«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

كييف ترد على تعثّر هجومها المضاد بضربات داخل العمق الروسيّ وفي البحر الأسود وشبه جزيرة القرم

TT

«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتغيّر خصائصها، لكن دون تغيير في طبيعتها. فطبيعة الحرب ثابتة، كما يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة، وهو القائل إن «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى».

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتُسهّل وتُبسّط عمل القيادات التي تُخطّط للحرب. فتُعمي البصيرة، وتُبشّر بالنصر القادم لهذه القيادات قبل أن يتحقّق. تفرض التكنولوجيا على القادة فكراً خطيّاً (Linear Thinking)، لا يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات، وخبايا الأمور. فتتحوّل الحرب في ذهن هؤلاء القادة ووعيهم، لتصبح: ممكنة، قصيرة الأمد، وغير مُكلفة.

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب، فتُبسّط في مكان، وتُعقّد الأمور في أمكنة أخرى. فهي تُحسّن أداء الوسائل العسكريّة من جهّة. لكنها تطلب مستوى متقدّماً من المُشغّل. فمع كل تكنولوجيا جديدة، يتبدّل التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. ولأن التغيير التكنولوجي أصبح في مرحلة متسارعة جداً (Exponential)، يظهر العبء الثقيل على العنصر البشري في محاولة اللحاق بالركب.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

ولكن عندما تدخل التكنولوجيا الجديدة إلى الحرب، هل تبقى الدروس المُستقاة من الحروب السابقة قائمة؟ ومَن يتقدّم على مَن؟ مَن يملك التكنولوجيا، ومَن لا يملكها؟ ملكت الولايات المتحدة الأميركيّة أحدث تكنولوجيا عند غزوها العراق عام 2003، لكنها لم تكن قادرة على فرض إرادتها السياسيّة. إذاً، لا يتعلّق الأمر بالتكنولوجيا فقط. فهناك دائماً المقاربة اللاتماثليّة (Asymmetric) لمَن لا يملك التكنولوجيا الحديثة. ترتكز هذه المقاربة في جوهرها على ما يُسمّى «التأقلم العملانيّ - التكتيكيّ».

الثوابت والمتغيّرات

سيكون هناك دائماً «دفاع» و«هجوم» في الحرب. وذلك بغضّ النظر عن الوسيط (Medium) المستعمل، أو الوسيلة والتكنولوجيا المتوافّرة. سيكون هناك دائماً تجسّس وتنصّت. ستكون هناك كمائن وإغارات. ستكون هناك دائماً فكرة الخداع (Deception). ستكون هناك دائماً 3 مستويات للحرب: الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ. سيكون هناك دائماً عامل المفاجأة، كما عملية التوازن بين الأهداف والوسائل المُخصّصة. ستكون هناك دائماً عمليّة المناورة، أي تثبيت العدو في مكان، والالتفاف عليه في مكان آخر. وأخيراً وليس آخراً، ستبقى طبيعة الحرب ثابتة، لكن خصائصها متغيّرة في 3 أبعاد هي: البعد الاجتماعيّ، والبعد السياسيّ والبعد الاقتصاديّ.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وهنا يجب التوقف عند دخول المسيّرات في الحروب.

في الحرب العالميّة الأولى، استعمل المتحاربون المنطاد - البالون لاستكشاف أرض المعركة من الجوّ ومن الأعلى، والهدف كان إمّا لجمع المعلومات التكتيكيّة عن مواقع العدو وجاهزيّته العسكريّة، أو لمجرد تصحيح رمايات المدفعيّة. يثبت هذا الأمر أن هناك دائماً ثوابت تتمثّل بجمع المعلومات عن العدوّ، لكن مع خصائص ووسائل مختلفة. أضاف المنطاد وسيطاً جديداً على الوسيطين القديمين: البرّ والبحر. لكن مسيّرات القرن الواحد والعشرين تستعمل وسيطاً إضافيّاً هو «الفضاء السيبرانيّ».

لا تعدّ المُسيّرات الجويّة على أنها سلاح الجوّ الذي نعرفه. لكنها حتماً سلاح الجو، لمَن ليس لديه سلاح جوّ.

