موسكو تحضّ الحلفاء على توحيد الجهود لمواجهة «الاستعمار الجديد»

تتطلع لدعم شركاء في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية

من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحضّ الحلفاء على توحيد الجهود لمواجهة «الاستعمار الجديد»

من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)

تحولت أعمال مؤتمر الدفاع والأمن الذي تنظمه وزارة الدفاع الروسية، إلى منصة لحشد تأييد شركاء موسكو سياسات الكرملين، ليس على صعيد العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا فحسب، بل في مجالات أوسع تربط الصراع الحالي مع الغرب، بطيف واسع من الملفات الإقليمية والدولية، والأزمات المتفاقمة في مناطق عدة من العالم. وبرز ذلك من خلال تركيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على «المواجهة العالمية» وضرورات «تحييد المخاطر والتحديات الجديدة للمجتمع الدولي».

حمّل بوتين الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم (إ.ب.أ)

وحض بوتين خلال كلمة افتتاحية للمؤتمر، ممثلي وزارات الدفاع الحاضرين، على «توحيد جهود المجتمع الدولي لتقليل المواجهة على المستويين العالمي والإقليمي، وتحييد التحديات والمخاطر القائمة».

وأوضح أن «المناقشات المفتوحة حول هذا الموضوع مهمة في سياق تشكيل عالم متعدد الأقطاب، يقوم على المساواة ومبادئ السيادة، ومعظم الدول اليوم مستعدة للدفاع عن سيادتها».

وخاطب بوتين الحاضرين عبر شاشة عملاقة أقيمت في قاعة الاجتماعات، وقال لهم إن «ممثلي وزارات الدفاع والدبلوماسيين والخبراء يجتمعون مرة أخرى في موسكو لمناقشة القضايا المدرجة على جدول الأعمال العالمي والإقليمي. هذه المناقشات المفتوحة والصادقة وغير المنحازة مهمة للغاية ومطلوبة اليوم؛ لأننا جميعاً، المجتمع الدولي بأسره - وبالتحديد معاً على قدم المساواة - سيتعين علينا رسم ملامح المستقبل». وأشار إلى أن «العالم متعدد الأقطاب يتشكل اليوم».

ودعا بوتين شركاء بلاده إلى توحيد الجهود تحقيقاً لمصالحهم، وزاد: «معظم الدول مستعدة للدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية وتقاليدها وثقافتها وأسلوب حياتها. ويجري تعزيز المراكز الاقتصادية والسياسية الجديدة». ورأى أن هذا المدخل «يمكن أن يصبح أساساً مهماً للتنمية العالمية المستقرة، ومن أجل حلول عادلة، والأهم من ذلك، حقيقية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، لتحسين نوعية حياة ورفاهية الملايين من الناس».

وحمّل الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم، وقال إن «التحديات الأمنية في العالم ناتجة عن التصرفات المتهورة والأنانية والاستعمارية الجديدة للدول الغربية». واتهم حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنه يواصل بناء قدراته ويستخدم وسائل الضغط العسكرية وغير العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إعادة صياغة نظام العلاقات الدولية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بما يخدم مصالحها. وانتقد ما وصفها «محاولات بعض الدول للتلاعب بالشعوب وتأجيج صراعات، وإجبار بلدان أخرى على الانصياع لها في إطار الاستعمار الجديد».

وفي إشارة مباشرة إلى الحدث المتفاقم حول النيجر، قال بوتين: «تعرضت دول في منطقة الصحراء والساحل مثل جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي لهجوم مباشر من مجموعات إرهابية عديدة، بعد أن شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها العدوان على ليبيا، مما أدى إلى انهيار الدولة الليبية».

ورأى أن الوضع حول أوكرانيا يعد مثالاً على «سياسة صب الزيت على النار» التي يمارسها الغرب. واتهم البلدان الغربية بأنها تعمل على تأجيج الصراع في أوكرانيا وجر دول أخرى إليه.

بدوره، حمل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على الغرب بقوة، وقال إن «القوات العسكرية الأوكرانية بدأت الانهيار والتلاشي، لكن الغرب يواصل دعمها بالأسلحة ويعمل على تقويض الأمن الدولي».

وأعرب عن امتنانه للدول الحاضرة في المؤتمر، وقال إن موسكو تعول على مشاركة «أصدقائنا في العمل المشترك». وكرر شويغو مقولة الرئيس حول أن «هزيمة الفاشيين الجدد الأوكرانيين المدعومين من الغرب ستكون بمثابة مواجهة للاستعمار الجديد في العالم».

