتاء بارداً، فإن الحاجة إلى الغاز المستورد لن تكون كبيرة، ولن تتجاوز 3 مليارات متر مكعب. ولأن صادرات الغاز الطبيعي محظورة، فإن شركة «نفتوغاز» الأوكرانية للنفط والغاز مستعدة لشراء كل الغاز الطبيعي الذي تنتجه الشركات الخاصة.

ويكمن التحدي الذي يواجه مخزونات الموارد في احتمال ارتفاع الطلب على إنتاج الكهرباء، في حال نقص الفحم أو فقدان قدرات الطاقة نتيجة الغارات الجوية.

خطوط كهرباء في مجمع أحد مرافق البنية التحتية للطاقة، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، بمنطقة دنيبروبتروفسك، أوكرانيا في 21 سبتمبر 2023 (رويترز)

حماية البنية التحتية

أقامت أوكرانيا حواجز مادية حول شبكة نقل الكهرباء ذات الجهد العالي (High-Voltage) في أوكرانيا، والتي تديرها شركة الطاقة الوطنية «أوكرينرغو». وقال فولوديمير كودريتسكي، رئيس الشركة، لشبكة «سي إن إن» الأميركية، في تقرير نُشر الجمعة: «هدفنا هو جعل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية غير فعالة، إلى درجة أن العدو سيتخلى عن فكرة ضرب الشبكة الكهربائية».

بُذلت جهود لحماية المباني الحيوية بأكياس الرمل والأقفاص المعدنية؛ لمنع الأضرار الناجمة عن سقوط الحطام. ويجري أيضاً إنشاء هياكل تهدف إلى الحماية من الذخائر حول بعض مُعدات الطاقة الرئيسية. لكن لا شيء من هذا يمكن أن يكون بديلاً عن مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، وهي العبارة التي يتردد صداها في كل مستويات الحكومة الأوكرانية تقريباً وفي مختلف أنحاء صناعة الطاقة في البلاد، وفق «سي إن إن».

وقال كودريتسكي: «بالطبع، فإن العنصر الأساسي لحماية البنية التحتية للطاقة هو الدفاع الجوي».

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو، بولندا، 7 فبراير 2023 (رويترز)

فقد اتسمت الحرب في أوكرانيا باعتماد روسيا على الضربات الجوية في مواجهة فشلها بتحقيق نصر حاسم على الأرض. وكان استخدام الطائرات دون طيار والصواريخ ضد أهداف عسكرية ومدنية من الركائز الأساسية للاستراتيجية الروسية الرامية إلى استنزاف رغبة أوكرانيا في القتال، من خلال تعريض سكانها وبنيتها التحتية للخطر، وفق موقع «armscontrolcenter.org» الأميركي المختص بقضايا التسلّح. وقد نجحت مجموعة من إجراءات الدفاع الجوي الأوكرانية بشكل ملحوظ في وقف التهديدات الصاروخية القادمة، والحد من الأضرار الناجمة عن الهجوم الجوي الروسي.

وتلعب منصات الدفاع الجوي التي زوَّد بها الغرب أوكرانيا دوراً حاسماً في جهود الدفاع الجوي الأوكرانية المستمرة، ولا سيما منظومة دفاع باتريوت الأميركية الصنع.

 

الحاجة إلى شبكة كهرباء لا مركزية

يرى خبراء أن هناك حلاً طويل الأمد ممكناً لتجنب انقطاع التيار الكهربائي في أوكرانيا، رغم استمرار الحرب، وهو تحقيق اللامركزية في الشبكة الكهربائية، وإعادة التفكير في هيكل هذه الشبكة بأكمله.

فشبكة الكهرباء الأوكرانية الحالية المركزية جرى بناؤها في العهد السوفياتي، بشراكة وثيقة مع المهندسين الروس. وما زال هؤلاء يعرفون كيفية عمل نظام الطاقة في أوكرانيا، ما يعني أنهم يعرفون نقاط ضعفه.

