بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

موسكو مستعدة لمفاوضات وتتهم «الطرف الآخر» بعرقلتها

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

حملت محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي الجمعة، إشارات جديدة في اتجاه تعزيز الخطوات المشتركة للطرفين وتسريع مسار التكامل على الصعيد العسكري في مواجهة ما يوصف بأنه تحديات أمنية مشتركة للطرفين. وعلى الرغم من أن لقاءات الرئيسين الدورية اتخذت طابعا أكثر نشاطا خلال الأشهر الأخيرة، لكن لقاء سوتشي الحالي، اكتسب أهمية إضافية مع الرسائل التي وجهها الطرفان باتجاه السعي نحو «توسيع معسكر الحلفاء» ووضع سلم أولويات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية على خطوط التماس مع الغرب.

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

فشل «سياسة الردع» الغربية

ركزت إعلانات الطرفين عن مضمون المباحثات على ملفات تعزيز التنسيق التكامل وتجديد «ضبط الساعات» في المواضيع المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فضلا عن ظهور عنصر جديد تمثل في مناقشة مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا أخيرا، في إطار «مساعي توسيع معسكر الحلفاء» وفقا لتعبير الرئيس البيلاروسي. وهذه هي الزيارة الثانية للوكاشينكو خلال أقل من شهرين. في يوليو (تموز) طار حليف الكرملين الأساسي إلى سان بطرسبورغ. حيث أعلن الجانبان تحديد منطلقات مشتركة لمواجهة تصاعد الخطر الأمني المشترك على الحدود وأكدا، وفقا للعبارة التقليدية في البيانات المشتركة، الالتزام بمواصلة الاتصالات الوثيقة.

في لقاء سوتشي استهل بوتين الحديث بتأكيد عمق التحالف وتحدث عن تسارع وتيرة التكامل في المجالات المختلفة. ودخل مباشرة في الموضوع الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن، المتعلق بجهود موسكو لتعزيز تحالفاتها مع الأطراف الصديقة وقال لضيفه: «لقد عقدت مؤخراً اجتماعاً مع زعيم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وأود أن أبلغكم بكيفية سير المناقشة حول الوضع في المنطقة، وهو أمر مهم أيضاً، وبالطبع بشأن قضيتنا الأكثر إلحاحا، بشأن الوضع في الاتجاه الأوكراني، وحول الأزمة الأوكرانية عموما».

وفي إشارة إلى أحد عناصر البحث الرئيسية، قال بوتين إن «روسيا وبيلاروسيا تتغلبان على ضغوط العقوبات. فيما يتعلق بالقيود التي يتم فرضها علينا: رفضت الشركات الأوروبية توريد المعدات، على ما يبدو، كانوا يأملون ألا يكون لدينا ما يكفي من الكفاءات. لقد استعدنا جميع الكفاءات، كل شيء على الإطلاق. تم تغيير الجداول الزمنية قليلاً». وكشف الرئيس الروسي عن أنه «سيتم إنشاء شركات ضخمة ذات نطاق عالمي في المستقبل القريب جداً». ملاحظا أنه في الوقت ذاته «أوروبا تعاني من الخسائر».

بدوره، استهل لوكاشينكو حديثه بتهنئة نظيره الروسي على نجاح الانتخابات المحلية أخيرا، التي حصد فيها الحزب الحاكم في روسيا حصة الأسد من مقاعد المجالس المحلية والبلديات. وأشار إلى تكامل هذا المسار مع نهج التكامل بين روسيا وبيلاروسيا في إطار «دولة الاتحاد» وقال إن «أكثر من 80 في المائة من المهام التي تم تحديدها للحكومات قبل ثلاثة أشهر قد تم إنجازها (...) ظهرت بعض الصعوبات في سوق الوقود، لكن تم التغلب عليها».

وكشف أن بين تلك الاتفاقات توسيع إمدادات مينسك لموسكو من الوقود، وزاد: «لقد قمنا بتوريد ما يحتاجه الاتحاد الروسي، بقدر ما طلبت الحكومة، في رأيي، 60 ألف طن وقود الديزل والبنزين». ملاحظا أنه «إذا أصبح من الضروري مواصلة خفض الإمدادات الخارجية وتوجيه منتجات الوقود إلى الاتحاد الروسي فلا مشكلة هنا». وتعد هذه إشارة نادرة إلى اعتماد روسيا على حليفها الوثيق لسد حاجاتها في سوق الوقود. وفقا للرئيس البيلاروسي فقد «فشل الغرب في ردع روسيا وبيلاروسيا عبر استخدام القوة العسكرية».