وزير الدفاع الروسي (أ.ب)

وزاد: «مثلما حدث في القرن الماضي، أعطت هزيمة الفاشية في أوروبا زخماً قوياً للحركة المناهضة للاستعمار في جميع أنحاء العالم، واليوم فإن هزيمة الفاشيين الجدد الأوكرانيين المدعومين من الغرب ستشكل عاملاً مهماً في مواجهة الاستعمار الجديد».

وقال شويغو: «نرى كيف يدعم الغرب الفاشية والنازية في أوكرانيا، وسيكون ذلك أساساً لنا في مكافحة النازية والاستعمار الجديد». وقال وزير الدفاع إن «العملية العسكرية الروسية الخاصة بددت الكثير من الأساطير بشأن الأسلحة وقدرات (الناتو) (...). والمستشارون والمرتزقة الأجانب ينشطون على أرض المعركة، ومع ذلك لا تتمكن أوكرانيا من تحقيق أي نجاح ميداني».

وأكد أن القوات الروسية بفضل «مهنيتها وقدراتها الرفيعة نجحت في صد الهجوم الأوكراني المضاد». ورأى أن روسيا أخذت على عاتقها «الدور الرائد لتحرير الدول من هيمنة القطب الواحد».

وكما فعل بوتين، حرص شويغو على توسيع نطاق الحديث عن الصراع الأوكراني، ليبدو جزءاً من مواجهة عالمية تشارك فيها شعوب العالم ضد الهيمنة الغربية، وقال إن «الغرب يقوم بإشعال الحروب والصراعات في جميع أنحاء العالم، ويسعى لفرض مصالحه الخاصة، ونرى الوجود الأميركي والغربي في الدول الأفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية والاستمرار في بناء القواعد العسكرية الأميركية، وتعزيز البنى العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ، وتدشين تحالفات عسكرية مثل (أوكوس) من أجل الردع النووي، وبدلاً من حل القضايا الأساسية مثل الطب ونزع الألغام وغيرها، يقومون بحل قضاياهم الاقتصادية على حساب الآخرين. ولا أظن أن ذلك يرضي الدول الإقليمية».

وتطرق إلى العلاقات مع الصين، وقال إن «روسيا والصين نجحتا في تعزيز شراكة استراتيجية، وكذلك مد أواصر الصداقة مع عدد من الدول في آسيا».

كما أشار إلى عدد من الملفات الإقليمية التي تهم روسيا، وقال إن «عودة سوريا إلى الجامعة العربية شكلت عامل استقرار في المنطقة بأسره (...). تلك القضية تحمل طابعاً استراتيجياً، وكذلك تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية يساعد على إنشاء منظومة أمنية إقليمية مستقلة».

ورغم ذلك، قال الوزير الروسي إن الولايات المتحدة ما زالت تحاول زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، «لذلك علينا أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات». وأكد أن «مهمة مساعدة الدول الحليفة وتعزيز استقرارها هي من الأولويات الأساسية لروسيا».

وزير الخارجية الروسي (إ.ب.أ)

كما أعرب عن امتنانه لمواقف بلدان أميركا اللاتينية، وزاد: «نحن ممتنون لوزارتي الدفاع في كوبا ونيكاراغوا لدعمهما العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا». وشدد على أنه «يجب أن تؤخذ المصالح الوطنية في الاعتبار، لذلك يتعين تعزيز التعاون مع دول أميركا اللاتينية، ويجب تكثيف عمليات تبادل الأفكار والآراء». كما ركز على العلاقات المتنامية بقوة مع القارة الأفريقية، وقال إن لدى موسكو «علاقات جيدة مع أفريقيا، وتحاول دول الغرب تقويض هذا التعاون، لكن مناقشات القمة الروسية الأفريقية الأخيرة أظهرت تماسك مواقفنا في مواجهة الاستعمار الجديد».

وأكد أن القارة الأفريقية يجب أن تمتلك جيوشاً وطنية مجهزة على أعلى المستويات للحفاظ على استقلالها.

وفي كلمة أمام المؤتمر، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن الغرب «يواصل تزويد أوكرانيا بالسلاح لتأجيج الصراع»، مؤكدا أن «استمرار ذلك يهدد بخطر وقوع صدام عسكري مباشر بين القوى النووية».

وقال لافروف: «اليوم، تقوم الولايات المتحدة و(الناتو) والاتحاد الأوروبي، ومن أجل إنقاذ مشروعهم الجيوسياسي لاستنزاف روسيا وتقسيم العالم الروسي، بمساعدة أوكرانيا بمزيد من الأسلحة الحديثة، وإشعال الصراع أكثر فأكثر، إلا أن مسارهم المغامر وغير المسؤول يزيد بشكل كبير خطر وقوع صدام عسكري مباشر بين القوى النووية».


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.