لافروف: طريق التعددية القطبية طويل ولن نتعاون مع الغرب في ملفات الأمن والسياسة

أشاد بالعلاقة مع السعودية والإمارات وقال إن الرياض أبلغت موسكو بأهداف اجتماع جدة

لافروف يتحدث الجمعة أمام طلاب معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية (أ.ب)
لافروف يتحدث الجمعة أمام طلاب معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية (أ.ب)
TT

لافروف: طريق التعددية القطبية طويل ولن نتعاون مع الغرب في ملفات الأمن والسياسة

لافروف يتحدث الجمعة أمام طلاب معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية (أ.ب)
لافروف يتحدث الجمعة أمام طلاب معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العملية العسكرية التي أطلقتها بلاده، العام الماضي، في أوكرانيا، دشنت مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، ودفعت مسار بناء عالم «أكثر عدلاً» و«يقوم على التعددية القطبية». ورأى أن التطورات الجارية في العالم لا رجعة فيها، مشيراً إلى أن بلاده لن تتعاون مع الغرب في ملفات تمس أمنها ومصالحها السياسية والعسكرية.

شدد لافروف على أن بلاده «لن تتعاون مع الغرب في المجالات التي يعتمد عليها أمنها العسكري والسياسي» (أ.ب)

وكان لافروف يتحدث، الجمعة، أمام طلاب معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية، بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد. وخصص جزءاً مهماً من خطابه لشرح دوافع السياسة الروسية في العلاقات مع الغرب، الذي حمله المسؤولية عن انسداد أفق التعاون في مجالات عدة. وانتقد الوزير الروسي تمسك الولايات المتحدة وحلفائها بنهج فرض الهيمنة على العالم، ومحاولات إطالة أمد نظام عالمي أحادي القطب.

وأقر بأن «تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب سوف يستغرق فترة طويلة (...) قد تكون حقبة تاريخية طويلة». لكنه قال إن «هذه عملية موضوعية ولا يمكن إيقافها». وزاد أن «مسار الغرب، الذي يهدف إلى محاولة إبطاء مسار التاريخ، لن يؤدي إلا إلى مواقف تصادمية وتحديات إضافية للمجتمع الدولي». وشدد لافروف على أن بلاده «لن تتعاون مع الغرب في المجالات التي يعتمد عليها أمنها العسكري والسياسي».

وأوضح: «حتى لو اقترح الغرب فجأة، بموجب أمر غير مفهوم من أعلى، أن نعود إلى اتصالات طبيعية إلى حد ما، فسوف نفكر بالفعل ما إذا كان ينبغي لنا أن نفعل ذلك، وإذا كان الأمر كذلك، ففي أي المجالات سنجد فرصاً للتعاون (...) لن نتعاون مع الغرب في الأمور التي يعتمد عليها أمننا بكل معنى الكلمة: الأمن العسكري السياسي والاقتصادي والتكنولوجي».

من مؤتمر جدة عن أوكرانيا (واس)

وتعليقاً على مسألة العقوبات ضد روسيا، أشار الوزير إلى أن «هناك صعوبات واضحة، وسوف تتفاقم، لكن قيادة البلاد تفعل كل ما في وسعها، والجهود المبذولة تعطي نتائج إيجابية». ووفقاً له، فإن «أي الرهان على آمال في عودة كل شيء في العلاقات مع الغرب إلى طبيعته هو مجرد وهم مبني على الرمال».

وتطرق إلى العلاقات الروسية مع التكتلات الإقليمية، وأشاد بمستوى العلاقة مع البلدان الأفريقية، على خلفية نتائج قمة «روسيا أفريقيا» التي عقدت قبل أسابيع. وقال إن الدول الأفريقية «أوفدت 7 رؤساء قبل شهر من انعقاد القمة الروسية الأفريقية في سان بطرسبورغ استقبلهم الرئيس فلاديمير بوتين، واتفق الجانبان على البحث عن طرق مشتركة للتسوية في أوكرانيا ترضي جميع الأطراف، وليس طرفاً واحداً».

كما أشاد بمستوى العلاقات المتطورة مع السعودية، وقال إنها لعبت دوراً بنّاءً في جهود الوساطة لتسوية النزاع في أوكرانيا. وأعلن لافروف أن «الأصدقاء في السعودية أخطروا روسيا بأن قمة جدة حول أوكرانيا، كانت تهدف لإقناع الجميع بعدم جدوى المفاوضات من دون موسكو».

وزاد: «أخبرنا أصدقاؤنا السعوديون أنهم يريدون استضافة اجتماع آخر بهذا الشكل في جدة. وقالوا إن ذلك يشكل استمراراً لنهج التأكيد على ضرورة إشراك كل الأطراف» في النقاشات الدائرة حول أي تسوية سياسية محتملة.

لافروف مع نظيره التركي(ا.ب)

في الوقت ذاته، انتقد لافروف مشاركة الأمم المتحدة في اللقاءات التي تناقش خطة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحل. وقال إنه «من جانب الغرب، استمرت المحاولات للسيطرة على الأمانة العامة للأمم المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر».

ورأى أن خطة زيلينسكي «المجنونة وغير الواقعية وغير المتزنة المكونة من 10 نقاط تحت مسمى (صيغة السلام)، طرحت على المجتمع الدولي ودعمها الغرب كحل وحيد للأزمة».

