مشاورات روسية - صينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي

موسكو تدحض معطيات عن تقدم أوكراني... وتوقعات بتوسيع «الهجوم المضاد»

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
TT

مشاورات روسية - صينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)

انطلقت في موسكو صباح الثلاثاء جولة جديدة من المشاورات الروسية - الصينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي، وسط تكتم من الطرفين على جدول أعمالها وأبرز النقاط المطروحة على الطاولة للبحث.

واكتفى مجلس الأمن الروسي بإصدار بيان مقتضب حول «انطلاق أعمال الجولة الثامنة عشرة من المشاورات الروسية - الصينية حول الأمن الاستراتيجي»، من دون تقديم تفاصيل إضافية حولها.

ويشارك في المحادثات من الجانب الروسي سكرتير مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف، ومن الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي، الذي قُدّم في بيان المجلس الروسي بصفته الحزبية؛ كونه عضو المكتب السياسي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس لجنة الحزب للشؤون الخارجية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستمع لنظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ب)

وكان الطرفان أجريا جولة تمهيدية للحوار في نهاية يوليو (تموز) عندما التقى باتروشيف ووانغ يي في جوهانسبرغ (جنوب إفريقيا) على هامش اجتماع كبار الممثلين المشرفين على القضايا الأمنية لدول مجموعة «بريكس». وفي ذلك اللقاء تم تركيز الحوار على قضايا تعزيز أمن روسيا والصين، وكذلك الوضع في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

اللافت، أن زيارة وزير الخارجية الصيني إلى موسكو تمت تحت عنوان «مناقشة الملفات الأمنية» من دون أن يتم تحديد ما إذا كان برفقته ممثلون عن وزارة الدفاع أو الأجهزة الأمنية المختصة.

واستبق وانغ يي انطلاق المفاوضات الأمنية بلقاء جمعه مساء الاثنين مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، بدا أنه ركز على الوضع في أوكرانيا، وأكد الجانبان في ختامه «عدم وجود أي آفاق» لمحاولات تسوية الوضع في أوكرانيا من دون مراعاة مصالح روسيا.

وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بعد لقاء الوزيرين، بأنهما «أشادا بالحالة الراهنة للعلاقات الروسية - الصينية التي تستمر في التطور بديناميكية في ظل الأوضاع السياسية الخارجية غير المستقرة والمتوترة».

وأضاف أن الوزيرين «بحثا المسائل الحيوية الخاصة بجدول الأعمال الثنائي في سياق تنفيذ اتفاقات زعيمي روسيا والصين، ومواضيع الاتصالات على أعلى المستويات، وكذلك التحضير لمشاركة روسيا في المنتدى الثالث عالي المستوى في بكين، الخاص بالتعاون الدولي في إطار مبادرة (الحزام الواحد والطريق الواحدة)».

كما تبادل الوزيران، وفقاً للبيان، الآراء حول التعاون بين موسكو وبكين في إطار الأمم المتحدة، بما في ذلك في ملف إصلاح مجلس الأمن الدولي. وأشارا إلى «أهمية مواصلة تعميق التنسيق الفعال في إطار منظمتي (شنغهاي للتعاون) و(بريكس)»، و«وضعا في الحسبان تحسين سمعة وتمثيل هذه البنى لجهة توسيعها تمثيلياً، وكذلك في إطار مجموعة (العشرين) والتجمعات المرتبطة برابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومنتدى التعاون الاقتصادي في منظمة آسيا والمحيط الهادي، وغيرها من صيغ التواصل الدولية».

وأضاف البيان، أن الجانبين «أكدا تقارب المواقف إزاء خطوات الولايات المتحدة على الساحة الدولية، ومن ضمنها تلك التي لها طابع معادٍ لروسيا والصين». وأعلنت موسكو أنه تم خلال اللقاء إطلاع الجانب الصيني على مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون أخيراً إلى روسيا.

