تقارير: تطورات كاراباخ تُظهر أن روسيا المنغمسة بالحرب في أوكرانيا لم تعد شرطي القوقاز

روسيا المنغمسة بالحرب في أوكرانيا لم تعد شرطي القوقاز

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (وسط) ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين الصورة) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يحضرون مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهم الثلاثي في سوتشي بروسيا في 26 نوفمبر 2021 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (وسط) ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين الصورة) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يحضرون مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهم الثلاثي في سوتشي بروسيا في 26 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

تقارير: تطورات كاراباخ تُظهر أن روسيا المنغمسة بالحرب في أوكرانيا لم تعد شرطي القوقاز

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (وسط) ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين الصورة) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يحضرون مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهم الثلاثي في سوتشي بروسيا في 26 نوفمبر 2021 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (وسط) ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين الصورة) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يحضرون مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهم الثلاثي في سوتشي بروسيا في 26 نوفمبر 2021 (رويترز)

في حين أنّ مباحثات السلام بين أذربيجان وانفصاليّي إقليم ناغورنو كاراباخ الأرمن، انطلقت الخميس، غداة انتصار باكو في عملية عسكرية خاطفة، تطرح تطورات كاراباخ الأخيرة تساؤلات حول مدى احتفاظ روسيا المنشغلة بالحرب في أوكرانيا، بنفوذها في خاصرتها الجنوبية بالقوقاز، حيث اعتبرت تقارير صحافية كثيرة أن موسكو تخسر نفوذها في هذه المنطقة ولم تعد شرطي حدود هناك.

 

أذربيجان تشن هجوماً خاطفاً

شنت أذربيجان، الثلاثاء 19 سبتمبر (أيلول)، هجوماً خاطفاً على انفصاليّي ناغورنو كاراباخ (الأرمن المدعومين من أرمينيا). بعد مرور أقل من 24 ساعة على اندلاع الأعمال القتالية، توصّل طرفا النزاع في الإقليم إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، عكس ملامحه الأولى فرض أذربيجان سيطرتها على الإقليم وإذعان السلطات الانفصالية لشروط باكو، خصوصاً لجهة الاستعداد لتسليم السلاح وإفساح المجال لتعزيز السيطرة العسكرية المباشرة للقوات الأذرية على المؤسسات الحيوية في الإقليم. وقد انطلقت مباحثات السلام بين أذربيجان وانفصاليي الإقليم الأرمينيين الخميس.

صورة ملتقطة في 19 سبتمبر 2023 تظهر دخاناً يتصاعد من ضربات المدفعية على قمة تل خارج ستيباناكيرت عاصمة المنطقة الانفصالية (ناغورنو كاراباخ) التي يسكنها الأرمن داخل الحدود الأذربيجانية (أ.ف.ب)

أعاد تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، صدر الأربعاء، انتصار أذربيجان الأخير إلى نتاج تغييرات في ميزان القوى، حيث أطلقت حرب روسيا في أوكرانيا قوى جديدة في مناطق الصراعات المجمدة في الفضاء السوفياتي السابق. وقد استفادت باكو من دعم تركيا وعائداتها النفطية، و«انشغال موسكو، شرطي المنطقة السابق، في الصراع ضد جارتها الكبيرة في الجنوب (أوكرانيا)».

وفق التقرير، أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى تجديد إمكانية استخدام القوة لتغيير الحدود، ما زاد الحيز المتاح لأذربيجان للمناورة. وقد ترك شلل النظام الدولي منذ الحرب في أوكرانيا مجالاً واسعاً للتدخل العسكري الأذربيجاني، في حين لم تعد روسيا شرطي القوقاز.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يلقي خطابه للشعب الأذربيجاني بعد العملية العسكرية الأذربيجانية في ناغورنو كاراباخ في باكو بأذربيجان، 20 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

حرب ناغورنو كاراباخ الأولى

تعود جذور الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ إلى أواخر الحقبة السوفياتية حيث كانت الدولتان جزءاً من الاتحاد السوفياتي.

