ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

الغموض يحيط بمصير تركة بريغوجين... جيش مسلح وعشرات الشركات

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
TT

ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)

في حين تتكاثر الروايات حول أسباب تحطم طائرة زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، فإن ما يشغل بال كثيرين هو عواقب هذا الحادث، وما الذي يمكن أن يغيّره في هيكلية ونشاط المجموعة الناشطة في بلدان عدة خصوصاً في القارة الأفريقية. كان لافتاً أن بريغوجين لقي مصرعه مباشرةً بعد عودته من رحلة غامضة إلى أحد بلدان القارة الذي لم يتم تحديده. ظهر الرجل في شريط فيديو حاملاً بندقية آلية، وحوله صحراء من كل الجهات لا يمكن تحديد معالم البلد من خلالها. وأعلن عزمه على مواصلة العمل في القارة من أجل «عزة روسيا» و«رفاهية وسعادة شعوب القارة».

بريغوجين وكل المجموعة التي رافقته في تلك الرحلة كان على موعد مع الموت بعد مرور ساعات قليلة على بث الشريط. بينما تتركز الأنظار حالياً على الخطوات الأولى التي يمكن أن تتخذها قيادة «فاغنر» أو مَن تبقى منها لإدارة المرحلة المقبلة.

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم «فاغنر» (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة أرشيفية لبريغوجين

تقسيم «فاغنر» إلى جزأين أساسيين

بعد التمرد العسكري في 24 يونيو (حزيران) بدا الموقف تجاه ناشطي «فاغنر» غامضاً للغاية، وكان هذا ملحوظاً بشكل خاص في وسائل الإعلام الحكومية التي أطلقت حملات قوية على «المتمردين»، رغم العفو الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين عنهم. ورغم أن الكرملين كشف لاحقاً عن أن بوتين استقبل قيادة المجموعة في الكرملين و«تفاهم» معهم على ترتيبات وأولويات المرحلة المقبلة.

ما اتضح من الخطوات الأولى، كان تقسيم مجموعة «فاغنر» إلى جزأين أساسيين، يضم أحدهما المجموعات التي قاتلت في أوكرانيا، والعناصر التي تنتشر في الصفوف الخلفية داخل الأراضي الروسية. هؤلاء تضمّن اتفاق إنهاء التمرد انتقال الجزء الأعظم منهم إلى بيلاروسيا حيث انتشروا في مناطق حدودية استعداداً لمواجهة الموقف في حال اندلع قتال مع بولندا ولاتفيا وفقاً لتصريحات الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. وتدور أحاديث حالياً حول أن المجموعات التي انتشرت في بيلاروسيا قد تخضع لاحقاً لسلطة لوكاشينكو نفسه الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالإفادة من قدرات «فاغنر».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

في أوكرانيا، على الرغم من الإعلان عن انصياع بعض المقاتلين لرغبة وزارة الدفاع عبر توقيع عقود تعاقد معها بهدف مواصلة القتال في هذا البلد، لم تُسمع منذ ذلك الحين أي معلومات تشير إلى أن مقاتلي «فاغنر» لعبوا أدواراً في المعارك الجارية في جنوب وشرق أوكرانيا.

الجزء الثاني، وهو الأكثر أهمية على صعيد تحركات روسيا الخارجية، اشتمل على نحو 14 ألف مقاتل مدرب ومسلح بشكل جيد، وهي المجموعة المنتشرة وفقاً لتقديرات منصات إعلامية قريبة من «فاغنر» في عدد من الدول الأفريقية. هؤلاء كما بدا من تحركات بريغوجين ومن تصريحات كثيرة صدرت عن مركز القرار الروسي، واصلوا الولاء لزعيمهم بريغوجين.

قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)

بريغوجين نفسه لم يُخفِ ذلك، وأعلن في مناسبات نادرة ظهر فيها على العلن بعد التمرد أنه سيواصل إدارة مجموعته في القارة الأفريقية، بل إنه عقد أيضاً لقاءات على هامش القمة الروسية-الأفريقية التي انعقدت في سان بطرسبرغ الشهر الماضي. وبعد ذلك ظهر في شريط فيديو قال إنه يدعم سلطات الانقلاب في النيجر وأعلن عن استعداده لإرسال قواته إلى هذا البلد. هذه التحركات رافقها الكثير من الغموض على المستوى الرسمي، حيال شخص بريغوجين وحيال مستقبل نشاط المجموعة.

وفي حين أعلنت وزارة الخارجية أن «فاغنر» سوف تواصل أداء المهام الأمنية والعسكرية في بلدان أفريقية، لم يتطرق الكرملين أو أي مركز قرار روسي آخر، إلى فرضيات حول مستقبل قيادة بريغوجين هذه المجموعات.

حل التشكيلات شبه العسكرية

في الآونة الأخيرة، ترددت معطيات على وسائل الإعلام بأن موسكو تتجه لحل كل التشكيلات شبه العسكرية وإقرار قانون ينظّم عمل الشركات الأمنية الخاصة. لكنّ خبراء روسيين جادلوا في هذا الموضوع، على اعتبار أن حل «فاغنر» بقرار من الحكومة الروسية ليس ممكناً، كون المجموعة مسجلة كشركة خدمات أمنية في خارج البلاد ولا توجد سجلات لها في دوائر قانونية روسية.

