هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

تزايد الضغوط على إدارة بايدن لتسريع تسليم «إف - 16» وصواريخ بعيدة المدى وكسر الحصار الروسي على البحر الأسود

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
TT

هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)

تصاعدت الضغوط والانتقادات التي يتعرض لها الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، بسبب سياساته الحذرة «المبالغ» فيها، تجاه الحرب الروسية ضد أوكرانيا، على الرغم من تمكن كييف من كسر «الخطوط الحمراء» الروسية. وفيما تحقق أوكرانيا مكاسب جديدة «ثابتة»، رغم تواضعها، على خطوط الجبهة في هجومها المضاد المستمر، تمكنت هجماتها الأخيرة بطائراتها المسيرة، من كسر «حاجز الخوف» الذي كان مفهوماً في بداية الحرب، لكنه لم يعد له ما يبرره، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، التي تحدثت عن ضرورة إعادة النظر بتلك السياسات.

عناصر من القوات الروسية يقفون بالقرب من موقع هجوم بطائرة مُسيّرة في موسكو الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن مخاوف بايدن، التي كانت مفهومة في السابق، مبالغ فيها الآن، وينبغي لضربات الطائرات من دون طيار الأوكرانية داخل روسيا أن تخفف منها بشأن العواقب المترتبة على تجاوز «خطوط بوتين الحمراء» المفترضة. وقالت إن تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا لن يزيد بشكل كبير من خطر نشوب حرب أوسع نطاقاً، لكنه قد يؤدي إلى تقصير مدة الصراع القائم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

ضربات «روتينية» على موسكو

وبعدما أصبحت تلك الضربات على موسكو التي لم يكن بالإمكان تصورها في السابق، «روتينية» الآن، ورغم أنها لم تسبب أضراراً كبيرة لكنها عطلت حركة الطيران في مطارات العاصمة الروسية، وساهمت في نقل الحرب إلى داخل روسيا. وتشير تلك الضربات إلى أن الرئيس الروسي، وعلى الرغم من كل تهديداته، بما فيها استخدام الأسلحة النووية، أصبح «أكثر عقلانية» بقدر كافٍ، لعدم تصعيد حربه المحدودة التي يخسرها بالفعل، إلى حرب أوسع مع حلف الناتو، «لا يمكنه الفوز فيها».

مدرعات روسية في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

ورغم ذلك، تضيف الصحيفة: يبدو الرئيس بايدن قلقاً أكثر من أي وقت مضى بشأن استفزاز بوتين. وإلا فكيف نفسر تردد إدارته في توفير طائرات «إف-16» لأوكرانيا، والفشل في توفير نظام الصواريخ التكتيكي بعيد المدى (إيه تي إيه سي إم إس)، أو في تحدي الحصار الروسي على البحر الأسود؟ وهي قضايا تحاول إدارة بايدن اللعب فيها بطريقة آمنة، ولكنها في الواقع تطيل الصراع وتقوض فرص نجاح كييف، حتى في الوقت الذي يلوم فيه المسؤولون الأميركيون، الأوكرانيين على تقدمهم البطيء على الأرض.

وعلى الرغم من قرار تسليم أكثر من 70 طائرة «إف-16»، من الدنمارك وهولندا والنرويج، بإذن من الولايات المتحدة، فإن تدريب الطيارين الأوكرانيين سوف يستغرق وقتاً طويلاً، حتى إن أولى الطائرات لن تكون جاهزة للطيران قبل الصيف المقبل على أقرب تقدير.

ويقول محللون عسكريون، إن هذا الأمر مثير للسخرية؛ لأن تدريب الطيارين لا يحتاج لأكثر من 4 أشهر فقط، وكان بالإمكان أن يبدأ العام الماضي. ويمكن للولايات المتحدة أن تعزز هذه العملية من خلال جلب المزيد من الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة. كما يستطيع البنتاغون، الذي يتمتع بموارد أكبر بكثير من الموارد الهولندية أو الدنماركية، تسريع عملية توفير الطائرات وأنظمة صيانتها. ولن يحدث أي فرق بالنسبة لبوتين، إذا جاءت الطائرات من الدنمارك أو الولايات المتحدة. ولكن بدلاً من ذلك، يقلل المسؤولون الأميركيون من أهمية الطائرة، ويكررون القول إنها لن تكون «سلاحاً سحرياً»، بسبب الدفاعات الجوية الروسية القوية. وهو ما يرفضه العديد من الخبراء العسكريين، الذين يشددون على أن تسليم تلك الطائرات، جنباً إلى جنب مع أنظمة أخرى، بما فيها أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة (هيمارس)، وخصوصاً أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس» بعيدة المدى، يمكّن الأوكرانيين من إضعاف الدفاعات الجوية الروسية تدريجياً، للسماح لطائرات «إف-16» بالتحليق بحرّية أكبر، ليس فقط للدفاع عن المجال الجوي الأوكراني، بل أيضاً لدعم القوات البرية الأوكرانية.

