«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

كييف ترد على تعثّر هجومها المضاد بضربات داخل العمق الروسيّ وفي البحر الأسود وشبه جزيرة القرم

TT

«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتغيّر خصائصها، لكن دون تغيير في طبيعتها. فطبيعة الحرب ثابتة، كما يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة، وهو القائل إن «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى».

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتُسهّل وتُبسّط عمل القيادات التي تُخطّط للحرب. فتُعمي البصيرة، وتُبشّر بالنصر القادم لهذه القيادات قبل أن يتحقّق. تفرض التكنولوجيا على القادة فكراً خطيّاً (Linear Thinking)، لا يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات، وخبايا الأمور. فتتحوّل الحرب في ذهن هؤلاء القادة ووعيهم، لتصبح: ممكنة، قصيرة الأمد، وغير مُكلفة.

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب، فتُبسّط في مكان، وتُعقّد الأمور في أمكنة أخرى. فهي تُحسّن أداء الوسائل العسكريّة من جهّة. لكنها تطلب مستوى متقدّماً من المُشغّل. فمع كل تكنولوجيا جديدة، يتبدّل التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. ولأن التغيير التكنولوجي أصبح في مرحلة متسارعة جداً (Exponential)، يظهر العبء الثقيل على العنصر البشري في محاولة اللحاق بالركب.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

ولكن عندما تدخل التكنولوجيا الجديدة إلى الحرب، هل تبقى الدروس المُستقاة من الحروب السابقة قائمة؟ ومَن يتقدّم على مَن؟ مَن يملك التكنولوجيا، ومَن لا يملكها؟ ملكت الولايات المتحدة الأميركيّة أحدث تكنولوجيا عند غزوها العراق عام 2003، لكنها لم تكن قادرة على فرض إرادتها السياسيّة. إذاً، لا يتعلّق الأمر بالتكنولوجيا فقط. فهناك دائماً المقاربة اللاتماثليّة (Asymmetric) لمَن لا يملك التكنولوجيا الحديثة. ترتكز هذه المقاربة في جوهرها على ما يُسمّى «التأقلم العملانيّ - التكتيكيّ».

الثوابت والمتغيّرات

سيكون هناك دائماً «دفاع» و«هجوم» في الحرب. وذلك بغضّ النظر عن الوسيط (Medium) المستعمل، أو الوسيلة والتكنولوجيا المتوافّرة. سيكون هناك دائماً تجسّس وتنصّت. ستكون هناك كمائن وإغارات. ستكون هناك دائماً فكرة الخداع (Deception). ستكون هناك دائماً 3 مستويات للحرب: الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ. سيكون هناك دائماً عامل المفاجأة، كما عملية التوازن بين الأهداف والوسائل المُخصّصة. ستكون هناك دائماً عمليّة المناورة، أي تثبيت العدو في مكان، والالتفاف عليه في مكان آخر. وأخيراً وليس آخراً، ستبقى طبيعة الحرب ثابتة، لكن خصائصها متغيّرة في 3 أبعاد هي: البعد الاجتماعيّ، والبعد السياسيّ والبعد الاقتصاديّ.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وهنا يجب التوقف عند دخول المسيّرات في الحروب.

في الحرب العالميّة الأولى، استعمل المتحاربون المنطاد - البالون لاستكشاف أرض المعركة من الجوّ ومن الأعلى، والهدف كان إمّا لجمع المعلومات التكتيكيّة عن مواقع العدو وجاهزيّته العسكريّة، أو لمجرد تصحيح رمايات المدفعيّة. يثبت هذا الأمر أن هناك دائماً ثوابت تتمثّل بجمع المعلومات عن العدوّ، لكن مع خصائص ووسائل مختلفة. أضاف المنطاد وسيطاً جديداً على الوسيطين القديمين: البرّ والبحر. لكن مسيّرات القرن الواحد والعشرين تستعمل وسيطاً إضافيّاً هو «الفضاء السيبرانيّ».

لا تعدّ المُسيّرات الجويّة على أنها سلاح الجوّ الذي نعرفه. لكنها حتماً سلاح الجو، لمَن ليس لديه سلاح جوّ.

كما لا تعدّ المسيّرات البحريّة السطحيّة على أنها «بحريّة» بلد ما. لكنها حتماً السلاح البحريّ لمَن ليس لديه سلاح بحريّ. حتى إن المسيّرات البحريّة الغاطسة (Submersible) هي أيضاً تكمّل السلاح البحريّ وتحلّ مكان الغواصات.

