بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

موسكو مستعدة لمفاوضات وتتهم «الطرف الآخر» بعرقلتها

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

حملت محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي الجمعة، إشارات جديدة في اتجاه تعزيز الخطوات المشتركة للطرفين وتسريع مسار التكامل على الصعيد العسكري في مواجهة ما يوصف بأنه تحديات أمنية مشتركة للطرفين. وعلى الرغم من أن لقاءات الرئيسين الدورية اتخذت طابعا أكثر نشاطا خلال الأشهر الأخيرة، لكن لقاء سوتشي الحالي، اكتسب أهمية إضافية مع الرسائل التي وجهها الطرفان باتجاه السعي نحو «توسيع معسكر الحلفاء» ووضع سلم أولويات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية على خطوط التماس مع الغرب.

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

فشل «سياسة الردع» الغربية

ركزت إعلانات الطرفين عن مضمون المباحثات على ملفات تعزيز التنسيق التكامل وتجديد «ضبط الساعات» في المواضيع المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فضلا عن ظهور عنصر جديد تمثل في مناقشة مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا أخيرا، في إطار «مساعي توسيع معسكر الحلفاء» وفقا لتعبير الرئيس البيلاروسي. وهذه هي الزيارة الثانية للوكاشينكو خلال أقل من شهرين. في يوليو (تموز) طار حليف الكرملين الأساسي إلى سان بطرسبورغ. حيث أعلن الجانبان تحديد منطلقات مشتركة لمواجهة تصاعد الخطر الأمني المشترك على الحدود وأكدا، وفقا للعبارة التقليدية في البيانات المشتركة، الالتزام بمواصلة الاتصالات الوثيقة.

في لقاء سوتشي استهل بوتين الحديث بتأكيد عمق التحالف وتحدث عن تسارع وتيرة التكامل في المجالات المختلفة. ودخل مباشرة في الموضوع الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن، المتعلق بجهود موسكو لتعزيز تحالفاتها مع الأطراف الصديقة وقال لضيفه: «لقد عقدت مؤخراً اجتماعاً مع زعيم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وأود أن أبلغكم بكيفية سير المناقشة حول الوضع في المنطقة، وهو أمر مهم أيضاً، وبالطبع بشأن قضيتنا الأكثر إلحاحا، بشأن الوضع في الاتجاه الأوكراني، وحول الأزمة الأوكرانية عموما».

وفي إشارة إلى أحد عناصر البحث الرئيسية، قال بوتين إن «روسيا وبيلاروسيا تتغلبان على ضغوط العقوبات. فيما يتعلق بالقيود التي يتم فرضها علينا: رفضت الشركات الأوروبية توريد المعدات، على ما يبدو، كانوا يأملون ألا يكون لدينا ما يكفي من الكفاءات. لقد استعدنا جميع الكفاءات، كل شيء على الإطلاق. تم تغيير الجداول الزمنية قليلاً». وكشف الرئيس الروسي عن أنه «سيتم إنشاء شركات ضخمة ذات نطاق عالمي في المستقبل القريب جداً». ملاحظا أنه في الوقت ذاته «أوروبا تعاني من الخسائر».

بدوره، استهل لوكاشينكو حديثه بتهنئة نظيره الروسي على نجاح الانتخابات المحلية أخيرا، التي حصد فيها الحزب الحاكم في روسيا حصة الأسد من مقاعد المجالس المحلية والبلديات. وأشار إلى تكامل هذا المسار مع نهج التكامل بين روسيا وبيلاروسيا في إطار «دولة الاتحاد» وقال إن «أكثر من 80 في المائة من المهام التي تم تحديدها للحكومات قبل ثلاثة أشهر قد تم إنجازها (...) ظهرت بعض الصعوبات في سوق الوقود، لكن تم التغلب عليها».

وكشف أن بين تلك الاتفاقات توسيع إمدادات مينسك لموسكو من الوقود، وزاد: «لقد قمنا بتوريد ما يحتاجه الاتحاد الروسي، بقدر ما طلبت الحكومة، في رأيي، 60 ألف طن وقود الديزل والبنزين». ملاحظا أنه «إذا أصبح من الضروري مواصلة خفض الإمدادات الخارجية وتوجيه منتجات الوقود إلى الاتحاد الروسي فلا مشكلة هنا». وتعد هذه إشارة نادرة إلى اعتماد روسيا على حليفها الوثيق لسد حاجاتها في سوق الوقود. وفقا للرئيس البيلاروسي فقد «فشل الغرب في ردع روسيا وبيلاروسيا عبر استخدام القوة العسكرية».

