موسكو تحذر من استعداد بولندا لاقتطاع أجزاء من أوكرانيا

المساعدات العسكرية الغربية لكييف تجاوزت 160 مليار دولار

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من استعداد بولندا لاقتطاع أجزاء من أوكرانيا

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)

سارت موسكو خطوة إضافية على طريق مساعيها لدق إسفين بين أوكرانيا وأقرب حليفاتها في أوروبا، وحذر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو من أن الحشود العسكرية البولندية على مقربة من حدود روسيا وبيلاروسيا تهدف إلى تعزيز فرص وارسو في اقتطاع أجزاء في غرب أوكرانيا.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرجي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

وكانت موسكو نبهت أكثر من مرة في السابق، إلى أن الحراك النشط الذي تقوده بولندا في إطار مواجهتها مع روسيا على الأراضي الأوكرانية يهدف إلى تحقيق طموحات تاريخية للبولنديين في ضم أجزاء من غرب أوكرانيا كانت في مراحل تاريخية سابقة تحت سيطرة الدولة البولندية.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي (أ.ب)

وعززت موسكو روايتها بالتذكير أكثر من مرة بتفاصيل عن مواجهات وقعت بين مجموعات قومية أوكرانية والبولنديين في غرب البلاد خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي خطوة جديدة في هذا الاتجاه، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن «الناتو» حشد نحو 360 ألف عسكري قرب حدود «دولة الاتحاد» الروسي - البيلاروسي، في إطار ما وصفه بـ«تحقيق الحلم التاريخي لبولندا باحتلال غرب أوكرانيا».

صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعمليات التدريب مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)

وتقول بولندا وليتوانيا وبلدان أخرى في حلف الأطلسي إن الحشود على مقربة من الحدود الروسية البيلاروسية سببها مواجهة تركيز الجهد العسكري لموسكو ومينسك في المنطقة الحدودية ونشر قدرات صاروخية متطورة فيها، فضلا عن مواجهة تهديد محتمل بسبب انتشار مجموعة «فاغنر» التي انتقلت من روسيا إلى بيلاروسيا على مقربة من الحدود، وتلويح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بأن عناصر هذه الوحدات «يطلبون الإذن للتوجه إلى وارسو».

وأعلنت وارسو الأربعاء أنها سترسل ألفي جندي إضافي إلى حدودها الشرقية للانضمام إلى ألفين آخرين ينتشرون هناك. وقالت الدولة العضو في «الناتو» الأسبوع الماضي إن مروحيات بيلاروسية انتهكت مجالها الجوي وحذرت من استفزازات مينسك.

حاجز لجنود أوكرانيين في منطقة تشيرنيهيف (أ.ف.ب)

وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي من أن موسكو ستردّ على أي عدوان ضد بيلاروسيا «بالوسائل المتاحة لديها كافة». وتخلت تركيا الشهر الماضي عن معارضتها لانضمام السويد للناتو، وأعطت الضوء الأخضر لطلب استوكهولم العضوية. وكان الكرملين قد أعلن أن انضمام السويد للناتو من شأنه أن يعرض أمن روسيا للخطر، وقال إنه يخطط لإجراءات مضادة. وتتشارك السويد حدودا قصيرة في منطقة القطب الشمالي مع روسيا. وقال شويغو إن «عاملا خطيرا مزعزعا للاستقرار هو انضمام فنلندا للناتو وفي المستقبل - السويد». لكنه رأى أن الحشود الأطلسية في المنطقة لها سبب مختلف.

وأصبحت فنلندا وهي جارة روسيا في الجهة الشمالية الغربية، عضوا رسميا في الحلف الأطلسي في أبريل (نيسان). ويبلغ طول حدود فنلندا مع روسيا نحو 1340 كيلومترا، ما يجعلها أكبر حدود من بين كل دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف وزير الدفاع الروسي: «يتمركز حوالي 360 ألف جندي من قوات دول أوروبا الشرقية و8000 عربة مدرعة و6000 منظومة مدفعية وهاون و650 مقاتلة ومروحية قرب حدود دولة الاتحاد (روسيا- بيلاروسيا)». وشدد على أنه «سيتم تعزيز مجموعات القوات الروسية على الحدود الغربية للبلاد».

وزير الدفاع البولندي يتفقد دبابات «أبرامز» الأميركية حسب الصفقة الموقّعة بين البلدين العام الماضي (رويترز)

ولفت الوزير إلى أنه منذ فبراير (شباط) 2022، زاد عدد تشكيلات الدول غير الإقليمية في كتلة شمال الأطلسي. حيث إن انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي وفي المستقبل السويد، هو عامل خطير لزعزعة الاستقرار. مشددا على أن «هذه التهديدات للأمن الروسي تتطلب استجابة مناسبة وفي الوقت المناسب. وسيتم بحث الإجراءات اللازمة لها واتخاذ القرارات المناسبة».