كما لا تعدّ المسيّرات البحريّة السطحيّة على أنها «بحريّة» بلد ما. لكنها حتماً السلاح البحريّ لمَن ليس لديه سلاح بحريّ. حتى إن المسيّرات البحريّة الغاطسة (Submersible) هي أيضاً تكمّل السلاح البحريّ وتحلّ مكان الغواصات.

ولكن ماذا عن الإضافة النوعيّة للمسيّرات بكامل مفاعيلها؟

للمسيّرات مهمات مختلفة. وهي على أنواع عدة. هي سلاح المدفعيّة الحديث الذي يرى الهدف مباشرة. هي أذكى قنبلة مدفعيّة ممكنة. حتى إن هناك من يتساءل عمّا إذا كانت المُسيّرات ستحل مكان سلاح المدفعيّة مستقبلاً.

إضافة إلى ذلك، هناك المسيّرة التي تجمع المعلومات، وتستطلع تحرّكات العدو (Reconnaissance)، أو حتى تستطلع أسهل الطرق والمحاور الممكنة للهجوم.

هناك المسيّرة التي تحوم فوق الهدف، أو تبحث عنه، وتنتحر فوقه (Loitering-Suicide). تندرج في هذا الإطار المسيّرة الأميركيّة (Switchblade) التي زوّدت الولايات المتحدة أوكرانيا بها.

هناك أيضاً المسيّرات الصغيرة التي تحلّق من ضمن مجموعة إغارة (Swarming)، مع حمولة صغيرة من المتفجّرات. والهدف دائماً هو قتل الهدف عبر ألف طعنة (Death by One Thousand Cuts). فلنتأمّل 1000 مُسيّرة صغيرة، تحمل كلّ منها بعض الغرامات من المتفجّرات. تحلّق مع بعضها البعض، كما يُحّلق سرب النحل. ومُبرمجة على هدف مُعيّن، وبشكل يضمن ألّا تصطدم مع بعضها البعض. فهل يمكن تدميرها عبر الدفاعات الجويّة التقليديّة؟

الطائرة المسيّرة "غرانات 4 إي" التي تنتجها "مجموعة كلاشنيكوف" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية قرب موسكو في 15 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

تستعمل المسيّرات أيضاً بوصفها سلاحاً لخداع الدفاعات الجوّيّة الأساسيّة وإلهائها. فهي تطلق لإشغال وتشتيت انتباه هذه الدفاعات، في الوقت الذي يكون فيه القصف الفعليّ على هدف يُشكّل مركز ثقل.

تعمل المُسيّرات على أنها مراقب ومُنسّق لسلاح المدفعيّة. فهي تستطلع الهدف، وتنقل الإحداثيّات إلى القيادة الجماعيّة لمسرح المعركة (Battlespace). وعليه، يتمّ تعيين ما هو أفضل، وأفعل، لتدمير هذا الهدف. سمّاها البعض «أوبر» المدفعيّة (Uber).

إذاً، تختلف المُسيّرات عن بعضها البعض، وذلك حسب المهمّة، كما حسب المسافة عن الهدف. ولأن لمسرح الحرب ثلاثة أبعاد (الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ) فإن للمسيّرات مُدّة طيران، وحمولة مناسبة، الأمر الذي يعكس مدى هذه المسيّرات وفاعليّتها. فكّلما كبرت المسافة، قلّت الحمولة.

تسعى الدول إلى إنتاج هذه المُسيّرات، أو الحصول عليها، لأنها تعكس موقع هذه الدولة في السباق التكنولوجيّ الحديث. فإنتاج المُسيّرة يتطلّب استعمال كل ما أنتجته الثورة الصناعيّة، إلى جانب نتاج الثورة التكنولوجيّة الحاليّة، الذكاء الاصطناعيّ مثلاً. وإذا تعذّر على هذه الدول إنتاج المُسيّرات التي نعرفها اليوم، فقد تلجأ إلى الابتكار. فعل سبيل المثال، عدّلت كوريا الشماليّة طائرات سوفياتيّة قديمة إلى مُسيّرات انتحاريّة.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