لكن اللافت أكثر في حديثه كان في تقييمه للقاء بوتين مع كيم. فقد تحدث بشكل مباشر عن توجه لـ«توسيع معسكر الحلفاء». وزاد مخاطبا حليفه الروسي: «كان من الجميل رؤيتك أنت وكيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية.

أعتقد أنه يمكننا التفكير في التعاون بشكل ثلاثي في مكان ما (...) كوريا الشمالية وروسيا ونحن. أنا أعلم أن هناك اهتماماً كبيراً من الكوريين بالقدوم إليك، وهو عمل كبير وستكون بيلاروسيا حاضرة». وأضاف الرئيس البيلاروسي أن «مينسك تعمل أيضا على تطوير اتصالاتها مع أفريقيا، وقد زارها مؤخراً رئيس غينيا الاستوائية».

روسيا لا تحتاج إلى جنود

بعد المفاوضات أجاب بوتين ولوكاشينكو عن أسئلة الصحافيين التي ركزت على الوضع حول أوكرانيا. في هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أن الذخائر العنقودية الموردة إلى كييف من الولايات المتحدة «تستخدم على أوسع نطاق ممكن». ولاحظ أنه «هناك دولة واحدة تعتقد أنها حالة استثنائية - هي الولايات المتحدة. حتى ما كانت تعده جريمة، فإنها تسمح لنفسها به». وزاد أنه «حتى الدول التي تعدّ حليفة للولايات المتحدة لا تحب هذا الوضع». وحول آفاق المفاوضات السلمية قال بوتين إن بلاده «دعمت دائما المفاوضات. أنا أتحدث عن الموضوع دائما، لكن من الجانب الآخر لا نسمع شيئاً». وزاد بوتين: «روسيا لم ترفض قط التفاوض بشأن أوكرانيا، إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض فليعلن عن ذلك صراحة».

وفي موضوع زيارة كيم إلى موسكو كان ملاحظا أن بوتين تجنب التعليق على اتهامات غربية لكوريا الشمالية بتوسيع إمدادات القذائف المدفعية والصواريخ إلى روسيا، واكتفى بالتوقف عند تقارير زعمت أن بيونغ يانغ تستعد لإرسال مقاتلين إلى الحرب الأوكرانية. وقال بوتين: «في الغرب يزعمون أن روسيا طلبت إرسال متطوعين كوريين شماليين إلى المنطقة العسكرية الشمالية (...) هذا محض هراء. لقد قلت قبل يومين إن لدينا ما يكفي من المتطوعين، الذين وقعوا بالفعل عقوداً مع القوات المسلحة للاتحاد الروسي، أكثر من 270 ألفاً، لكن هذه كانت بالفعل بيانات قديمة. هذا الصباح لدي أرقام جديدة، تم توقيع 300 ألف عقد»، مضيفا أن بلاده «لا تحتاج لمتطوعين من الخارج». وأوضح أن الوحدات الجديدة «مجهزة بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات، وبعضها مجهز بالفعل بنسبة 85-90 بالمائة».

وحول العلاقة مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي: «نحن لا نخلق تهديدات لأي طرف. أكبر التهديدات التي يتم إنشاؤها في العالم اليوم هي التي خلقتها النخب الحاكمة اليوم في الغرب. كوريا جارتنا، ويجب علينا بناء علاقات حسن جوار مع جيراننا بشكل أو بآخر».

أولويات روسية بيلاروسية

وفقاً للخبراء الذين أجرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مقابلات معهم تبين أن الاجتماع بين بوتين ولوكاشينكو، على الرغم من أنه كان مخططا سلفا، لكنه كان مهماً، وحمل إضافات لافتة من حيث المحتوى.

