الجيش الأوكراني يهاجم دفاعات جوية روسية غرب القرم

القوات الروسية تعلن تدمير مركز قيادة أوكرانياً ومركز التحكم في الطائرات المسيرة في دونيتسك

سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
TT

الجيش الأوكراني يهاجم دفاعات جوية روسية غرب القرم

سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)
سفينة روسية معطوبة في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

قالت روسيا إن دفاعاتها الجوية أسقطت 11 طائرة مسيرة هجومية خلال الليل فوق القرم، التي استولت عليها وضمتها من أوكرانيا في 2014، لكن لم يسفر ذلك عن وقوع أي خسائر. فيما أكدت مصادر بالمخابرات الأوكرانية أن قواتها دمرت نظام دفاع جوي روسياً قرب بلدة إيفباتوريا في شبه الجزيرة، التي يتخذها الأسطول الروسي مقراً، وذلك في هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ خلال الليل.

جندي أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك، يوم 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي انفجارات مدوية وعمود دخان متصاعداً في السماء ليلاً من حريق مشتعل. وقال مصدر بالمخابرات الأوكرانية لـ«رويترز» إن الهجوم أسفر عن تدمير نظام دفاع جوي روسي من طراز «تريومف» في عملية مشتركة لجهاز الأمن الأوكراني والقوات البحرية. وكان المصدر قد قال إن الطائرات المسيرة عطلت أولاً نظام الدفاع الجوي بمهاجمة الرادار واللاقط الهوائي به قبل توجيه صاروخي كروز من طراز نبتون، صناعة أوكرانية، لأجهزة الإطلاق بالنظام. ويقول محللون عسكريون إن أوكرانيا عدلت صواريخ نبتون المضادة للسفن لتهاجم أهدافاً أرضية.

ويأتي الهجوم بعد يوم من إطلاق أوكرانيا صواريخ على ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، مقر أسطول البحر الأسود الروسي، في هجوم يشير إلى قدرات أوكرانيا الصاروخية المتنامية.

وبالمقابل، قالت أوكرانيا، الخميس، إنها أسقطت 17 من أصل 22 طائرة مسيرة روسية هاجمت أراضيها خلال الليل، وإن طفلاً لقي حتفه في جنوب البلاد خلال قصف مدفعي. وذكر مكتب المدعي العام الأوكراني أن طفلاً عمره 6 أعوام قُتل وأصيب 4 آخرون، من بينهم شقيقه البالغ من العمر 13 عاماً في القصف الروسي على قرية نوفودميتريفكا بمنطقة خيرسون.

وأضاف، في بيان على «تلغرام»: «أصابت قذائف العدو منزلاً خاصاً، والمساحة من حوله». وعلى نحو منفصل، أعلنت القوات الجوية إسقاط طائرات مسيرة في عدة مناطق في جنوب وشمال أوكرانيا. وذكرت في منشور على «تلغرام»: «في مساء 14 سبتمبر (أيلول) 2023، من الساعة التاسعة مساء حتى الصباح، هاجم الغزاة الروس أوكرانيا بعدة مجموعات من الطائرات المسيرة من طراز (شاهد 136) و(شاهد 131) من 3 اتجاهات».

وقال سيرهي ليساك، حاكم منطقة دنيبروبتروفسك، إن 3 طائرات مسيرة حلقت فوق المنطقة، ما ألحق أضراراً بعدة مبانٍ. وأضاف أن جزءاً آخر من المنطقة تعرض لقصف مدفعي وصاروخي خلال الليل.

وبعد أن سعت روسيا في البداية إلى ضرب الأهداف الأوكرانية بالصواريخ، زادت هذا العام من استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية إيرانية الصنع، وهي رخيصة الثمن ويمكنها إرباك الدفاعات الجوية بحجمها الصغير وسرعتها المنخفضة.

وميدانياً، أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها استعادت من القوات الروسية السيطرة على قرية أندريفكا، الواقعة جنوب مدينة باخموت المدمرة على الجبهة الشرقية، علماً أنها أحد محاور الهجوم المضاد الذي تشنّه كييف منذ يونيو (حزيران). وكتبت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار على «تلغرام»: «أندريفكا لنا»، لافتة إلى أن المعارك مستمرة في هذا القطاع والمناطق المجاورة له قرب باخموت. وأضافت: «على الجانب الشمالي، يحاول العدو استعادة ما خسره. وعلى الجانب الجنوبي نحرز تقدماً».