استكمل الرئيس باراك أوباما حربه على الإرهاب، وذلك عبر استعمال المُسيّرات لتنفيذ بعض الاغتيالات. فهي أقلّ تكلفة من الحرب التي تتطلّب موافقة مسبقة من الكونغرس. وهي لا ترتّب أعباء سياسيّة ضاغطة عليه في حال إسقاط المُسيّرة. هكذا حصل أيّام الرئيس دونالد ترمب عندما أسقطت إيران المُسيّرة فوق مضيق هرمز (وربما تكون قد سقطت بسبب عطل فنيّ). فلنتأمّل ماذا سيكون عليه الوضع آنذاك لو كانت الطائرة حربيّة تقليديّة، ومع طيّار في داخلها تحوّل إلى أسير حرب؟

هل تحسم المُسيّرات الحرب؟

الطائرة الإيرانية المسيّرة "مهاجر 10" خلال عرض نظمه الجيش الإيراني في طهران في 23 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

قد يكون الجواب بـ«كلاّ». فهي تحسم معركة، لكنها لا تنهي الحرب. فالحرب تنتهي عند هزيمة العدو واعترافه بالهزيمة. أو عند احتلال الأرض وفرض الحلّ. لم تنتهِ الحرب العالميّة الثانيّة في أوروبا إلا بعد إنزال النورمانديّ. لم تنتهِ الحرب مع اليابان إلا بعد استعمال النوويّ، واعتراف اليابان بالهزيمة واستسلام الإمبراطور. لكن المُسيّرة حسمت بعض المعارك المهمّة. فقد أسهمت المسيّرة التركيّة «بيرقدار» في إعادة التوازن إلى المسرح الليبي، أو بكلام آخر قسّمت ليبيا. كما أسهمت المُسّيرات التركية في هزيمة أرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ المُتنازع عليه مع أذربيجان. هذا مع التذكير أن مُحرّكات المُسيّرات التركيّة تُصنع داخل أوكرانيا في معمل (Sich) الواقع في إقليم زابوريجيا، الذي استهدفته روسيا مؤخّراً بالقصف.

فعاليّة المُسيّرات في الحرب الأوكرانيّة

لم تكن روسيا مستعدّة في بداية الحرب في بُعد المُسيّرات. وهي لا تزال تعاني حتى الآن، وإلا فما معنى لجوئها إلى إيران للتزوّد بها، وما معنى اتفاقها مع الإيرانيين لتصنيعها في الداخل الروسيّ؟

وفي الواقع، تستعمل روسيا المُسّيرات في الحرب الأوكرانيّة بوصفها بديلاً للمدفعيّة، وللتعويض عن النقص في الصواريخ الباليستيّة. فالمُسيّرات جاهزة، وأقل تكلفة من الصواريخ.

في المقابل، تتميّز أوكرانيا في الاستعمال المُكثّف للمسيّرات، ومن كافة الأصناف: الجوّيّة، والبحريّة وحتى البريّة.

الطائرة الروسية المسيّرة "أورلان - 10 إي" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية في كوبينكا خارج موسكو في 14 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وقد يعود السبب إلى الأمور التالية:

• عدم توفّر سلاح طيّران فعّال. وعدم توفّر سلاح بحريّ يُقارع الأسطول الروسيّ في البحر الأسود. وإمكانيّة استهداف الداخل الروسيّ بالمسيّرات، والقدرة على النكران في الوقت نفسه. فتحليق طائرة حربيّة أوكرانيّة فوق الأراضي الروسيّة أمر مستبعد وصعب في الوقت نفسه.

• تتوفّر هذه المُسيّرات بكثرة في أوكرانيا، إن كان عبر المساعدات الغربيّة، أو حتى التصنيع المحلّي. نشرت في هذا الإطار جريدة «واشنطن بوست» مقالاً مطوّلاً حول موجة تصنيع المُسيّرات في الداخل الأوكرانيّ كشفت فيه أن أوكرانيا عيّنت نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الابتكار والعلوم والتكنولوجيا. وهو الذي يُشرف على قطاع المُسيّرات. ففي أوكرانيا هناك أكثر من 200 شركة تعمل في هذا المجال.

كما خصّص أريك شميت، مدير «غوغل» السابق، مبلغ 10 ملايين دولار للاستثمار في هذا القطاع في الشركات الأوكرانيّة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عشرات الآلاف ممن يُدرّبون داخل هذا القطاع في أوكرانيا.

