بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

أطلقا من قاعدة صواريخ روسية... مرحلة جديدة في العلاقات

TT

بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)

أطلق زعيما روسيا وكوريا الشمالية مرحلة جديدة للتعاون بين البلدين، خلال جولة محادثات وصفت بأنها «حساسة وتجري في توقيت دقيق». ولفت الأنظار تعمد اختيار قاعدة صواريخ استراتيجية روسية في أقصى شرق البلاد، لتكون منصة للقاء الزعيمين في وقت تتركز أنظار العالم على آفاق تطوير التعاون العسكري، وخصوصاً في المجال الصاروخي بين موسكو وبيونغ يانغ. وتبادل الطرفان في مستهل اللقاء عبارات الترحيب التي عكست في جانب منها، الأهمية القصوى التي يوليها الزعيمان لدفع العلاقات في هذه المرحلة.

بوتين وكيم (أ.ف.ب)

وقال كيم مخاطباً الرئيس الروسي أنه يقدر توقيت توجيه الدعوة لعقد هذا اللقاء، في ظروف انشغال بوتين بـ«جدول أعمال مزدحم للغاية». فيما أشار الرئيس الروسي إلى أن توقيت القمة الثنائية يتزامن مع «مناسبات وطنية كبرى، بينها مرور 75 عاماً على تأسيس جمهورية (كوريا الديمقراطية الشعبية)، و70 عاما على الانتصار في (حرب التحرير الكبرى)، و75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

تعاون تكتيكي واستراتيجي

حملت عبارات الطرفين خلال مأدبة العشاء الرسمية التي تخللت أعمال القمة، إشارات مباشرة إلى المحور الأساسي للمناقشات، التي تركز على تطوير التعاون العسكري وانخراط روسيا بشكل مباشر في دعم البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي. وقال كيم إنه ناقش مع بوتين في الشق المغلق من اللقاء «التعاون التكتيكي والاستراتيجي والوضع في شبه الجزيرة الكورية والوضع في أوروبا خلال المحادثات».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

وأوضح «لقد ناقشنا أنا والرفيق بوتين بعمق الوضع العسكري السياسي في شبه الجزيرة الكورية وفي أوروبا، وتوصلنا إلى توافق مُرضٍ بشأن مواصلة تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكتيكي، ودعم التضامن في النضال من أجل حماية الحق السيادي في الأمن، وخلق ضمانات السلام الدائم».

الزعيم الكوري الشمالي (وسط) خلال زيارة لموقع إطلاق الصواريخ الباليستية في مارس 2022 (أ.ب)

وأكد الزعيم الذي يزور روسيا للمرة الثانية منذ عام 2019 أن زيارته تأتي في وقت «تتكشف فيه مواجهة شرسة بين قوى العدل وقوى الظلم، وبين التقدم والقوى التي تحاول منع تطوير العلاقات على الساحة الدولية». معرباً عن ثقته بأن اللقاء مع بوتين «سيعمل على تحويل العلاقات الودية الروسية الكورية إلى علاقات تعاون استراتيجي غير قابلة للكسر». وأضاف أن التعاون مع روسيا يمثل «أولوية مطلقة» بالنسبة إلى بلاده.

بدوره، أعاد بوتين التذكير بماض مشترك طويل في مواجهة التدخلات الأجنبية، وقال: «تأسست علاقاتنا خلال النضال الكوري من أجل الحرية في عام 1945، عندما سحق الجنود الروسيون والكوريون العسكريين اليابانيين كتفاً بكتف. وحتى اليوم نحن نسعى جاهدين لتعزيز أواصر الصداقة الحميمة وحُسن الجوار. ونحن نعمل باسم السلام والاستقرار». وفي تلميح نادر إلى عزم بلاده تطوير التعاون في المجال الصاروخي مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي إن موسكو «سوف تساعد كوريا الشمالية في بناء الأقمار الاصطناعية (...) هذا هو السبب الذي أتينا من أجله إلى قاعدة فوستوشني الفضائية».

بوتين مع كيم ويظهر على اليمين الطاقم الروسي ويضم وزيري الدفاع والخارجية (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن «زعيم كوريا الديمقراطية يبدي اهتماماً كبيراً بتكنولوجيا الصواريخ، ويحاول تطوير صناعات الفضاء». وسئل بوتين عما إذا كان التعاون العسكري التقني مدرجاً على جدول الأعمال فقال: «سنتحدث عن كل القضايا دون عجل. هناك ما يكفي من الوقت لدينا».

اجتماع في قاعدة صواريخ استراتيجية

جرت المفاوضات بين الرئيسين في قاعدة «فوستوشني» الفضائية. وقبل جلسة المحادثات الرسمية قام الزعيمان بجولة في القاعدة التي تعد أهم مراكز تطوير التكنولوجيات الصاروخية الفضائية الروسية.

وبعد مراسم الاستقبال التي جرت عند المدخل الرئيسي لمبنى تركيب واختبار الصواريخ الحاملة للمركبات الفضائية، قاد بوتين ضيفه في جولة في صالة تجميع الصاروخ الفضائي «أنغارا»، كما اصطحبه لمشاهدة قاعدة إطلاق الصواريخ الفضائية من طراز «سويوز».

بعد «الجولة الميدانية» جرت المفاوضات في قاعة جهزت لهذا الغرض، داخل مبنى في مجمع الصواريخ الفضائية «سويوز - 2». بدأ الحوار الرئاسي بعبارة لافتة من بوتين الذي أشار إلى المكان، مشددا على أن روسيا «فخورة بإنجازاتها في مجال تطوير القطاع الصاروخي الفضائي». وهو أمر رد عليه كيم: «لقد تمكنا من رؤية حاضر ومستقبل القوة الفضائية الروسية بأعيننا (..) روسيا نهضت الآن للنضال المقدس لحماية أمنها، وسوف نكون دائماً معاً في الكفاح ضد الإمبريالية ومن أجل بناء دول ذات سيادة».

