حرب أوكرانيا تلتهم ثلث موازنة روسيا العام المقبل

موسكو تزيد إنفاقها العسكري 70 % وتستبعد مواجهة نووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

حرب أوكرانيا تلتهم ثلث موازنة روسيا العام المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

لم تعد عبارة «اقتصاد الحرب»، التي تكررت كثيراً في روسيا خلال العامين الأخيرين، مجرّد عنوان يقتصر على توجيه القدرات المالية والصناعية لمواجهة تداعيات الحصار الغربي وإيجاد بدائل عن المنتجات التي فقدت من أسواق روسيا. إذ اتضح مع الموازنة الروسية للعام المقبل أن حرب أوكرانيا باتت تلتهم جزءاً وازناً من موارد البلاد.

وجاء نشر وزارة المال الروسية، الخميس، وثيقة مشروع موازنة العام المقبل، ليظهر تبدّلاً ملموساً في أولويات البلاد على المستوى الاقتصادي. ونصّ المشروع الذي نشرته المنصة الإلكترونية للوزارة على زيادة الإنفاق على الدفاع في البلاد في عام 2024 بنسبة 70 في المائة تقريباً، مقارنة بالعام الحالي. وبذلك تتصدر مدفوعات الموازنة العسكرية، للمرة الأولى في تاريخ روسيا الحديث، قطاعات الإنفاق الحكومي، متفوقة على بند «السياسة الاجتماعية» بأكثر من 3 تريليونات روبل.

ثلث الموازنة لجبهات القتال

نصّت الخطة المالية التي نشرتها الوزارة، وحملت عنوان «التوجهات الرئيسية لسياسة الميزانية والضرائب والتعريفة الجمركية لعام 2024 ولفترة التخطيط لعامي 2025 و2026»، على زيادة النفقات في إطار بند «الدفاع الوطني» للعام المقبل بنسبة 68 في المائة، ليصل إلى 10.77 تريليون روبل، ما يمثل 29.6 في المائة من إجمالي مدفوعات الموازنة الروسية.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين يلتقي في موسكو بجنود شاركوا في العملية العسكرية بأوكرانيا، الخميس (أ.ب)

وللمقارنة، فقد بلغ حجم الموازنة العسكرية في العام الحالي 6.4 تريليون روبل، بينما كان حجمها في عام 2021، أي مباشرة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، نحو 3.57 تريليون روبل، ما يعني أن الموازنة الجديدة، التي ستصل إلى 10.77 تريليون روبل، تعكس ارتفاع الإنفاق العسكري 3 أضعاف خلال العامين الأخيرين.

انتصار روسيا «أولوية مطلقة»

وتتوقع وزارة المال، ضمن الخطة المعدة للسنوات الثلاث المقبلة، أنه بعد عام 2024، يمكن تخفيض الإنفاق الدفاعي تدريجياً. ومن المقرر تخصيص 8.5 تريليون دولار لعام 2025، و7.4 تريليون دولار لعام 2026. لكن هذه الأرقام تبقى الأعلى في تاريخ الإنفاق العسكري الحديث.

جنود يشاركون في تكريم قتلى في صفوف الجيش الروسي، في لينينغراد، الجمعة الماضي (رويترز)

وبرّر الكرملين هذا التوجه بمتطلبات المرحلة الحالية. وقال الناطق الرئاسي، ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال حول الزيادة، إن «روسيا تواصل عمليتها العسكرية وتعيش في حالة حرب هجينة»، ورأى أنه «من الواضح أن مثل هذه الزيادة ضرورية للغاية، لأننا نعيش في حالة حرب هجينة، ونحن نواصل العملية العسكرية الخاصة. أعني أننا نعيش في حالة حرب هجينة تُشن ضدنا (...) هذا يتطلب تكاليف باهظة».

بدوره، قال وزير المال، أنطون سيلوانوف، إن «الأولوية الرئيسية للموازنة الروسية تذهب إلى الجبهة». وأوضح أن هيكل الميزانية يظهر أن التركيز الرئيسي ينصب على ضمان انتصار روسيا، حيث تذهب الأموال إلى الجيش وقدرات الدفاع والقوات المسلحة. وزاد أن «هذا يشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة، لكنه أولويتنا المطلقة»، مشدداً على أن لدى روسيا «كل ما يلزم لضمان النصر».