وفي حديث استهلالي في بداية اللقاء، قال وانغ يي: إن بكين وموسكو تنتهجان سياسة خارجية مستقلة، وإن تعاونهما غير موجه ضد دول أخرى.

ووفقاً له، فإن «العلاقات بين الصين وروسيا تلعب دوراً خاصاً في الحفاظ على الاستقرار العالمي». كما أشار إلى أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا الاتحادية في تشكيل عالم متعدد الأقطاب وإقامة نظام عالمي أكثر عدلاً.

بدوره، قال لافروف، إنه يتوقع أن يواصل البلدان عملهما المنسق في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي. وزاد أن «هناك الكثير من المنتديات المتعددة الأطراف المقبلة، أولاً وقبل كل شيء الجمعية العامة للأمم المتحدة التي افتتحت أعمالها، ثم ستكون هناك قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي، والكثير من اجتماعات القمة والاجتماعات الرفيعة المستوى الأخرى، وأنا واثق من أن عملنا المنسق بشكل جيد سيستمر خلال هذه المنتديات».

نفي روسي

ميدانياً، نفت السلطات الموالية لموسكو في دونيتسك صحة تقارير أوكرانية حول إحراز تقدم ملموس على بعض محاور القتال في محيط دونيتسك. وقال رئيس الإقليم المعيّن من جانب موسكو دينيس بوشيلين لقناة «روسيا 24» التلفزيونية: إن القوات الأوكرانية تكبّدت خسائر فادحة واضطرت إلى تقليص النشاط العسكري في اتجاه بلدة أفدييفكا بعد إعلان «الاستيلاء المزيف» على منطقة أوبيتني.

وقال بوشيلين: «في ما يتعلق باتجاه أفدييفكا، فإن البلدة التي تركز عليها أكبر مقدار من الاهتمام هي أوبيتني. وبعد الاستيلاء الوهمي على هذه المنطقة، قلّص العدو نشاطه، وتكبّد خسائر فادحة للغاية». ووفقاً له، لم تحدث تغييرات كبيرة في هذا الاتجاه خلال الـ24 ساعة الماضية. وكانت قد أعلنت أوكرانيا الاثنين، أنّ قواتها اخترقت خطوط الدفاع الروسية باستعادتها قريتين قرب مدينة باخموت المدمّرة في الجبهة الشرقية. كذلك، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط 27 من أصل 30 طائرة مسيّرة من نوع شاهد أطلقت خلال الليل على أوكرانيا.

شنّت طائرات مسيّرة فجر الثلاثاء هجوماً على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا على مسافة ألف كيلومتر من الجبهة؛ ما أدى إلى تدمير ثلاثة مستودعات وسقوط قتيل على الأقل، بحسب السلطات. وسُمع أزيز أسراب عدّة من المسيّرات في سماء المدينة، حيث دوّت انفجارات، وفقاً لمراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، كتب أندريه سادوفي، رئيس بلدية لفيف، في منشور على «تلغرام»، أنّ «الدفاعات الجوية تعمل في منطقتنا» وهناك طائرات مسيّرة إضافية «تحلّق في اتجاهنا»، داعياً السكّان إلى الاحتماء من «خطر هجوم ثانٍ». وأضاف: «للأسف، عُثر على عامل ميتاً تحت الأنقاض»، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إصابة عامل آخر يبلغ 26 عاماً ونقله إلى المستشفى. بدوره، قال حاكم الإدارة العسكرية الإقليمية ماكسيم كوزيتسكي عبر «تلغرام»: إنّ «شخصين خرجا من تحت الأنقاض في لفيف، هما رجل وامرأة»، وأوضح أنّ المرأة بدت سالمة بينما الرجل «وضعه خطر». وأوضح سادوفي أن الهجمات دمرت ثلاثة مستودعات كانت تخزَّن فيها نوافذ ومواد كيميائية منزلية ومساعدات إنسانية. وأضاف أن الحريق أتى على 10 آلاف متر مربع تقريباً. بدوره، قال سلاح الجو الأوكراني عبر «تلغرام»: إنّ الطائرات المسيّرة المُغيرة هي من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع، وإنّ دفاعاته تتصدّى لها.

