«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

كييف ترد على تعثّر هجومها المضاد بضربات داخل العمق الروسيّ وفي البحر الأسود وشبه جزيرة القرم

TT

«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتغيّر خصائصها، لكن دون تغيير في طبيعتها. فطبيعة الحرب ثابتة، كما يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة، وهو القائل إن «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى».

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتُسهّل وتُبسّط عمل القيادات التي تُخطّط للحرب. فتُعمي البصيرة، وتُبشّر بالنصر القادم لهذه القيادات قبل أن يتحقّق. تفرض التكنولوجيا على القادة فكراً خطيّاً (Linear Thinking)، لا يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات، وخبايا الأمور. فتتحوّل الحرب في ذهن هؤلاء القادة ووعيهم، لتصبح: ممكنة، قصيرة الأمد، وغير مُكلفة.

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب، فتُبسّط في مكان، وتُعقّد الأمور في أمكنة أخرى. فهي تُحسّن أداء الوسائل العسكريّة من جهّة. لكنها تطلب مستوى متقدّماً من المُشغّل. فمع كل تكنولوجيا جديدة، يتبدّل التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. ولأن التغيير التكنولوجي أصبح في مرحلة متسارعة جداً (Exponential)، يظهر العبء الثقيل على العنصر البشري في محاولة اللحاق بالركب.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

ولكن عندما تدخل التكنولوجيا الجديدة إلى الحرب، هل تبقى الدروس المُستقاة من الحروب السابقة قائمة؟ ومَن يتقدّم على مَن؟ مَن يملك التكنولوجيا، ومَن لا يملكها؟ ملكت الولايات المتحدة الأميركيّة أحدث تكنولوجيا عند غزوها العراق عام 2003، لكنها لم تكن قادرة على فرض إرادتها السياسيّة. إذاً، لا يتعلّق الأمر بالتكنولوجيا فقط. فهناك دائماً المقاربة اللاتماثليّة (Asymmetric) لمَن لا يملك التكنولوجيا الحديثة. ترتكز هذه المقاربة في جوهرها على ما يُسمّى «التأقلم العملانيّ - التكتيكيّ».

الثوابت والمتغيّرات

سيكون هناك دائماً «دفاع» و«هجوم» في الحرب. وذلك بغضّ النظر عن الوسيط (Medium) المستعمل، أو الوسيلة والتكنولوجيا المتوافّرة. سيكون هناك دائماً تجسّس وتنصّت. ستكون هناك كمائن وإغارات. ستكون هناك دائماً فكرة الخداع (Deception). ستكون هناك دائماً 3 مستويات للحرب: الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ. سيكون هناك دائماً عامل المفاجأة، كما عملية التوازن بين الأهداف والوسائل المُخصّصة. ستكون هناك دائماً عمليّة المناورة، أي تثبيت العدو في مكان، والالتفاف عليه في مكان آخر. وأخيراً وليس آخراً، ستبقى طبيعة الحرب ثابتة، لكن خصائصها متغيّرة في 3 أبعاد هي: البعد الاجتماعيّ، والبعد السياسيّ والبعد الاقتصاديّ.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وهنا يجب التوقف عند دخول المسيّرات في الحروب.

في الحرب العالميّة الأولى، استعمل المتحاربون المنطاد - البالون لاستكشاف أرض المعركة من الجوّ ومن الأعلى، والهدف كان إمّا لجمع المعلومات التكتيكيّة عن مواقع العدو وجاهزيّته العسكريّة، أو لمجرد تصحيح رمايات المدفعيّة. يثبت هذا الأمر أن هناك دائماً ثوابت تتمثّل بجمع المعلومات عن العدوّ، لكن مع خصائص ووسائل مختلفة. أضاف المنطاد وسيطاً جديداً على الوسيطين القديمين: البرّ والبحر. لكن مسيّرات القرن الواحد والعشرين تستعمل وسيطاً إضافيّاً هو «الفضاء السيبرانيّ».

لا تعدّ المُسيّرات الجويّة على أنها سلاح الجوّ الذي نعرفه. لكنها حتماً سلاح الجو، لمَن ليس لديه سلاح جوّ.

كما لا تعدّ المسيّرات البحريّة السطحيّة على أنها «بحريّة» بلد ما. لكنها حتماً السلاح البحريّ لمَن ليس لديه سلاح بحريّ. حتى إن المسيّرات البحريّة الغاطسة (Submersible) هي أيضاً تكمّل السلاح البحريّ وتحلّ مكان الغواصات.

