مجلس الأمن يطالب بـ«وقف استخدام الغذاء سلاحاً»

تجنب الإشارة إلى موسكو… وبلينكن لمواجهة «الابتزاز» الروسي

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
TT

مجلس الأمن يطالب بـ«وقف استخدام الغذاء سلاحاً»

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)
حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دول العالم على الضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» (رويترز)

تجنب مجلس الأمن توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا خلال مطالبته (الخميس) المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات «لوقف استخدام الغذاء سلاحاً» في النزاعات المسلحة، مندداً «بشدة باستخدام تجويع المدنيين أسلوباً حربياً»، رغم أن ذلك محظور بموجب القوانين الدولية. فيما حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، دول العالم بالضغط على روسيا لوقف «الابتزاز» عبر وقف نقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

جاءت هذه المطالبة من مجلس الأمن عبر بيان رئاسي، أعدّته الولايات المتحدة في مستهلّ رئاستها هذا المنبر الدولي في أغسطس (آب) الجاري، بعدما ضمنت تأييد أكثر من 75 دولة أعضاء في الأمم المتحدة مبادرة «تلتزم فيها باتخاذ إجراءات لإنهاء استخدام الغذاء سلاحَ حرب وتجويع المدنيين تكتيكاً من أساليب الحرب».

أعلن بلينكن أن مجلس الأمن اعتمد بإجماع أعضائه الـ15 بياناً رئاسياً أُعد بمبادرة من الولايات المتحدة (رويترز)

وفي مستهل الجلسة التي عُقدت برئاسة أميركية، أعلن بلينكن أن مجلس الأمن اعتمد بإجماع أعضائه الـ15 بياناً رئاسياً أُعد بمبادرة من الولايات المتحدة، وتجنب ذكر أيٍّ من روسيا وأوكرانيا بالاسم. وكرر المجلس بموجبه «التزامه التصدي لانعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك المجاعة، في حالات النزاع المسلح»، مكرراً «تأكيد الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامة أراضيها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأكد «أهمية دور المنظمات والترتيبات الإقليمية ودون الإقليمية والتعاون معها بشكل متسق مع الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، فيما يتعلق بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين، والمساهمة في الجهود الدولية لدعم ومنع المجاعة وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الناجم عن النزاعات». وعبّر عن «قلقه إزاء عدم كفاية المساعدات الإنسانية والإنمائية والتمويل الذي يحدّ من الجهود المبذولة للتصدي (...) لانعدام الأمن الغذائي والتهديد بالمجاعة».

ورحب مجلس الأمن بـ«التزام بنوك التنمية والمؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف توحيد خبراتها والتمويل لزيادة الدعم السياسي والمالي للبلدان المعرضة لأزمات الأمن الغذائي». وعبّر عن «قلقه إزاء ازدياد عدد النزاعات المسلحة في مناطق جغرافية مختلفة في كل أنحاء العالم»، مكرراً «الحاجة إلى كسر الحلقة المفرغة بين النزاع المسلح وانعدام الأمن الغذائي».

أتاحت الاتفاقية خلال زهاء عام تصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى مختلف بقاع الأرض بما فيها أفريقيا (أ.ف.ب)

وأخذ علماً بأنه «في عام 2022 كان النزاع المسلح هو الدافع الأكثر أهمية لمستويات عالية الحدة من انعدام الأمن الغذائي لنحو 117 مليون شخص في 19 دولة وإقليماً» عبر العالم. وندد «بشدة باستخدام تجويع المدنيين أسلوباً حربياً يحظره القانون الدولي الإنساني». وحض «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة بما في ذلك التي لديها القدرة على التأثير على الجماعات المسلحة، والعمل على وقف إغلاق الطرق المطلوبة وإلحاق الضرر لإمداد الأسواق المحلية بمصادر الغذاء، بما فيها المحاصيل والثروة الحيوانية، وكذلك المستلزمات الطبية والإنسانية».

