موسكو تحذر من استعداد بولندا لاقتطاع أجزاء من أوكرانيا

المساعدات العسكرية الغربية لكييف تجاوزت 160 مليار دولار

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من استعداد بولندا لاقتطاع أجزاء من أوكرانيا

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أثناء إلقاء كلمته الافتتاحية أمام مجلس الوزارة (أ.ب)

سارت موسكو خطوة إضافية على طريق مساعيها لدق إسفين بين أوكرانيا وأقرب حليفاتها في أوروبا، وحذر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو من أن الحشود العسكرية البولندية على مقربة من حدود روسيا وبيلاروسيا تهدف إلى تعزيز فرص وارسو في اقتطاع أجزاء في غرب أوكرانيا.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرجي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

وكانت موسكو نبهت أكثر من مرة في السابق، إلى أن الحراك النشط الذي تقوده بولندا في إطار مواجهتها مع روسيا على الأراضي الأوكرانية يهدف إلى تحقيق طموحات تاريخية للبولنديين في ضم أجزاء من غرب أوكرانيا كانت في مراحل تاريخية سابقة تحت سيطرة الدولة البولندية.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي (أ.ب)

وعززت موسكو روايتها بالتذكير أكثر من مرة بتفاصيل عن مواجهات وقعت بين مجموعات قومية أوكرانية والبولنديين في غرب البلاد خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي خطوة جديدة في هذا الاتجاه، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن «الناتو» حشد نحو 360 ألف عسكري قرب حدود «دولة الاتحاد» الروسي - البيلاروسي، في إطار ما وصفه بـ«تحقيق الحلم التاريخي لبولندا باحتلال غرب أوكرانيا».

صورة وزعتها وزارة الدفاع البيلاروسية لعمليات التدريب مع عناصر «فاغنر» (أ.ب)

وتقول بولندا وليتوانيا وبلدان أخرى في حلف الأطلسي إن الحشود على مقربة من الحدود الروسية البيلاروسية سببها مواجهة تركيز الجهد العسكري لموسكو ومينسك في المنطقة الحدودية ونشر قدرات صاروخية متطورة فيها، فضلا عن مواجهة تهديد محتمل بسبب انتشار مجموعة «فاغنر» التي انتقلت من روسيا إلى بيلاروسيا على مقربة من الحدود، وتلويح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بأن عناصر هذه الوحدات «يطلبون الإذن للتوجه إلى وارسو».

وأعلنت وارسو الأربعاء أنها سترسل ألفي جندي إضافي إلى حدودها الشرقية للانضمام إلى ألفين آخرين ينتشرون هناك. وقالت الدولة العضو في «الناتو» الأسبوع الماضي إن مروحيات بيلاروسية انتهكت مجالها الجوي وحذرت من استفزازات مينسك.

حاجز لجنود أوكرانيين في منطقة تشيرنيهيف (أ.ف.ب)

وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي من أن موسكو ستردّ على أي عدوان ضد بيلاروسيا «بالوسائل المتاحة لديها كافة». وتخلت تركيا الشهر الماضي عن معارضتها لانضمام السويد للناتو، وأعطت الضوء الأخضر لطلب استوكهولم العضوية. وكان الكرملين قد أعلن أن انضمام السويد للناتو من شأنه أن يعرض أمن روسيا للخطر، وقال إنه يخطط لإجراءات مضادة. وتتشارك السويد حدودا قصيرة في منطقة القطب الشمالي مع روسيا. وقال شويغو إن «عاملا خطيرا مزعزعا للاستقرار هو انضمام فنلندا للناتو وفي المستقبل - السويد». لكنه رأى أن الحشود الأطلسية في المنطقة لها سبب مختلف.

وأصبحت فنلندا وهي جارة روسيا في الجهة الشمالية الغربية، عضوا رسميا في الحلف الأطلسي في أبريل (نيسان). ويبلغ طول حدود فنلندا مع روسيا نحو 1340 كيلومترا، ما يجعلها أكبر حدود من بين كل دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف وزير الدفاع الروسي: «يتمركز حوالي 360 ألف جندي من قوات دول أوروبا الشرقية و8000 عربة مدرعة و6000 منظومة مدفعية وهاون و650 مقاتلة ومروحية قرب حدود دولة الاتحاد (روسيا- بيلاروسيا)». وشدد على أنه «سيتم تعزيز مجموعات القوات الروسية على الحدود الغربية للبلاد».

وزير الدفاع البولندي يتفقد دبابات «أبرامز» الأميركية حسب الصفقة الموقّعة بين البلدين العام الماضي (رويترز)

ولفت الوزير إلى أنه منذ فبراير (شباط) 2022، زاد عدد تشكيلات الدول غير الإقليمية في كتلة شمال الأطلسي. حيث إن انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي وفي المستقبل السويد، هو عامل خطير لزعزعة الاستقرار. مشددا على أن «هذه التهديدات للأمن الروسي تتطلب استجابة مناسبة وفي الوقت المناسب. وسيتم بحث الإجراءات اللازمة لها واتخاذ القرارات المناسبة».