ولكن ماذا عن الإضافة النوعيّة للمسيّرات بكامل مفاعيلها؟

للمسيّرات مهمات مختلفة. وهي على أنواع عدة. هي سلاح المدفعيّة الحديث الذي يرى الهدف مباشرة. هي أذكى قنبلة مدفعيّة ممكنة. حتى إن هناك من يتساءل عمّا إذا كانت المُسيّرات ستحل مكان سلاح المدفعيّة مستقبلاً.

إضافة إلى ذلك، هناك المسيّرة التي تجمع المعلومات، وتستطلع تحرّكات العدو (Reconnaissance)، أو حتى تستطلع أسهل الطرق والمحاور الممكنة للهجوم.

هناك المسيّرة التي تحوم فوق الهدف، أو تبحث عنه، وتنتحر فوقه (Loitering-Suicide). تندرج في هذا الإطار المسيّرة الأميركيّة (Switchblade) التي زوّدت الولايات المتحدة أوكرانيا بها.

هناك أيضاً المسيّرات الصغيرة التي تحلّق من ضمن مجموعة إغارة (Swarming)، مع حمولة صغيرة من المتفجّرات. والهدف دائماً هو قتل الهدف عبر ألف طعنة (Death by One Thousand Cuts). فلنتأمّل 1000 مُسيّرة صغيرة، تحمل كلّ منها بعض الغرامات من المتفجّرات. تحلّق مع بعضها البعض، كما يُحّلق سرب النحل. ومُبرمجة على هدف مُعيّن، وبشكل يضمن ألّا تصطدم مع بعضها البعض. فهل يمكن تدميرها عبر الدفاعات الجويّة التقليديّة؟

الطائرة المسيّرة "غرانات 4 إي" التي تنتجها "مجموعة كلاشنيكوف" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية قرب موسكو في 15 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

تستعمل المسيّرات أيضاً بوصفها سلاحاً لخداع الدفاعات الجوّيّة الأساسيّة وإلهائها. فهي تطلق لإشغال وتشتيت انتباه هذه الدفاعات، في الوقت الذي يكون فيه القصف الفعليّ على هدف يُشكّل مركز ثقل.

تعمل المُسيّرات على أنها مراقب ومُنسّق لسلاح المدفعيّة. فهي تستطلع الهدف، وتنقل الإحداثيّات إلى القيادة الجماعيّة لمسرح المعركة (Battlespace). وعليه، يتمّ تعيين ما هو أفضل، وأفعل، لتدمير هذا الهدف. سمّاها البعض «أوبر» المدفعيّة (Uber).

إذاً، تختلف المُسيّرات عن بعضها البعض، وذلك حسب المهمّة، كما حسب المسافة عن الهدف. ولأن لمسرح الحرب ثلاثة أبعاد (الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ) فإن للمسيّرات مُدّة طيران، وحمولة مناسبة، الأمر الذي يعكس مدى هذه المسيّرات وفاعليّتها. فكّلما كبرت المسافة، قلّت الحمولة.

تسعى الدول إلى إنتاج هذه المُسيّرات، أو الحصول عليها، لأنها تعكس موقع هذه الدولة في السباق التكنولوجيّ الحديث. فإنتاج المُسيّرة يتطلّب استعمال كل ما أنتجته الثورة الصناعيّة، إلى جانب نتاج الثورة التكنولوجيّة الحاليّة، الذكاء الاصطناعيّ مثلاً. وإذا تعذّر على هذه الدول إنتاج المُسيّرات التي نعرفها اليوم، فقد تلجأ إلى الابتكار. فعل سبيل المثال، عدّلت كوريا الشماليّة طائرات سوفياتيّة قديمة إلى مُسيّرات انتحاريّة.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

استكمل الرئيس باراك أوباما حربه على الإرهاب، وذلك عبر استعمال المُسيّرات لتنفيذ بعض الاغتيالات. فهي أقلّ تكلفة من الحرب التي تتطلّب موافقة مسبقة من الكونغرس. وهي لا ترتّب أعباء سياسيّة ضاغطة عليه في حال إسقاط المُسيّرة. هكذا حصل أيّام الرئيس دونالد ترمب عندما أسقطت إيران المُسيّرة فوق مضيق هرمز (وربما تكون قد سقطت بسبب عطل فنيّ). فلنتأمّل ماذا سيكون عليه الوضع آنذاك لو كانت الطائرة حربيّة تقليديّة، ومع طيّار في داخلها تحوّل إلى أسير حرب؟

هل تحسم المُسيّرات الحرب؟

الطائرة الإيرانية المسيّرة "مهاجر 10" خلال عرض نظمه الجيش الإيراني في طهران في 23 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