وناغورنو كاراباخ، المعروف باسم آرتساخ لدى الأرمن، هو منطقة جبلية تقع في الطرف الجنوبي من سلسلة جبال كاراباخ، داخل أذربيجان. وهو إقليم معترف به دولياً كجزء من أذربيجان، لكن سكانه البالغ عددهم 120 ألف نسمة هم في الغالب من العرق الأرمني. لديهم حكومتهم الخاصة القريبة من أرمينيا، ولكن غير معترف بها رسمياً من قبل أرمينيا أو أي دولة أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبحسب «رويترز»، مع بدء انهيار الاتحاد السوفياتي، اندلعت حرب كاراباخ الأولى (1988 - 1994) بين الأرمن وجيرانهم الأذريين. وقُتل حوالي 30 ألف شخص، وانتهى الأمر بالجانب الأرميني بالسيطرة على ناغورنو كاراباخ نفسها ومساحات من 7 مناطق أذرية محيطة.

جندي من أصل أرميني يقصف بالمدفعية أثناء قتال مع القوات الأذربيجانية في منطقة ناغورنو كاراباخ الانفصالية، في هذه الصورة المنشورة في 29 سبتمبر 2020 (رويترز)

حرب 2020

تمكنت أذربيجان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، من خلال صراع قصير، من استعادة بعض الأراضي التي خسرتها سابقاً في ناغورنو كاراباخ وما حولها. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن البلدان من التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية، والذي أعقب النزاع.

وكان الهدف الأساسي لأذربيجان، بحسب تقرير صدر الثلاثاء عن مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، هو استخدام انتصارها العسكري في عام 2020 لتسهيل التنمية الاقتصادية الإقليمية والتواصل، وتحديداً من خلال تأمين الوصول إلى الطرق والسكك الحديدية إلى منطقة ناختشيفان (غرب كاراباخ) وما وراءها إلى تركيا. وهذا يتطلب عبور الأراضي الأرمينية، ولم تسفر المفاوضات بين الجانبين الأرميني والأذري عن نتائج ملموسة.

لكن رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، اعترف في مايو (أيار) 2023 بسيادة أذربيجان على ناغورنو كاراباخ، بحسب «لوفيغارو».

جنود أذربيجانيون في مركز تدريب وتجنيد عسكري وسط صراع ناغورنو كاراباخ، بالقرب من مدينة غانجا بأذربيجان، 23 أكتوبر 2020 (رويترز)

تراجع النفوذ الروسي بأرمينيا

منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، كانت أرمينيا شريكاً أمنياً مهماً لروسيا، وتستضيف واحدة من القواعد العسكرية الروسية القليلة على أراضٍ أجنبية، علماً أن أرمينيا ظلت أيضاً عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف أمني لدول الاتحاد السوفياتي السابق، طورته موسكو كردّ على منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ولكن أرمينيا عملت على نحو كبير على التخلص من نفوذ موسكو، وخصوصاً عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وعدم تدخل روسيا عسكرياً لحماية أرمينيا بعد هجوم أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي الأرميني في عام 2020.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يلتقي رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في سوتشي بروسيا، 9 يونيو 2023 (رويترز)

ففي وقت سابق من هذا العام، نفى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بشكل مباشر إعلان الكرملين أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي ستستضيف تدريبات هذا العام في أرمينيا. كما رفض إرسال قوات للمشاركة في تلك التدريبات التي أجريت في نهاية المطاف في بيلاروسيا في وقت سابق هذا الشهر. حتى إن رئيس الوزراء الأرميني قال مؤخراً إن أرمينيا ارتكبت «خطأ استراتيجياً» باختيارها الاعتماد على روسيا وحدها لضمان أمنها.

وسبق لباشينيان أن قال في يناير (كانون الثاني)، مع تزايد التوترات بين يريفان وموسكو: «نحن لا ننتقد قوات حفظ السلام الروسية (في كاراباخ)، لكننا نعرب عن قلقنا بشأن أنشطتها، وهذا القلق له جذور طويلة الأمد».

ومنذ ذلك الحين، وصلت العلاقة بين الحليفين التقليديين إلى أدنى مستوى تاريخي، حيث قام باشينيان بعدة تحركات توضيحية، منتقداً ومبعداً بلاده عن روسيا أثناء محاولته مغازلة النفوذ في الغرب، وفق تقرير أصدرته الأربعاء صحيفة «غارديان» البريطانية.

