الجيش الأوكراني يهاجم دفاعات جوية روسية غرب القرم

القوات الروسية تعلن تدمير مركز قيادة أوكرانياً ومركز التحكم في الطائرات المسيرة في دونيتسك

سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
TT

الجيش الأوكراني يهاجم دفاعات جوية روسية غرب القرم

سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

قالت روسيا إن دفاعاتها الجوية أسقطت 11 طائرة مسيرة هجومية خلال الليل فوق القرم، التي استولت عليها وضمتها من أوكرانيا في 2014، لكن لم يسفر ذلك عن وقوع أي خسائر. فيما أكدت مصادر بالمخابرات الأوكرانية أن قواتها دمرت نظام دفاع جوي روسياً قرب بلدة إيفباتوريا في شبه الجزيرة، التي يتخذها الأسطول الروسي مقراً، وذلك في هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ خلال الليل.

جندي أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك، يوم 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي انفجارات مدوية وعمود دخان متصاعداً في السماء ليلاً من حريق مشتعل. وقال مصدر بالمخابرات الأوكرانية لـ«رويترز» إن الهجوم أسفر عن تدمير نظام دفاع جوي روسي من طراز «تريومف» في عملية مشتركة لجهاز الأمن الأوكراني والقوات البحرية. وكان المصدر قد قال إن الطائرات المسيرة عطلت أولاً نظام الدفاع الجوي بمهاجمة الرادار واللاقط الهوائي به قبل توجيه صاروخي كروز من طراز نبتون، صناعة أوكرانية، لأجهزة الإطلاق بالنظام. ويقول محللون عسكريون إن أوكرانيا عدلت صواريخ نبتون المضادة للسفن لتهاجم أهدافاً أرضية.

ويأتي الهجوم بعد يوم من إطلاق أوكرانيا صواريخ على ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، مقر أسطول البحر الأسود الروسي، في هجوم يشير إلى قدرات أوكرانيا الصاروخية المتنامية.

وبالمقابل، قالت أوكرانيا، الخميس، إنها أسقطت 17 من أصل 22 طائرة مسيرة روسية هاجمت أراضيها خلال الليل، وإن طفلاً لقي حتفه في جنوب البلاد خلال قصف مدفعي. وذكر مكتب المدعي العام الأوكراني أن طفلاً عمره 6 أعوام قُتل وأصيب 4 آخرون، من بينهم شقيقه البالغ من العمر 13 عاماً في القصف الروسي على قرية نوفودميتريفكا بمنطقة خيرسون.

وأضاف، في بيان على «تلغرام»: «أصابت قذائف العدو منزلاً خاصاً، والمساحة من حوله». وعلى نحو منفصل، أعلنت القوات الجوية إسقاط طائرات مسيرة في عدة مناطق في جنوب وشمال أوكرانيا. وذكرت في منشور على «تلغرام»: «في مساء 14 سبتمبر (أيلول) 2023، من الساعة التاسعة مساء حتى الصباح، هاجم الغزاة الروس أوكرانيا بعدة مجموعات من الطائرات المسيرة من طراز (شاهد 136) و(شاهد 131) من 3 اتجاهات».

وقال سيرهي ليساك، حاكم منطقة دنيبروبتروفسك، إن 3 طائرات مسيرة حلقت فوق المنطقة، ما ألحق أضراراً بعدة مبانٍ. وأضاف أن جزءاً آخر من المنطقة تعرض لقصف مدفعي وصاروخي خلال الليل.

وبعد أن سعت روسيا في البداية إلى ضرب الأهداف الأوكرانية بالصواريخ، زادت هذا العام من استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية إيرانية الصنع، وهي رخيصة الثمن ويمكنها إرباك الدفاعات الجوية بحجمها الصغير وسرعتها المنخفضة.

وميدانياً، أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها استعادت من القوات الروسية السيطرة على قرية أندريفكا، الواقعة جنوب مدينة باخموت المدمرة على الجبهة الشرقية، علماً أنها أحد محاور الهجوم المضاد الذي تشنّه كييف منذ يونيو (حزيران). وكتبت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار على «تلغرام»: «أندريفكا لنا»، لافتة إلى أن المعارك مستمرة في هذا القطاع والمناطق المجاورة له قرب باخموت. وأضافت: «على الجانب الشمالي، يحاول العدو استعادة ما خسره. وعلى الجانب الجنوبي نحرز تقدماً».

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وحصلت معركة باخموت، الأطول والأكثر شراسة في الحرب، قبل أكثر من عام. وأعلنت موسكو في مايو (أيار) سيطرتها على المدينة التي دمرها القصف والمعارك. ويشن الجيش الأوكراني منذ بداية يونيو هجوماً مضاداً بطيئاً يهدف إلى إجبار القوات الروسية على التراجع في الشرق والجنوب، لكنه يواجه دفاعات صلبة. ولم تسيطر قوات كييف حتى الآن سوى على عدد محدود من القرى، لكن وتيرة الهجوم تكثفت في الأسابيع الأخيرة، وخصوصاً على الجبهة الجنوبية، مع السيطرة على قرية روبوتيني في اتجاه مدينة توكماك، التي تشكل موقعاً لوجستياً مهماً للقوات الروسية.

جندي أوكراني يجلس على مدفع هاوتزر ذاتي الحركة قرب دونيتسك (رويترز)

وقال المتحدث باسم مجموعة «الجنوب» القتالية، التابعة للقوات المسلحة الروسية، جورجي ميناشفيلي، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، الخميس، إن المجموعة القتالية دمرت مركز قيادة أوكرانياً ومركز التحكم في الطائرات المسيرة في جمهورية دونيتسك الشعبية. وأضاف ميناشفيلي: «قصفت مدفعية المجموعة القتالية موقع انتشار مؤقتاً للواء الميكانيكي 110، التابع للجيش الأوكراني، ومركزاً للتحكم في الطائرات المسيرة ومركز قيادة في كراسنوجوروفكا وأفدييفكا». بحسب ما أوردته وكالة «تاس» الروسية للأنباء، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية.

وقال ميناشفيلي: «بالإضافة إلى ذلك، تم تدمير 3 سيارات تابعة لمجموعات تخريبية واستطلاعية، وموقع لقاذفات قنابل يدوية في مستوطنات فيرخنيكامينسكوي وبيسيتسكوي وفييمكا». وأضاف المتحدث أن سلاح الطيران التابع للمجموعة القتالية قام بشنّ هجمات جوية على مناطق نشر الأسلحة والمركبات القتالية التابعة للواء الهجوم الثالث ولواء الدفاع الإقليمي الأوكراني رقم 118 بالقرب من ستوبوتشكا. وقال ميناشفيلي إن «الطائرات التابعة للمجموعة القتالية شنّت هجمات جوية على قوات العدو في فيسيلوي وسبورنوي وبيلوجوروفكا وكليششيفكا وبوجدانوفكا وكورديوموفكا وكراسنوجوروفكا ومايورسك».


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».