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وحصلت معركة باخموت، الأطول والأكثر شراسة في الحرب، قبل أكثر من عام. وأعلنت موسكو في مايو (أيار) سيطرتها على المدينة التي دمرها القصف والمعارك. ويشن الجيش الأوكراني منذ بداية يونيو هجوماً مضاداً بطيئاً يهدف إلى إجبار القوات الروسية على التراجع في الشرق والجنوب، لكنه يواجه دفاعات صلبة. ولم تسيطر قوات كييف حتى الآن سوى على عدد محدود من القرى، لكن وتيرة الهجوم تكثفت في الأسابيع الأخيرة، وخصوصاً على الجبهة الجنوبية، مع السيطرة على قرية روبوتيني في اتجاه مدينة توكماك، التي تشكل موقعاً لوجستياً مهماً للقوات الروسية.

جندي أوكراني يجلس على مدفع هاوتزر ذاتي الحركة قرب دونيتسك (رويترز)

وقال المتحدث باسم مجموعة «الجنوب» القتالية، التابعة للقوات المسلحة الروسية، جورجي ميناشفيلي، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، الخميس، إن المجموعة القتالية دمرت مركز قيادة أوكرانياً ومركز التحكم في الطائرات المسيرة في جمهورية دونيتسك الشعبية. وأضاف ميناشفيلي: «قصفت مدفعية المجموعة القتالية موقع انتشار مؤقتاً للواء الميكانيكي 110، التابع للجيش الأوكراني، ومركزاً للتحكم في الطائرات المسيرة ومركز قيادة في كراسنوجوروفكا وأفدييفكا». بحسب ما أوردته وكالة «تاس» الروسية للأنباء، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية.

وقال ميناشفيلي: «بالإضافة إلى ذلك، تم تدمير 3 سيارات تابعة لمجموعات تخريبية واستطلاعية، وموقع لقاذفات قنابل يدوية في مستوطنات فيرخنيكامينسكوي وبيسيتسكوي وفييمكا». وأضاف المتحدث أن سلاح الطيران التابع للمجموعة القتالية قام بشنّ هجمات جوية على مناطق نشر الأسلحة والمركبات القتالية التابعة للواء الهجوم الثالث ولواء الدفاع الإقليمي الأوكراني رقم 118 بالقرب من ستوبوتشكا. وقال ميناشفيلي إن «الطائرات التابعة للمجموعة القتالية شنّت هجمات جوية على قوات العدو في فيسيلوي وسبورنوي وبيلوجوروفكا وكليششيفكا وبوجدانوفكا وكورديوموفكا وكراسنوجوروفكا ومايورسك».


مقالات ذات صلة

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف

بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف ولا توقعات بترتيب لقاء روسي - صيني - أميركي والكرملين يتحدث عن نهاية وشيكة للصراع... ووقف الحرب ينتظر «قراراً أوكرانياً»

رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة نشرتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية اليوم تظهر رجل إطفاء يحمل خرطوماً في محاولة لإخماد حريق في موقع غارة جوية في إقليم دنيبرو بأوكرانيا (أ.ف.ب)

الكرملين يعلن استئناف الهجمات على أوكرانيا بعد انتهاء الهدنة

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أنّ القوات الروسية استأنفت هجومها في أوكرانيا، بعدما انتهت خلال الليل هدنة استمرت 3 أيام أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أشخاص يجلسون على مقاعد خشبية في ساحة بوسط مدينة كييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا أطلقت أكثر من 200 مسيّرة على أوكرانيا بعد انتهاء الهدنة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، أن روسيا أطلقت خلال الليل أكثر من «مئتي مسيّرة» على أوكرانيا، بعد انتهاء هدنة من ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومدير مكتبه آنذاك أندريه يرماك (رويترز) p-circle

أوكرانيا: الكشف عن تورط مساعد سابق لزيلينسكي في قضية غسل أموال

كشفت هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا، الاثنين، عن تورط المدير السابق لمكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي في مخطط لغسل الأموال بملايين الدولارات.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين: روسيا ستُدخل الصاروخ النووي «الأقوى في العالم» الخدمة هذا العام

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)
TT

بوتين: روسيا ستُدخل الصاروخ النووي «الأقوى في العالم» الخدمة هذا العام

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا ستدخل صاروخها النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» الخدمة في نهاية هذا العام، ووصفه بأنه «الأقوى في العالم».