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تتلقى زهوراً من رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان خلال اجتماع في يريفان بأرمينيا في 18 سبتمبر 2022 (رويترز)

موسكو تتراجع عن دعم يريفان

عندما شنّت أذربيجان هجومها الثلاثاء على المنطقة الانفصالية الجبلية، أوضحت موسكو أن قواتها ليس لديها أي نية لمنع باكو من قصفها، بحسب تقرير صحيفة «غارديان».

ووفق صحيفة «غارديان»، فإن تقاعس روسيا في ناغورنو كاراباخ ليس جديداً. وبسبب انشغالها بحربها في أوكرانيا، لم تتحرك موسكو في الغالب عندما أنشأت أذربيجان نقطة تفتيش أمنية جديدة على طول ممر لاتشين في الربيع الماضي (الذي يصل إقليم ناغورني كاراباخ بأرمينيا)، ما أدى إلى قطع تدفق الأشخاص والبضائع بين أرمينيا والإقليم الانفصالي.

ولم تتمكن الوحدة الروسية المنتشرة في ناغورنو كاراباخ بعد وقف إطلاق النار عام 2020 من منع الأعمال العسكرية الأذربيجانية، بحسب تقرير «لوفيغارو»، ولا منع باكو من فرض حصارها على ممر لاتشين.

منظر يظهر نقطة تفتيش أذربيجانية عند مدخل ممر لاتشين، وهو الرابط البري الوحيد لمنطقة ناغورنو كاراباخ الانفصالية التي يسكنها الأرمن مع أرمينيا، 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

«بالنسبة للأرمن، تظل روسيا حليفاً فشل مرتين على التوالي (في حماية أرمينيا)»، يقول ثورنيك غوردادزي، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصص في شؤون القوقاز.

هذه هي المرة الثانية خلال 3 سنوات، التي تتخلى فيها روسيا عن أرمينيا الضعيفة، التي اعتمدت على دعمها العسكري. منذ فبراير (شباط) 2022، لم تعد موسكو تبدو قادرة على حماية أحد في المنطقة، حتى فرض نفسها كصانعة للسلام، وفق «لوفيغارو».

ومن خلال التخلي عن أرمينيا للمرة الثانية، تريد موسكو أيضاً «منع أذربيجان من الاقتراب أكثر من اللازم من تركيا»، توضح ماري دومولين، مديرة برنامج أوروبا، التابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

متظاهرون يتجمعون لدعم كاراباخ للمطالبة بإعادة فتح ممر لاتشين الذي يربط منطقة ناغورنو كاراباخ بأرمينيا والتنديد بأوضاع الأزمة في المنطقة، في يريفان، في 2 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

أرمينيا تتجه نحو الغرب

في هذا الإطار، اعتبر تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، صدر الثلاثاء، أن اهتمام روسيا في صراع ناغورنو كاراباخ هو للحفاظ على دور موسكو كقوة إقليمية مهيمنة، وليس بالضرورة لضمان السلام. وهذا ما يفسر استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان، على الرغم من نشر 2000 جندي حفظ سلام روسي في ناغورنو كاراباخ في أعقاب حرب 2020. وتشعر أرمينيا، الحليف القديم والعضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، بالإحباط بشكل متزايد من موقف موسكو، حيث تراجعت يريفان مؤخراً عن استضافة تدريبات منظمة معاهدة الأمن الجماعي، واختارت بدلاً من ذلك إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة من 11 إلى 20 سبتمبر 2023.

في هذه الصورة المنشورة التي التقطتها وزارة الدفاع الأرمينية، ونشرتها في 11 سبتمبر 2023، يحضر جنود أميركيون حفل افتتاح التدريبات المشتركة بين أرمينيا والولايات المتحدة «إيغل بارتنر 2023» (شريك النسر 2023) في مركز «زار» للتدريب خارج أشتاراك بأرمينيا (أ.ف.ب)

وعلّق نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، على وقت التدريبات المشتركة بين أرمينيا والولايات المتحدة، قائلاً إن التدريبات، التي تشارك فيها أرمينيا، وهي عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي (العسكري الموالي لموسكو)، تتعارض مع «روح» الشراكة العسكرية للحلف، بحسب تقرير صدر الأربعاء عن صحيفة «بوليتيكو» الأميركية.