ولكن ماذا عن الإضافة النوعيّة للمسيّرات بكامل مفاعيلها؟

للمسيّرات مهمات مختلفة. وهي على أنواع عدة. هي سلاح المدفعيّة الحديث الذي يرى الهدف مباشرة. هي أذكى قنبلة مدفعيّة ممكنة. حتى إن هناك من يتساءل عمّا إذا كانت المُسيّرات ستحل مكان سلاح المدفعيّة مستقبلاً.

إضافة إلى ذلك، هناك المسيّرة التي تجمع المعلومات، وتستطلع تحرّكات العدو (Reconnaissance)، أو حتى تستطلع أسهل الطرق والمحاور الممكنة للهجوم.

هناك المسيّرة التي تحوم فوق الهدف، أو تبحث عنه، وتنتحر فوقه (Loitering-Suicide). تندرج في هذا الإطار المسيّرة الأميركيّة (Switchblade) التي زوّدت الولايات المتحدة أوكرانيا بها.

هناك أيضاً المسيّرات الصغيرة التي تحلّق من ضمن مجموعة إغارة (Swarming)، مع حمولة صغيرة من المتفجّرات. والهدف دائماً هو قتل الهدف عبر ألف طعنة (Death by One Thousand Cuts). فلنتأمّل 1000 مُسيّرة صغيرة، تحمل كلّ منها بعض الغرامات من المتفجّرات. تحلّق مع بعضها البعض، كما يُحّلق سرب النحل. ومُبرمجة على هدف مُعيّن، وبشكل يضمن ألّا تصطدم مع بعضها البعض. فهل يمكن تدميرها عبر الدفاعات الجويّة التقليديّة؟

الطائرة المسيّرة "غرانات 4 إي" التي تنتجها "مجموعة كلاشنيكوف" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية قرب موسكو في 15 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

تستعمل المسيّرات أيضاً بوصفها سلاحاً لخداع الدفاعات الجوّيّة الأساسيّة وإلهائها. فهي تطلق لإشغال وتشتيت انتباه هذه الدفاعات، في الوقت الذي يكون فيه القصف الفعليّ على هدف يُشكّل مركز ثقل.

تعمل المُسيّرات على أنها مراقب ومُنسّق لسلاح المدفعيّة. فهي تستطلع الهدف، وتنقل الإحداثيّات إلى القيادة الجماعيّة لمسرح المعركة (Battlespace). وعليه، يتمّ تعيين ما هو أفضل، وأفعل، لتدمير هذا الهدف. سمّاها البعض «أوبر» المدفعيّة (Uber).

إذاً، تختلف المُسيّرات عن بعضها البعض، وذلك حسب المهمّة، كما حسب المسافة عن الهدف. ولأن لمسرح الحرب ثلاثة أبعاد (الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ) فإن للمسيّرات مُدّة طيران، وحمولة مناسبة، الأمر الذي يعكس مدى هذه المسيّرات وفاعليّتها. فكّلما كبرت المسافة، قلّت الحمولة.

تسعى الدول إلى إنتاج هذه المُسيّرات، أو الحصول عليها، لأنها تعكس موقع هذه الدولة في السباق التكنولوجيّ الحديث. فإنتاج المُسيّرة يتطلّب استعمال كل ما أنتجته الثورة الصناعيّة، إلى جانب نتاج الثورة التكنولوجيّة الحاليّة، الذكاء الاصطناعيّ مثلاً. وإذا تعذّر على هذه الدول إنتاج المُسيّرات التي نعرفها اليوم، فقد تلجأ إلى الابتكار. فعل سبيل المثال، عدّلت كوريا الشماليّة طائرات سوفياتيّة قديمة إلى مُسيّرات انتحاريّة.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

استكمل الرئيس باراك أوباما حربه على الإرهاب، وذلك عبر استعمال المُسيّرات لتنفيذ بعض الاغتيالات. فهي أقلّ تكلفة من الحرب التي تتطلّب موافقة مسبقة من الكونغرس. وهي لا ترتّب أعباء سياسيّة ضاغطة عليه في حال إسقاط المُسيّرة. هكذا حصل أيّام الرئيس دونالد ترمب عندما أسقطت إيران المُسيّرة فوق مضيق هرمز (وربما تكون قد سقطت بسبب عطل فنيّ). فلنتأمّل ماذا سيكون عليه الوضع آنذاك لو كانت الطائرة حربيّة تقليديّة، ومع طيّار في داخلها تحوّل إلى أسير حرب؟

هل تحسم المُسيّرات الحرب؟

الطائرة الإيرانية المسيّرة "مهاجر 10" خلال عرض نظمه الجيش الإيراني في طهران في 23 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