وكتب سلاح الجو، أنّ «خطر (شاهد) لا يزال قائماً في منطقة لفيف. الدفاعات الجوية تعمل». وتستخدم روسيا في كثير من الأحيان مسيّرات إيرانية الصنع من طراز «شاهد» لمهاجمة مدن في أوكرانيا. وختم كوزيتسكي رسالته بعدما دوّت صفّارات الإنذار إيذاناً بانتهاء الإنذار الجوي: «لقد زال الخطر». وفي منطقة ميكولايف (جنوب)، أسقطت الدفاعات الجوية عشر مسيّرات من طراز «شاهد» خلال الليل، وفق ما أعلن حاكم إقليم ميكولايف فيتالي كيم الثلاثاء مضيفاً: «لم تسجّل إصابات». وفي دنيبروبتروفسك (وسط شرق)، أبلغ الحاكم سيرغي ليساك عن وقوع أضرار وإصابة شخص بعد قصف مدفعي.

جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)

وقال مسؤول إقليمي إن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم في هجوم روسي على بلدة كوبيانسك بشمال شرق أوكرانيا. وذكر أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، عبر تطبيق «تلغرام»: «اليوم، هاجم العدو بلدة كوبيانسك بقنبلة جوية موجهة».

في لندن، أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية الثلاثاء، بأن أعمال القتال العنيف حول الجزر الواقعة في منطقة دنيبرو السفلى بإقليم خيرسون، الذي يمثل حالياً خط المواجهة، استمرت خلال النصف الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن الجانبين شنّا غارات بواسطة فرق تحركت في قوارب صغيرة على الجزر وعلى ضفتي النهر.

وأشارت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي إلى أن هناك احتمالاً واقعياً بأن العمليات الروسية في المنطقة تم تنشيطها منذ أن صار القطاع تحت مسؤولية فيلق «الجيش الأربعين» الذي تم تأسيسه مؤخراً. وأضاف التقييم، أن عدد القوات المشاركة في العمليات يعدّ صغيراً نسبياً بالمقارنة مع الجبهات الأخرى؛ ومع ذلك، يرى الجانبان أن المنطقة لها أهمية استراتيجية.

وأعلنت سلطات دونيتسك صباح الثلاثاء، أن عدداً من البلدات تعرضت لهجوم قوي باستخدام قذائف عنقودية. ووفقاً لبيان عسكري، فقد تم استخدام قذائف تسلمتها أوكرانيا من بلدان أعضاء في حلف الأطلسي خلال الهجوم الذي استهدف المناطق الغربية لدونيتسك.

وتوقع الحاكم الموالي لروسيا في إقليم زاباروجيا يفغيني باليتسكي، أن تطلق كييف «موجة ثالثة من الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية في اتجاه زابوريجيا في غضون أيام». وزاد باليتسكي: «العدو، بالطبع، يحاول استعادة القدرة القتالية بهدف الاستيلاء على نوفوبوكروفكا وإليشينكوفو من أجل محاولة احتلال مواقع مفيدة. جميع خطط العدو معروفة، ومن السهل التنبؤ بتحركاته. وخلال سبتمبر (أيلول) نتوقع الموجة الثالثة مما يسمى الهجوم المضاد».

وقال السياسي الانفصالي إن «قوات العدو تقترب من نهايتها وسيؤدي الهجوم المضاد الجديد إلى خسائر فادحة جديدة، خاصة في المواقع التي تصبح الأراضي المنخفضة فيها مرئية بالكامل؛ ما يسهل إحكام سيطرة قواتنا عليها».