ولا تشير تحركات أرمينيا بالضرورة إلى تحول أوسع نطاقاً بعيداً عن روسيا، لأن الروابط الاقتصادية والأمنية والسياسية بين البلدين متأصلة للغاية. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تُظهر أن موقف موسكو في المنطقة أصبح أكثر هشاشة. ولم تؤدِ حرب روسيا في أوكرانيا إلى تركيز الغالبية العظمى من القوات العسكرية الروسية في أوكرانيا فحسب، بل شكلت أيضاً تحدياً للموقف الدبلوماسي لموسكو، الذي يتطلع إلى الحفاظ على الوضع الراهن في كاراباخ بشروطه الخاصة، وفق تقرير «فورين بوليسي».

ممثلون للمجتمع الأرميني في ناغورنو كاراباخ ولحكومة أذربيجان وممثل عن فرقة حفظ السلام الروسية يحضرون محادثات السلام في مدينة يفلاخ الأذربيجانية، الخميس 21 سبتمبر 2023 (أ.ب)

توتر العلاقات الروسية الأرمينية

أدى الابتعاد عن موسكو من جانب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الذي حاول منذ تخلي روسيا عن أرمينيا عام 2020، أن ينوع تحالفاته من خلال الاقتراب من الغرب، إلى إثارة سخط الكرملين. فإضافة إلى مشاركة أرمينيا في مناورات عسكرية مع الولايات المتحدة، قدمت أيضاً مساعدات إنسانية إلى كييف، حيث زارتها السيدة الأرمينية الأولى، ما زاد من إرسال الإشارات المزعجة تجاه موسكو، وفق «لوفيغارو».

يقول تيغران غريغوريان، الخبير السياسي المقيم في يريفان، لصحيفة «موسكو تايمز» (صحيفة روسية تصدر من أمستردام)، في تقرير نُشر الثلاثاء، إن اندلاع القتال بين أذربيجان وإقليم ناغورني كاراباخ (المدعوم من أرمينيا) جاء في الوقت الذي أصبحت فيه العلاقات بين أرمينيا وروسيا، التي من المفترض أن تعمل كضامن أمني، أكثر توتراً في الأسابيع الأخيرة.

أحد أفراد قوات حفظ السلام الروسية يقف بجوار دبابة بالقرب من الحدود مع أرمينيا، بعد توقيع اتفاق لإنهاء الصراع العسكري بين أذربيجان والقوات المنتمية للعرقية الأرمينية، في منطقة ناغورنو كاراباخ، 10 نوفمبر 2020 (رويترز)

واعتبر غريغوريان أنه «بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، لم تتمكن موسكو من الوفاء بالتزاماتها، والآن تبنت بعض مواقف الجانب الأذربيجاني من الصراع».

وأضاف: «يبدو أن روسيا وأذربيجان لديهما علاقات أوثق الآن من أرمينيا وروسيا... العلاقات بين يريفان وموسكو تتدهور منذ فترة».

وسبق لرئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، أن قال في يناير، مع تزايد التوترات بين يريفان وموسكو: «نحن لا ننتقد قوات حفظ السلام الروسية (في كاراباخ)، لكننا نعرب عن قلقنا بشأن أنشطتها، وهذا القلق له جذور طويلة الأمد».

ومنذ ذلك الحين، وصلت العلاقة بين الحليفين التقليديين الروسي والأرميني إلى أدنى مستوى تاريخي، حيث قام باشينيان بعدة تحركات توضيحية منتقداً ومبعداً بلاده عن روسيا أثناء محاولته مغازلة النفوذ في الغرب.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو مقدم من الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تظهر مدنيين يصلون إلى معسكر قوات حفظ السلام الروسية بالقرب من ستيباناكيرت في ناغورنو كاراباخ، 21 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

مواقف الكرملين من أحداث كاراباخ

نقلت صحيفة «غارديان» عن رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الروسي، أندريه كارتابولوف، قوله يوم الثلاثاء، بعد بدء هجوم أذربيجان على ناغورنو كاراباخ، في بيان ردده مسؤولون روس آخرون خلال النهار: «طالما أن قوات حفظ السلام (الروسية في ناغورنو كاراباخ) نفسها ليست مهددة بأي شيء، فليس لها الحق في استخدام الأسلحة (لصد قوات أذربيجان)».

حتى إن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بدا وكأنه يوافق ضمنياً على تصرفات باكو، قائلاً إن أذربيجان تتصرف «على أراضيها».

