مجلس الأمن يطالب بـ«وقف استخدام الغذاء سلاحاً»

تجنب الإشارة إلى موسكو… وبلينكن لمواجهة «الابتزاز» الروسي

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
TT

مجلس الأمن يطالب بـ«وقف استخدام الغذاء سلاحاً»

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)

تجنب مجلس الأمن توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا خلال مطالبته (الخميس) المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات «لوقف استخدام الغذاء سلاحاً» في النزاعات المسلحة، مندداً «بشدة باستخدام تجويع المدنيين أسلوباً حربياً»، رغم أن ذلك محظور بموجب القوانين الدولية. فيما حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، دول العالم بالضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» عبر وقف نقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

جاءت هذه المطالبة من مجلس الأمن عبر بيان رئاسي، أعدّته الولايات المتحدة في مستهلّ رئاستها هذا المنبر الدولي في أغسطس (آب) الجاري، بعدما ضمنت تأييد أكثر من 75 دولة أعضاء في الأمم المتحدة مبادرة «تلتزم فيها باتخاذ إجراءات لإنهاء استخدام الغذاء سلاحَ حرب وتجويع المدنيين تكتيكاً من أساليب الحرب».

أعلن بلينكن أن مجلس الأمن اعتمد بإجماع أعضائه الـ15 بياناً رئاسياً أُعد بمبادرة من الولايات المتحدة (رويترز)

وفي مستهل الجلسة التي عُقدت برئاسة أميركية، أعلن بلينكن أن مجلس الأمن اعتمد بإجماع أعضائه الـ15 بياناً رئاسياً أُعد بمبادرة من الولايات المتحدة، وتجنب ذكر أيٍّ من روسيا وأوكرانيا بالاسم. وكرر المجلس بموجبه «التزامه التصدي لانعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك المجاعة، في حالات النزاع المسلح»، مكرراً «تأكيد الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامة أراضيها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأكد «أهمية دور المنظمات والترتيبات الإقليمية ودون الإقليمية والتعاون معها بشكل متسق مع الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، فيما يتعلق بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين، والمساهمة في الجهود الدولية لدعم ومنع المجاعة وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الناجم عن النزاعات». وعبّر عن «قلقه إزاء عدم كفاية المساعدات الإنسانية والإنمائية والتمويل الذي يحدّ من الجهود المبذولة للتصدي (...) لانعدام الأمن الغذائي والتهديد بالمجاعة».

ورحب مجلس الأمن بـ«التزام بنوك التنمية والمؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف توحيد خبراتها والتمويل لزيادة الدعم السياسي والمالي للبلدان المعرضة لأزمات الأمن الغذائي». وعبّر عن «قلقه إزاء ازدياد عدد النزاعات المسلحة في مناطق جغرافية مختلفة في كل أنحاء العالم»، مكرراً «الحاجة إلى كسر الحلقة المفرغة بين النزاع المسلح وانعدام الأمن الغذائي».

أتاحت الاتفاقية خلال زهاء عام تصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى مختلف بقاع الأرض بما فيها أفريقيا (أ.ف.ب)

وأخذ علماً بأنه «في عام 2022 كان النزاع المسلح هو الدافع الأكثر أهمية لمستويات عالية الحدة من انعدام الأمن الغذائي لنحو 117 مليون شخص في 19 دولة وإقليماً» عبر العالم. وندد «بشدة باستخدام تجويع المدنيين أسلوباً حربياً يحظره القانون الدولي الإنساني». وحض «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة بما في ذلك التي لديها القدرة على التأثير على الجماعات المسلحة، والعمل على وقف إغلاق الطرق المطلوبة وإلحاق الضرر لإمداد الأسواق المحلية بمصادر الغذاء، بما فيها المحاصيل والثروة الحيوانية، وكذلك المستلزمات الطبية والإنسانية».