رغم ذلك، برزت فرضيات عدة، تحوم بالدرجة الأولى حول احتمال إعادة بناء هيكلية هذه المجموعة الناشطة خارج الأراضي الروسية. في هذا الإطار يبدو احتمال فرض رقابة أو سيطرة عليها من جانب وزارة الدفاع مستبعداً للغاية، لعدة أسباب أولها أن مقاتلي «فاغنر» لا يَدينون بالولاء أصلاً للوزارة، ولديهم تعبئة منهجية ضد أركان الوزارة وأبرز شخصياتها.

لكن الأهم من ذلك، أن فرض سيطرة وزارة الدفاع على المجموعة سوف يعني تحميل موسكو مسؤولية علنية ومباشرة عن نشاط المجموعة في بلدان عدة وهو أمر سعت موسكو إلى تجنبه طوال السنوات الماضية.

المعسكر القريب من قرية تسيل في بيلاروسيا (إ.ب.أ)

الخيار الأفضل كما تشير تقديرات هو انتقال أفراد المجموعة إلى شركات أمنية أخرى. ونقلت مصادر استخبارات غربية أن بعض هذه الشركات يتنافس حالياً لضم مقاتلي «فاغنر» إلى صفوفه.

وهناك خيار يقوم على الإبقاء على هيكلية «فاغنر» كما هي مع تكليف شخصية من قيادييها يَدين بالولاء للكرملين بإدارة نشاطها خلال المرحلة المقبلة. في هذا الموضوع يشير بعض الخبراء إلى لقاء بوتين مع قيادة «فاغنر» بعد مرور أيام على التمرد العسكري. في ذلك اللقاء حضر نحو 30 شخصاً من أبرز القادة الميدانيين للمجموعة، ولا يمكن استبعاد أن الكرملين قرر بعد هذا الاجتماع مَن سيتولى إدارة «فاغنر» لاحقاً.

في كل الأحوال، ومهما كان مصير إدارة المجموعة في أفريقيا، فإن أوساطاً روسية تبدو واثقة أن مصيراً مختلفاً ينتظر مجموعات «فاغنر» التي ما زالت تنشط في سوريا. هنا لن ترغب وزارة الدفاع، وفقاً لخبراء، في التخلي عن سيطرة كاملة ومباشرة على نشاط المجموعة لأن ذلك قد يُسفر عن أضرار جدية على النشاط العسكري الروسي في هذا البلد. هذا قد يعني أن موسكو ستقوم بحملة تطهير واسعة داخل صفوف المجموعة في سوريا لإطاحة الشخصيات التي قد لا تدين بالولاء لوزارة الدفاع.

تركة بريغوجين

في إطار الحديث عن مصير «فاغنر» بعد رحيل بريغوجين، برز أيضاً حديث عن تركة الرجل، وكيف سيتم التعامل معها. ومع كل الانتقادات التي يوجهها البعض إلى بريغوجين كونه «لم ينجح في إدارة حساباته المتعلقة بالصراع مع وزارة الدفاع»، و«لم يفهم جيداً حجم دوره ومساحة ملعبه داخل خلافات النخب الروسية»، لكن الجميع في المقابل يقرّ بأن بريغوجين كان رجل أعمال ناجحاً للغاية.

كان بريغوجين يمتلك عشرات المطاعم، وقام على مدى سنوات طويلة بتزويد الجيش الروسي بالطعام والمستلزمات المتعلقة بالغذاء. كما أنه كسب عقوداً طويلة الأمد لإمداد المدارس والمعاهد التعليمية بالمنتجات الغذائية أيضاً.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

لكن هذا كان الشق المعلن فقط من نشاطه التجاري. والشيء الرئيسي هو أنه بمساعدة القوة العسكرية في بلدان تشتعل فيها حروب، دخل سوق الموارد الطبيعية بقوة. على الأقل توجد لائحة معلنة ببعض ممتلكاته التي يسيطر الغموض على مصيرها بعد رحيله وبينها شركة «يوروبوليس» لإنتاج المواد الهيدروكربونية في سوريا. تأسست في عام 2020. وسجلت الشركة إيرادات بقيمة 134 مليون دولار وأرباحاً بقيمة 90 مليون دولار؛ وبعد مرور عام، بلغت الإيرادات 400 ألف دولار فقط، لكن الميزانية العمومية للشركة بلغت 92 مليون دولار. وشركة «إم إنفست» المتخصصة في تعدين الذهب في السودان. وفي عام 2021 بلغت إيراداتها 2.6 مليون دولار. وهناك شركتان (لم يتم كشف تفاصيل عنهما) لكنهما متخصصتان في شحن المعدات الصناعية في السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. والإيرادات في عام 2021 زادت على 6 ملايين دولار. فضلاً عن شركة «ميركوري» المتخصصة في قطاع النفط والغاز في سوريا. حتى عام 2021 حققت الشركة 67 مليون دولار.

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

ومع اللائحة المعلنة هناك حديث عن شركات عدة بتسميات مختلفة متخصصة في استخراج ونقل الماس والذهب من بلدان أفريقية، وهذه الشركات لا توجد أي تفاصيل تؤكد حجم عائداتها السنوية، وفقاً لمصادر إعلامية روسية. ولدى بريغوجين أيضاً يخت بقيمة 6 ملايين دولار، وطائرة خاصة، وعشرات القصور والمنازل المنتشرة في مناطق عدة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.