كييف تشيع ضحايا غروزا... والكرملين يؤكد أن «أهدافه عسكرية» دائماً

قتيلان في غارة جديدة على أوكرانيا غداة مجزرة أودت بحياة العشرات

أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى (أ.ف.ب)
أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى (أ.ف.ب)
TT

كييف تشيع ضحايا غروزا... والكرملين يؤكد أن «أهدافه عسكرية» دائماً

أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى (أ.ف.ب)
أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى (أ.ف.ب)

شيّعت أوكرانيا الجمعة 52 شخصاً بينهم طفل، قضوا في اليوم السابق في قصف على قرية غروزا صغيرة في شرق البلاد حيث تجمّعوا لحضور مراسم تأبين جندي، في واحدة من أكثر الهجمات دموية على المدنيين منذ بداية الاجتياح الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من 18 شهرا، فيما أعلن الكرملين الجمعة أن القوات الروسية لم تستهدف مطلقاً أهدافاً مدنية بعدما اتهمت كييف موسكو بالوقوف خلف الهجوم الصاروخي.

أفادت السلطات الأوكرانية بأن 49 شخصاً على الأقل قُتلوا في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، لم ينف مسؤولية بلاده عن الهجوم، لكنه قال للصحافيين: «نكرر أن الجيش الروسي لا يضرب أهدافا مدنية. الضربات تشن على أهداف عسكرية، في أماكن يتركز فيها العسكريون».

وندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الموجود في إسبانيا لحضور قمة أوروبية بـ«الهجوم الإرهابي غير الإنساني» الذي نفّذته روسيا، والذي أدانه أيضاً حلفاؤه الغربيون بشدة، فيما أشارت الأمم المتحدة من جانبها إلى «جريمة حرب» محتملة.

الطائرات المسيرة استهدفت ميناء أوديسا (رويترز)

وقال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا نفذت ضربات جوية جديدة على البلاد في وقت مبكر الجمعة، ما أسفر عن مقتل طفل يبلغ من العمر 10 أعوام وجدته في مدينة خاركيف. وقالت القوات الجوية في بيان إن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت في أحدث ضربات خلال الليل 25 من 33 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا من شبه جزيرة القرم. وذكرت في بيان على تطبيق «تيليغرام» أن هجمات الطائرات المسيرة استهدفت منطقتي أوديسا وميكولايف في الجنوب ودنيبروبتروفسك في الجنوب الشرقي وتشيركاسي وجيتومير في وسط البلاد وخاركيف في الشمال الشرقي.

وقال حاكم المدينة الإقليمي أوليه كيبر إن الطفل وجدّته قتلا عندما قصفت روسيا ثانية أكبر المدن الأوكرانية بصاروخين باليستيين من طراز «إسكندر». ودمر الهجوم الصاروخي جزءا كبيرا من مبنى سكني، حيث كان عمال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض الملتوية وقطع الخشب.

يقوم عمال الطوارئ الأوكرانيون بإزالة الحطام من موقع الغارة الروسية التي أصابت متجراً ومقهى في قرية جروزا على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب كوبيانسك (أ.ف.ب)

من جانبه، أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف، عن إصابة 28 شخصاً على الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 11 شهراً، وهو من عائلة الضحيّتين نفسها. ولحقت أضرار بمبنيين ودمّر مبنى سكني مكوّن من ثلاثة طوابق، وقالت الشرطة إنّ صاروخين باليستيين من طراز «إسكندر» أصابا المبنيين. وشاهد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» ما يبدو أنّه شظية أحد الصواريخ في قاع حفرة كبيرة في أحد شوارع وسط المدينة. وينتشر الكثير من الحطام في الشوارع حيث انقلبت المركبات المدنية أو تفحّمت.

وذكر كيبر أن هجوما بطائرات مسيرة دمر صومعة حبوب في منطقة إسماعيل في أوديسا. وأضاف أن النيران شبت في تسع شاحنات في المكان لكن تم إخمادها على نحو سريع. وتابع، كما نقلت عنه «رويترز»، «الإنذار الجوي في أوديسا استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة. استهدف العدو مجددا الحدود والبنية التحتية لميناء منطقة إسماعيل». وأعلن الجيش الأوكراني أنه تم تعليق العمليات عند نقطة أورليفكا لتفتيش العبارات الدولية على الحدود مع رومانيا وجرى تغيير مسار السيارات عقب هجمات الطائرات المسيرة.

وكثفت روسيا هجماتها على جنوب أوكرانيا، حيث الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود والموانئ النهرية، منذ انسحاب موسكو من اتفاق في يوليو (تموز) كان يهدف لتأمين المرور الآمن لشحنات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود للمساهمة في تخفيف أزمة غذاء عالمية.

