قالت وزارة الدفاع البريطانية في لندن، الثلاثاء، إن روسيا أعادت ضبط دفاعاتها الجوية حول موسكو لحماية العاصمة من هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية. وقالت الوزارة، عبر موقع إكس (تويتر سابقاً): «منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الجاري تم تصوير أنظمة الدفاع الجوي الروسية «إس إيه - 22» حول العاصمة على الأبراج المرتفعة».

وكانت روسيا نشرت أنظمة الدفاع الجوي فوق أسطح المباني الحكومية بالعاصمة موسكو عقب هجمات استهدفت القواعد الجوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت الوزارة، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، إنه كان من المفترض أن يتيح ذلك رصد الطائرات المسيرة والتصدي لها، ولكن تم اعتبارها خطوة لطمأنة الجمهور، وإظهار أن السلطات تسيطر على التهديد. وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثات يومية، بناء على معلومات استخباراتية، عن مسار الحرب في أوكرانيا منذ أطلقت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وفي المقابل، تتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل عن مسار الحرب.
قالت الإدارة التي عينتها روسيا للجسر الرئيسي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014 من أوكرانيا، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، إن حركة المرور على الجسر استؤنفت بعد توقف بصورة مؤقتة. ولم تكشف الإدارة عن سبب التوقف في البيان الذي نشرته عبر قناتها على «تلغرام». وكان جسر القرم هدفاً لهجمات جوية وبحرية متزايدة بطائرات مسيرة في الأشهر الأخيرة.
قال رئيس شركة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية أليكسي ليخاتشوف، إن عدة طائرات مسيرة شنت هجمات على بلدة إنيرهودار في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، حيث توجد أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن ليخاتشوف قوله، الثلاثاء، إنه تم اعتراض طائرتين مسيرتين أوكرانيتين أمس الاثنين، وإن أربع طائرات أخرى شنت هجمات دون التسبب في أضرار. ولم يصدر تعليق من أوكرانيا، بعد على الادعاءات الروسية.
واحتلت روسيا أجزاء من منطقة زابوريجيا ومحطة الطاقة النووية بها منذ الأيام الأولى لغزوها الشامل للأراضي الأوكرانية قبل أكثر من 18 شهراً. وقال ليخاتشوف إن هجمات الطائرات المسيرة تعد رداً على الانتخابات التي جرت يوم الأحد الماضي في الجزء الذي يسيطر عليه الجيش الروسي بزابوريجيا. ووصف المراقبون الدوليون الانتخابات بأنها صورية، وأنها لم تكن نزيهة أو حرة. والنتائج، التي برز فيها حزب الكرملين باعتباره الفائز بأغلبية ساحقة، غير معترف بها دولياً.

قال مكتب الادعاء العام في أوكرانيا إن اثنين من كبار السن لقيا حتفهما وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الثلاثاء، في قصف روسي على منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضاف المكتب أن امرأة تبلغ من العمر 84 عاماً، ورجلاً يبلغ من العمر 71 عاماً، قتلا في منزليهما في بلدة كراسنوخوريفكا غربي مدينة دونيتسك، كما أصيبت امرأة في الهجوم ذاته. وتابع المكتب أن امرأتين أصيبتا في قصف على مدينة أفدييفكا.
وتقول روسيا إنها لا تتعمد استهداف المدنيين.
أعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى الجنود الروس منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو 269 ألفاً و760 جندياً، من بينهم 550 جندياً لقوا حتفهم خلال أمس الاثنين فقط. جاء ذلك وفقاً لبيان أصدرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، الثلاثاء. فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا فقدت خلال هجومها المضاد أكثر من 71 ألف عسكري دون تحقيق أي نتائج، مضيفاً أن الأسلحة الغربية لن تغير مسار العملية العسكرية الروسية.
وذكرت قناة «آر تي» الروسية أن بوتين قال في الجلسة العامة لمنتدى الشرق الاقتصادي المنعقد في مدينة فلاديفوستوك بالشرق الأقصى الروسي: «تشن أوكرانيا ما يسمى بالهجوم المضاد. لكن لا توجد هناك نتائج»، مضيفاً: «هناك خسائر وهي كبيرة. ومنذ بداية الهجوم المضاد بلغت الخسائر بين العسكريين نحو 71 ألف عسكري».

وقال بوتين إن أوكرانيا أعلنت من قبل رفضها الحوار، موضحاً: «إذا أرادت الحوار الآن فلتعلن ذلك، وإلا فكيف لنا أن نوقف إطلاق النار في الوقت الذي يقوم فيه العدو بهجوم مضاد؟».
وأضاف بوتين أنه يعتقد أن أوكرانيا قد تكون مستعدة للدخول في نقاش بشأن السلام فقط عندما تنفد مواردها، وأشار إلى أن كييف ستستغل أي توقف محتمل للأعمال القتالية لإعادة التسليح. وخلال منتدى اقتصادي في مدينة فلاديفوستوك بالشرق الأقصى الروسي، أكد بوتين مجدداً أن الهجوم المضاد الأوكراني فشل، قائلاً إنه «لم يسفر عن نتائج».
وأشار بوتين إلى أن الولايات المتحدة تفعل كل شيء من أجل مصالحها دون أي اعتبارات أخرى. وقال: «يوفرون القنابل العنقودية وذخائر اليورانيوم المنضب ويضربون بعرض الحائط كل المبادئ». وأضاف: «إدارة البيت الأبيض أعلنت من قبل أن استخدام القنابل العنقودية تعد جريمة حرب. الآن يوفرون هذه القنابل لأوكرانيا». وأوضح: «كل هذه الذخائر والأسلحة لم تغير ولن تغير أي نتائج للعملية العسكرية».
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن برلين ستحث شركاءها على تقديم أنظمة الدفاع الجوي المتاحة إلى أوكرانيا في هذا الشتاء، وذلك خلال مقابلة نشرت، الثلاثاء، مع صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج». وقالت بيربوك عقب زيارتها إلى كييف الاثنين: «نحتاج إلى مد درع دفاع جوي في الشتاء فوق البنية التحتية الحساسة في أوكرانيا»، مضيفة أن الحكومة الألمانية تخطط للتوسع في دعمها لأوكرانيا بأنظمة (إيريس - تي) خلال الأشهر المقبلة.