تخفيض الموازنات الاجتماعية

ووصف سيلوانوف موازنة العام المقبل بأنها «طبيعية وصحية» لعام 2024، ومن دون أن يتطرق إلى خفض النفقات بشكل ملموس في عدد من القطاعات، في مقابل زيادتها للقطاع العسكري. واكتفى الوزير بالإشارة إلى «النفقات التي يمكن إعادة توجيهها إلى مهام جديدة حسب الأولويات». كما أكد أن «الموازنة ستكون كافية لتغطية النفقات المقررة كافة».

وكانت وزارة المال قد اقترحت في وقت سابق خفض نفقات الموازنة على حساب البنود غير المحمية، وقد أيدت الحكومة هذه المبادرة.

ومن المقرر أن تنخفض حصة الإنفاق في مجال «السياسة الاجتماعية» في الهيكل العام لنفقات الموازنة في عام 2024 إلى الحد الأدنى منذ عام 2011. وسوف يتم تخصيص 7.71 تريليون روبل، أو 21.1 في المائة من إجمالي النفقات، للمجال الاجتماعي. وعادةً ما يؤدي هذا الاتجاه إلى توزيع إنفاق الميزانية.

ومع الإنفاق العسكري المباشر، سوف تزداد النفقات على الأمن القومي وإنفاذ القانون في العام المقبل، وإن لم يكن بشكل كبير، أي بنسبة 5 في المائة، لتصل إلى 3.38 تريليون روبل. وهذا يزيد بأكثر من تريليون روبل عما كان عليه في عام 2021. كما ستزداد النفقات على الإسكان والخدمات المجتمعية وحماية البيئة والتعليم والثقافة والسينما والرعاية الصحية وخدمة الدين الوطني. في حين سيتم تخفيض النفقات على مشروعات التنمية الوطنية والاقتصاد الوطني (بنسبة 5.7 في المائة)، وهذا ينسحب أيضاً على الإنفاق في مجالات التربية البدنية والرياضة والإعلام والتحويلات العامة بين الميزانيات.

ميشوستين يلقي كلمة في مؤتمر موسكو المالي، الخميس (رويترز)

وعموماً، ينتظر أن تكون النفقات الدفاعية أعلى بمعدل 3 أضعاف عن نفقات التعليم أو حماية البيئة والرعاية الصحية مجتمعة في عام 2024، وهو أمر بررته وزارة المال بتأكيد أن «تركيز السياسة الاقتصادية يتحول من أجندة مكافحة الأزمة إلى تعزيز أهداف التنمية الوطنية». وأضافت، في الوثيقة المنشورة، أن ذلك يشمل «تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد»، و«دمج» المناطق الأوكرانية الأربع، التي أعلنت موسكو ضمّها العام الماضي؛ لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا.

وكانت الحكومة الروسية أعلنت في وقت سابق أن موازنتها للأعوام الثلاثة المقبلة سوف تواجه عجزاً قدره 1.6 تريليون روبل، ووفقاً للمعطيات سيكون حجم الإيرادات 35 تريليون روبل، والنفقات 36.6 تريليون روبل. وارتفعت الإيرادات والمصروفات، مقارنة بالخطة المدرجة في الموازنة الحالية. وقال رئيس الوزراء، ميخائيل ميشوستين، إن مجلس الوزراء حاول تقليل العجز قدر الإمكان.

ويأتي رفع نفقات الدفاع، فيما حذّر البنك المركزي من أن النمو الاقتصادي يرتقب أن يتباطأ في النصف الثاني من 2023، مع ارتفاع معدل التضخم عن هدف البنك، البالغ 4 في المائة.

لا استخدام للنووي

على صعيد آخر، قلّل دبلوماسي روسي من مخاطر اندلاع مواجهة نووية، ودعا الغرب إلى «الكفّ عن التلاعب بهذه المسألة».

وقال رئيس الوفد الروسي في المفاوضات في فيينا حول الأمن العسكري والحد من التسلح، قسطنطين غافريلوف، إن موسكو «تدعو إلى وقف التكهنات حول الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية».

المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الروسية، أليكسي ليخاشيف، يشارك في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

وجاء تعليقه رداً على المناقشات المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأسلحة النووية في العالم، على خلفية الأزمة الأوكرانية. وبحسب الدبلوماسي، فإن «روسيا الاتحادية لم تهدد العالم أبداً بالأسلحة النووية»، لافتاً إلى أن العقيدة النووية الروسية تحدد المبادئ الرئيسية حول متى وأين يمكن استخدام الأسلحة النووية. وشدد غافريلوف على أن «الجانب الروسي يتبع هذا المبدأ بصرامة».