يأتي التطور المتعلق بالصاروخ، المصمم لحمل رؤوس نووية، لضرب أهداف تبعد آلاف الأميال في الولايات المتحدة أو أوروبا، بعد سنوات من الانتكاسات والتأخيرات.

وقال بوتين، في تعليقات بثّها ‌التلفزيون، ونقلتها وكالة «رويترز»، إن ‌قوة الرأس الحربي للصاروخ ​تزيد ‌بأكثر من ​أربعة أمثال ⁠على أي نظير غربي، وإن مداه يتجاوز 35 ألف كيلومتر. وأضاف: «لديه القدرة على اختراق جميع أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ القائمة والمستقبلية».

ويقول محللون أمنيون غربيون إن بوتين أدلى بادعاءات مُبالَغ فيها بشأن قدرات بعض الأسلحة النووية الروسية من الجيل ‌الجديد، في إطار برنامج ‌تحديث أعلن عنه أول ​مرة في 2018.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى الكولونيل سيرغي ‌كاراكاييف قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية (إ.ب.أ)

وقال ‌خبراء غربيون إن «سارمات» ‌شهد إخفاقات في السابق، إذ ترك اختبار أُجري في سبتمبر (أيلول) 2024 حفرة عميقة عند صومعة الإطلاق.

وعرَضَ التلفزيون الرسمي لقطات تُظهر الكولونيل سيرغي ‌كاراكاييف، قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، وهو يرفع تقريراً إلى بوتين عما قال إنه تجربة إطلاق ناجحة لصاروخ «سارمات»، اليوم الثلاثاء.

وقال كاراكاييف: «إدخال قواذف مزوَّدة بمنظومة صواريخ (سارمات) الخدمة سيعزز، بشكل كبير، القدرات القتالية للقوات النووية الاستراتيجية البرية، من حيث ضمان تدمير الأهداف وحل مشكلات الردع الاستراتيجي».

ومنذ بدء حرب أوكرانيا في 2022، ذكّر بوتين العالم مراراً بحجم الترسانة النووية الروسية وقوتها، في ​تعليقات عدَّها الغرب ​محاولات لردعه عن التدخل بقوة مفرطة لمصلحة أوكرانيا.


قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)

ما إن انتهت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أيام بين موسكو وكييف، حتى عاد الكرملين ليؤكد، الثلاثاء، أن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة»، في إشارة إلى استئناف الهجمات الروسية في أوكرانيا. وخلال وقف إطلاق النار الهش، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرقه، في مشهد عكس أن الحرب، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي، لم تعد تُقاس فقط بما يجري على الجبهة، بل أيضاً بما يحدث في مخازن السلاح الغربية، وفي حسابات العواصم الأوروبية، وفي حروب أخرى تستنزف الذخائر ذاتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

فالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران فتحت سؤالاً جديداً أمام أوكرانيا وحلفائها: ماذا يحدث إذا احتاجت كييف إلى صواريخ دفاع جوي عاجلة، فيما البنتاغون يستهلك بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة في الشرق الأوسط؟

ولم تعد المسألة نظرية، فحسب «واشنطن بوست»، يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من تأثير الحرب على إيران في قدرة برنامج تسليح أوكرانيا على الاستمرار، خصوصاً بعدما تسببت العمليات الأميركية هناك في استنزاف ذخائر أميركية حساسة، وتأخير مبيعات أسلحة لحلفاء آخرين.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب 12 مايو 2026 (رويترز)

قلق أوروبي

يتمحور القلق الأوروبي حول برنامج «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية»، وهو الترتيب الذي تولاه «الناتو» العام الماضي، وتشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية لكي تُسلَّم إلى كييف. كان البرنامج في بدايته صيغة مناسبة للجميع: أوروبا تدفع، وأوكرانيا تحصل على القدرات التي لا يستطيع توفيرها إلا البنتاغون، وترمب يحقق وعده بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين مباشرة على أوكرانيا.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

لكن هذه الصيغة بدأت تفقد جزءاً من بريقها. فبعض العواصم الأوروبية باتت أكثر تردداً في ضخ أموال جديدة، ليس لأنها تراجعت عن دعم كييف، بل لأن الثقة في آلية الصرف والتسليم اهتزت. فقد أثار استخدام جزء من أموال البرنامج، وفق ما نُقل عن مسؤولين، لإعادة ملء مخزونات أميركية بدلاً من إرسال قدرات إضافية مباشرة إلى أوكرانيا، أسئلة سياسية وعسكرية في آن واحد. ويختصر أحد المساعدين في مجلس الشيوخ الأميركي الاعتراض بالقول إن البرنامج كان يجب أن يكون «دولاراً مقابل دولار» من القدرات الجديدة لأوروبا وأوكرانيا.

