روسيا تقول إنها صدَّت هجمات وقتلت ألف جندي أوكراني في 24 ساعة

وصول أولى دبابات «ليوبارد 1» إلى أوكرانيا... ومساعدات أميركية بـ600 مليون دولار

سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

روسيا تقول إنها صدَّت هجمات وقتلت ألف جندي أوكراني في 24 ساعة

سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
سيارات شرطة في موقع ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كريفي ريه بمنطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)

أكدت كييف أنها تحرز تقدماً بطيئاً في هجومها المضاد. وجاء ذلك مخالفاً لتصريحات موسكو التي قالت (الجمعة)، إنها صدت الكثير من الهجمات على طول خط المواجهة وكبَّدت القوات الأوكرانية خسائر كبيرة في الأرواح. وتحاول أوكرانيا اختراق الخطوط الروسية في جنوب مدينة أوريخيف في مسعى لشق صفوف القوات الروسية وتهديد خطوط إمدادها الرئيسية. وكان الجنوب الهدف الرئيسي لهجوم مضاد أوكراني، وتحدث الجيش عن المزيد من التقدم، الجمعة، بالقرب من قرية «روبوتين». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد صرح، يوم الاثنين الماضي، أن الهجوم المضاد الأوكراني، الذي انطلق في شهر يونيو (حزيران) فشل في تحقيق أي تقدم.

في غضون ذلك، استمرت حرب المسيّرات بين الطرفين واستهدف كل منهما مدن الطرف الآخر. إذ أكد وزير الداخلية الأوكراني مقتل أربعة أشخاص واصابة العشرات (الجمعة) بعد قصف روسي ضرب مدناً في وسط أوكرانيا وشرقها.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وتقاتل أوكرانيا منذ عدة أشهر في محاولة لاستعادة بعض تلك الأراضي، واستعادت السيطرة على عدد من القرى لكنها لم تحقق بعد نجاحات كبيرة بسبب خطوط المواجهة الروسية المحصّنة التي تزخر بآلاف الألغام الأرضية. وخص الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالذكر الوحدات العسكرية في الشرق والجنوب (الخميس) لجهودها في القتال، كما أشار مسؤولون عسكريون إلى تحقيق بعض النجاحات في باخموت وبالقرب من قرية روبوتين.

في المقابل، أكدت موسكو أن القوات الروسية لا تزال صامدة في مواقعها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، كما نقلت عنها «رويترز»: «صدت وحدات من القوات الجنوبية، بالتعاون مع الطيران والمدفعية، 12 هجوماً باتجاه دونيتسك». وأضافت: «باتجاه زابوريجيا، صدت وحدات من القوات الروسية خمس هجمات خلال النهار». وذكرت روسيا أن الخسائر البشرية الأوكرانية بلغت نحو ألف رجل في 24 ساعة من القتال.

لكن لم تتحقق وسائل الإعلام بشكل مستقل من روايات أي من الجانبين بشأن ما يحدث في ساحة القتال.

وعلى صعيد حرب المسيّرات، قال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو، إن صاروخاً روسياً قصف مبنى للشرطة في مدينة كريفي ريه وسط البلاد (الجمعة)، مما أدى إلى مقتل شرطي وإصابة كثيرين آخرين. وكتب كليمينكو على تطبيق «تلغرام» أن مبنى الشرطة الإداري دُمر، وأن عمال الإنقاذ أخرجوا عدة أشخاص من تحت الأنقاض بعد الهجوم على مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وذكر كليمينكو أن عدد المصابين بلغ 25 شخصاً لكن سيرهي ليساك، الحاكم الإقليمي، قال لاحقاً إن نحو 40 أُصيبوا. وكتب كليمينكو في منشور على «تلغرام»: «قُتل شرطي جراء هجوم روسي»، وأرفق بالمنشور صوراً تُظهر مبنى تحول إلى أنقاض وعمال إنقاذ يحملون رجلاً على نقالة.

وكثفت روسيا هجماتها الجوية على البنية التحتية الأوكرانية لتصدير الحبوب على نهر الدانوب وفي ميناء أوديسا منذ منتصف يوليو (تموز)، عندما انسحبت موسكو من الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية بشكل آمن عبر البحر الأسود.

وشنت روسيا أيضاً خامس هجوم بالطائرات المسيّرة هذا الأسبوع على منطقة أوديسا التي توجد فيها موانئ أوكرانية مطلة على البحر الأسود ونهر الدانوب. وتستخدم تلك الموانئ في تصدير الحبوب ومنتجات زراعية أخرى. وقال أوليه كبير، حاكم منطقة أوديسا عبر تطبيق «تلغرام»: «خلال الليل، هاجم الإرهابيون الروس منطقة أوديسا للمرة الخامسة هذا الأسبوع».

وذكر مسؤولون أن الدفاعات الجوية أسقطت 16 من أصل 20 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الليل، بينما قالت القيادة العسكرية الجنوبية إن 14 طائرة مسيّرة أُسقطت فوق منطقة أوديسا وطائرتين أخريين فوق منطقة ميكولايف.

