بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

موسكو مستعدة لمفاوضات وتتهم «الطرف الآخر» بعرقلتها

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

حملت محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي الجمعة، إشارات جديدة في اتجاه تعزيز الخطوات المشتركة للطرفين وتسريع مسار التكامل على الصعيد العسكري في مواجهة ما يوصف بأنه تحديات أمنية مشتركة للطرفين. وعلى الرغم من أن لقاءات الرئيسين الدورية اتخذت طابعا أكثر نشاطا خلال الأشهر الأخيرة، لكن لقاء سوتشي الحالي، اكتسب أهمية إضافية مع الرسائل التي وجهها الطرفان باتجاه السعي نحو «توسيع معسكر الحلفاء» ووضع سلم أولويات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية على خطوط التماس مع الغرب.

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

فشل «سياسة الردع» الغربية

ركزت إعلانات الطرفين عن مضمون المباحثات على ملفات تعزيز التنسيق التكامل وتجديد «ضبط الساعات» في المواضيع المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فضلا عن ظهور عنصر جديد تمثل في مناقشة مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا أخيرا، في إطار «مساعي توسيع معسكر الحلفاء» وفقا لتعبير الرئيس البيلاروسي. وهذه هي الزيارة الثانية للوكاشينكو خلال أقل من شهرين. في يوليو (تموز) طار حليف الكرملين الأساسي إلى سان بطرسبورغ. حيث أعلن الجانبان تحديد منطلقات مشتركة لمواجهة تصاعد الخطر الأمني المشترك على الحدود وأكدا، وفقا للعبارة التقليدية في البيانات المشتركة، الالتزام بمواصلة الاتصالات الوثيقة.

في لقاء سوتشي استهل بوتين الحديث بتأكيد عمق التحالف وتحدث عن تسارع وتيرة التكامل في المجالات المختلفة. ودخل مباشرة في الموضوع الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن، المتعلق بجهود موسكو لتعزيز تحالفاتها مع الأطراف الصديقة وقال لضيفه: «لقد عقدت مؤخراً اجتماعاً مع زعيم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وأود أن أبلغكم بكيفية سير المناقشة حول الوضع في المنطقة، وهو أمر مهم أيضاً، وبالطبع بشأن قضيتنا الأكثر إلحاحا، بشأن الوضع في الاتجاه الأوكراني، وحول الأزمة الأوكرانية عموما».

وفي إشارة إلى أحد عناصر البحث الرئيسية، قال بوتين إن «روسيا وبيلاروسيا تتغلبان على ضغوط العقوبات. فيما يتعلق بالقيود التي يتم فرضها علينا: رفضت الشركات الأوروبية توريد المعدات، على ما يبدو، كانوا يأملون ألا يكون لدينا ما يكفي من الكفاءات. لقد استعدنا جميع الكفاءات، كل شيء على الإطلاق. تم تغيير الجداول الزمنية قليلاً». وكشف الرئيس الروسي عن أنه «سيتم إنشاء شركات ضخمة ذات نطاق عالمي في المستقبل القريب جداً». ملاحظا أنه في الوقت ذاته «أوروبا تعاني من الخسائر».

بدوره، استهل لوكاشينكو حديثه بتهنئة نظيره الروسي على نجاح الانتخابات المحلية أخيرا، التي حصد فيها الحزب الحاكم في روسيا حصة الأسد من مقاعد المجالس المحلية والبلديات. وأشار إلى تكامل هذا المسار مع نهج التكامل بين روسيا وبيلاروسيا في إطار «دولة الاتحاد» وقال إن «أكثر من 80 في المائة من المهام التي تم تحديدها للحكومات قبل ثلاثة أشهر قد تم إنجازها (...) ظهرت بعض الصعوبات في سوق الوقود، لكن تم التغلب عليها».

وكشف أن بين تلك الاتفاقات توسيع إمدادات مينسك لموسكو من الوقود، وزاد: «لقد قمنا بتوريد ما يحتاجه الاتحاد الروسي، بقدر ما طلبت الحكومة، في رأيي، 60 ألف طن وقود الديزل والبنزين». ملاحظا أنه «إذا أصبح من الضروري مواصلة خفض الإمدادات الخارجية وتوجيه منتجات الوقود إلى الاتحاد الروسي فلا مشكلة هنا». وتعد هذه إشارة نادرة إلى اعتماد روسيا على حليفها الوثيق لسد حاجاتها في سوق الوقود. وفقا للرئيس البيلاروسي فقد «فشل الغرب في ردع روسيا وبيلاروسيا عبر استخدام القوة العسكرية».

