بوتين يعيّن تروشيف مسؤولاً عن وحدات المقاتلين المتطوعين في أوكرانيا

الدفاع البريطانية: مئات العناصر المرتبطين بمجموعة «فاغنر» الروسية بدأوا إعادة الانتشار في أوكرانيا

بوتين يجتمع مع تروشيف ويفكوروف (إ.ب.أ)
بوتين يجتمع مع تروشيف ويفكوروف (إ.ب.أ)
TT

بوتين يعيّن تروشيف مسؤولاً عن وحدات المقاتلين المتطوعين في أوكرانيا

بوتين يجتمع مع تروشيف ويفكوروف (إ.ب.أ)
بوتين يجتمع مع تروشيف ويفكوروف (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الجمعة، أن أندريه تروشيف القيادي السابق في مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة اصبح يعمل حالياً لمصلحة وزارة الدفاع الروسية؛ إذ قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تعيينه مسؤولاً عن وحدات المقاتلين المتطوعين في أوكرانيا.

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن تروشيف ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، سبل استخدام وحدات القتال التطوعية في حرب أوكرانيا. وحضر الاجتماع أيضاً يونس بك يفكوروف، نائب وزير الدفاع الروسي،.

في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مئات المقاتلين المرتبطين بمجموعة المرتزقة بدأوا في الأسابيع الماضية إعادة الانتشار في أوكرانيا في مجموعات صغيرة للقتال إلى جانب وحدات موالية لروسيا.

تروشيف (يمين) ويفكوروف (إ.ب.أ)

وقالت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية إن الرئيس الروسي طلب من تروشيف، المساعد السابق لقائد «فاغنر» يفغيني بريغوجين، الذي قُتل في تحطم طائرة نهاية أغسطس (آب) بعدما تمرد لفترة وجيزة على القيادة العسكرية، تدريب متطوعين للقتال في أوكرانيا. وجاء في بيان صادر عن الكرملين، الجمعة، أن بوتين قال متوجهاً إلى تروشيف: «خلال الاجتماع الأخير طرحنا فكرة انخراطك في تدريب وحدات متطوعين قادرة على شنّ مهمات قتالية مختلفة في منطقة العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا.

وقال بوتين إنهما تحدثا عن سبل «تنفيذ الوحدات التطوعية مهمات قتالية مختلفة، لا سيما في منطقة العملية العسكرية الخاصة بالطبع». وأضاف بوتين مخاطباً تروشيف ومتوجهاً إليه بالقول «سيدوي» أو «صاحب الشعر الرمادي»: «أنت نفسك تقاتل في واحدة من هذه الوحدات منذ أكثر من عام... أنت تعلم ماهية الأمر وكيف يتم، وتعرف المشكلات التي يتعين حلها بشكل عاجل حتى تسير الأعمال القتالية بأفضل الطرق وأكثرها نجاحاً».

في لندن، ذكر بيان لوزارة الدفاع البريطانية، أن الوضع المحدد لأفراد «فاغنر» بعد إعادة الانتشار غير واضح، لكنهم انتقلوا على الأرجح إلى وحدات من قوات وزارة الدفاع الروسية الرسمية ووحدات أخرى من مجموعات عسكرية خاصة. وأضاف البيان، أن تقارير عدة تشير إلى تركز قدامى محاربي «فاغنر» حول باخموت، حيث ستكون خبرتهم مطلوبة على الأرجح بشكل خاص في هذا القطاع، كما أن الكثيرين منهم على دراية بخط المواجهة الحالي والأساليب القتالية الأوكرانية، بعد أن قاتلوا على التضاريس نفسها في الشتاء الماضي.

وأشار البيان إلى أن «فاغنر» كانت قد انسحبت من العمليات القتالية في أوكرانيا في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، قبل التمرد الفاشل ضد النظام الروسي ومقتل قائد المجموعة يفغيني بريغوجين وقادة كبار آخرين بالمجموعة في حادث تحطم طائرة في أغسطس (آب) الماضي.

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)

* الناتو

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات غربية متفائلة تبين أن أوكرانيا أحرزت تقدماً على الأرض، رغم ما قيل سابقاً حول تعثر هجومها المضاد. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، عندما التقى الخميس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، في ثاني زيارة له إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022: إن القوات الأوكرانية «تستعيد الأرض تدريجياً» في إطار الهجوم المضاد. وأكد أن «كل متر تستعيده القوات الأوكرانية، هو متر تفقده روسيا. وهناك تناقض شاسع: الأوكرانيون يقاتلون من أجل أسرهم ومستقبلهم وحريتهم. وتقاتل موسكو من أجل أوهام استعمارية».

وتعمل القوات الأوكرانية على توسيع نطاق اختراقها الخطوط الدفاعية الروسية بالقرب من قرية روبوتاين منذ أسابيع عدة، ويقول المحللون إنها ربما تستعد لهجوم جديد. وكانت القرية الصغيرة، التي تقع على مسافة نحو 56 كيلومتراً جنوب شرق مدينة زابوريجيا، نقطة محورية منذ بدء الهجوم المضاد الأوكراني في بداية يونيو (حزيران). وكان التقدم بطيئاً، لكن المحللين في معهد دراسة الحرب (ISW) ومقرّه الولايات المتحدة يقولون إن القوات الأوكرانية تقوم بتشغيل مركبات مدرعة خارج الخندق الروسي المضاد للدبابات و«عوائق أسنان التنين» الدفاعية التي أقامتها القوات الروسية في المنطقة للمرة الأولى.

ويقول مراسل «بي بي سي» الأمني، فرانك غاردنر: إن هذا هو الجزء الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في الهجوم المضاد الأوكراني، وإذا نجح، فقد يؤدي إلى قطع خطوط الإمداد الروسية التي تربط مدينة روستوف أون دون الروسية بشبه جزيرة القرم. ويضيف أن القيام بذلك سيجعل من المستحيل على روسيا الحفاظ على حاميتها الضخمة في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها في عام 2014.

وكثفت أوكرانيا أيضاً هجماتها على شبه جزيرة القرم في الشهر الماضي، بما في ذلك هجوم صاروخي على ميناء سيفاستوبول في 22 سبتمبر، والذي تقول: إنه أدى إلى مقتل 34 ضابطاً روسياً. وزعمت في البداية أن من بينهم قائد أسطول البحر الأسود الروسي، لكن موسكو نشرت في وقت لاحق مقطع فيديو لفيكتور سوكولوف، قالت إنه تم تصويره بعد أيام عدة. وجاء هذا الهجوم بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من هجوم كبير على المدينة نفسها، وهي مقرّ الأسطول، باستخدام صواريخ كروز التي قدمتها المملكة المتحدة وفرنسا والتي يعتقد أنها دمرت سفينة وغواصة.

وتقول وزارة الدفاع البريطانية: إن إعادة انتشار التشكيلات الروسية، ربما أضعفت دفاعاتها حول مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، والتي عانت من بعض أعنف المعارك في الحرب. لقد كانت تحت السيطرة الروسية لأشهر عدة، لكن أوكرانيا اكتسبت بعض الأرض في المناطق المحيطة بها، وتضيف وزارة الدفاع البريطانية إن أوكرانيا أمّنت الآن قريتي كليششيفكا وأندرييفكا، على مسافة نحو 8 كيلومترات (خمسة أميال) جنوب المدينة.

 


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.