لكن اللافت أكثر في حديثه كان في تقييمه للقاء بوتين مع كيم. فقد تحدث بشكل مباشر عن توجه لـ«توسيع معسكر الحلفاء». وزاد مخاطبا حليفه الروسي: «كان من الجميل رؤيتك أنت وكيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية.

أعتقد أنه يمكننا التفكير في التعاون بشكل ثلاثي في مكان ما (...) كوريا الشمالية وروسيا ونحن. أنا أعلم أن هناك اهتماماً كبيراً من الكوريين بالقدوم إليك، وهو عمل كبير وستكون بيلاروسيا حاضرة». وأضاف الرئيس البيلاروسي أن «مينسك تعمل أيضا على تطوير اتصالاتها مع أفريقيا، وقد زارها مؤخراً رئيس غينيا الاستوائية».

روسيا لا تحتاج إلى جنود

بعد المفاوضات أجاب بوتين ولوكاشينكو عن أسئلة الصحافيين التي ركزت على الوضع حول أوكرانيا. في هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أن الذخائر العنقودية الموردة إلى كييف من الولايات المتحدة «تستخدم على أوسع نطاق ممكن». ولاحظ أنه «هناك دولة واحدة تعتقد أنها حالة استثنائية - هي الولايات المتحدة. حتى ما كانت تعده جريمة، فإنها تسمح لنفسها به». وزاد أنه «حتى الدول التي تعدّ حليفة للولايات المتحدة لا تحب هذا الوضع». وحول آفاق المفاوضات السلمية قال بوتين إن بلاده «دعمت دائما المفاوضات. أنا أتحدث عن الموضوع دائما، لكن من الجانب الآخر لا نسمع شيئاً». وزاد بوتين: «روسيا لم ترفض قط التفاوض بشأن أوكرانيا، إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض فليعلن عن ذلك صراحة».

وفي موضوع زيارة كيم إلى موسكو كان ملاحظا أن بوتين تجنب التعليق على اتهامات غربية لكوريا الشمالية بتوسيع إمدادات القذائف المدفعية والصواريخ إلى روسيا، واكتفى بالتوقف عند تقارير زعمت أن بيونغ يانغ تستعد لإرسال مقاتلين إلى الحرب الأوكرانية. وقال بوتين: «في الغرب يزعمون أن روسيا طلبت إرسال متطوعين كوريين شماليين إلى المنطقة العسكرية الشمالية (...) هذا محض هراء. لقد قلت قبل يومين إن لدينا ما يكفي من المتطوعين، الذين وقعوا بالفعل عقوداً مع القوات المسلحة للاتحاد الروسي، أكثر من 270 ألفاً، لكن هذه كانت بالفعل بيانات قديمة. هذا الصباح لدي أرقام جديدة، تم توقيع 300 ألف عقد»، مضيفا أن بلاده «لا تحتاج لمتطوعين من الخارج». وأوضح أن الوحدات الجديدة «مجهزة بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات، وبعضها مجهز بالفعل بنسبة 85-90 بالمائة».

وحول العلاقة مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي: «نحن لا نخلق تهديدات لأي طرف. أكبر التهديدات التي يتم إنشاؤها في العالم اليوم هي التي خلقتها النخب الحاكمة اليوم في الغرب. كوريا جارتنا، ويجب علينا بناء علاقات حسن جوار مع جيراننا بشكل أو بآخر».

أولويات روسية بيلاروسية

وفقاً للخبراء الذين أجرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مقابلات معهم تبين أن الاجتماع بين بوتين ولوكاشينكو، على الرغم من أنه كان مخططا سلفا، لكنه كان مهماً، وحمل إضافات لافتة من حيث المحتوى.