الطاقم الكوري الشمالي خلال لقاء بوتين وكيم (رويترز)

وخلال مأدبة العشاء تبادل الزعيمان الروسي والكوري الشمالي قال بوتين إنه يتطلع لمرحلة جديدة كلياً للعلاقات مع البلد الصديق، فيما أبدى الزعيم الكوري الشمالي ثقته بأن العالم سوف يرى «مزيدا من الانتصارات الجديدة لروسيا العظمى». وأضاف كيم جونغ أون: «أنا واثق من أن الجيش الروسي والشعب الروسي سوف يحققان بالتأكيد انتصاراً كبيراً في النضال المقدس لمعاقبة تجمع الشر الذي يدعي الهيمنة ويغذي وهم الهروب وخلق بيئة مستقرة للتنمية».

تكهنات غربية بصفقة كبرى

على الرغم من أن القمة انتهت من دون صدور إعلان مشترك، مع تركيز وسائل إعلام حكومية روسية على أن هذا الإجراء «تقليدي» في العلاقات الروسية الصينية والعلاقات الروسية الكورية الشمالية، فإن ما صدر عن الرئيسين، وما تردد خلال الزيارة في وسائل الإعلام حول الملفات المطروحة للنقاش، دفع إلى توقع انطلاق تحول كبير في مستوى التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.

واستبقت الصحافة الغربية انتهاء اللقاء بترجيحات حول صفقة كبرى محتملة. وكتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن كيم حل ضيفاً على روسيا برفقة مسؤولين بارزين من الجيش ومتخصصين في صناعة السلاح.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك عشرات الملايين من القذائف المدفعية والصواريخ المصنوعة وفقاً لتصاميم سوفياتية، ويمكن أن تمنح الجيش الروسي الذي يقاتل في أوكرانيا دفعة قوية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية. وقالت الصحيفة إن بين أعضاء الوفد المرافق مسؤولون مرتبطون بجهود بيونغ يانغ لامتلاك أقمار اصطناعية لأغراض التجسس، وغواصات تعمل بالطاقة النووية ومزوَّدة بصواريخ باليستية.

وأضافت «إندبندنت» أن كيم «بحاجة ماسة للطاقة ومساعدات غذائية». بينما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن قمة بوتين - كيم ربما ستترجَم إلى ذخائر وصواريخ وقاذفات مضادة للدبابات تصل إلى القوات الروسية في أوكرانيا. ورأت الوكالة في الوقت نفسه أن تعزيز التحالف بين روسيا وكوريا الشمالية «يهدد الاستقرار في كل من أوروبا وآسيا».

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن بيونغ يانغ تمتلك مخزونات من قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و155 ملم وصواريخ 122 ملم، التي يحتاج إليها الجيش الروسي بشدة، أيضا، لدى كوريا الشمالية قدرات مهمة في مجال إنتاج طائرات من دون طيار وصواريخ أكثر تقدماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

تعهد بمحاربة العقوبات على بيونغ يانغ

بالتوازي مع الحديث النشط عن تطوير التعاون في مجالات مختلفة وعلى رأسها في المجال العسكري، بدا أن الدبلوماسية الروسية تستعد بدورها لخوض معركة لصالح كوريا الشمالية، وقال وزير الخارجية الروسي، في لقاء تلفزيوني الأربعاء، إنه «تم تبني العقوبات الدولية السابقة ضد كوريا الشمالية في بيئة جيوسياسية مختلفة تماما عن الوضع الحالي». وأضاف «في تلك الفترة، كانت هناك مشاكل في بدء الحوار والمناقشات الجادة في مجلس الأمن الدولي. ولكن بعد اعتماد القرار الأخير (كان ذلك في عام 2017)، قلنا بحزم إنه لن يكون هناك مزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية. واتخذ شركاؤنا الصينيون الموقف نفسه».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأشار لافروف إلى أن الدول الغربية كانت قد وعدت بأن يتم بالتوازي مع مسار العقوبات، تنفيذ المسار السياسي وحل القضايا الإنسانية في كوريا الشمالية، لكن «تبين أن هذه الضمانات والوعود كاذبة، وهذا التنصل من الوعود يؤدي إلى إفشال المحاولات لإصدار قرار ضد كوريا الشمالية عبر مجلس الأمن الدولي». وذكر لافروف، أن الولايات المتحدة رغبت في مايو (أيار) من العام الماضي بتمرير قرار دوري لمجلس الأمن الدولي حول العقوبات ضد كوريا الشمالية، لكن روسيا لم تسمح بذلك.

وقال: «قمنا مع الأصدقاء الصينيين، بإعداد مشروع قرار يركز حصريا على حل القضايا الإنسانية (وهي قضايا جدية للغاية في كوريا الشمالية)، فضلا عن استئناف العملية السياسية بوصفها جزءا من مهام تعزيز الأمن في شمال شرقي آسيا».

وتابع الوزير الروسي القول: «ولكن الولايات المتحدة بدلا من ذلك تقوم، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين، بمحاولات لنقل عناصر من قواتها الاستراتيجية إلى جنوب شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك يجري الحديث عن احتمال ظهور أسلحة نووية أميركية في شبه الجزيرة الكورية بهذا الشكل أو ذلك». وأكد الوزير مجددا أن بلاده لن تسمح بفرض عقوبات جديدة على البلد الجار.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».