وفي انتقاد لتحذيرات غربية من سعي موسكو إلى استخدام أسلحة نووية، قال إنه «ليست هناك حاجة لأي تكهنات حول هذا الموضوع. هذه ألعاب خطيرة للغاية. لدينا الإمكانات لحل المهام الموكلة إلينا بالوسائل المتاحة لدينا (...) صناعاتنا الدفاعية تتوسع».

وفيما يتعلق بإرسال بريطانيا ذخائر اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا، قال غافريلوف إن «هذا أمر يدعو للقلق، لأن هذه الأسلحة تلوث التربة المحلية وتجعل مناطق واسعة غير صالحة للاستخدام»، لكنه أشار إلى أن «هذه القضية تتعلق بالتلوث فقط».


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.


كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
TT

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، في وقت تتواصل الحرب للعام الخامس على التوالي.

واتفق الطرفان على وقف الأعمال العدائية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي.

وتشترط روسيا موافقة الرئيس زيلينسكي على شروط روسيا لتمديد هدنة الفصح، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الأحد).

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة جوكوفسكي العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم. لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وأضاف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لتولّي هذه المسؤولية، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

اتهامات متبادلة

وكان الكرملين أعلن، الخميس، أن الهدنة ستستمر 32 ساعة، وتبدأ السبت الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 بتوقيت غرينتش) حتى نهاية يوم الأحد.

وكما كان الحال خلال هدنة مماثلة العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في منشور صباح الأحد، بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية، في بيان على تطبيق «ماكس»، بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة.

وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز شاهد»، ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن جرح ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

من جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرق البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة ليل السبت الأحد، ما أسفر عن جرح ثلاثة مسعفين.

«هدوء نسبي»

وفي منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، قال اللفتنانت-كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح اليوم (الأحد) إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته.

وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفاقنا محظوظون كما ترون، إذ تمكنوا من تبريك سلال لعيد الفصح ويشعرون بدفء العيد وفرحته»، في إشارة إلى تقليد ديني يبارك خلاله الكهنة الطعام والبيض خلال الاحتفالات.

في العام الماضي، أُعلنت هدنة مماثلة في أوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن تبادل الجانبان أيضاً اتهامات بانتهاكها.

قسيس يوجد مع أفراد الجيش الأوكراني من اللواء الآلي المستقل الثالث والثلاثين احتفالاً بعيد الفصح في منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

أودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر فتكاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتطالب كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب، لكن ترفض موسكو هذا المقترح، بحجة أن وقف إطلاق النار لفترة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته.


انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
TT

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على اهتمام دول كثيرة، في مقدّمتها الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.

وفُتحت مكاتب الاقتراع عند الساعة السادسة صباحاً (04:00 ت غ)، على أن تُغلَق في السابعة مساء.

ويختار 7.5 مليون ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً أن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

قد ينهي هذا التصويت فترة حكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان التي امتدت 16 عاماً (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب الشعب الديمقراطي المسيحي (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

إلا أن علامات التوتر تبدو جلية في صفوف «فيديش» الذي حظي بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست هذا الأسبوع امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل».

أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يرى فيه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

وبات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده البالغ عدد سكانه 9.5 مليون نسمة نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» ومثالاً يحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وأوربان مقرّب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد واظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

أدلى بيتر ماغيار زعيم حزب تيسا المعارض بصوته خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليوروات.

وأكد أوربان خلال حملته عزمه على مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من مركز العلوم الاجتماعية في جامعة ELTE أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

مسؤولة انتخابية تعمل في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

ولاحظت أندريا شابو أن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار البالغ 45 عاماً والذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد تحسين الخدمات العامة، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

وخلال لقاء انتخابي الخميس، دعا ماغيار الذي كان سابقاً منتمياً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال لقاء انتخابي آخر أقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش».

لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز تيسا سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

سيدة تدلي بصوتها في بودابست (أ.ب)

وتوقع المحللون نسبة مشاركة قياسية تصل إلى 75 في المائة، على أن تصدر أولى النتائج الجزئية بعد وقت قصير من إغلاق أقلام الاقتراع. ولكن في حال كانت النتائج متقاربة، قد لا يُعلَن الفائز قبل الانتهاء التام من فرز الأصوات السبت، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع.

وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.