وأخيراً وليس آخراً، دخل الذكاء الاصطناعيّ بسرعة على المسيّرة التي تُصنّع في أوكرانيا. فهذه الدولة تملك كثيراً من المهندسين المُبرمجين، لكن الجدير ذكره، في هذا الإطار، هو قصر مدّة دائرة الوقت بين التجربة، والتغذية الاسترجاعيّة (Feedback)، ومن ثمّ التحديث والتعديل، والعودة بسرعة فائقة إلى حقل التجربة الحربيّة والمستمرّ منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وتلفت الصحيفة الأميركية، في هذا الإطار، إلى أن المسيّرات التي تستعمل الذكاء الاصطناعي في أوكرانيا قادرة على تخطّي التشويش عليها من قبل الحرب الإلكترونية الروسيّة. ففي حال التشويش عليها، تُركّز هذه المُسيّرات على الهدف الأساسي بناءً على معلومات (داتا) مُحمّلة مُسبقاً. فتستكمل المهمّة وتدمّر الهدف انتحاريّاً، حتى ولو انقطعت صلة الوصل مع مُشغّلها عبر «جي بي إس».

خطّة المُسيّرات في ديناميكيّة

المعارك الآن

درّبت الولايات المتحدة الأميركيّة أكثر من 60 ألف جنديّ أوكراني استعداداً للهجوم العكسيّ على القوات الروسيّة في أوكرانيا. كما جهّزت أميركا وحلف «الناتو» هذه القوات بكلّ ما يلزم للقتال على الطريقة الغربيّة، أي القتال المُشترك للأسلحة (Combined Arms). أي قتال المشاة مع المدرعات، مع المدفعيّة، مع سلاح الهندسة، ومع السايبر (الحرب السيبرانية)، وغيرها من الأسلحة.

وعندما تعثّر الهجوم الأوكرانيّ، انتقلت كييف إلى إضافة ثلاثة مسارح أخرى إلى المسرح الحربيّ الأساسيّ في أوكرانيا: مسرح الداخل الروسيّ، ومسرح البحر الأسود، ومسرح شبه جزيرة القرم. وفي هذه المسارح، تلعب المسّيرات من أصناف مختلفة الدور الرئيسي... لكن لماذا؟

• نقل الحرب إلى الداخل الروسيّ، وإظهار هشاشة الأمن الداخلي الروسيّ، بعد أن عدّ الرئيس فلاديمير بوتين أن الحرب هي فقط «عمليّة عسكريّة خاصة».

• إرضاء الشارع الأوكراني الذي يتعرّض للقصف الروسيّ يومياً، ورفع معنويّاته، وإظهار قدرة أوكرانيا على الردّ بالمثل في الداخل الروسيّ.

• تمييع تعثّر الهجوم العكسيّ أمام حكومات الغرب والرأي العام فيه، وضمان أن تستمرّ المساعدات العسكريّة بالوتيرة نفسها.

• باختصار، تلعب المُسيّرات دور المُعدّل (Equalizer) التكتيكي والعملانيّ للتفوّق الروسي في العديد والعتاد.

• في البحر الأسود، عدّلت المُسيّرات البحريّة ومن صنع أوكرانيّ موازين القوى، وفرضت قواعد اشتباك جديدة مع الأسطول البحريّ الروسيّ. حتى إن أوكرانيا تجرّأت مؤخراً على ترسيم ممر (كوريدور) بحريّ للتصدير عبره، يبدأ من أوديسا، إلى الممرّات البحرية التركية، وعبر كل من رومانيا وبلغاريا.

• ولمأسسة هذا السلاح الجديد، خلقت أوكرانيا لواءً بحريّاً للمسيّرات أعلنت عنه خلال الاحتفال الأخير بعيد الاستقلال.