قائد وحدة هجومية من لواء الهجوم الثالث الأوكراني يركض إلى موقعه على خط المواجهة في أندريفكا - منطقة دونيتسك - أوكرانيا السبت 16 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وكانت أوكرانيا أطلقت الهجوم المضاد الأوكراني في يونيو (حزيران) الماضي، وتقول تقارير أوكرانية وغربية: إن الهجوم نجح في تحقيق اختراقات ملموسة على خطوط التماس، والسيطرة على بعض البلدات الاستراتيجية، في حين تؤكد موسكو أن خطوطها الدفاعية نجحت في إحباط كل الهجمات، وأوقفت تقدم القوات الأوكرانية على طول جبهات القتال. وقبل أيام أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «الهجوم المضاد لم يتوقف فحسب، بل إنه فاشل». ووفقاً له، في محاولات «تحقيق نتيجة بأي ثمن، خسرت أوكرانيا 71.5 ألف جندي».

وبحسب وزير الدفاع سيرغي شويغو، فإن القوات المسلحة الأوكرانية «لم تحقق أهدافها في أي من المجالات». ولفت إلى أن أشد المعارك سخونة وقعت في محيط زابوريجيا، بالقرب من قرية رابوتينو الصغيرة، حيث «جلبت أوكرانيا إلى المعركة ألوية بتدريب غربي من الاحتياطي الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
TT

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

وأفادت أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا بوقوع رجل أعمال ألماني، يعمل في توريد الطائرات المسيّرة وقطع غيارها إلى أوكرانيا، في مرمى استهداف جواسيس يشتبه في عملهم لصالح روسيا. وحسب المكتب، تم اعتقال امرأة رومانية تبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة راينه بولاية شمال الراين - ويستفاليا، بالإضافة إلى اعتقال أوكراني يبلغ من العمر 43 عاماً في مدينة إيلدا الإسبانية.

وتتهم السلطات الألمانية هذين الشخصين بالتجسس على الشخص المستهدف بتكليف من جهاز استخبارات روسي. ووجه الادعاء العام الاتحادي لكليهما تهمة ممارسة أنشطة استخباراتية. ويشارك في التحقيقات الجارية فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وذكر بيان المكتب أن المتهم الأوكراني بدأ بالتجسس على الرجل المستهدف اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأنه «جمع لهذا الغرض معلومات عبر الإنترنت وسجل مقاطع فيديو لمكان عمل الشخص المستهدف».

وعقب انتقاله إلى إسبانيا، تولت المتهمة الرومانية تنفيذ المهمة بدلاً منه اعتباراً من مارس (آذار) 2026 على أبعد تقدير، حيث قامت بزيارة العنوان الخاص للرجل المستهدف وتصويره بهاتفها المحمول. وأوضح الادعاء العام أن «عمليات التجسس كانت تهدف على الأرجح إلى التحضير لعمليات استخباراتية إضافية ضد الشخص المستهدف».

وفقاً للادعاء العام الاتحادي، يواجه كلاهما شبهات قوية بالعمل لصالح جهاز استخبارات خارجي. ومن المقرر مثول المرأة الرومانية، غداً الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في إيداعها الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال يتعين تسليم المتهم الأوكراني المعتقل في إسبانيا إلى ألمانيا.

يُذكر أن الادعاء العام أمر سابقاً باعتقال العديد من الجواسيس المشتبه في عملهم لصالح روسيا، كما تجري حالياً عدة محاكمات في هذا الصدد.

ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن التهديدات المتمثلة في أعمال التجسس والتخريب والتضليل «الروسية» تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هذه التهديدات عبارة عن مزيج من جهات حكومية وأخرى مدعومة من الدولة إضافة إلى أطراف خاصة.

ويرصد جهاز حماية الدستور استراتيجية روسية جديدة تعتمد على تجنيد أشخاص من أوساط «المجرمين الصغار» لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب مقابل مبالغ مالية. وتعزو الأجهزة الأمنية الألمانية هذا التوجه إلى أن العمليات الاستخباراتية التقليدية التي ينفذها جواسيس محترفون أصبحت أكثر صعوبة نتيجة العقوبات وزيادة يقظة الأجهزة الغربية.


ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».