وحذر شويغو من احتمال أن يقوم حلف شمال الأطلسي في فنلندا بنشر أسلحة هجومية، قادرة على ضرب أهداف حرجة في روسيا. وشدد شويغو على أن «الغرب الجماعي يشن حربا بالوكالة ضد روسيا، ويقدم دعما غير مسبوق لكييف»، لافتا إلى أن «رغبة الغرب لدعم كييف من أجل قلب الموازين في ساحة القتال تخلق مخاطر جدية تؤدي إلى مزيد من تصعيد الصراع».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

في الوقت ذاته، لفت شويغو إلى أن بولندا أصبحت الأداة الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة المناهضة لروسيا، منوها بأن «المخاطر الحالية مرتبطة بعسكرة بولندا، التي أصبحت الأداة الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة المعادية لروسيا. حيث أعلنت وارسو عزمها كما يقول البولنديون بناء أقوى جيش في القارة. وبناء عليه بدأت شراء أسلحة على نطاق واسع من الولايات المتحدة، وبريطانيا وكوريا، بما فيها دبابات وأنظمة المدفعية والدفاعات الجوية وأنظمة صاروخية ومقاتلات».

وشدد الوزير على أن «نيات بولندا في أوكرانيا تبدو ظاهريا موجهة لتعزيز الأمن الإقليمي كما يقولون، ولكن في الواقع ما يجري هو تجهيز لاحتلال غرب أوكرانيا».

وأشار شويغو، خلال اجتماع عسكري الأربعاء، إلى أن أوكرانيا تسلمت من الغرب مئات الدبابات وآلاف المدرعات وأكثر من 1100 مدفع وعشرات من أنظمة الدفاع الجوي، بقيمة إجمالية فاقت 160 مليار دولار.

المعسكر القريب من قرية تسيل في بيلاروسيا حيث تقيم قوات «فاغنر» (إ.ب.أ)

وأوضح أنه منذ اندلاع المواجهات في أوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي، تم نقل أكثر من 4 آلاف عربة مدرعة غربية والآلاف من قطع المدفعية وعشرات قاذفات الصواريخ المتعددة وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات إلى كييف.

وحذر من أن النشاط العسكري الروسي موجه بالدرجة الأولى لتدمير القدرات الغربية المسلمة إلى أوكرانيا.

وأشار شويغو إلى أنه في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة «ترفع المخاطر بشكل مطرد، وتسعى بالضغط على حلفائها لتزويد المزيد من الأسلحة طويلة المدى والفتاكة». لذلك، في مايو (أيار)، تم نقل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية طويلة المدى الموجهة إلى أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، تعمل دول الناتو بنشاط على قضية نقل مقاتلات F-16 التكتيكية إلى كييف.

وجاء حديث الوزير الروسي ردا على تأكيد وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أن واشنطن سوف تعلن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لفائدة أوكرانيا، في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.

من تدريبات مشتركة بين قوات من بيلاروسيا و«فاغنر» في يوليو الماضي (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر: «نواصل تزويد أوكرانيا بالمدفعية والأسلحة. وستكون لدينا إعلانات جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع عن المساعدات الإضافية التي نخطط لتقديمها لأوكرانيا».

وتعد الولايات المتحدة أكبر داعم لأوكرانيا، وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات الأميركية المقدمة لكييف منذ بدء العملية العسكرية الروسية، نحو 60 مليار دولار، بما فيها 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية. وقالت واشنطن أخيرا إنها ستقدم رزمة جديدة من المساعدات تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 160 مليار دولار.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن تصريحات الدول الغربية بشأن تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا هي أعذار فارغة لا أساس لها. وأضافت زاخاروفا، لراديو «سبوتنيك» إن «الضمانات الأمنية تفترض مسبقا كلمتي (ضمانات) و(أمن)، وبشكل عام هي مجموعة من الخصائص المعينة أيضا، ولكن هذه الخصائص مفقودة هنا. ولا يمكن لأحد هنا أن يقول أي شيء عنها، لذا فهذه أعذار فارغة لا أساس لها على الإطلاق»، بحسب ما أوردته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أ.ف.ب)

كما أبرزت زاخاروفا تصريح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، بيتر ستانو، الثلاثاء بأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لأنه ليس منظمة عسكرية. وقالت زاخاروفا إن الاتحاد الأوروبي غير قادر حاليا على ضمان أي شيء، حتى داخل التكتل نفسه بشكل مباشر، بسبب «الجمود السياسي والآيديولوجي». وأضافت زاخاروفا: «لا يمكنهم ضمان أي شيء لأنفسهم، ولا يمكنهم ضمان إمدادات ثابتة من موارد الطاقة، التي يحتاجونها مثلما يحتاج الكائن الحي الدم. ولا يمكنهم إجراء تحقيق لتحديد من قوض أمن الطاقة لديهم. لقد أصبحوا هم أنفسهم تابعين لسلطة استعمارية واحدة».


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.


روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».