قوات كييف تستعد لصدّ هجوم ثالث على أفدييفكا في شرق البلاد

الجيش الروسي يقول إنّه دمّر 17 مسيّرة أوكرانية فوق القرم

شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

قوات كييف تستعد لصدّ هجوم ثالث على أفدييفكا في شرق البلاد

شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

بعدما شنت موسكو في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) هجوماً واسع النطاق بهدف الاستيلاء على أفدييفكا، الواقعة في شرق أوكرانيا، أعلنت كييف، الثلاثاء، أنها تتوقع هجوماً روسياً ثالثاً على المنطقة، بينما أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أنّه أسقط 17 مسيّرة أوكرانية فوق البحر الأسود وفوق شبه جزيرة القرم التي تُستهدف بانتظام بهذا النوع من الهجمات.

مبنى سكني متضرر في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

تقع مدينة أفدييفكا الصناعية في دونباس بشرق أوكرانيا، وهي عملياً على خط المواجهة منذ ما قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، إذ كانت تحاول القوات الانفصالية الموالية لموسكو احتلالها منذ عام 2014.

وقال رئيس بلدية أفدييفكا فيتالي باراباش: «سيكون هناك بالتأكيد موجة ثالثة. يعيد العدو تجميع صفوفه بعد الموجة الثانية من الهجمات غير الناجحة. إنه بصدد إعادة بناء احتياطاته سواء من حيث المعدات أو الأفراد». وأضاف في حديث مع قناة تلفزيونية أوكرانية: «من المرجح جداً أن يكونوا مستعدين للموجة الثالثة، لكن الظروف الجوية لا تسمح لهم باستخدام المعدات».

جندي أوكراني يقوم بتحميل قذيفة في نظام إطلاق صواريخ صغير متعدد الأطراف قبل إطلاق النار على القوات الروسية في موقع بالقرب من خط المواجهة (رويترز)

شنت القوات الروسية هجوماً على أفدييفكا في العاشر أكتوبر، لكن محاولتها الأولى ألحقت بها خسائر فادحة، كما نقلت وكالات أنباء عدة.

ورغم الهجمات المستمرة، فإن القوات الأوكرانية تؤكد أنها لا تزال صامدة، ولا يزال نحو 1600 شخص يقيمون في أفدييفكا التي كانت تضمّ نحو 30 ألف نسمة قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

من داخل أحد الخنادق العسكرية في مدينة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)

وبخصوص استهداف القرم، لم تصدر حتى الآن معلومات عن كييف بشأن هذه الهجمات. ومنذ بدء كييف هجومها المضاد هذا الصيف، كثّفت هجماتها على شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود والتي استولت عليها روسيا في عام 2014.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت ما مجموعه 17 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا في وقت مبكر من الثلاثاء فوق البحر الأسود وشبه جزيرة القرم. وأضافت الوزارة على تطبيق «تلغرام» أن 9 طائرات مسيرة دمرتها أنظمة الدفاع الجوي، واعترضت منظومة الحرب الإلكترونية 8. وكان حاكم ميناء سيفاستوبول على البحر الأسود ميخائيل رازفوجاييف، الذي عينته روسيا، قد قال في وقت سابق إن الحطام سقط على سطح منزل في قرية أندرييفكا، في ضواحي سيفاستوبول، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه فترة وجيزة. ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.

وأكدت الحكومة الروسية أنّ أوكرانيا أطلقت السبت صواريخ «كروز» على حوض لبناء السفن يقع على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة، مشيرة إلى أنّ الصواريخ ألحقت أضراراً بسفينة، وتسبّبت في سقوط حطام على الرصيف.

وقد أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الثلاثاء، بأنه وفق ما ذكرته مصادر أوكرانية وروسية يوم السبت الماضي، من شبه المؤكد أن هناك أضراراً لحقت بسفينة حربية روسية صغيرة بُنيت حديثاً، بعد أن تعرضت للقصف في أثناء وجودها بحوض بناء السفن، زاليف، في مدينة كيرتش الواقعة شرق شبه جزيرة القرم.

جنديان أوكرانيان يقومان بأعمال صيانة لدبابة في منطقة زابوريجيا الجمعة (رويترز)

وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن السفينة «أسكولد» من فئة «كاراكورست»، والتي كانت قد دُشنت في عام 2021، لم يبدأ عملها ضمن البحرية الروسية.