والأخطر أن النقص لا يتعلق بأسلحة هامشية، بل بمنظومات دفاع جوي حاسمة، وفي مقدمها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تحتاج إليها أوكرانيا لحماية مدنها ومنشآتها. ومع أن مسؤولين أوكرانيين تلقوا تطمينات بأن التأخير مؤقت ومحدود، فإن الحرب علّمت كييف أن «المؤقت» في خطوط الإمداد قد يتحول سريعاً إلى ثغرة قاتلة في السماء.

حرب إيران تُعمّق شرخ الثقة

لا تنفصل أزمة التسليح عن المناخ السياسي الأوسع داخل التحالف الغربي. فترمب يضغط على الأوروبيين لشراء مزيد من السلاح الأميركي، سواء لدعم أوكرانيا أو لتعزيز دفاعاتهم الوطنية. لكن هؤلاء يكتشفون في الوقت نفسه أن المخازن الأميركية نفسها محدودة، وأن الأولويات قد تتغير بسرعة عندما تندلع حرب كبرى ، كما حصل أخيراً.

هذا التناقض يضع أوروبا أمام معضلة مزدوجة. فهي مطالبة بدفع المال لشراء أسلحة أميركية، لكنها لا تضمن دائماً موعد التسليم ولا وجهة الاستخدام النهائية للأموال. وهي مطالبة أيضاً بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنها ترى أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة قد يتحول إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا واصل البيت الأبيض تقليص التزاماته الأطلسية أو ربطها بمواقفه من ملفات أخرى، مثل الحرب مع إيران.

وقد زاد التوتر بعد انتقادات ترمب للأوروبيين بسبب ترددهم في تأييد الحرب ضد طهران، ثم إعلان البنتاغون سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا عقب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن «إهانة» واشنطن من جانب طهران. وفي خلفية هذه الرسائل، بدأ الأوروبيون يتساءلون: هل يمكن بناء أمن القارة على إدارة أميركية تستخدم الوجود العسكري والذخائر والصفقات بوصفها أدوات ضغط سياسي؟

لهذا لم يعد دعم أوكرانيا مجرد ملف مساعدات، بل يعد اختباراً لمستقبل العلاقة الأطلسية. فإذا تعثرت إمدادات كييف بسبب حرب أخرى، فإن موسكو ستقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن الغرب يستطيع فتح أكثر من جبهة سياسية، لكنه لا يستطيع دائماً إسنادها عسكرياً بالسرعة المطلوبة.

كييف تعرض خبرة الحرب

وسط هذا القلق، تُقدّم أوكرانيا نفسها للأوروبيين لا كأنها عبء استراتيجي، بل كأنها مدرسة عسكرية حيّة. ففي منتدى كييف الأمني، بدا الخطاب الأوكراني واضحاً: أوروبا تحتاج إلى أوكرانيا بقدر ما تحتاج أوكرانيا إلى أوروبا. لقد تلقت كييف «أقسى ضربة» روسية، لكنها لم تنكسر. صمدت أمام هجمات الخريف، ونجت من فصول شتاء قاسية استهدفت فيها روسيا البنية التحتية للطاقة، وراكمت خبرة قتالية لا تملكها معظم جيوش القارة.

سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)

أهم هذه الخبرات يتمثل في حرب المسيّرات والحرب الإلكترونية. فالمقاتلون الأوكرانيون يقولون إن ميدان القتال صار مختبراً سريع التغير، وإن أنظمة المسيّرات والتشويش تُحدَّث شهرياً، لا سنوياً. وتنقل «واشنطن بوست» عن ممثل لوحدة مسيّرات في لواء آزوف الأوكراني قوله إن المسيّرات باتت مسؤولة عن 92 في المائة من إصابات الأهداف في وحدته، مقابل 3 في المائة فقط للمدفعية. هذه الأرقام وحدها تكفي لتفسير لماذا تنصت القيادات الأوروبية بانتباه غير مسبوق إلى تجربة كييف.