قد يكون الجواب بـ«كلاّ». فهي تحسم معركة، لكنها لا تنهي الحرب. فالحرب تنتهي عند هزيمة العدو واعترافه بالهزيمة. أو عند احتلال الأرض وفرض الحلّ. لم تنتهِ الحرب العالميّة الثانيّة في أوروبا إلا بعد إنزال النورمانديّ. لم تنتهِ الحرب مع اليابان إلا بعد استعمال النوويّ، واعتراف اليابان بالهزيمة واستسلام الإمبراطور. لكن المُسيّرة حسمت بعض المعارك المهمّة. فقد أسهمت المسيّرة التركيّة «بيرقدار» في إعادة التوازن إلى المسرح الليبي، أو بكلام آخر قسّمت ليبيا. كما أسهمت المُسّيرات التركية في هزيمة أرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ المُتنازع عليه مع أذربيجان. هذا مع التذكير أن مُحرّكات المُسيّرات التركيّة تُصنع داخل أوكرانيا في معمل (Sich) الواقع في إقليم زابوريجيا، الذي استهدفته روسيا مؤخّراً بالقصف.

فعاليّة المُسيّرات في الحرب الأوكرانيّة

لم تكن روسيا مستعدّة في بداية الحرب في بُعد المُسيّرات. وهي لا تزال تعاني حتى الآن، وإلا فما معنى لجوئها إلى إيران للتزوّد بها، وما معنى اتفاقها مع الإيرانيين لتصنيعها في الداخل الروسيّ؟

وفي الواقع، تستعمل روسيا المُسّيرات في الحرب الأوكرانيّة بوصفها بديلاً للمدفعيّة، وللتعويض عن النقص في الصواريخ الباليستيّة. فالمُسيّرات جاهزة، وأقل تكلفة من الصواريخ.

في المقابل، تتميّز أوكرانيا في الاستعمال المُكثّف للمسيّرات، ومن كافة الأصناف: الجوّيّة، والبحريّة وحتى البريّة.

الطائرة الروسية المسيّرة "أورلان - 10 إي" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية في كوبينكا خارج موسكو في 14 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وقد يعود السبب إلى الأمور التالية:

• عدم توفّر سلاح طيّران فعّال. وعدم توفّر سلاح بحريّ يُقارع الأسطول الروسيّ في البحر الأسود. وإمكانيّة استهداف الداخل الروسيّ بالمسيّرات، والقدرة على النكران في الوقت نفسه. فتحليق طائرة حربيّة أوكرانيّة فوق الأراضي الروسيّة أمر مستبعد وصعب في الوقت نفسه.

• تتوفّر هذه المُسيّرات بكثرة في أوكرانيا، إن كان عبر المساعدات الغربيّة، أو حتى التصنيع المحلّي. نشرت في هذا الإطار جريدة «واشنطن بوست» مقالاً مطوّلاً حول موجة تصنيع المُسيّرات في الداخل الأوكرانيّ كشفت فيه أن أوكرانيا عيّنت نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الابتكار والعلوم والتكنولوجيا. وهو الذي يُشرف على قطاع المُسيّرات. ففي أوكرانيا هناك أكثر من 200 شركة تعمل في هذا المجال.

كما خصّص أريك شميت، مدير «غوغل» السابق، مبلغ 10 ملايين دولار للاستثمار في هذا القطاع في الشركات الأوكرانيّة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عشرات الآلاف ممن يُدرّبون داخل هذا القطاع في أوكرانيا.

وأخيراً وليس آخراً، دخل الذكاء الاصطناعيّ بسرعة على المسيّرة التي تُصنّع في أوكرانيا. فهذه الدولة تملك كثيراً من المهندسين المُبرمجين، لكن الجدير ذكره، في هذا الإطار، هو قصر مدّة دائرة الوقت بين التجربة، والتغذية الاسترجاعيّة (Feedback)، ومن ثمّ التحديث والتعديل، والعودة بسرعة فائقة إلى حقل التجربة الحربيّة والمستمرّ منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وتلفت الصحيفة الأميركية، في هذا الإطار، إلى أن المسيّرات التي تستعمل الذكاء الاصطناعي في أوكرانيا قادرة على تخطّي التشويش عليها من قبل الحرب الإلكترونية الروسيّة. ففي حال التشويش عليها، تُركّز هذه المُسيّرات على الهدف الأساسي بناءً على معلومات (داتا) مُحمّلة مُسبقاً. فتستكمل المهمّة وتدمّر الهدف انتحاريّاً، حتى ولو انقطعت صلة الوصل مع مُشغّلها عبر «جي بي إس».

