النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين موضوع قابل للانفجار تاريخياً في فرنسا

قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين موضوع قابل للانفجار تاريخياً في فرنسا

قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

بين ازدياد الدعوات إلى مظاهرات وتبادل الانتقادات السياسية الحادة، يشكل النزاع بين إسرائيل و«حماس» موضوعاً قابلاً للانفجار في فرنسا، الدولة ذات التاريخ الاستعماري، وتضم أكبر جاليتين يهودية وعربية إسلامية في أوروبا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وآخر القضايا المثيرة للجدل زيارة رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه إلى إسرائيل، حيث أكدت، الأحد، أنه «لا شيء ينبغي أن يمنع» الدولة العبرية من «الدفاع عن نفسها» في الحرب ضد «حماس».

ورد زعيم حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون متهماً براون بيفيه بـ«التخييم في تل أبيب لتشجيع المذبحة» في غزة، ما أثار احتجاجات من كل حدب وصوب.

ورداً على تصريحات للوران فوكييه (الجمهوريون - يمين) رئيس منطقة أوفيرن-رون-ألب الذي تحدث عن «تعاون بعد ثمانين عاماً»، قال رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف) يوناثان عرفي إن هذه التصريحات أشبه «باعتبار اليهود حزباً للخارج والحرب».

ويرفض جان لوك ميلانشون أي اتهام بمعاداة السامية، معتبراً ذلك أشبه بفرض «رقابة على الكلام».

ويرفض حزبه أساساً وصف «حماس» منظمة «إرهابية» بعد الهجمات أوقعت أكثر من 1400 قتيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، حسب أحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الإسرائيلية التي حددت هوية أكثر من 200 رهينة.

وهذا الموقف أدى إلى تفاقم المشكلة وكشف عن انقسامات عميقة داخل ائتلاف اليسار مع الاشتراكيين والخضر.

وتثير هذه المسألة العواطف في فرنسا أكثر من أي مكان آخر، لأن هذا البلد يضم أكبر جاليتين يهودية (500 ألف شخص) ومسلمة (نحو 6 ملايين) في أوروبا.

«الندم»

قُتل ثلاثون فرنسياً على الأقل في هجوم «حماس» غير المسبوق في عنفه وحجمه منذ إنشاء إسرائيل في 1948، حسب حصيلة جديدة صادرة عن الرئاسة.

ويرى جان غاريغ، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة أورليان، أن الخلافات الحالية «تكشف إلى أي مدى يمكن اشتعال الجدل في فرنسا. وحتى بين الخبراء، هناك الكثير من المواقف المنحازة ومن الصعب جداً الحفاظ على حياد موضوعي».

وهو يذكّر بأهمية مسألة «الندم». ويتعلق الأمر ببعض أنصار القضية الفلسطينية المرتبطة جزئياً باستعمار المغرب العربي الذي جاء منه جزء كبير من السكان المسلمين في فرنسا.

لكن الأمر يتعلق أيضاً بداعمي الجالية اليهودية، بسبب «تعاون الدولة الفرنسية في الماضي حتى حكم بيتان ومشاركتها في الحل النهائي» أثناء محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.

ويقول مارك هيكر، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن «صدى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في فرنسا يتجاوز إلى حد كبير الانتماء المجتمعي»، مشدداً على أن «حالات التعبئة أطلقتها تاريخياً جهات فاعلة متنوعة جداً».

في صفوف المؤيدين للفلسطينيين، جاء إطلاق التعبئة من التضامن «العربي» إلى الديغوليين الحريصين على التقرب من العالم العربي بعد حرب الجزائر، بما في ذلك الشبكات الكاثوليكية اليسارية واليسار المتطرف المناهض للإمبريالية.

وقال هيكر إن النزاع في الشرق الأوسط يبقى في فرنسا، على المستوى الدولي «الموضوع الوحيد الكفيل بإنزال عشرات الآلاف من الأشخاص في الشوارع»، خلافاً للحرب في أوكرانيا مثلاً.

صب الزيت على النار

تجمع آلاف الأشخاص في جميع أنحاء فرنسا في نهاية الأسبوع الماضي دعماً للشعب الفلسطيني، بينما قُتل أكثر من 5 آلاف فلسطيني معظمهم من المدنيين، منذ بدء القصف المتواصل الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، حسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وهتف 15 ألف شخص شاركوا في المظاهرة «إسرائيل قاتلة وماكرون متواطئ»، حسب الشرطة. وهذا العدد بعيد جداً عن 100 ألف شخص أحصتهم الشرطة في لندن في اليوم السابق.

وجرت المظاهرات بشكل سلمي لكن في الماضي، شهدت البلاد موجات من العنف والأعمال المعادية للسامية خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية في 2009 و2014 على غزة، أو الانتفاضة الثانية في 2000.

ويشعر الخبير السياسي فيليب رينو بالقلق إزاء الطريقة التي يقوم بها اليسار الراديكالي بـ«صب الزيت على النار».

وقال إن الطبقة السياسية الفرنسية منقسمة دائماً حول هذه المسألة، لكن «هناك حسابات انتخابية جداً من جانب جان لوك ميلانشون الذي يعتقد أنه يجذب بذلك الجالية المسلمة وسكان الضواحي».

في أقصى اليمين، يؤكد التجمع الوطني أنه «يحمي» الفرنسيين اليهود في مسعى لنفي الاتهامات بمعاداة السامية الملتصقة به.

وفي هذه الأجواء المتوترة، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون «موقفاً غير مريح إطلاق لتحقيق التوازن»، كما يقول مارك هيكر.

ويوضح أنه من جهة «هناك رغبة في إظهار تضامن قوي مع إسرائيل، وهو ما يمكن أن ينظر إليه على أنه انحياز» من قبل المؤيدين للفلسطينيين. ومن ناحية أخرى «يحاول إسماع صوت فرنسا التقليدي المعني بحماية السكان المدنيين، وإعادة إطلاق عملية السلام»، وتخفيف التوتر في بلده.


مقالات ذات صلة

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

العالم الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز) p-circle

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026. فيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق «وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
يوميات الشرق رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست، طريقة التواصل في العالم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.