قد يكون الجواب بـ«كلاّ». فهي تحسم معركة، لكنها لا تنهي الحرب. فالحرب تنتهي عند هزيمة العدو واعترافه بالهزيمة. أو عند احتلال الأرض وفرض الحلّ. لم تنتهِ الحرب العالميّة الثانيّة في أوروبا إلا بعد إنزال النورمانديّ. لم تنتهِ الحرب مع اليابان إلا بعد استعمال النوويّ، واعتراف اليابان بالهزيمة واستسلام الإمبراطور. لكن المُسيّرة حسمت بعض المعارك المهمّة. فقد أسهمت المسيّرة التركيّة «بيرقدار» في إعادة التوازن إلى المسرح الليبي، أو بكلام آخر قسّمت ليبيا. كما أسهمت المُسّيرات التركية في هزيمة أرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ المُتنازع عليه مع أذربيجان. هذا مع التذكير أن مُحرّكات المُسيّرات التركيّة تُصنع داخل أوكرانيا في معمل (Sich) الواقع في إقليم زابوريجيا، الذي استهدفته روسيا مؤخّراً بالقصف.

فعاليّة المُسيّرات في الحرب الأوكرانيّة

لم تكن روسيا مستعدّة في بداية الحرب في بُعد المُسيّرات. وهي لا تزال تعاني حتى الآن، وإلا فما معنى لجوئها إلى إيران للتزوّد بها، وما معنى اتفاقها مع الإيرانيين لتصنيعها في الداخل الروسيّ؟

وفي الواقع، تستعمل روسيا المُسّيرات في الحرب الأوكرانيّة بوصفها بديلاً للمدفعيّة، وللتعويض عن النقص في الصواريخ الباليستيّة. فالمُسيّرات جاهزة، وأقل تكلفة من الصواريخ.

في المقابل، تتميّز أوكرانيا في الاستعمال المُكثّف للمسيّرات، ومن كافة الأصناف: الجوّيّة، والبحريّة وحتى البريّة.

الطائرة الروسية المسيّرة "أورلان - 10 إي" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية في كوبينكا خارج موسكو في 14 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وقد يعود السبب إلى الأمور التالية:

• عدم توفّر سلاح طيّران فعّال. وعدم توفّر سلاح بحريّ يُقارع الأسطول الروسيّ في البحر الأسود. وإمكانيّة استهداف الداخل الروسيّ بالمسيّرات، والقدرة على النكران في الوقت نفسه. فتحليق طائرة حربيّة أوكرانيّة فوق الأراضي الروسيّة أمر مستبعد وصعب في الوقت نفسه.

• تتوفّر هذه المُسيّرات بكثرة في أوكرانيا، إن كان عبر المساعدات الغربيّة، أو حتى التصنيع المحلّي. نشرت في هذا الإطار جريدة «واشنطن بوست» مقالاً مطوّلاً حول موجة تصنيع المُسيّرات في الداخل الأوكرانيّ كشفت فيه أن أوكرانيا عيّنت نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الابتكار والعلوم والتكنولوجيا. وهو الذي يُشرف على قطاع المُسيّرات. ففي أوكرانيا هناك أكثر من 200 شركة تعمل في هذا المجال.

كما خصّص أريك شميت، مدير «غوغل» السابق، مبلغ 10 ملايين دولار للاستثمار في هذا القطاع في الشركات الأوكرانيّة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عشرات الآلاف ممن يُدرّبون داخل هذا القطاع في أوكرانيا.

وأخيراً وليس آخراً، دخل الذكاء الاصطناعيّ بسرعة على المسيّرة التي تُصنّع في أوكرانيا. فهذه الدولة تملك كثيراً من المهندسين المُبرمجين، لكن الجدير ذكره، في هذا الإطار، هو قصر مدّة دائرة الوقت بين التجربة، والتغذية الاسترجاعيّة (Feedback)، ومن ثمّ التحديث والتعديل، والعودة بسرعة فائقة إلى حقل التجربة الحربيّة والمستمرّ منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وتلفت الصحيفة الأميركية، في هذا الإطار، إلى أن المسيّرات التي تستعمل الذكاء الاصطناعي في أوكرانيا قادرة على تخطّي التشويش عليها من قبل الحرب الإلكترونية الروسيّة. ففي حال التشويش عليها، تُركّز هذه المُسيّرات على الهدف الأساسي بناءً على معلومات (داتا) مُحمّلة مُسبقاً. فتستكمل المهمّة وتدمّر الهدف انتحاريّاً، حتى ولو انقطعت صلة الوصل مع مُشغّلها عبر «جي بي إس».