وجاءت الهجمات الجمعة بعد هجوم الخميس الصاروخي، الذي أسفر عن مقتل العشرات في قرية غروزا في شمال شرق البلاد أثناء تجمع لتأبين جندي أوكراني. وقالت متحدثة باسم مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان الجمعة إنّ «كلّ شيء يشير» إلى أنّ صاروخاً روسياً هو الذي أصاب قرية غروزا الصغيرة في أوكرانيا وأدى إلى مقتل العشرات.

وضرب الهجوم الدموي غروزا، حيث كان المشيّعون في مقهى، كما سقط ضحايا في متجر في المبنى نفسه في القرية التي يبلغ عدد سكانها 330 شخصاً والواقعة في منطقة خاركيف. وصباح الجمعة، كان رجال الإطفاء يقومون بإزالة الأنقاض.

كثفت روسيا هجماتها على جنوب أوكرانيا حيث الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود والموانئ النهرية منذ انسحاب موسكو من اتفاق في يوليو (رويترز)

في المقبرة الواقعة عند مدخل القرية، جاء أوليكسي مع أفراد من عائلته لتحديد موقع القبور التي سيدفن فيها شقيقه وزوجته، اللذان قُتلا في الهجوم. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعرف متى سنتمكّن من دفنهما. جثة أخي كانت سليمة، لكن جثة زوجته كنت بلا رأس».

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» جنوداً يرتدون قفازات زرقاء وهم يضعون أكياساً بيضاء تحتوي على جثث هامدة في إحدى شاحناتهم واحدة تلو الأخرى. ورأى فولوديمير موخوفاتي، وهو قروي يبلغ من العمر 70 عاماً، جثة ابنه تُنتشل من تحت الأنقاض، وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تمّ إخراجه للتو، بلا رأس، بلا ذراعين، بلا أرجل... تمّ التعرّف عليه بفضل أوراق هويته ورخصة قيادته». ويأمل أن تكون زوجته وزوجة ابنه، اللتان لم يُعثر عليهما، من بين المصابين الذين نقلتهم سيارات الإسعاف، لكنّه يعترف بأنّ «الأمل ضئيل». وقال: «لن أعيش طويلاً بمفردي».

مساء الخميس، أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع، ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى.

أعلن المسعفون انتهاء عملياتهم في الموقع ليصل العدد النهائي للضحايا إلى 52 قتيلاً وستة جرحى (أ.ف.ب)

في مكان آخر، كان قبر الجندي أندري كوزير مغطى بالورود ويعلوه العلم الأوكراني، وكان الضحايا الـ52 قد تجمّعوا في مقهى لحضور مراسم العزاء به. وتقول فالنتينا كوزيينكو (73 عاماً) التي تعيش في الجهة المقابلة: «لقد مات كلّ من كان في الجنازة. لقد حدث ذلك بعد دخول الناس إلى المقهى مباشرة». وتتساءل: «كيف عرف الروس أنّ هناك الكثير من الناس هناك؟ ربما أخبرهم أحدهم».

وفقاً للأمم المتحدة، فإنّ «كلّ شيء يشير» إلى أنّ صاروخاً روسياً هو الذي أصاب قرية غروزا. وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الجمعة، إنّ «هاتين الفظاعتين تثبتان أنه يجب الحفاظ على الدعم العالمي لأوكرانيا وتعزيزه. إن إضعافه لن يؤدي إلا إلى المزيد من جرائم الحرب من هذا النوع».

بدورها، قالت منسّقة أوكرانيا في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) دينيس براون إنها «شعرت بالفزع». وأضافت في بيان: «إنّ تنفيذ هجوم عمداً ضد مدنيين أو أهداف مدنية جريمة حرب».

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك لاحقاً على موقع «إكس»، «ما دامت تتساقط القنابل على المحلات والمقاهي، فإننا سنفعل كل شيء من أجل أوكرانيا حتى تحمي نفسها من إرهاب بوتين الصاروخي».

كذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار: «يجب أن نستمر في دعم الشعب الأوكراني لأن هذا هو الواقع الرهيب الذي يعيشه» يومياً، في وقت يحاول الرئيس جو بايدن تأمين موافقة الكونغرس على مساعدات إضافية لأوكرانيا. وأشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى أنه «من خلال استهداف المدنيين الأوكرانيين عمداً، فإنّ روسيا ستكون مذنبة مرة أخرى بارتكاب فظائع تشكّل جرائم حرب». وقالت موسكو الخميس إنها أسقطت ثماني طائرات مسيرة أوكرانية في غرب روسيا.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.