وحذر شويغو من احتمال أن يقوم حلف شمال الأطلسي في فنلندا بنشر أسلحة هجومية، قادرة على ضرب أهداف حرجة في روسيا. وشدد شويغو على أن «الغرب الجماعي يشن حربا بالوكالة ضد روسيا، ويقدم دعما غير مسبوق لكييف»، لافتا إلى أن «رغبة الغرب لدعم كييف من أجل قلب الموازين في ساحة القتال تخلق مخاطر جدية تؤدي إلى مزيد من تصعيد الصراع».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

في الوقت ذاته، لفت شويغو إلى أن بولندا أصبحت الأداة الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة المناهضة لروسيا، منوها بأن «المخاطر الحالية مرتبطة بعسكرة بولندا، التي أصبحت الأداة الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة المعادية لروسيا. حيث أعلنت وارسو عزمها كما يقول البولنديون بناء أقوى جيش في القارة. وبناء عليه بدأت شراء أسلحة على نطاق واسع من الولايات المتحدة، وبريطانيا وكوريا، بما فيها دبابات وأنظمة المدفعية والدفاعات الجوية وأنظمة صاروخية ومقاتلات».

وشدد الوزير على أن «نيات بولندا في أوكرانيا تبدو ظاهريا موجهة لتعزيز الأمن الإقليمي كما يقولون، ولكن في الواقع ما يجري هو تجهيز لاحتلال غرب أوكرانيا».

وأشار شويغو، خلال اجتماع عسكري الأربعاء، إلى أن أوكرانيا تسلمت من الغرب مئات الدبابات وآلاف المدرعات وأكثر من 1100 مدفع وعشرات من أنظمة الدفاع الجوي، بقيمة إجمالية فاقت 160 مليار دولار.

المعسكر القريب من قرية تسيل في بيلاروسيا حيث تقيم قوات «فاغنر» (إ.ب.أ)

وأوضح أنه منذ اندلاع المواجهات في أوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي، تم نقل أكثر من 4 آلاف عربة مدرعة غربية والآلاف من قطع المدفعية وعشرات قاذفات الصواريخ المتعددة وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات إلى كييف.

وحذر من أن النشاط العسكري الروسي موجه بالدرجة الأولى لتدمير القدرات الغربية المسلمة إلى أوكرانيا.

وأشار شويغو إلى أنه في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة «ترفع المخاطر بشكل مطرد، وتسعى بالضغط على حلفائها لتزويد المزيد من الأسلحة طويلة المدى والفتاكة». لذلك، في مايو (أيار)، تم نقل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية طويلة المدى الموجهة إلى أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، تعمل دول الناتو بنشاط على قضية نقل مقاتلات F-16 التكتيكية إلى كييف.

وجاء حديث الوزير الروسي ردا على تأكيد وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أن واشنطن سوف تعلن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لفائدة أوكرانيا، في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.

من تدريبات مشتركة بين قوات من بيلاروسيا و«فاغنر» في يوليو الماضي (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر: «نواصل تزويد أوكرانيا بالمدفعية والأسلحة. وستكون لدينا إعلانات جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع عن المساعدات الإضافية التي نخطط لتقديمها لأوكرانيا».

وتعد الولايات المتحدة أكبر داعم لأوكرانيا، وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات الأميركية المقدمة لكييف منذ بدء العملية العسكرية الروسية، نحو 60 مليار دولار، بما فيها 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية. وقالت واشنطن أخيرا إنها ستقدم رزمة جديدة من المساعدات تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 160 مليار دولار.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن تصريحات الدول الغربية بشأن تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا هي أعذار فارغة لا أساس لها. وأضافت زاخاروفا، لراديو «سبوتنيك» إن «الضمانات الأمنية تفترض مسبقا كلمتي (ضمانات) و(أمن)، وبشكل عام هي مجموعة من الخصائص المعينة أيضا، ولكن هذه الخصائص مفقودة هنا. ولا يمكن لأحد هنا أن يقول أي شيء عنها، لذا فهذه أعذار فارغة لا أساس لها على الإطلاق»، بحسب ما أوردته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أ.ف.ب)

كما أبرزت زاخاروفا تصريح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، بيتر ستانو، الثلاثاء بأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لأنه ليس منظمة عسكرية. وقالت زاخاروفا إن الاتحاد الأوروبي غير قادر حاليا على ضمان أي شيء، حتى داخل التكتل نفسه بشكل مباشر، بسبب «الجمود السياسي والآيديولوجي». وأضافت زاخاروفا: «لا يمكنهم ضمان أي شيء لأنفسهم، ولا يمكنهم ضمان إمدادات ثابتة من موارد الطاقة، التي يحتاجونها مثلما يحتاج الكائن الحي الدم. ولا يمكنهم إجراء تحقيق لتحديد من قوض أمن الطاقة لديهم. لقد أصبحوا هم أنفسهم تابعين لسلطة استعمارية واحدة».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.