وأضاف لافروف أن موسكو علمت بالنداء الموجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لإرسال ممثليه إلى اجتماعات مجموعات العمل عبر الإنترنت حول «صيغة السلام» التي طرحها زيلينسكي. وزاد: «لقد رأيت السيد غوتيريش في جوهانسبرغ على هامش قمة (بريكس). وقلت له بصراحة إن هذا ينتهك جميع مبادئ عمل الأمانة؛ لأن الأمانة، وفقاً للميثاق، يجب أن تكون محايدة ولا ينبغي أن تتلقى تعليمات من أي شخص».

في سياق الحديث عن تطوير علاقات روسيا مع بلدان المنطقة، جدد لافروف ترحيبه بانضمام السعودية والإمارات إلى مجموعة «بريكس»، وأشاد بحجم التبادل التجاري بين روسيا والإمارات الذي سجل 10 مليارات دولار، وقال إن هذا الرقم «مرشح للزيادة». وأضاف أن نجاح العلاقات بين روسيا والإمارات يكمن في انطلاق البلدين من مصالحهما الوطنية، ورفضهما الضغوط التي قد تدفع نحو التضحية بمصالحهما ومنع تنمية اقتصادهما.

وتطرق إلى العلاقة مع تركيا، وقال إن موسكو تواصل التنسيق مع أنقرة في الملفات المختلفة وخصوصاً حول الوضع في سوريا، مؤكداً أن موسكو «طرحت منذ يونيو (حزيران) الماضي رؤيتها لـ(خارطة طريق) لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، وهذه الوثيقة ما زالت قيد الدراسة من جانب الأطراف التي أجريت بعض الاتصالات لمناقشة الخطة».

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه لا يمكن تحقيق «سلام دائم» في البلاد ما لم تستعِد كييف السيطرة على شبه جزيرة القرم ودونباس وغيرهما من الأراضي التي تحتلها روسيا. وأعرب زيلينسكي، في كلمة عبر الفيديو أمام المنتدى الاقتصادي «البيت الأوروبي - أمبروسيتي» في تشيرنوبيو بإيطاليا، عن أسفه لأن «القرم، وهي شبه جزيرة كانت تجذب السياح والشركات، صارت اليوم منطقة محتلة ومعسكرة وعاجزة عن أن تحقق النمو».

زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)

وقال: «انظروا إلى ما حدث في شبه جزيرة القرم. هل جلب الاحتلال الحضارة والسياحة والأعمال؟ لا شيء من ذلك... أوكرانيا وجميع الدول الأخرى التي تحترم القانون الدولي لا تعترف» بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 و«لا الشركات كذلك». وأكد زيلينسكي أن «روسيا تحاول إخفاء ضعفها من خلال زرع الفوضى والإرهاب». وفي معرض حديثه عن وفاة زعيم مجموعة "فاغنر" العسكرية يفغيني بريغوجين، قال الرئيس الأوكراني: «إذا كان صحيحاً أن بوتين قتل بريغوجين، فهذا دليل جديد على الضعف». وأضاف: «هل تتذكرون عندما سار بريغوجين نحو موسكو؟ من المؤكد أن هذا لم يظهر قوة بوتين، لقد كان خائفاً من بريغوجين». وشكر زيلينسكي إيطاليا على مساعدتها وقال: «لم نشك مطلقاً في دعم إيطاليا المهم لأوكرانيا». وأضاف أمام رجال الأعمال المجتمعين حتى الأحد على ضفاف بحيرة كومو في الشمال «هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ قرارات قوية من أجل أمننا وأمن أوروبا والأمن العالمي».

الرئيس زيلينسكي أمام مقاتلات «إف 16»... (أ.ف.ب)

ومن جهة أخرى، بدأت روسيا تصويتاً مبكراً في الانتخابات الإقليمية بالمناطق الأوكرانية. وهذه الانتخابات غير شرعية بموجب القانون الدولي. وقالت صحيفة «روسيسكايا جازيتا» الرسمية وسلطات الانتخابات المحلية، إن مراكز الاقتراع فتحت الخميس، في منطقتي زابوريجيا ودونيتسك اللتين تسيطر عليهما روسيا في أوكرانيا؛ نظراً لقربهما من خط الجبهة والمناطق التي يمكن أن يصعب الوصول إليها.

ويجمع أفراد لجنة الانتخابات الأصوات من المنازل في 375 قرية بالمنطقتين، ويهدفون إلى تغطية أكثر من 214 ألف شخص. وسوف يستمر التصويت حتى مطلع الأسبوع المقبل.

وأعلنت روسيا ضم المناطق الأوكرانية: دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، قبل عام رغم أنها لم تسيطر عليها بالكامل، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومرر النواب الروس في مايو (أيار) تدابير تجيز إجراء انتخابات بموجب الأحكام العرفية، فيما استعد الكرملين لإجراء انتخابات إقليمية ورئاسية من شأنها أن تمنح فلاديمير بوتين ولاية خامسة في 2024. وسوف تجري منطقتا لوهانسك وخيرسون انتخابات للبرلمان المحلي والمكاتب المحلية اعتباراً من الأسبوع الحالي.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.