وفي كلمته خلال رئاسته الجلسة في نيويورك حول «المجاعة وانعدام الأمن الغذائي بسبب النزاع»، دعا بلينكن إلى «التصدي للحرب العدوانية الروسية» ضد أوكرانيا وعواقب ذلك على النظام الغذائي العالمي، مضيفاً أن مبادرة البحر الأسود التي تفاوضت عليها الأمم المتحدة وتركيا مع كل من روسيا وأوكرانيا، أدت إلى تسليم 32 مليون طن من المواد الغذائية الأوكرانية إلى العالم.

وأوضح أن «صادرات القمح وحدها تعادل 18 مليار رغيف خبز»، مؤكداً أنه «تم تصدير أكثر من نصف المنتجات الغذائية من خلال هذا الجهد وذهب ثلثا القمح إلى البلدان النامية». ولاحظ أنه «منذ انسحاب روسيا من هذا الترتيب في 17 يوليو (تموز)، متجاهلةً النداءات العالمية، ارتفعت أسعار الحبوب بأكثر من 8 في المائة حول العالم».

واستشهد بوصف وزارة الخارجية الكينية الخطوة الروسية بأنها «طعنة في الظهر»، وكرر أن العقوبات الدولية على روسيا «تستثني صراحةً المواد الغذائية والأسمدة الروسية». وندّد بالقصف الروسي لمخازن الحبوب الأوكرانية والتهديد بمهاجمة أي سفينة في البحر الأسود، معتبراً أن هذه الإجراءات «تتفق مع قرار روسيا الشهر الماضي منع إعادة تفويض المساعدة الإنسانية الضرورية عبر الحدود إلى سوريا».

مستودع الحبوب الذي استهدفته مسيّرة روسية في ميناء إيزماييل الأوكراني على نهر الدانوب أمس (أ.ف.ب)

وعبّر عن «تقديره الكبير لتركيا والآخرين الذين يعملون على إعادة الصفقة الكبرى» الخاصة بالحبوب، ورأى أنه «يجب على كل عضو في مجلس الأمن، وكل عضو في الأمم المتحدة، أن يخبر موسكو بأنه يكفي استخدام البحر الأسود كابتزاز»، بموازاة «رفض معاملة أضعف الناس في العالم بوصفهم وسيلة ضغط لهذه الحرب غير المبررة وغير المنطقية» ضد أوكرانيا، داعياً إلى «تعزيز الأمن الغذائي الضروري لتحقيق رؤية ميثاق الأمم المتحدة لإنقاذ الأجيال من ويلات الحرب وإعادة تأكيد كرامة وقيمة كل إنسان».

وكان مسؤول أميركي كبير قد أشار إلى أن بلينكن سيعلن أيضاً تمويلاً جديداً بنحو 362 مليون دولار «لمعالجة دوافع انعدام الأمن الغذائي وتعزيز الصمود» في نحو 12 دولة أفريقية وهايتي. وفي إشارة إلى أن البيان الرئاسي لا يسمي أي دولة على وجه التحديد، قال المسؤول الأميركي: «لا نسعى إلى تحويل ذلك إلى مواجهة في روسيا أو أي دولة أخرى» في مجلس الأمن. وأضاف أنه «مهما كانت تصرفات موسكو بغيضة، كما نراها نحن وكثير من الدول في كل أنحاء العالم، فإننا ندرك أن هذا تحدٍّ أكبر من دولة واحدة». وزاد: «نحن نعلم أيضاً أن شركاءنا، خصوصاً في جنوب الكرة الأرضية، يفضّلون الاستماع إلى التركيز على الحلول بدلاً من توجيه أصابع الاتهام».

واتّهمت فرنسا (الأربعاء) روسيا بتعريض الأمن الغذائي العالمي للخطر «على نحو متعمَّد من خلال تدمير بنى تحتية أساسية لتصدير الحبوب». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «إنها تسعى لتحقيق مصلحتها الخاصة على حساب السكان الأكثر ضعفاً عبر رفع أسعار المنتجات الزراعية ومحاولة منع أحد منافسيها الرئيسيين من تصدير منتجاته» وهي أوكرانيا.