وفي كلمته خلال رئاسته الجلسة في نيويورك حول «المجاعة وانعدام الأمن الغذائي بسبب النزاع»، دعا بلينكن إلى «التصدي للحرب العدوانية الروسية» ضد أوكرانيا وعواقب ذلك على النظام الغذائي العالمي، مضيفاً أن مبادرة البحر الأسود التي تفاوضت عليها الأمم المتحدة وتركيا مع كل من روسيا وأوكرانيا، أدت إلى تسليم 32 مليون طن من المواد الغذائية الأوكرانية إلى العالم.

وأوضح أن «صادرات القمح وحدها تعادل 18 مليار رغيف خبز»، مؤكداً أنه «تم تصدير أكثر من نصف المنتجات الغذائية من خلال هذا الجهد وذهب ثلثا القمح إلى البلدان النامية». ولاحظ أنه «منذ انسحاب روسيا من هذا الترتيب في 17 يوليو (تموز)، متجاهلةً النداءات العالمية، ارتفعت أسعار الحبوب بأكثر من 8 في المائة حول العالم».

واستشهد بوصف وزارة الخارجية الكينية الخطوة الروسية بأنها «طعنة في الظهر»، وكرر أن العقوبات الدولية على روسيا «تستثني صراحةً المواد الغذائية والأسمدة الروسية». وندّد بالقصف الروسي لمخازن الحبوب الأوكرانية والتهديد بمهاجمة أي سفينة في البحر الأسود، معتبراً أن هذه الإجراءات «تتفق مع قرار روسيا الشهر الماضي منع إعادة تفويض المساعدة الإنسانية الضرورية عبر الحدود إلى سوريا».

مستودع الحبوب الذي استهدفته مسيّرة روسية في ميناء إيزماييل الأوكراني على نهر الدانوب أمس (أ.ف.ب)

وعبّر عن «تقديره الكبير لتركيا والآخرين الذين يعملون على إعادة الصفقة الكبرى» الخاصة بالحبوب، ورأى أنه «يجب على كل عضو في مجلس الأمن، وكل عضو في الأمم المتحدة، أن يخبر موسكو بأنه يكفي استخدام البحر الأسود كابتزاز»، بموازاة «رفض معاملة أضعف الناس في العالم بوصفهم وسيلة ضغط لهذه الحرب غير المبررة وغير المنطقية» ضد أوكرانيا، داعياً إلى «تعزيز الأمن الغذائي الضروري لتحقيق رؤية ميثاق الأمم المتحدة لإنقاذ الأجيال من ويلات الحرب وإعادة تأكيد كرامة وقيمة كل إنسان».

وكان مسؤول أميركي كبير قد أشار إلى أن بلينكن سيعلن أيضاً تمويلاً جديداً بنحو 362 مليون دولار «لمعالجة دوافع انعدام الأمن الغذائي وتعزيز الصمود» في نحو 12 دولة أفريقية وهايتي. وفي إشارة إلى أن البيان الرئاسي لا يسمي أي دولة على وجه التحديد، قال المسؤول الأميركي: «لا نسعى إلى تحويل ذلك إلى مواجهة في روسيا أو أي دولة أخرى» في مجلس الأمن. وأضاف أنه «مهما كانت تصرفات موسكو بغيضة، كما نراها نحن وكثير من الدول في كل أنحاء العالم، فإننا ندرك أن هذا تحدٍّ أكبر من دولة واحدة». وزاد: «نحن نعلم أيضاً أن شركاءنا، خصوصاً في جنوب الكرة الأرضية، يفضّلون الاستماع إلى التركيز على الحلول بدلاً من توجيه أصابع الاتهام».

واتّهمت فرنسا (الأربعاء) روسيا بتعريض الأمن الغذائي العالمي للخطر «على نحو متعمَّد من خلال تدمير بنى تحتية أساسية لتصدير الحبوب». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «إنها تسعى لتحقيق مصلحتها الخاصة على حساب السكان الأكثر ضعفاً عبر رفع أسعار المنتجات الزراعية ومحاولة منع أحد منافسيها الرئيسيين من تصدير منتجاته» وهي أوكرانيا.