وأكد رئيس إدارة المدينة أولكسندر فيلكول، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، جرح أكثر من 40 شخصاً نتيجة القصف. كذلك جُرح ثلاثة أشخاص على الأقل إثر تعرض مدينة سومي في شمال شرقي أوكرانيا لقصف صاروخي روسي، حسبما قال مسؤولون، فيما أُصيب شخص في هجوم صاروخي على منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا. وقال مسؤول الإدارة المحلية بزابوريجيا، يوري مالاشكو، إنه «على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية، سُجّل 93 هجوماً للعدو على 29 بلدة وقرية في المنطقة».

وفي سياق متصل، وصلت الدبابات العشر الأولى من طراز «ليوبارد 1» التي تعهدت كلّ من الدنمارك وألمانيا وهولندا في فبراير (شباط) بإرسالها إلى أوكرانيا، كما أعلن الجيش الدنماركي، الجمعة، على أن تتبعها دبابات أخرى لاحقاً. وفي مطلع فبراير (شباط)، وعدت الدول الأوروبية الثلاث بإرسال مئات الدبابات الثقيلة «في الأشهر المقبلة» لدعم كييف في مواجهتها للقوات الروسية. وقال الجيش الدنماركي في بيان: «أُرسلت الدبابات العشر الأولى إلى أوكرانيا، وغيرها في الطريق»، مضيفاً: «أُرسلت عشر دبابات أخرى من المصنع». ولفت الجيش إلى أن العسكريين الدنماركيين يدرّبون في ألمانيا القوات الأوكرانية على استخدام هذه الدبابات. وقال قائد الجيش الدنماركي غانر أربيه نيلسن، حسبما أورد البيان ونقلت عنه الصحافة الفرنسية: «لا شكّ لديَّ في أن ذلك سيساعد في المعركة المستمرة».

وقد ظلّ الجيش الدنماركي، حتى عام 2005 يستخدم دبابات «ليوبارد 1 A5» التي قدّمها لكييف هذا العام. وفي عام 1997 اشترى 51 دبابة «ليوبارد 2 A4» التي طوّرتها ألمانيا، وتخلّى عن دبابات «ليوبارد 1 A5» تدريجياً.

بدورها أعلنت الولايات المتحدة (الخميس) مساعدة عسكريّة جديدة بقيمة 600 مليون دولار لأوكرانيا، تشمل معدّات لإزالة الألغام وأنواعاً مختلفة من الذخائر. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، إنّ هذه المساعدة تهدف إلى تلبية «حاجات أوكرانيا في ساحة المعركة» وتُظهر «الدعم الثابت» للولايات المتحدة. غير أنّ هذه المساعدة الجديدة لن تكون متاحة على الفور في الميدان، إذ إنّها تندرج في إطار برنامج المساعدات الأمنيّة لأوكرانيا الذي من خلاله تُوفّر واشنطن معدّات لهذا البلد عبر صناعتها الدفاعيّة أو شركائها بدلاً من أن تَسحب مباشرةً من مخزوناتها.

يأتي هذا الإعلان غداة كشف وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، عن مساعدة لكييف بقيمة مليار دولار، تتضمّن تزويد أوكرانيا بذخائر تحوي اليورانيوم المنضّب من عيار 120 ملم مخصّصة لدبابات «أبرامز» الأميركيّة التي وعدت واشنطن بتسليمها لكييف. تقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لدعم أوكرانيا، وتعهدت بتقديم أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية لكييف منذ بدء النزاع في فبراير 2022.

من جهة أخرى، أبدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، تفهماً لمطلب أوكرانيا تسليمها صواريخ «كروز طويلة المدى» من طراز «تاوروس». وأشارت في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية وصحيفة «أويست فرنس» الفرنسية، الصادرة (الجمعة)، إلى أن الجيش الروسي زرع حقول ألغام ضخمة بين الأراضي المحتلة وبقية أوكرانيا، وقالت: «من أجل تحرير المواطنين في شرق أوكرانيا، ومن أجل ضرب خطوط الإمداد الروسية خلف خط الدفاع، يجب التغلب على حزام الألغام... في ضوء ذلك يعد الطلب الأوكراني صواريخ طويلة المدى أمراً مفهوماً للغاية».

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات طراز «ليوبارد 1» (رويترز)

في الوقت نفسه، دعت بيربوك إلى دراسة متأنية للمطلب، وقالت: «هذا ليس شيئاً يمكنك القيام به بسرعة بالغة -تماماً كما كان الحال مع دبابات (ليوبارد) ونظام الدفاع الجوي (إيريس – تي)- يجب توضيح كل التفاصيل مسبقاً... كان المهم في ذلك أيضاً هو: كيف يمكننا دعم أوكرانيا بأفضل طريقة في الوضع الحالي؟».

وعندما سُئلت هل ينبغي برمجة صواريخ «تاوروس» بحيث لا تصل إلى الأراضي الروسية، قالت الوزيرة: «لقد طرح الشركاء الآخرون أيضاً على أنفسهم أسئلة مماثلة ووجدوا حلولاً».

وتطالب أوكرانيا بصواريخ «كروز» من طراز «تاوروس» منذ فترة طويلة. وقد أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس، حتى الآن عن تحفظاته بشأن هذا الأمر. والسبب في عدم اتخاذ ألمانيا قراراً بتسليم الصواريخ لأوكرانيا حتى الآن هو وجود مخاوف من أن أوكرانيا قد تطلق الصواريخ الحديثة على أهداف في الأراضي الروسية، وأن روسيا يمكن أن تنتقم بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».