وأعلن وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، أن الضربات الروسية التي استهدفت منشآت تابعة لميناء أوكراني مطلّ على نهر الدانوب صباح الأربعاء أدت إلى «إتلاف» نحو 40 ألف طن من الحبوب المعدة للتصدير. وأكّد كوبراكوف على «تلغرام»، «ضرب الروس مستودعات وصوامع حبوب، ما أدى إلى إتلاف نحو 40 ألف طن من الحبوب كانت معدَّة للتصدير»، متّهماً روسيا باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع لتنفيذ الهجوم. وأشارت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن - كلير لوجندر، إلى أن فرنسا ستواصل تقديم مساعداتها الغذائية إلى «البلدان الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي الناجم عن العدوان الروسي». كما نددت بالضربات التي استهدفت مجدداً بنى تحتية مدنية، قائلةً إنها «انتهاك للقانون الإنساني الدولي»، مضيفةً أن «هذه الأعمال غير المقبولة تشكل جرائم حرب ولا يمكن أن تمر من دون عقاب»، مرددة تصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا.

وبدأت موسكو، بعد انسحابها من الاتفاق، استهداف الموانئ الأوكرانية والبنية التحتية للحبوب بالبحر الأسود ونهر الدانوب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب في أنحاء العالم. وتقول موسكو إنه في حال تلبية مطالبها الخاصة بتسهيل تصدير حبوبها وأسمدتها فإنها ستبحث عودة العمل بموجب اتفاق الحبوب مجدداً.

وقالت رومانيا (الخميس)، إنها ستُنهي الإجراءات الجمركية لما يصل إلى 30 سفينة تنتظر دخول رومانيا من موانئ أوكرانية على نهر الدانوب في غضون يومين، في إشارة إلى أن حركة التجارة لم تتوقف على الرغم من الهجوم الروسي على الميناء الأوكراني الرئيسي في النهر.

وقال الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، إن الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية المدنية الأوكرانية في نهر الدانوب تصل إلى مستوى جرائم الحرب. ويشكل المرور عبر النهر آخر ملاذ لشحن صادرات الحبوب الأوكرانية عبر ممر مائي بعدما أعادت روسيا فرض الحصار الفعلي على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود وأغلقتها الشهر الماضي.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الأوكرانية للأنباء، الخميس، نقلاً عن رئيس الوزراء دينيس شميهال قوله إن البلاد تبحث إمكانية تقديم خدمات التأمين للسفن التي تُبحر عبر «ممر الحبوب». ونُقل عن شميهال قوله في مؤتمر صحافي: «تُجري الحكومة المناقشات، وأنا على يقين من أننا سنتخذ قراراً بشأن تأمين السفن والشركات ذات الصلة التي ستعمل في ممر الحبوب». وكان ما يقرب من ربع صادرات الحبوب الأوكرانية يمر عبر موانئ نهر الدانوب قبل أن تنسحب روسيا من الاتفاق. وتنقل شحنات الحبوب على صنادل عبر النهر إلى ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود لتواصل طريقها إلى وجهاتها بعد ذلك. وقال فلورين أوزومتوما، مدير الملاحة في إدارة نهر الدانوب الرومانية، لـ«رويترز»: «نحاول التعامل مع هذه التكدسات بأفضل ما في وسعنا لتخفيف الازدحام الملاحي في نهر الدانوب». وأضاف: «سنُنهي الإجراءات الجمركية لنحو 30 سفينة في يومين، 12 على الأقل اليوم -إن لم يكن 14- والباقي غداً». وقال إن الإدارة أنهت الإجراءات الجمركية لأعداد قياسية من السفن القادمة من الموانئ الداخلية الأوكرانية في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، والتي بلغت أكثر من 477 سفينة في الشهر.


مقالات ذات صلة

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

صحتك أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أشار بحث جديد إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي وهو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.