خطّة المُسيّرات في ديناميكيّة

المعارك الآن

درّبت الولايات المتحدة الأميركيّة أكثر من 60 ألف جنديّ أوكراني استعداداً للهجوم العكسيّ على القوات الروسيّة في أوكرانيا. كما جهّزت أميركا وحلف «الناتو» هذه القوات بكلّ ما يلزم للقتال على الطريقة الغربيّة، أي القتال المُشترك للأسلحة (Combined Arms). أي قتال المشاة مع المدرعات، مع المدفعيّة، مع سلاح الهندسة، ومع السايبر (الحرب السيبرانية)، وغيرها من الأسلحة.

وعندما تعثّر الهجوم الأوكرانيّ، انتقلت كييف إلى إضافة ثلاثة مسارح أخرى إلى المسرح الحربيّ الأساسيّ في أوكرانيا: مسرح الداخل الروسيّ، ومسرح البحر الأسود، ومسرح شبه جزيرة القرم. وفي هذه المسارح، تلعب المسّيرات من أصناف مختلفة الدور الرئيسي... لكن لماذا؟

• نقل الحرب إلى الداخل الروسيّ، وإظهار هشاشة الأمن الداخلي الروسيّ، بعد أن عدّ الرئيس فلاديمير بوتين أن الحرب هي فقط «عمليّة عسكريّة خاصة».

• إرضاء الشارع الأوكراني الذي يتعرّض للقصف الروسيّ يومياً، ورفع معنويّاته، وإظهار قدرة أوكرانيا على الردّ بالمثل في الداخل الروسيّ.

• تمييع تعثّر الهجوم العكسيّ أمام حكومات الغرب والرأي العام فيه، وضمان أن تستمرّ المساعدات العسكريّة بالوتيرة نفسها.

• باختصار، تلعب المُسيّرات دور المُعدّل (Equalizer) التكتيكي والعملانيّ للتفوّق الروسي في العديد والعتاد.

• في البحر الأسود، عدّلت المُسيّرات البحريّة ومن صنع أوكرانيّ موازين القوى، وفرضت قواعد اشتباك جديدة مع الأسطول البحريّ الروسيّ. حتى إن أوكرانيا تجرّأت مؤخراً على ترسيم ممر (كوريدور) بحريّ للتصدير عبره، يبدأ من أوديسا، إلى الممرّات البحرية التركية، وعبر كل من رومانيا وبلغاريا.

• ولمأسسة هذا السلاح الجديد، خلقت أوكرانيا لواءً بحريّاً للمسيّرات أعلنت عنه خلال الاحتفال الأخير بعيد الاستقلال.

القتال المشترك للأسلحة

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى التقارير التي تتحدث عن طلب الولايات المتحدة من أوكرانيا، مؤخراً، العودة إلى القتال المُشترك للأسلحة (Combined)، وذلك تنفيذاً للتدريب الذي أعدّت على أساسه القوات الأوكرانيّة الجديدة. وبدل تشتيت الجهد على طول الجبهة الممتدّة لنحو 900 كلم، تطلب أميركا التركيز على محور واحد لإحداث الخرق وصولاً إلى حدود شبه جزيرة القرم. وعليه سوف تكون المسيّرات عاملاً إضافيّاً في هذا القتال المُشترك للأسلحة الأوكرانيّة. وإذا حقّقت أوكرانيا بعض الإنجازات على الجبهة، فهي حتماً ليس بسبب المُسيّرات لوحدها. لا، بل بسبب قتال هذه المُسيّرات إلى جانب باقي الأسلحة لتكتمل المنظومة القتاليّة. وفي الواقع، تعتمد أوكرانيا اليوم على استراتيجيّة تقوم على مبدأ كان قد حدّده رئيس الأركان البريطانيّ الحاليّ، الأميرال الإنجليزي طوني راداكين، الذي يرتكز على مثلّث يعتمد على (Starve,Strech, Strike, 3Ss). أي حرمان القوى من اللوجيستيّة. وإجبارها على توسيع انتشارها، ومن ثمّ استهدافها. هكذا حصل مع مدينة خيرسون التي اضطر الروس إلى الانسحاب منها.

في الختام، لا تبدو المُسيّرات قادرة على حسم الحرب حتى الآن... إلا إذا توصلت التكنولوجيا مستقبلاً إلى صنع مُسيّرة قادرة على حمل «ميكرو» قنبلة ذريّة. لكن الأكيد أن المُسيّرة قد غيّرت خصائص الحرب في القرن الواحد والعشرين.


مقالات ذات صلة

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».