ووقع الحادث على مسافة أبعد إلى الشرق من القرم، من معظم الضربات بعيدة المدى التي أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عنها. وأشار التقييم الاستخباراتي إلى أنه من المرجح أن تتسبب قدرة أوكرانيا على ضرب البنية التحتية لبناء السفن في شبه الجزيرة، في دفع روسيا إلى التفكير في الانتقال بعيداً عن خط المواجهة، ما سيؤدي إلى تأخير تسليم السفن الجديدة. وفي سبتمبر (أيلول)، شنّت كييف هجوماً صاروخياً في مدينة سيفاستوبول على مقرّ أسطول البحر الأسود الروسي.

ومن ناحية أخرى، أعلن معهد دراسات الحرب الأمريكي، مساء الاثنين، نقلاً عن مدونين عسكريين روس، أن الجيش الأوكراني نفذ عمليات ناجحة في خيرسون. وقال التقرير إن مجموعات هجومية صغيرة عبرت نهر دنيبرو، ووصلت إلى الجانب الآخر، ما أدى إلى تحويل موارد قتالية روسية كبيرة، وصرف الانتباه عن مواقع أخرى على طول الجبهة.

عمال الطوارئ يظهرون في موقع غارة بطائرة مسيرة في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقد قُتل أحد مساعدي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوزني عندما انفجرت إحدى هدايا عيد ميلاده. وأعلن زالوزني على «تلغرام» الاثنين: «توفي اليوم مساعدي وصديقي المقرب في ظروف مأساوية في عيد ميلاده بين أقاربه». وكتب في منشوره: «إنه ألم لا يوصف، وخسارة فادحة للقوات المسلحة الأوكرانية ولي شخصياً»، وأضاف أن الميجور غينادي تشاستياكوف ترك وراءه زوجة و4 أطفال. وذكرت الشرطة في بيان أن المعلومات الأولية تشير إلى أن تشاستياكوف قُتل بقنبلة يدوية. وأصيب ابنه (13 عاماً) بجروح خطيرة. وعثرت الشرطة على 5 قنابل يدوية أخرى غير منفجرة في الشقة. وتصدر زالوزني عناوين الصحف مؤخراً بتصريحات لمجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية بأن حملة أوكرانيا الدفاعية ضد الغزو الروسي قد وصلت إلى طريق مسدودة. وانتقد مكتب الرئيس الجنرال بسبب تصريحاته التفصيلية.

عاصمة القرم سيفاستوبول (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، أطلقت وزارة الدفاع الروسية، دفعة من الجنود الأوكرانيين السابقين الذين قرروا الانضمام إلى القوات المسلحة الروسية ضمن كتيبة «بوغدان خميلنيتسكي». وذكر مراسل وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، أن «جنود الكتيبة أقسموا اليمين بالولاء الوطني لروسيا، والالتزام بالدستور الروسي، وكذلك بكل ما يتطلب منهم من أوامر عسكرية من القيادة العليا، بالإضافة إلى القسم العسكري الذي يتضمن الوفاء والدفاع بشجاعة عن الوطن».

ووفق المراسل أُدخلت الكتيبة الأوكرانية ضمن التشكيل التكتيكي القتالي العملياتي الروسي «كاسكيد»، في نهاية أكتوبر الماضي، حيث ضمت أفراداً من العسكريين السابقين في القوات المسلحة الأوكرانية الذين أعلنوا عن رغبتهم في القتال إلى جانب روسيا. وأكد قائد الكتيبة، أندريه تيششينكو، أن المقاتلين سيتوجهون إلى خط المواجهة بعد أداء القسم، وأنهم تدربوا على مختلف الأسلحة في ساحات التدريب.

سيارات تسير على جسر القرم السبت الماضي (أ.ب)

وقال تيششينكو: «لقد أقسمنا بالفعل للشعب الأوكراني، لكن لم تحدث خيانة للشعب الأوكراني، فالشعب الأوكراني الآن رهينة لنظام كييف الإجرامي، ونؤدي القسم للشعب الروسي، ولكن دون خيانة الشعب الأوكراني»، مضيفاً: «نحن إخوة، فالشعب الأوكراني والروسي هما واحد».

وأضاف تيششينكو، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن معايير اختيار «كاسكيد» هي الحالة المعنوية والجسدية، بالإضافة إلى ذلك، يُفحص كل مقاتل أوكراني لمعرفة ما إذا كان قد ارتكب جرائم عسكرية أو جنائية. وقال القائد إن «العقود ستُبرَم مع المتطوعين بشروط عامة».

وفي الوقت نفسه، يعتقد الجنود الأوكرانيون السابقون أنفسهم أنهم سيقاتلون من أجل تحرير بلادهم من حكم فولوديمير زيلينسكي، ويجري الاعتراف بالروس بوصفهم شعباً له حقوقه في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.