في العلاقة مع كوريا الشمالية رأى عالم السياسة البيلاروسي أليكسي دزيرمانت أن الجديد يكمن في توسيع التعاون الثلاثي في مجالات لها أهمية قصوى. وزاد: «توسيع العلاقات بين دولة الاتحاد وكوريا الديمقراطية يفتح مجالات كبرى جديدة للتعاون. كوريا الشمالية تحتاج إلى دعم اقتصادي. على سبيل المثال، في الزراعة والتكنولوجيا. وفي المقابل، لدى بيونغ يانغ ما تقدمه لمينسك وموسكو (...) في مجال المجمع الصناعي العسكري. يمكننا إنشاء إنتاج مشترك. كما أن تطوير التفاعل في الفضاء من بريست إلى بيونغ يانغ يمكن أن يكون له تأثير كبير على البلدان الثلاثة».

في الاتجاه ذاته، رأى عالم السياسة الروسي سيرغي ماركوف أنه «يمكن تنفيذ المشاريع مع كوريا الشمالية بمساعدة مينسك، بما في ذلك في قطاع الدفاع». و«أحد المواضيع الرئيسية هو الوضع الدولي وتنسيق مواقف بيلاروسيا وروسيا فيما يتعلق بالدول الثالثة. وهذا لا ينطبق على كوريا الديمقراطية فحسب، بل ينطبق أيضاً على أفريقيا على سبيل المثال».

الأولوية الكبرى بالنسبة لموسكو ومينسك وفقا للخبراء تكمن في أنه «يتعين على بوتين ولوكاشينكو حل كثير من القضايا. إحداها تعزيز القدرة الدفاعية لبيلاروسيا. بولندا تستعد للعدوان. وارسو لا تتخلى عن فكرة الاستيلاء على الأراضي البيلاروسية».

التوجه الثاني في الأولويات ينطلق من تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا وبيلاروسيا في ظل العقوبات، وتعزيز التعاون العسكري التقني، خصوصا لجهة أن «موضوع التفاعل بين المجمعين الصناعيين العسكريين في روسيا وبيلاروسيا لا يزال معقداً للغاية. هناك عدد من القضايا المتعلقة بنقل الوثائق الصناعية العسكرية السرية إلى مينسك. بموجب القانون، لا يمكن الكشف عن كثير من مضمونها».

إشارة أخرى مهمة كانت مهمة في لقاء بوتين ولوكاشينكو تتمحور حول التحضيرات لزيارة بوتين إلى بكين. وأشار ماركوف إلى أن الاجتماع «عُقد قبل وقت قصير من رحلة بوتين المقررة إلى الصين. ومن المتوقع إجراء مفاوضات مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. من الممكن أن يظهر لوكاشينكو هناك. ويناقش قادة الدولة الاتحادية أيضاً التعاون بين موسكو ومينسك وبكين بشكل ثلاثي».

لافروف: مستعدون للمفاوضات

الرئيس بوتين يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية (د.ب.أ)

في إطار التعليقات على استعداد موسكو للتفاوض إذا رضخ «الطرف الأخر» لشروطها، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا استعداد موسكو لـ«بحث المبادرات الجادة للتسوية في أوكرانيا كافة»، لكنه أشار إلى العقبات التي تحول دون انطلاق المفاوضات، مشددا على ما وصفها بـ«مؤامرة حقيقية حول هذا الموضوع».

أوضح الوزير الروسي: «تظهر مؤامرة حقيقية ومحاولات عبر الدبلوماسية الزائفة حول ما يسمى بالمفاوضات لقلب كل شيء رأسا على عقب... تماما كما فعلوا خلال بداية الأحداث الأوكرانية».

وأكد لافروف استعداد روسيا لبحث المبادرات الجادة للتسوية كافة، «وهذا الموقف لم يتغير»، مستذكرا الزيارات الأخيرة التي قام بها القادة الأفارقة إلى روسيا، والذين اقترحوا قيادة مبادرة للتسوية في أوكرانيا.

كما أعرب لافروف عن استعداد روسيا للقاء مبعوث الفاتيكان للتسوية، وقال: «مستعدون للقاء الجميع وللتحدث مع الجميع».

من ناحية أخرى، لفت لافروف إلى محاولات الغرب خداع دول العالم وإقناعها بموقفه تجاه أوكرانيا، وجر دول الأغلبية العالمية نحو دعم صيغة السلام التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف: «يعتمدون على أشخاص ساذجين تماما، عديمي الخبرة، ليس فقط في الدبلوماسية، ولكن ببساطة في التواصل العادي... ليست هناك حاجة لتوضيح أن هذه عملية غش وخداع صريحة لجر الدول إلى مخطط غير واقعي على الإطلاق ومعاد للروس».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.