ويجادل الخبراء بأن أوكرانيا تحتاج إلى مصادر طاقة احتياطية أصغر منتشرة في جميع أنحاء البلاد، بدلاً من الاحتفاظ بنظام مركزي ما بعد الاتحاد السوفياتي يسهل استهدافه.

موظفون يقومون بإصلاح خطوط الطاقة الكهربائية التي تضررت بسبب الضربات العسكرية الروسية في منطقة خيرسون بأوكرانيا في 30 نوفمبر 2022 (رويترز)

هل تصمد بنية الطاقة الأوكرانية؟

متغيران مهمان سيؤثران على إمدادات الطاقة ومخزوناتها؛ الأول هو مدى برودة الشتاء الأوكراني المقبل، حيث إن ذلك سيحدد الطلب على موارد الطاقة وقدراتها، والثاني هو مدى فعالية الضربات الجوية الروسية، وفق تقرير «مركز ويلسون»، حيث سيؤثر هذا العامل على القدرات والإمكانات المتاحة لتغطية الطلب على الطاقة.

لكن حتى مع الضربات الجوية، وما يترتب على ذلك من أضرار في البنية التحتية، فقد اكتسبت شركات الطاقة الأوكرانية والعاملون فيها خبرة قيّمة جداً في كيفية العمل أثناء الهجمات، فضلاً عن كيفية تجديد إمدادات الطاقة بسرعة. واستعداداً لفصل الشتاء، تعمل شركات الطاقة الكبرى على تطوير سيناريوهات مختلفة، وهذا سيساعد على تقليل آثار الأضرار التي لحقت البنية التحتية.

وفي حال وقوع هجمات، من المحتمل أن تشهد البلاد انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى، لكن السيناريو المروّع مع انقطاع التيار الكهربائي الكامل مستبعد جداً. وبطبيعة الحال، قد تنشأ بعض المشكلات المحلية عندما تُلحق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أضراراً بالمرافق المحلية، وخصوصاً البنية التحتية لإمدادات التدفئة، وفق التقرير. وسيعتمد عمق هذه المشكلات وزمنها على درجة الحرارة. لكن بعد الشتاء الماضي، قامت الأُسر والصناعات والمرافق بشراء عدد من المولّدات الصغيرة، والتي ستساعد الأوكرانيين في اجتياز أية فترات صعبة خلال الشتاء المقبل.

وعلى الرغم من بعض التعثر المالي بقطاع الطاقة الأوكراني، والذي يُعزى إلى القيود التي تفرضها الأنظمة الداخلية، فمن المرجح، وفق «مركز ويلسون»، أن تتمكن أوكرانيا من اجتياز فصل الشتاء المقبل دون أن يتطور أي سيناريو مروّع.

محطة زابوريجيا للطاقة النووية في زابوريجيا بأوكرانيا. تسيطر روسيا على هذه المحطة منذ مارس 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. الصورة ملتقطة في 14 أكتوبر 2022 (رويترز)

شتاء 2022 - 2023

اعتُبر الشتاء الماضي (2022 - 2023) الأكثر تحدياً في تاريخ نظام الطاقة الأوكراني، حيث أطلق الروس أكثر من 1200 صاروخ وطائرة مسيّرة (أبرزها مسيّرات «شاهد» الانتحارية إيرانية الصنع) على محطات الطاقة، وفقاً لمُشغل الشبكة المملوك للدولة الأوكرانية، «أوكرينرغو»، وفق ما أفادت وكالة «أسوشيتد برس».

وأفادت شركة «أوكرينرغو» بأنه بعد هدوء دامَ ستة أشهر، تعرّض نظام الطاقة في أوكرانيا لأول هجوم له، هذا الموسم، في 21 سبتمبر (أيلول)، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمنشآت في المناطق الوسطى والغربية للبلاد.

وفي تقرير لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» نُشر في أبريل (نيسان)، قدّر تكلفة الدمار في أوكرانيا خلال شتاء 2022 - 2023، ﺑ«10 مليارات دولار»، وهو ما ترك «12 مليون شخص» دون إمكانية الوصول إلى الطاقة أو محدودية الوصول إليها.

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».