بوتين: أوكرانيا «ستعيش أسبوعاً» إذا توقف الغرب عن تزويدها بالأسلحة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي الدولي في روسيا (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي الدولي في روسيا (سبوتنيك)
TT

بوتين: أوكرانيا «ستعيش أسبوعاً» إذا توقف الغرب عن تزويدها بالأسلحة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي الدولي في روسيا (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي الدولي في روسيا (سبوتنيك)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا «ستعيش أسبوعا» فقط إذا توقفت الدول الغربية عن تزويدها بالأسلحة التي تعوّل عليها في جهدها العسكري. وقال خلال منتدى فالداي الدولي «حين تستنفد مخزونات الأسلحة (الغربية التي تسلم لأوكرانيا)، لن يعيشوا سوى أسبوع فقط»، مؤكدا أن هذه المخزونات «تستنفد أيضا في أوروبا».

تشهد مسألة المساعدة لأوكرانيا سجالاً حامياً، إذ نظراً للأزمة السياسية في واشنطن، قد ينضب تدفّق الأموال والأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يقلق كييف وحلفاءها الغربيين. ومع اقتراب فصل الشتاء، تقول أوكرانيا إنها بحاجة إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمنع روسيا من تدمير بنيتها التحتية للطاقة، كما فعلت العام الماضي لإغراق السكان في الظلام والبرد. وأرسل الجيش الروسي أسراباً جديدة من الطائرات من دون طيار الهجومية خلال ليل الخميس - الجمعة لضرب وسط وشمال شرقي وجنوب أوكرانيا. وتستهدف القوات الروسية ميناء الدانوب على نحو متكرر وهو مهم بالنسبة لأوكرانيا لأنه يستخدم لتصدير المنتجات الزراعية وخاصة القمح.

وتشن روسيا ضربات ضد أوكرانيا كلّ ليلة باستخدام الطائرات من دون طيار والصواريخ.

بوتين يقول إن مهمة بلاده تتمثل في «بناء عالم جديد» مهاجماً «الهيمنة» الغربية (أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن الهجوم الأوكراني المضاد لم يعط أي نتائج ملموسة على الأرض، بعد أكثر من خمسة أشهر من إطلاقه، وأكثر من 12 شهرا في التحضير له.

وجمدت سلوفاكيا الخميس قرارات تقضي بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بعد فوز الشعبويين المعارضين لهذا الأمر في الانتخابات التشريعية، بحسب ما أعلنت الرئاسة. وقال المتحدث مارتن ستريزينيتش لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيسة سوزانا كابوتوفا تتشارك الرأي مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته أن «القرار بهذا الشأن يجب أن يعكس نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة».

وبحسب المتحدث فإن «قرارا بشأن المساعدات العسكرية في هذه اللحظة سيشكل سابقة» للحكومة الجديدة، مضيفا أن الإدارة المنتهية ولايتها تتمتع بصلاحيات محدودة. وأوضح المتحدث أن كابوتوفا «لم تغير موقفها من المساعدات العسكرية لأوكرانيا وستواصل دعم ذلك».

وكان الحزب الشعبوي «سمير - إس دي» برئاسة رئيس الوزراء السلوفاكي السابق روبرت فيكو نال 23 في المائة من الأصوات في انتخابات السبت وهزم الحزب الوسطي «سلوفاكيا التقدمية» الذي نال 18 في المائة من الأصوات. وكلف فيكو الاثنين تشكيل حكومة جديدة. وبهذا تنضم سلوفاكيا إلى المجر بخصوص العلاقة بكييف. إذ يرفض رئيس الوزراء فيكتور أوروبان، القريب من موسكو، الانضمام إلى الإجماع الأوروبي بخصوص المساعدات العسكرية لأوكرانيا ومعاداة موسكو. كما قد تواجه كييف علاقات غير مريحة بوارسو، بسبب أزمة الحبوب بين الطرفين، والانتخابات البولندية القادمة قد تعكس هذه الأزمة بشكل واضح.

ويقول العديد من المراقبين إن موسكو تراهن على تبخر الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا؛ خصوصاً مع احتمال وصول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في انتخابات الرئاسة العام المقبل. وقال الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي من قرطبة، إسبانيا، حيث يعقد 50 من قادة أوروبا قمتهم: «لا يمكن حماية الناس من مثل هذه الهجمات... إلا بدعم الدفاع الجوي»، مشيراً إلى تسليم نظام باتريوت أميركي جديد إلى كييف. وأضاف لاحقاً في المساء «سيكون لدينا المزيد من الدفاع المضاد للطائرات... إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى - شكراً لكم!».