في العلاقة مع كوريا الشمالية رأى عالم السياسة البيلاروسي أليكسي دزيرمانت أن الجديد يكمن في توسيع التعاون الثلاثي في مجالات لها أهمية قصوى. وزاد: «توسيع العلاقات بين دولة الاتحاد وكوريا الديمقراطية يفتح مجالات كبرى جديدة للتعاون. كوريا الشمالية تحتاج إلى دعم اقتصادي. على سبيل المثال، في الزراعة والتكنولوجيا. وفي المقابل، لدى بيونغ يانغ ما تقدمه لمينسك وموسكو (...) في مجال المجمع الصناعي العسكري. يمكننا إنشاء إنتاج مشترك. كما أن تطوير التفاعل في الفضاء من بريست إلى بيونغ يانغ يمكن أن يكون له تأثير كبير على البلدان الثلاثة».

في الاتجاه ذاته، رأى عالم السياسة الروسي سيرغي ماركوف أنه «يمكن تنفيذ المشاريع مع كوريا الشمالية بمساعدة مينسك، بما في ذلك في قطاع الدفاع». و«أحد المواضيع الرئيسية هو الوضع الدولي وتنسيق مواقف بيلاروسيا وروسيا فيما يتعلق بالدول الثالثة. وهذا لا ينطبق على كوريا الديمقراطية فحسب، بل ينطبق أيضاً على أفريقيا على سبيل المثال».

الأولوية الكبرى بالنسبة لموسكو ومينسك وفقا للخبراء تكمن في أنه «يتعين على بوتين ولوكاشينكو حل كثير من القضايا. إحداها تعزيز القدرة الدفاعية لبيلاروسيا. بولندا تستعد للعدوان. وارسو لا تتخلى عن فكرة الاستيلاء على الأراضي البيلاروسية».

التوجه الثاني في الأولويات ينطلق من تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا وبيلاروسيا في ظل العقوبات، وتعزيز التعاون العسكري التقني، خصوصا لجهة أن «موضوع التفاعل بين المجمعين الصناعيين العسكريين في روسيا وبيلاروسيا لا يزال معقداً للغاية. هناك عدد من القضايا المتعلقة بنقل الوثائق الصناعية العسكرية السرية إلى مينسك. بموجب القانون، لا يمكن الكشف عن كثير من مضمونها».

إشارة أخرى مهمة كانت مهمة في لقاء بوتين ولوكاشينكو تتمحور حول التحضيرات لزيارة بوتين إلى بكين. وأشار ماركوف إلى أن الاجتماع «عُقد قبل وقت قصير من رحلة بوتين المقررة إلى الصين. ومن المتوقع إجراء مفاوضات مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. من الممكن أن يظهر لوكاشينكو هناك. ويناقش قادة الدولة الاتحادية أيضاً التعاون بين موسكو ومينسك وبكين بشكل ثلاثي».

لافروف: مستعدون للمفاوضات

الرئيس بوتين يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية (د.ب.أ)

في إطار التعليقات على استعداد موسكو للتفاوض إذا رضخ «الطرف الأخر» لشروطها، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا استعداد موسكو لـ«بحث المبادرات الجادة للتسوية في أوكرانيا كافة»، لكنه أشار إلى العقبات التي تحول دون انطلاق المفاوضات، مشددا على ما وصفها بـ«مؤامرة حقيقية حول هذا الموضوع».

أوضح الوزير الروسي: «تظهر مؤامرة حقيقية ومحاولات عبر الدبلوماسية الزائفة حول ما يسمى بالمفاوضات لقلب كل شيء رأسا على عقب... تماما كما فعلوا خلال بداية الأحداث الأوكرانية».

وأكد لافروف استعداد روسيا لبحث المبادرات الجادة للتسوية كافة، «وهذا الموقف لم يتغير»، مستذكرا الزيارات الأخيرة التي قام بها القادة الأفارقة إلى روسيا، والذين اقترحوا قيادة مبادرة للتسوية في أوكرانيا.

كما أعرب لافروف عن استعداد روسيا للقاء مبعوث الفاتيكان للتسوية، وقال: «مستعدون للقاء الجميع وللتحدث مع الجميع».

من ناحية أخرى، لفت لافروف إلى محاولات الغرب خداع دول العالم وإقناعها بموقفه تجاه أوكرانيا، وجر دول الأغلبية العالمية نحو دعم صيغة السلام التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف: «يعتمدون على أشخاص ساذجين تماما، عديمي الخبرة، ليس فقط في الدبلوماسية، ولكن ببساطة في التواصل العادي... ليست هناك حاجة لتوضيح أن هذه عملية غش وخداع صريحة لجر الدول إلى مخطط غير واقعي على الإطلاق ومعاد للروس».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.