لكن اللافت أكثر في حديثه كان في تقييمه للقاء بوتين مع كيم. فقد تحدث بشكل مباشر عن توجه لـ«توسيع معسكر الحلفاء». وزاد مخاطبا حليفه الروسي: «كان من الجميل رؤيتك أنت وكيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية.

أعتقد أنه يمكننا التفكير في التعاون بشكل ثلاثي في مكان ما (...) كوريا الشمالية وروسيا ونحن. أنا أعلم أن هناك اهتماماً كبيراً من الكوريين بالقدوم إليك، وهو عمل كبير وستكون بيلاروسيا حاضرة». وأضاف الرئيس البيلاروسي أن «مينسك تعمل أيضا على تطوير اتصالاتها مع أفريقيا، وقد زارها مؤخراً رئيس غينيا الاستوائية».

روسيا لا تحتاج إلى جنود

بعد المفاوضات أجاب بوتين ولوكاشينكو عن أسئلة الصحافيين التي ركزت على الوضع حول أوكرانيا. في هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أن الذخائر العنقودية الموردة إلى كييف من الولايات المتحدة «تستخدم على أوسع نطاق ممكن». ولاحظ أنه «هناك دولة واحدة تعتقد أنها حالة استثنائية - هي الولايات المتحدة. حتى ما كانت تعده جريمة، فإنها تسمح لنفسها به». وزاد أنه «حتى الدول التي تعدّ حليفة للولايات المتحدة لا تحب هذا الوضع». وحول آفاق المفاوضات السلمية قال بوتين إن بلاده «دعمت دائما المفاوضات. أنا أتحدث عن الموضوع دائما، لكن من الجانب الآخر لا نسمع شيئاً». وزاد بوتين: «روسيا لم ترفض قط التفاوض بشأن أوكرانيا، إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض فليعلن عن ذلك صراحة».

وفي موضوع زيارة كيم إلى موسكو كان ملاحظا أن بوتين تجنب التعليق على اتهامات غربية لكوريا الشمالية بتوسيع إمدادات القذائف المدفعية والصواريخ إلى روسيا، واكتفى بالتوقف عند تقارير زعمت أن بيونغ يانغ تستعد لإرسال مقاتلين إلى الحرب الأوكرانية. وقال بوتين: «في الغرب يزعمون أن روسيا طلبت إرسال متطوعين كوريين شماليين إلى المنطقة العسكرية الشمالية (...) هذا محض هراء. لقد قلت قبل يومين إن لدينا ما يكفي من المتطوعين، الذين وقعوا بالفعل عقوداً مع القوات المسلحة للاتحاد الروسي، أكثر من 270 ألفاً، لكن هذه كانت بالفعل بيانات قديمة. هذا الصباح لدي أرقام جديدة، تم توقيع 300 ألف عقد»، مضيفا أن بلاده «لا تحتاج لمتطوعين من الخارج». وأوضح أن الوحدات الجديدة «مجهزة بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات، وبعضها مجهز بالفعل بنسبة 85-90 بالمائة».

وحول العلاقة مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي: «نحن لا نخلق تهديدات لأي طرف. أكبر التهديدات التي يتم إنشاؤها في العالم اليوم هي التي خلقتها النخب الحاكمة اليوم في الغرب. كوريا جارتنا، ويجب علينا بناء علاقات حسن جوار مع جيراننا بشكل أو بآخر».

أولويات روسية بيلاروسية

وفقاً للخبراء الذين أجرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مقابلات معهم تبين أن الاجتماع بين بوتين ولوكاشينكو، على الرغم من أنه كان مخططا سلفا، لكنه كان مهماً، وحمل إضافات لافتة من حيث المحتوى.