كانت كل من ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة سلمت أوكرانيا في أبريل (نيسان) الماضي نظام دفاع صاروخيا طراز «باتريوت». ووفرت لأوكرانيا منصتي إطلاق إضافيتين لصواريخ «باتريوت» في أغسطس (آب) الماضي. كما أمدت ألمانيا أوكرانيا أيضا بوحدتين من نظام الدفاع الجوي «إيريس - تي».

وفي أوسلو، قال وزير الدفاع السويدي بال جونسون الجمعة إن بلاده سترسل لأوكرانيا حزمة مساعدات عسكرية جديدة قيمتها 2.2 مليار كرونة (199 مليون دولار) تتكون أساسا من ذخيرة مدفعية، مضيفاً أنها ستدرس إرسال طائرات مقاتلة.

وذكر جونسون في مؤتمر صحافي أن الحكومة كلفت القوات المسلحة رسميا بدرس ما إذا كانت السويد ستتمكن من إرسال طائرات مقاتلة من طراز جاس جريبن إلى أوكرانيا. لكنه أكد مجددا أيضا أن السويد، لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي، تحتاج إلى أن تصبح عضوا في حلف شمال الأطلسي قبل أن ترسل أي طائرات مقاتلة. وأضاف أن من المقرر أن تجري القوات المسلحة تحليلا للأمر بحلول السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، كما نقلت عنه «رويترز».

وتأمل السويد في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي خلال الخريف بعدما عرقلت اثنتان من الدول الأعضاء وهما تركيا والمجر انضمامها. وستكون حزمة المساعدات العسكرية الجديدة هي الرابعة عشرة التي تقدمها السويد لأوكرانيا منذ الغزو الروسي، ما يرفع القيمة الإجمالية لهذه المساعدات إلى ما يزيد قليلا على 22 مليار كرونة.

ووعد المستشار الألماني أولاف شولتس الرئيس الأوكراني، بإمداد كييف بنظام دفاع جوي آخر طراز باتريوت تحسبا لأشهر الشتاء، وذلك خلال لقاء عقده الجانبان على هامش القمة الأوروبية في غرناطة بإسبانيا.

زيلينسكي مع عدد من قادة أوروبا (إ.ب.أ)

وقال شولتس المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي: «هذا هو أكثر شيء ضروري الآن»، مشيرا إلى أنه يجب أن يؤخذ في الحسبان أن روسيا ستحاول مجددا في الشتاء تهديد بنية تحتية ومدن في أوكرانيا بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» أن اللقاء مع شولتس كان مثمرا وأعرب عن شكره لدعم ألمانيا بلاده في دفاعها عن حريتها وشعبها، ولفت إلى أن الأمر يتعلق أيضا بالدفاع عن أوروبا والقيم المشتركة. وكان قد أُعْلِن قبل اللقاء بوقت قصير أن شولتس يعتزم مبدئيا مواصلة الامتناع عن توريد صواريخ تاوروس الجوالة إلى أوكرانيا رغم المطالب العاجلة التي وجهتها أوكرانيا. ولم يتطرق زيلينسكي إلى هذا الموضوع في منشوره على منصة «إكس».

وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أكدت مطالبتها بإنشاء «مظلة حماية شتوية» لأوكرانيا وذلك في مستهل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية كييف الاثنين الماضي. وأضافت الوزيرة المنتمية إلى حزب الخضر أن هذه المظلة تتضمن توسيع نطاق الدفاع الجوي وتوريد مولدات كهرباء وتعزيز إمدادات الطاقة بوجه عام.

وتابعت بيربوك: «رأينا في الشتاء الماضي مدى الطريقة الوحشية التي يشن بها الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) الحرب أيضا من خلال هجومه المتعمد على محطات الكهرباء»، لافتة إلى أن بوتين يراهن من خلال ذلك على انهيار إمدادات المياه عندما تصل درجات الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر.

* «سو - 34»

وفي موسكو، دعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الجمعة إلى إنتاج مزيد من الطائرات المقاتلة من طراز «سو - 34» فيما تواصل موسكو هجومها على أوكرانيا. وكان الكرملين قد أعلن زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير بما يلبّي احتياجاته العسكرية في أوكرانيا مع اقتراب الهجوم الواسع النطاق من إنهاء عامه الثاني.

وقال شويغو خلال زيارة لقاعدة تصنيع لسلاح الطيران في نوفوسيبيرسك في سيبيريا إن «هذه الطائرات تؤدي أعمالا شاقة. يمكنها القيام بأربع إلى خمس طلعات يوميا». وأضاف: «لهذا السبب نحتاج إلى تكثيف وتسريع» إنتاجها. وأكد أن وزارة الدفاع «كلفت إدارة المصنع تسريع أعمال الإنتاج والتصليح».

زيلينسكي مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيس وزراء إسبانيا في الوسط (أ.ف.ب)

وزاد الإنفاق الدفاعي الروسي بنسبة 68 في المائة لعام 2024، أي ما يعادل نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتخطى المخصص للسياسات الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».