«إف-16» وصواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»

ويقول الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد السابق للقوات الأميركية وقوات حلف «الناتو» في أوروبا: «ليس من الضروري أن تحلق طائرة (إف-16) فوق الأراضي الروسية لإسقاط الطائرات من دون طيار والمروحيات الروسية». «ليس عليك الذهاب إلى هناك لتقاتل. يمكنك القتال من مسافة بعيدة. وهذا لن يتم من دون توفير أنظمة أخرى». ويشدد بريدلوف على أن الأمر الأكثر إلحاحاً من طائرات «إف-16» هو توفير نظام «إيه تي إيه سي إم إس» الذي يمكن إطلاق صواريخه من منصات «هيمارس» نفسها، التي يمتلكها الأوكرانيون بالفعل. وأضاف: «توفر هذه الذخيرة ضربة بعيدة المدى ودقيقة برأس حربي أثقل. ومن شأنه أن يعرض شبه جزيرة القرم بأكملها للخطر، وإذا تم استخدامه بشكل صحيح، فإنه سيجعل شبه جزيرة القرم غير قابلة للدفاع عنها بالنسبة للقوات الروسية».

وفيما زعمت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الأسبوع الماضي، أنها دمرت نظام الدفاع الجوي الروسي «إس - 400» في شبه جزيرة القرم، أكدت أوكرانيا تحقيق تقدم جنوب البلاد وشرقها، حيث استعادت قرية روبوتين، بالقرب من جبهة زابوريجيا المحورية، مع تواصل مساعيها للتقدم نحو الأراضي التي تحتلها روسيا.

وبحسب محللين عسكريين، فإن الاستيلاء على القرية، يعني أن القوات الأوكرانية «اخترقت الطبقة الأولى» من حقول الألغام وفخاخ الدبابات والخنادق والمخابئ التي أقامها الروس منذ غزوهم، مما قد يخلق فرصاً استراتيجية جديدة لأوكرانيا، ويمكنها من توجيه ضربات بعيدة المدى، ويسمح لمدفعيتها وصواريخها بضرب عمق الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، إضافة إلى استهداف القوات والإمدادات وشبكات النقل التي يستخدمها الجيش الروسي. وتقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن الهدف الاستراتيجي الرئيسي لأوكرانيا يبقى قطع الجسر البري إلى شبه جزيرة القرم من خلال التقدم جنوباً نحو ميليتوبول من روبوتين ومن فيليكا نوفوسيلكا إلى الشرق باتجاه بيرديانسك، وهي المناطق التي كانت روسيا تتحصن فيها منذ شهور. وهو ما يبرز الحاجة إلى المزيد من المساعدات والمعدات، حيث تحاول أوكرانيا الحصول بشكل عاجل على معدات إضافية لإزالة الألغام من الحلفاء الغربيين، لتمهيد الطريق أمام القوات الأوكرانية، أو عبر تقديم تلك الأنظمة الصاروخية بعيدة المدى، التي لم تعد الحجة لعدم تسليمها مقنعة، بحسب المحللين العسكريين الأميركيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف - 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تقول «واشنطن بوست» إن إدارة بايدن لا تزال ترفض توفير أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس»، بسبب الخوف من استفزاز بوتين، والادعاء بأن هناك عدداً قليلاً جداً من هذه الأنظمة في الترسانة الأميركية. وفي الواقع، يمتلك الجيش الأميركي ما يصل إلى 3 آلاف نظام منها، وإرسال بضع مئات إلى أوكرانيا لن يستنزف الدفاعات الأميركية. وغرد الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قائلاً: «هذا هراء. إذا لم يكن لدينا ما يكفي، لماذا لم نقم بزيادة الإنتاج؟ الأمر يتعلق بنقص في الإرادة السياسية، وليس بنقص في أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس».

كسر حصار البحر الأسود

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قرّرت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

كما يتجلى نقص الإرادة السياسية، بحسب الصحيفة، في عدم رغبة الإدارة بتحدي الحصار الروسي على ساحل البحر الأسود بقوة أكبر بعد انهيار صفقة تصدير الحبوب الشهر الماضي. ويقول الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، وهو قائد سابق آخر للقوات الأميركية وحلف الناتو في أوروبا: «إننا نشهد سابقة محتملة خطيرة في عدم التنافس بقوة أكبر مع السيطرة البحرية الروسية الفعلية على مساحة كبيرة من المياه الدولية في البحر الأسود». ويرى أن سفن «الناتو» يجب أن تبدأ بمرافقة السفن التجارية التي تحمل الغذاء والوقود، وأن تبقي طائراتها المقاتلة في دوريات مستمرة فوق البحر الأسود، وتوفر صواريخ مضادة للسفن وطائرات من دون طيار لأوكرانيا لإبقاء الأسطول الروسي في مأزق.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».