وأعلن وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، أن الضربات الروسية التي استهدفت منشآت تابعة لميناء أوكراني مطلّ على نهر الدانوب صباح الأربعاء أدت إلى «إتلاف» نحو 40 ألف طن من الحبوب المعدة للتصدير. وأكّد كوبراكوف على «تلغرام»، «ضرب الروس مستودعات وصوامع حبوب، ما أدى إلى إتلاف نحو 40 ألف طن من الحبوب كانت معدَّة للتصدير»، متّهماً روسيا باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع لتنفيذ الهجوم. وأشارت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن - كلير لوجندر، إلى أن فرنسا ستواصل تقديم مساعداتها الغذائية إلى «البلدان الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي الناجم عن العدوان الروسي». كما نددت بالضربات التي استهدفت مجدداً بنى تحتية مدنية، قائلةً إنها «انتهاك للقانون الإنساني الدولي»، مضيفةً أن «هذه الأعمال غير المقبولة تشكل جرائم حرب ولا يمكن أن تمر من دون عقاب»، مرددة تصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا.

وبدأت موسكو، بعد انسحابها من الاتفاق، استهداف الموانئ الأوكرانية والبنية التحتية للحبوب بالبحر الأسود ونهر الدانوب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب في أنحاء العالم. وتقول موسكو إنه في حال تلبية مطالبها الخاصة بتسهيل تصدير حبوبها وأسمدتها فإنها ستبحث عودة العمل بموجب اتفاق الحبوب مجدداً.

وقالت رومانيا (الخميس)، إنها ستُنهي الإجراءات الجمركية لما يصل إلى 30 سفينة تنتظر دخول رومانيا من موانئ أوكرانية على نهر الدانوب في غضون يومين، في إشارة إلى أن حركة التجارة لم تتوقف على الرغم من الهجوم الروسي على الميناء الأوكراني الرئيسي في النهر.

وقال الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، إن الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية المدنية الأوكرانية في نهر الدانوب تصل إلى مستوى جرائم الحرب. ويشكل المرور عبر النهر آخر ملاذ لشحن صادرات الحبوب الأوكرانية عبر ممر مائي بعدما أعادت روسيا فرض الحصار الفعلي على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود وأغلقتها الشهر الماضي.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الأوكرانية للأنباء، الخميس، نقلاً عن رئيس الوزراء دينيس شميهال قوله إن البلاد تبحث إمكانية تقديم خدمات التأمين للسفن التي تُبحر عبر «ممر الحبوب». ونُقل عن شميهال قوله في مؤتمر صحافي: «تُجري الحكومة المناقشات، وأنا على يقين من أننا سنتخذ قراراً بشأن تأمين السفن والشركات ذات الصلة التي ستعمل في ممر الحبوب». وكان ما يقرب من ربع صادرات الحبوب الأوكرانية يمر عبر موانئ نهر الدانوب قبل أن تنسحب روسيا من الاتفاق. وتنقل شحنات الحبوب على صنادل عبر النهر إلى ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود لتواصل طريقها إلى وجهاتها بعد ذلك. وقال فلورين أوزومتوما، مدير الملاحة في إدارة نهر الدانوب الرومانية، لـ«رويترز»: «نحاول التعامل مع هذه التكدسات بأفضل ما في وسعنا لتخفيف الازدحام الملاحي في نهر الدانوب». وأضاف: «سنُنهي الإجراءات الجمركية لنحو 30 سفينة في يومين، 12 على الأقل اليوم -إن لم يكن 14- والباقي غداً». وقال إن الإدارة أنهت الإجراءات الجمركية لأعداد قياسية من السفن القادمة من الموانئ الداخلية الأوكرانية في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، والتي بلغت أكثر من 477 سفينة في الشهر.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أشار بحث جديد إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي وهو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.