متظاهرون أرمن يتجمعون خلال احتجاج على تعامل حكومة بلادهم مع الوضع في منطقة ناغورنو كاراباخ... خارج المبنى الحكومي في وسط يريفان بأرمينيا، 20 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وعزا خبراء سلبية موسكو تجاه أرمينيا إلى الكراهية الشخصية التي يكنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان كزعيم وصل إلى السلطة في أرمينيا على موجة الثورة. وقال فلاديمير باستوخوف من جامعة كوليدج لندن: «تأمل موسكو في حدوث ثورة مضادة سريعة في يريفان، وتفترض أن الهزيمة (للانفصاليين الأرمن) في كاراباخ ستعجّل بها»، حسبما أفادت صحيفة «بوليتيكو».

وتقول ماري دومولين، المتخصصة في المجلس الأوروبي لصحيفة «لوفيغارو» في هذا السياق: «لم يشعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالودّ تجاه رئيس الوزراء الأرميني باشينيان، الذي وصل إلى السلطة بعد ثورة. بعد حرب 2020 (بين أذربيجان وأرمينيا) كان بوتين بحاجة إلى باشينيان لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الموقّع بين باكو ويريفان وموسكو). اليوم يفضل بوتين حكومة جديدة أكثر تأييداً لروسيا في يريفان».

وتفضل موسكو، بحسب تقرير «لوفيغارو»، حلاً لأرمينيا على النمط الجورجي، من خلال اكتساب الكرملين سلطة في يريفان موالية لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشارك في مؤتمر عبر الفيديو مع مجموعة من المعلمين الحائزين على جوائز في مقر ولاية نوفو - أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا، في 5 أكتوبر 2022 (رويترز)

الإعلام الروسي وتطورات الثلاثاء

سارع النقاد والشخصيات الإعلامية الموالية للكرملين إلى تضخيم أحداث يوم الثلاثاء في كاراباخ لصالح موسكو، وألقوا اللوم على رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بسبب «تملقه للغرب». ووصفت مارغريتا سيمونيان، رئيسة تحرير محطة «آر تي» الروسية الحكومية، التصعيد بأنه «مأساوي ويائس ومتوقع»، وقارنت باشينيان بيهوذا.

وكتبت سيمونيان على «تلغرام»: «باشينيان يطالب قوات حفظ السلام الروسية بالدفاع عن كاراباخ. ماذا عن الناتو؟».

وكتب المحلل السياسي الموالي للكرملين سيرغي ماركوف على «تلغرام»: «لقد خانت القيادة الأرمينية روسيا منذ فترة طويلة. أصدقاء أرمينيا الرئيسيون الآن هم أعداء روسيا؛ فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

امرأة تحمل علم كاراباخ بينما يشارك جمع في مسيرة في يريفان بأرمينيا في 21 سبتمبر 2023 في أعقاب العمليات العسكرية الأذربيجانية ضد القوات الانفصالية الأرمينية في ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

تهديد لروسيا ومخاطر تطهير عرقي

اعتبر ثورنيك غوردادزي، أستاذ العلوم السياسية بباريس والمتخصص في القوقاز، أن الأذربيجانيين، الذين هم في موقع قوة الآن، قد يحاولون «طرد الروس من كاراباخ» (كقوة حفظ سلام). وإذا نجحوا في هذا الأمر، سيكون ذلك بمثابة نموذج للمناطق الانفصالية الأخرى في المنطقة حيث توجد قوات روسية، مثل أوسيتيا الجنوبية، وأبخازيا، حتى ترانسنيستريا، وذلك من خلال إعطاء الأولوية للسيادة الكاملة على الأراضي، لدولة تضم أقلية انفصالية، وهذا إذا حصل فلن يكون في صالح موسكو.

ويخلق هجوم باكو الخاطف معادلة جيوسياسية معقدة، على الأقل كما كانت من قبل. كما أن خطر التطهير العرقي للأرمن في ناغورنو كاراباخ لم يختفِ مع استسلام الانفصاليين. وإذا قررت باكو مواصلة هجومها، فقد تتواجه أذربيجان وأرمينيا وجهاً لوجه. ومن خلال تحدي الحدود المعترف بها دولياً في أوكرانيا، فتح النظام الروسي الباب أمام كل أنواع الخلافات. منذ فبراير 2022، اهتزت جميع جدران البيت الروسي (السوفياتي) القديم، وفق تقرير صحيفة «لوفيغارو».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.