في العلاقة مع كوريا الشمالية رأى عالم السياسة البيلاروسي أليكسي دزيرمانت أن الجديد يكمن في توسيع التعاون الثلاثي في مجالات لها أهمية قصوى. وزاد: «توسيع العلاقات بين دولة الاتحاد وكوريا الديمقراطية يفتح مجالات كبرى جديدة للتعاون. كوريا الشمالية تحتاج إلى دعم اقتصادي. على سبيل المثال، في الزراعة والتكنولوجيا. وفي المقابل، لدى بيونغ يانغ ما تقدمه لمينسك وموسكو (...) في مجال المجمع الصناعي العسكري. يمكننا إنشاء إنتاج مشترك. كما أن تطوير التفاعل في الفضاء من بريست إلى بيونغ يانغ يمكن أن يكون له تأثير كبير على البلدان الثلاثة».

في الاتجاه ذاته، رأى عالم السياسة الروسي سيرغي ماركوف أنه «يمكن تنفيذ المشاريع مع كوريا الشمالية بمساعدة مينسك، بما في ذلك في قطاع الدفاع». و«أحد المواضيع الرئيسية هو الوضع الدولي وتنسيق مواقف بيلاروسيا وروسيا فيما يتعلق بالدول الثالثة. وهذا لا ينطبق على كوريا الديمقراطية فحسب، بل ينطبق أيضاً على أفريقيا على سبيل المثال».

الأولوية الكبرى بالنسبة لموسكو ومينسك وفقا للخبراء تكمن في أنه «يتعين على بوتين ولوكاشينكو حل كثير من القضايا. إحداها تعزيز القدرة الدفاعية لبيلاروسيا. بولندا تستعد للعدوان. وارسو لا تتخلى عن فكرة الاستيلاء على الأراضي البيلاروسية».

التوجه الثاني في الأولويات ينطلق من تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا وبيلاروسيا في ظل العقوبات، وتعزيز التعاون العسكري التقني، خصوصا لجهة أن «موضوع التفاعل بين المجمعين الصناعيين العسكريين في روسيا وبيلاروسيا لا يزال معقداً للغاية. هناك عدد من القضايا المتعلقة بنقل الوثائق الصناعية العسكرية السرية إلى مينسك. بموجب القانون، لا يمكن الكشف عن كثير من مضمونها».

إشارة أخرى مهمة كانت مهمة في لقاء بوتين ولوكاشينكو تتمحور حول التحضيرات لزيارة بوتين إلى بكين. وأشار ماركوف إلى أن الاجتماع «عُقد قبل وقت قصير من رحلة بوتين المقررة إلى الصين. ومن المتوقع إجراء مفاوضات مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. من الممكن أن يظهر لوكاشينكو هناك. ويناقش قادة الدولة الاتحادية أيضاً التعاون بين موسكو ومينسك وبكين بشكل ثلاثي».

لافروف: مستعدون للمفاوضات

الرئيس بوتين يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية (د.ب.أ)

في إطار التعليقات على استعداد موسكو للتفاوض إذا رضخ «الطرف الأخر» لشروطها، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا استعداد موسكو لـ«بحث المبادرات الجادة للتسوية في أوكرانيا كافة»، لكنه أشار إلى العقبات التي تحول دون انطلاق المفاوضات، مشددا على ما وصفها بـ«مؤامرة حقيقية حول هذا الموضوع».

أوضح الوزير الروسي: «تظهر مؤامرة حقيقية ومحاولات عبر الدبلوماسية الزائفة حول ما يسمى بالمفاوضات لقلب كل شيء رأسا على عقب... تماما كما فعلوا خلال بداية الأحداث الأوكرانية».

وأكد لافروف استعداد روسيا لبحث المبادرات الجادة للتسوية كافة، «وهذا الموقف لم يتغير»، مستذكرا الزيارات الأخيرة التي قام بها القادة الأفارقة إلى روسيا، والذين اقترحوا قيادة مبادرة للتسوية في أوكرانيا.

كما أعرب لافروف عن استعداد روسيا للقاء مبعوث الفاتيكان للتسوية، وقال: «مستعدون للقاء الجميع وللتحدث مع الجميع».

من ناحية أخرى، لفت لافروف إلى محاولات الغرب خداع دول العالم وإقناعها بموقفه تجاه أوكرانيا، وجر دول الأغلبية العالمية نحو دعم صيغة السلام التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف: «يعتمدون على أشخاص ساذجين تماما، عديمي الخبرة، ليس فقط في الدبلوماسية، ولكن ببساطة في التواصل العادي... ليست هناك حاجة لتوضيح أن هذه عملية غش وخداع صريحة لجر الدول إلى مخطط غير واقعي على الإطلاق ومعاد للروس».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.