القتال المشترك للأسلحة

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى التقارير التي تتحدث عن طلب الولايات المتحدة من أوكرانيا، مؤخراً، العودة إلى القتال المُشترك للأسلحة (Combined)، وذلك تنفيذاً للتدريب الذي أعدّت على أساسه القوات الأوكرانيّة الجديدة. وبدل تشتيت الجهد على طول الجبهة الممتدّة لنحو 900 كلم، تطلب أميركا التركيز على محور واحد لإحداث الخرق وصولاً إلى حدود شبه جزيرة القرم. وعليه سوف تكون المسيّرات عاملاً إضافيّاً في هذا القتال المُشترك للأسلحة الأوكرانيّة. وإذا حقّقت أوكرانيا بعض الإنجازات على الجبهة، فهي حتماً ليس بسبب المُسيّرات لوحدها. لا، بل بسبب قتال هذه المُسيّرات إلى جانب باقي الأسلحة لتكتمل المنظومة القتاليّة. وفي الواقع، تعتمد أوكرانيا اليوم على استراتيجيّة تقوم على مبدأ كان قد حدّده رئيس الأركان البريطانيّ الحاليّ، الأميرال الإنجليزي طوني راداكين، الذي يرتكز على مثلّث يعتمد على (Starve,Strech, Strike, 3Ss). أي حرمان القوى من اللوجيستيّة. وإجبارها على توسيع انتشارها، ومن ثمّ استهدافها. هكذا حصل مع مدينة خيرسون التي اضطر الروس إلى الانسحاب منها.

في الختام، لا تبدو المُسيّرات قادرة على حسم الحرب حتى الآن... إلا إذا توصلت التكنولوجيا مستقبلاً إلى صنع مُسيّرة قادرة على حمل «ميكرو» قنبلة ذريّة. لكن الأكيد أن المُسيّرة قد غيّرت خصائص الحرب في القرن الواحد والعشرين.


مقالات ذات صلة

هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن سيفاستوبول في القرم 

أوروبا صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من جسر القرم يوم الاثنين الماضي (رويترز)

هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن سيفاستوبول في القرم 

قال ​ميخائيل رازفوجاييف حاكم سيفاستوبول، الذي عينته روسيا، ​عبر ‌«تيليغرام»، ⁠إن التيار ​الكهربائي انقطع ⁠في المدينة الواقعة في شبه ⁠جزيرة ‌القرم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

موسكو تتهم واشنطن بالانحراف عن «الوسيط المحايد» في أوكرانيا

اتهمت موسكو، أمس (الثلاثاء)، واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في حرب أوكرانيا وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمام سفراء أجانب في موسكو.

أوروبا بوتين يتحدث مع المتحدِّث باسم الكرملين في آستانة يوم 29 مايو (إ.ب.أ) p-circle

​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» بالحرب وزيلينسكي يقاطع مؤتمر «إعادة إعمار أوكرانيا» ببولندا في ظل خلافات مع وارسو

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

روسيا تتهم واشنطن بالابتعاد عن دور «الوسيط المحايد» في حرب أوكرانيا

رأت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن سيفاستوبول في القرم 

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من جسر القرم يوم الاثنين الماضي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من جسر القرم يوم الاثنين الماضي (رويترز)
TT

هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن سيفاستوبول في القرم 

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من جسر القرم يوم الاثنين الماضي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من جسر القرم يوم الاثنين الماضي (رويترز)

قال ​ميخائيل رازفوجاييف حاكم سيفاستوبول، الذي عينته روسيا، ‌اليوم ‌الأربعاء ​عبر ‌«تيليغرام»، ⁠إن التيار ​الكهربائي انقطع ⁠في المدينة الواقعة في شبه ⁠جزيرة ‌القرم التي ‌ضمتها ​روسيا، وذلك ‌عقب ‌هجوم شنته أوكرانيا.

وأضاف أن ‌أنظمة الدفاع أسقطت ⁠تسع طائرات ⁠مسيرة فوق سيفاستوبول، أكبر مدينة في شبه جزيرة ​القرم.


«أليانز»: استمرار تعطل الملاحة في الخليج رغم «الاتفاق» بين إيران والولايات المتحدة

سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز وسط استمرار أزمة نقص إمدادات النفط (رويترز)
سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز وسط استمرار أزمة نقص إمدادات النفط (رويترز)
TT

«أليانز»: استمرار تعطل الملاحة في الخليج رغم «الاتفاق» بين إيران والولايات المتحدة

سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز وسط استمرار أزمة نقص إمدادات النفط (رويترز)
سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز وسط استمرار أزمة نقص إمدادات النفط (رويترز)

لا تزال نحو 1150 سفينة عالقة في الخليج رغم الاتفاق الإطاري الهادف إلى إنهاء الحرب مع إيران، وفقاً لتحليل أجرته شركة التأمين الألمانية «أليانز».