خطّة المُسيّرات في ديناميكيّة

المعارك الآن

درّبت الولايات المتحدة الأميركيّة أكثر من 60 ألف جنديّ أوكراني استعداداً للهجوم العكسيّ على القوات الروسيّة في أوكرانيا. كما جهّزت أميركا وحلف «الناتو» هذه القوات بكلّ ما يلزم للقتال على الطريقة الغربيّة، أي القتال المُشترك للأسلحة (Combined Arms). أي قتال المشاة مع المدرعات، مع المدفعيّة، مع سلاح الهندسة، ومع السايبر (الحرب السيبرانية)، وغيرها من الأسلحة.

وعندما تعثّر الهجوم الأوكرانيّ، انتقلت كييف إلى إضافة ثلاثة مسارح أخرى إلى المسرح الحربيّ الأساسيّ في أوكرانيا: مسرح الداخل الروسيّ، ومسرح البحر الأسود، ومسرح شبه جزيرة القرم. وفي هذه المسارح، تلعب المسّيرات من أصناف مختلفة الدور الرئيسي... لكن لماذا؟

• نقل الحرب إلى الداخل الروسيّ، وإظهار هشاشة الأمن الداخلي الروسيّ، بعد أن عدّ الرئيس فلاديمير بوتين أن الحرب هي فقط «عمليّة عسكريّة خاصة».

• إرضاء الشارع الأوكراني الذي يتعرّض للقصف الروسيّ يومياً، ورفع معنويّاته، وإظهار قدرة أوكرانيا على الردّ بالمثل في الداخل الروسيّ.

• تمييع تعثّر الهجوم العكسيّ أمام حكومات الغرب والرأي العام فيه، وضمان أن تستمرّ المساعدات العسكريّة بالوتيرة نفسها.

• باختصار، تلعب المُسيّرات دور المُعدّل (Equalizer) التكتيكي والعملانيّ للتفوّق الروسي في العديد والعتاد.

• في البحر الأسود، عدّلت المُسيّرات البحريّة ومن صنع أوكرانيّ موازين القوى، وفرضت قواعد اشتباك جديدة مع الأسطول البحريّ الروسيّ. حتى إن أوكرانيا تجرّأت مؤخراً على ترسيم ممر (كوريدور) بحريّ للتصدير عبره، يبدأ من أوديسا، إلى الممرّات البحرية التركية، وعبر كل من رومانيا وبلغاريا.

• ولمأسسة هذا السلاح الجديد، خلقت أوكرانيا لواءً بحريّاً للمسيّرات أعلنت عنه خلال الاحتفال الأخير بعيد الاستقلال.

القتال المشترك للأسلحة

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى التقارير التي تتحدث عن طلب الولايات المتحدة من أوكرانيا، مؤخراً، العودة إلى القتال المُشترك للأسلحة (Combined)، وذلك تنفيذاً للتدريب الذي أعدّت على أساسه القوات الأوكرانيّة الجديدة. وبدل تشتيت الجهد على طول الجبهة الممتدّة لنحو 900 كلم، تطلب أميركا التركيز على محور واحد لإحداث الخرق وصولاً إلى حدود شبه جزيرة القرم. وعليه سوف تكون المسيّرات عاملاً إضافيّاً في هذا القتال المُشترك للأسلحة الأوكرانيّة. وإذا حقّقت أوكرانيا بعض الإنجازات على الجبهة، فهي حتماً ليس بسبب المُسيّرات لوحدها. لا، بل بسبب قتال هذه المُسيّرات إلى جانب باقي الأسلحة لتكتمل المنظومة القتاليّة. وفي الواقع، تعتمد أوكرانيا اليوم على استراتيجيّة تقوم على مبدأ كان قد حدّده رئيس الأركان البريطانيّ الحاليّ، الأميرال الإنجليزي طوني راداكين، الذي يرتكز على مثلّث يعتمد على (Starve,Strech, Strike, 3Ss). أي حرمان القوى من اللوجيستيّة. وإجبارها على توسيع انتشارها، ومن ثمّ استهدافها. هكذا حصل مع مدينة خيرسون التي اضطر الروس إلى الانسحاب منها.

في الختام، لا تبدو المُسيّرات قادرة على حسم الحرب حتى الآن... إلا إذا توصلت التكنولوجيا مستقبلاً إلى صنع مُسيّرة قادرة على حمل «ميكرو» قنبلة ذريّة. لكن الأكيد أن المُسيّرة قد غيّرت خصائص الحرب في القرن الواحد والعشرين.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».