كما أن أوكرانيا طوّرت قدرة لافتة في مواجهة المسيّرات الروسية والإيرانية الصنع. فقد قال قائد وحدة دفاع جوي أوكرانية إن بلاده تحيّد حالياً نحو 70 في المائة من الهجمات الروسية بالمسيّرات، وتطمح إلى رفع النسبة إلى أكثر من 90 في المائة بحلول نهاية العام. الرسالة للأوروبيين قاسية: هجوم من 500 مسيّرة في يوم واحد قد يكون كافياً لشل دولة غير مستعدة.

أرشيفية لمسيّرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

من هنا، يرى محللون أن الحرب الأوكرانية تقف عند منعطف حساس. فكييف لا تزال صامدة، وروسيا لم تحقق الكسر الاستراتيجي الذي أرادته. لكن استمرار الصمود يتطلب إمداداً غربياً ثابتاً، لا وعوداً معلقة على مخزونات مستنزفة. ويرى البعض أن على أوروبا إدراك أن دعم أوكرانيا ليس عملاً خيرياً ولا مجرد تضامن سياسي. إنه استثمار في دفاعها الذاتي، وفي تعلم فنون حرب عادت إلى القارة بعد عقود من الاطمئنان. فالسؤال لم يعد فقط: هل تستطيع أوروبا إنقاذ أوكرانيا؟ بل أيضاً: هل تستطيع أوروبا أن تتعلم من أوكرانيا قبل أن تجد نفسها، ذات يوم، في موقعها؟


إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)
أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)
أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس» التي تمثل بؤرة التفشي، حسبما أفادت به وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

وقالت الوكالة إن الراكب الذي ثبتت إصابته بفيروس «هانتا» كان قيد الحجر الصحي داخل مستشفى عسكري في العاصمة مدريد، حيث يقيم أيضاً 13 مواطناً إسبانياً آخرون جرى إجلاؤهم يوم الأحد، وجاءت جميع فحوصهم سلبية للفيروس.

ومع اكتمال عملية إجلاء جميع الركاب ومعظم أفراد الطاقم، أبحرت السفينة «إم في هونديوس» عائدة إلى هولندا، حيث سيتم تنظيفها وتطهيرها بالكامل.

وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في وقت سابق اليوم، أن عدد الحالات المرتبطة بتفشي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «هونديوس» بلغ 11 حالة حتى الآن، من بينها ثلاث حالات وفاة.

وقال غيبريسوس في العاصمة الإسبانية مدريد، إن تسعة أشخاص ثبتت إصابتهم بالفيروس، في حين يعد اثنان إضافيان حالتين محتملتين للإصابة.

وأضاف أنه تم عزل جميع المصابين، وأنهم يخضعون حالياً للمراقبة الدقيقة؛ للحد من خطر انتقال العدوى بشكل أكبر، مشيراً إلى أن احتمال انتشار الفيروس على نطاق دولي أوسع لا تزال «منخفضة».

ورغم ذلك، لفت غيبريسوس إلى أنه قد يتم تسجيل حالات إضافية في غضون الأسابيع المقبلة، نظراً إلى فترة الحضانة الطويلة التي يتمتع بها الفيروس.

وقال المدير العام في مؤتمر صحافي، مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: «كل دولة من الدول التي أُعيدَ ركابها إلى مواطنهم، هي المسؤولة عن مراقبة صحة هؤلاء الركاب».

وتوصي منظمة الصحة العالمية بإخضاع الركاب لرقابة صحية صارمة، سواء في المنزل أو في مرافق مخصصة، حتى يوم 21 يونيو (حزيران) المقبل.

كما أصدرت الوكالة الصحية الأممية إرشادات للتعامل مع الركاب الذين تم إجلاؤهم، على أن تبقى للسلطات المحلية حرية تعديل هذه الإرشادات وفقا لسياساتها الوطنية.

ورست السفينة «هونديوس» صباح الأحد الماضي، في جزر الكناري الإسبانية، وأُعيدَ الركاب إلى بلدانهم على متن رحلات جوية خاصة، حيث اكتملت عملية الإجلاء مساء الاثنين.

وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن مصدر التفشي قد يكون زوجين هولنديين، يُحتمل أنهما أصيبا بالفيروس في أميركا الجنوبية قبل صعودهما إلى السفينة. وكانا أول من ظهرت عليهما أعراض المرض، وقد توفيا في وقت لاحق.