وتقدر أكبر شركة تأمين في ألمانيا قيمة السفن العالقة وحمولاتها بنحو 125 مليار دولار.

وقالت أليانز، اليوم (الأربعاء)، إنه حتى في حال عودة الأوضاع إلى طبيعتها، فإن إزالة التكدس ستستغرق عدة أسابيع.

وقال جوستوس هاينريش، كبير خبراء التأمين البحري في الشركة: «الشحن البحري رهينة لهذا الصراع».

وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري الأسبوع الماضي، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة أمام شركات الشحن. وأعلنت إيران إغلاقا جديدا لمضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تصاعد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وقال هاينريش إن السلطات البحرية وشركات الشحن لا تزال غير قادرة على تقييم التهديدات التي تواجه السفن وأطقمها.

وأضاف: «تقول المنظمة البحرية الدولية وأصحاب السفن الألمان إنهم لا يزالون غير قادرين على تقييم الخطر على الطواقم والسفن، وطالما استمر هذا الوضع فلن تبحر السفن».

وقال هاينريش إن إيران تمتلك ورقة ضغط كبيرة، مشيرا إلى أن ما بين 20 في المائة و25 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا يمر عبر مضيق هرمز.

كما أشار إلى إنشاء هيئة إيرانية جديدة للخليج ومضيق هرمز، قال إنها تهدف إلى الإشراف على أو اعتماد تغطية التأمين للسفن العابرة لهذا الممر المائي.


عطل تقني يشل شبكة السكك الحديد في ألمانيا

قطاران في محطة القطارات الرئيسية بمدينة ميونيخ بعد انقطاع خدمة الاتصالات اللاسلكية (رويترز)
قطاران في محطة القطارات الرئيسية بمدينة ميونيخ بعد انقطاع خدمة الاتصالات اللاسلكية (رويترز)
TT

عطل تقني يشل شبكة السكك الحديد في ألمانيا

قطاران في محطة القطارات الرئيسية بمدينة ميونيخ بعد انقطاع خدمة الاتصالات اللاسلكية (رويترز)
قطاران في محطة القطارات الرئيسية بمدينة ميونيخ بعد انقطاع خدمة الاتصالات اللاسلكية (رويترز)

أعلنت شركة السكك الحديد الوطنية الألمانية «دويتشه بان» أن كل القطارات في البلاد «توقفت عن العمل» مساء الثلاثاء بسبب عطل في أنظمة الاتصالات اللاسلكية للسكك الحديد.

وبعد عقود من نقص الاستثمار أدت إلى تراجع دقة مواعيد القطارات، تحاول ألمانيا تحديث شبكة سككها الحديد المتقادمة بشكل سريع عبر استثمارات عامة هائلة.

وكتبت «دويتشه بان" على موقعها الإلكتروني «يعمل فنيونا بأقصى طاقتهم لحل هذا الخلل» من دون تحديد المدة التي سيستغرقها هذا الانقطاع.

وصرحت إيفلين بالا، رئيسة الشركة لصحيفة «بيلد»، «نحاول الآن تسيير القطارات إلى المحطات حتى يتمكن المسافرون من النزول. وبعد ذلك سيتعين علينا حل المشكلة التي لم نعرف طبيعتها بعد».

وفي الشمال، أفادت شركة السكك الحديد الإقليمية الخاصة «متروبول" بأن القطارات «متوقفة تماما عن الحركة بسبب تعطل الاتصالات اللاسلكية للسكك الحديد على نطاق واسع».

وقال صرح سيمون مارتنز، الناطق باسم شركة «ميترونوم» التي تُشغّل خطوطا إقليمية حول مدن هامبورغ وبريمن وهانوفر وتنقل أكثر من 120 ألف راكب يوميا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «نعتقد أنه لن يشغل أي قطار الليلة».

ونصحت الشركة عملاءها بالبحث عن وسائل نقل بديلة.

وأفادت هيئة النقل العام في برلين عبر عبر منصة «إكس» بأن هذا الانقطاع يؤثر على كل القطارات التابعة لشركة «دويتشه بان».

X